انطلاق حرب المليارات بين وادي السيليكون وهوليوود

جيل الألفية يهجر الشاشات التقليدية إلى المحتوى الرقمي ومنصات التواصل

جانب من احتفال بأبطال {ستار وور} في لوس أنجليس (غيتي)
جانب من احتفال بأبطال {ستار وور} في لوس أنجليس (غيتي)
TT

انطلاق حرب المليارات بين وادي السيليكون وهوليوود

جانب من احتفال بأبطال {ستار وور} في لوس أنجليس (غيتي)
جانب من احتفال بأبطال {ستار وور} في لوس أنجليس (غيتي)

انتقلت الحرب التنافسية بين شركات التقنية في وادي السيليكون وأخرى في هوليوود من السر إلى العلن. وحفل الصيف الماضي بجملة إعلانات مثيرة تشير إلى هذا التنافس المحتدم بشكل حاد. فقد أعلنت شركة «آبل» أنها خصصت مليار دولار لإنتاج مسلسلات، وجددت شركة «أمازون» استثمار 4.5 مليار دولار في إنتاج محتوى الفيديوهات، وأعلنت «فيسبوك» إطلاق قناتها الخاصة «ووتش» الخاصة بالبث المرئي والمسموع أيضاً لتنافس بها «يوتيوب».
في المقابل، أعلنت شركة «ديزني» أنها اعتباراً من 2019 ستطلق منصتها الرقمية الخاصة ببث إنتاجها حصرياً للمشتركين في تلك المنصة، ويشمل ذلك عرض أفلام ومسلسلات تلفزيونية ورسوم متحركة. كما ستطلق «ديزني» منصة على الإنترنت لبث أو إعادة بث أحداث ومباريات رياضية. وذلك بعدما أعلنت نهاية الاتفاق الذي كانت عقدته مع شركة «نتفلكس» الرائدة في مجال الترفيه والمتخصصة في تزويد خدمة البث الحي والفيديو حسب الطلب المدفوع. وكذلك فعلت شركة «سنتشري فوكس» بإعلان سحب إنتاجها من فهارس «نتفلكس»، وكشفت عن نيتها فتح منصة خاصة بها لعرض جزء من إنتاجها للأفلام والمسلسلات. وسلكت شركات أخرى في هوليوود الطريق نفسها لتعلن أن إنتاجها الخاص سيعرض حصراً على منصة «هولو» المملوكة لشركات «والت ديزني» و«إن بي سي يونيفرسال» و«فوكس».
وأكد خبراء متخصصون في هذا القطاع، أن «هذا هو الاتجاه الآن في صراع على أشده بين شركات وادي السيليكون التكنولوجية والمنصات المتخصصة بالتواصل الاجتماعي من جهة، وشركات الإنتاج السينمائي من جهة أخرى. أما السبب فيعود إلى تغير عميق في عادات المشاهدين، ولا سيما الشباب منهم، باتجاه مشاهدة ما يرغبون به عبر منصات الإنترنت. فالمنتجون والناشرون في سباق نحو استخراج أكبر منفعة مادية من هذا التحول في استهلاك المواد الترفيهية. وأعين الجميع شاخصة إلى النجاحات المتتالية التي حققتها (نتفلكس)، التي بدأت في شراء حقوق بث بعقود مع شركات هوليوودية، ثم ما لبثت أن أعلنت أنها تدخل لاعباً أساسيا في هذه السوق بالاعتماد أيضاً على إنتاجها الخاص الذي خصصت له 6 مليارات دولار بعدما زاد عدد مشتركيها على 105 ملايين».
وأشارت المصادر المطلعة على تقارير تواكب هذا التحول، إلى أن «شركات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني لاحظت أن إيراداتها تنمو بشكل متواضع مقارنة مع جموح نمو إيرادات (نتفلكس). وفتحت شركة (ديزني) المجال بتملكها شركة تكنولوجية هي «بام تك» في صفقة بلغت قيمتها 1.6 مليار دولار، وخصصت لذلك 6 مليارات دولار لإنتاج خاص يبث على تلك المنصة الرقمية، أي الرقم نفسه الذي أعلنت (نتفلكس) أنها ستنفقه على إنتاجها الخاص لخفض درجة ارتباطها بشركات استوديوهات الإنتاج ونقل نشاطها من البث إلى الإنتاج والبث معاً».
وتملك شركات التكنولوجيا البنية التحتية الرقمية المتطورة ولديها الكثير من المال؛ لذا ستقدم أكثر على إنتاج المحتوى، أما شركات الإنتاج في هوليوود فلديها المحتوى الغني والشيق ولا ينقصها إلا بناء أو شراء منصات تكنولوجية باتت كلفتها قليلة جدا قياساً بالسابق.
وركزت بعض التقارير المحللة لهذه الظاهرة المتنامية على أن «العالم يشهد تغيراً عميقاً وسريعاً في عادات المشاهدين. ففي كل فصل بعد آخر، نرى كيف أن الرقمي يأكل من وقت وإيرادات اشتراكات الكيبل التلفزيوني والساتلايت التقليدي... وفي الولايات المتحدة على سبيل المثال، تراجع عدد المشتركين بالخدمات التلفزيونية التقليدية نحو 4.5 مليون مشترك في مدى سنتين. وفي الفترة نفسها كسبت (نتفلكس) 9 ملايين مشترك إضافي». وتقول التقارير «إنها الهجرة إلى الاشتراكات الرقمية الأقل كلفة والأفضل في تقديم ما يرغبه الجمهور، والأكثر مرونة من حيث حرية اختيار توقيت المشاهدة ونوعها. وشباب اليوم، أي جيل الألفية، تركوا التلفزيون لأهاليهم وأقبلوا على العالم الرقمي الذي يقدم خيارات ترفيه وإفادة واسعة جداً جداً».
وتجمع التقارير على «أن لكل شركة تكنولوجية ميزات تفاضلية ستستغلها إلى أبعد مدى. فشركة (فيسبوك) التي تتمتع بملياري مستخدم لن تترك هذا الكنز يستغله غيرها، خصوصا أن المحتوى المميز الذي باتت تعرفه جيداً يجذب الإعلانات. وشركة (آبل) التي لديها أكبر مخزون نقدي على الإطلاق مقارنة بكل شركات العالم والبالغ نحو 250 مليار دولار لن تتوانى عن استحداث خدمات وتطبيقات تكمل بها ما لديها من تقنيات وتجهيزات ومخزن (آبستور) العملاق، علما بأن للشركة تجربة ناجحة في بث الموسيقى (آبل ميوزيك). كما سنشهد في الفترة المقبلة أيضاً تنافساً حاداً بين شركات التكنولوجيا ومحطات التلفزيون الشارية حصرياً لنقل المباريات والأحداث الرياضية».
وأكد بحث نشر الشهر الماضي أن «الأميركي يقضي ما متوسطه 608 ساعات سنوياً على منصات التواصل الاجتماعي، وهذا الوقت مأخوذ مما كان مخصصاً لقراءة الكتب ومشاهدة التلفزيون وارتياد السينما. فالأجيال السابقة كانت تتأثر بكتاب وبنجوم سينما وتلفزيون، أما جيل اليوم فيتأثر أكثر بمارك زوكربرغ (فيسبوك) وستيف جوبز وتيم كوك (آبل) وجيف بيزوس (أمازون) وإلون ماسك (تيسلا) وبيل غيتس (مايكروسوفت).. ويمارس وادي سيليكون الآن سحر الدهشة نفسه الذي كانت تمارسه استوديوهات هوليوود على مدى 100 عام؛ أي منذ قيام أول استوديوهات بارامونت ويونيفرسال».
وفي إحصائية أخرى، ورد أن «ثلث الشباب هجر التلفزيون والسينما إلى استهلاك الترفيه عبر الإنترنت. فمنذ 2014 تسجل المملكة المتحدة هبوطاً سنوياً نسبته 4 في المائة في الجلوس أمام التلفزيون، أما في الولايات المتحدة فتصل النسبة إلى 12 في المائة. وتستقطب منصات الإنترنت هؤلاء أكثر فأكثر. لكن لم يعد الأمر مقتصراً على الشباب فقط، فالشريحة العمرية حتى 50 سنة التي تلجأ إلى الإنترنت للاستعلام ومتابعة الأخبار والأحداث هي اليوم أمام سيل من محتويات الفيديو التي اجتاحت (فيسبوك) و(تويتر) و(إنستغرام) و(أمازون)، وغيرها من المنصات ووسائل التوصل. لذا؛ فالسوق هائلة جداً، وهذا ما يفسر تجاوز قيمة الإعلانات على الشبكة العنكبوتية هذه السنة قيمة إعلانات التلفزيون لأول مرة في التاريخ».



ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.


الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي، عقب فترة إغلاق حكومي مكلِّفة، إلا أن هذا التحسن يُنظَر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤقتاً، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، بما ينعكس سلباً على ميزانيات الأُسر.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة، في تقديره الأولي، بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2 في المائة، خلال الربع الأول، مقارنة بتباطؤ بلغ 0.5 في المائة خلال الربع السابق، حين شكّل تراجع الإنفاق الحكومي الفيدرالي عبئاً كبيراً على النمو، وفق «رويترز».

وجاءت هذه القراءة دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو قدره 2.3 في المائة، مع تباين التقديرات بين انكماش طفيف ونمو قوي. وارتبط جزء من التحسن بانتعاش جزئي في الإنفاق الحكومي بعد التراجع السابق.

في المقابل، واصل الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات دعم إنفاق الشركات على المُعدات، بينما تباطأ نمو الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الأميركي، حتى قبل تأثيرات الحرب التي رفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.

وتفاقم الضغط على الأُسر مع ارتفاع تكلفة المعيشة، ما انعكس سلباً على ثقة المستهلكين، في وقتٍ أظهرت فيه استطلاعات رأي تراجع الرضا عن الأداء الاقتصادي، وهو ما قد يخلق تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

سوق العمل والسياسة النقدية

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن يدعم النمو الحالي توجه الأسواق نحو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما حتى عام 2027، ما لم تشهد سوق العمل تدهوراً ملحوظاً.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى استمرار المخاوف من التضخم.

وسجلت سوق العمل تباطؤاً نسبياً، إذ بلغ متوسط خلق الوظائف 68 ألف وظيفة شهرياً، خلال الربع الأول، مقارنة بـ20 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع واضح عن مستويات عاميْ 2023 و2024، في ظل تأثيرات السياسات التجارية والهجرة.

كما أسهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الأجور، في حين أدت الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار بعض السلع، رغم أن أثرها على التضخم العام بقي محدوداً نسبياً.

ويشير اقتصاديون إلى أن المستهلكين لجأوا إلى مدّخراتهم أو خفّضوها للحفاظ على مستويات الإنفاق، وهو اتجاه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، مع تراجع معدل الادخار إلى 4 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وحذّر محللون من أن ارتفاع التضخم قد يقلّص أثر التحفيز الضريبي المتوقع، في وقتٍ يُتوقع فيه تراجع تأثير الإعفاءات الضريبية، ما قد يؤدي إلى ضعف إضافي في الإنفاق خلال العام الحالي.

وفي الأفق، يتوقع اقتصاديون أن تبدأ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الضغط على النمو الاقتصادي، ابتداءً من الربع الثاني من العام.