الاقتصاد السوداني يتأهب لـ«احتمالية» بقاء العقوبات الأميركية

مباحثات أوروبية ناجحة لدفع عجلة التعاون الثنائي

الوفد السوداني في مجلس أوروبا («الشرق الأوسط»)
الوفد السوداني في مجلس أوروبا («الشرق الأوسط»)
TT

الاقتصاد السوداني يتأهب لـ«احتمالية» بقاء العقوبات الأميركية

الوفد السوداني في مجلس أوروبا («الشرق الأوسط»)
الوفد السوداني في مجلس أوروبا («الشرق الأوسط»)

أكد السودان جاهزية اقتصاده في حالة عدم الرفع الكلي للعقوبات الأميركية، والتي من المرتقب أن يتم البت في شأنها في 13 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، والممتدة منذ 20 عاما.
وخلال الأيام الماضية أجرى أسامة فيصل وزير الدولة بوزارة الاستثمار، مباحثات وصفت بأنها ناجحة، مهدت للتعاون الاقتصادي المشترك بين بلاده ودول الاتحاد الأوروبي كافة. وقال فيصل في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» من بروكسل: «إننا ماضون في فتح آفاق جديدة لنمو الاقتصاد السوداني وتطوره، حتى في حالة عدم الرفع الكلي للعقوبات الأميركية الشهر المقبل»، مشيرا إلى أن الخطوات التي اتخذتها حكومته وقطاعها الخاص لإعادة هيكلة جهازها الاقتصادي، كفيلة بتجاوز الحصار وتبعاته.
ويقود الوزير السوداني منذ ثلاثة أيام، وفدا من وزارة المالية وبنك السودان المركزي وممثلين للقطاع الخاص والشركات الكبرى في البلاد، وعدد من المستثمرين ورجال وسيدات الأعمال. وعقد الوفد مباحثات مكثفة في أربعة من دول الاتحاد الأوروبي، هي فرنسا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا.
ووفقا للوزير، فإن الزيارة التي شملت رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي والقطاع الخاص في نحو أربع دول، قد وجدت ترحيبا كبيرا من الأوروبيين، وتم التباحث مع وزارة مالية الاتحاد ومؤسساته، حيث عرض عليهم الوفد إمكانية وفرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي مع السودان.
كما عرض الوفد السوداني على الأوروبيين التطورات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها البلاد حاليا، وإلى أي مدى يمكن أن يلعب القطاع الخاص السوداني دورا كبيرا في قيادة الاستثمارات الأجنبية واقتصاد البلاد.
وأعلن الوزير التوصل مع المسؤولين الأوروبيين إلى أربعة اتفاقات ومحاور لتطوير التجارة والتعاون الاقتصادي بين الجانبين، شملت قيام شراكات ذكية بين القطاع الخاص السوداني ونظيره في دول الاتحاد خاصة فرنسا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا، وقيام آلية بين الطرفين لجذب واستقطاب الشركات الأوروبية إلى السودان، وأن يقوم الأوروبيون بتدريب كوادر القطاع السوداني في الدخل والتي تضم أكثر من 20 غرفة تجارية وشعبة متخصصة.
كما تضمن الاتفاق، والذي يبدأ سريانه الشهر المقبل متزامنا مع موعد الرفع الكلي للعقوبات الأميركية، رفع التبادل التجاري بين السودان ودول الاتحاد الأوروبي، حيث لا يتعدى حجمها حاليا مليار دولار، بينما كان قبل سنين الحصار أكثر من عشرة مليارات دولار.
ووفقا للوزير، فإن رفع التبادل التجاري مع الدول الأوروبية سيتم خلال الفترة القليلة المقبلة، حيث سيتم دعم وإسناد الاستثمارات الأوروبية الموجودة حاليا في السودان، ومنها شركات فرنسية وإيطالية وألمانية وسويدية تعمل في توطين التقنية الأوروبية وشركات أخرى تعمل في مجالات مختلفة مثل النفط والتعدين والسياحة، بجانب شركات من الدنمارك وعدد من الدول الأخرى التي لديها مشاريع استثمارية واستراتيجية في السودان.
وكشف فيصل لـ«الشرق الأوسط» أن التعاون مع دول الاتحاد الأوروبي سيوفر التقنيات والتكنولوجيا التي تفتقرها البلاد، مما يعني أن بلاده يمكن أن تستغني عن أميركا، التي يتعثر الاستفادة من تقنياتها في ظل الحصار.
وحول موقف الاتحاد الأوروبي ومؤسساته المالية من التصنيفات الدولية والعالمية للسودان، وهي التقييمات التي أدت إلى تدني مراتبه في قضايا مثل مكافحة الفساد وغسل الأموال ومؤشرات الاستثمار، بين الوزير أن الوفد السوداني شرح للأوروبيين بشفافية المعالجات التي تمت في هذه القضايا، وصدور مؤشر أعمال في السودان لكافة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية في البلاد، بجانب الانتصارات التي حققها أخيرا في عدد من المحافل الدولية، مثل المنظمة العالمية للسياحة التي حظي فيها الخرطوم الأسبوع الماضي بمنصب أفريقيا في اللجنة.
وخرج السودان قبيل شهرين من قائمة الدول العشر الأكثر مخاطرة في غسل الأموال، وشرع منذ شهرين في تطبيق برنامج لمكافحة الفساد في الشركات الحكومية، حيث اتفق مع الغرفة التجارية الأميركية على برنامج كبير في هذا الصدد ينطلق في يوليو (تموز) المقبل.
وأضاف الوزير أن هناك برنامجا حاليا مع البنك الدولي لمكافحة الفساد ودعم القطاع الخاص. وزارت وفود من البنك الدولي السودان مرات عديدة، وقدمت برامج منوعة في دعم اقتصاد البلاد في المحافل الدولية ومؤسسات التمويل العالمية، بجانب استيفائه لشروط إعفاء ديون الأقل نمو المعروفة بـ(هيبك).
وحول جاهزية اقتصاد السودان داخليا، في حالة عدم رفع الكلي للعقوبات، أوضح الوزير أن الدولة رتبت نفسها من الداخل من النواحي التشريعية والتنظيمية لجميع الأعمال التجارية والاستثمارية في البلاد، بحيث تضمن تقدم وانتعاش الاقتصاد السوداني في حال عدم الرفع الكلي للعقوبات الاقتصادية.
كما ينفذ السودان حاليا برنامجا ليصبح القطاع الخاص السوداني هو رائد الاستثمارات والتجارة، وشريكا في كافة أعمال الحكومة الاقتصادية وخططها، بجانب وزارة المالية وبنك السودان المركزي. ويتم الآن تشكيل مجلس مشترك بين اتحاد أصحاب العمل والقطاع الاقتصادي في الدولة، للتنسيق في كافة الأعمال التجارية والتنموية والاستثمارية في البلاد.
وقال الوزير إن الدولة لديها رغبة كبيرة في دعم القطاع، ويجري حاليا إجراء تعديلات في قانون الاستثمار ليواكب المرحلة المقبلة في حالة عدم رفع العقوبات، وتركز التعديلات الجديدة، والتي تم الفراغ منها فنيا ورفعت للجهات التشريعية، على تقديم المزيد من التسهيلات والإعفاءات للمستثمرين الجدد الذين ينوون الدخول للسودان، والذين أبدوا رغبات في ذلك عبر مشاركة السودان في عدد من المحافل الاقتصادية الدولية، أو زاروا السودان خلال فترة الرفع الجزئي للعقوبات في يناير (كانون الثاني) الماضي.
ووفقا للوزير السوداني فإن مسألة الرفع الكلي للعقوبات قضية داخلية لدى الجانب الأميركي للبت فيها إيجابا أو سلبا، لكن الرفع الجزئي الذي حدث بموجب قرار الرئيس السابق باراك أوباما في الثاني من يناير، يعتبر هو الرفع للقيود المالية والتجارية التي كانت تفرضها الولايات المتحدة على السودان.
وأضاف الوزير أن قرار رفع العقوبات الجزئي أحدث انفراجا كبيرا للسودان في تواصله مع العالم وبيوت التمويل والصناديق العالمية، ويشهد السودان حاليا تدفقات استثمارية عالمية في مختلف المجالات خاصة تعدين الذهب والأحجار الكريمة، بجانب طرحه حاليا للاستثمار الدولي لعشرة مشاريع في مجال النفط والغاز وأخرى مثلها في قطاع السياحة.
ولم يستبعد الوزير أسامة فيصل أن يكتمل سيناريو الرفع الكلي للعقوبات في الموعد والزمان المحددين، وقال إن الولايات المتحدة وافقت الأسبوع الماضي على فتح حساب للبنك الزراعي في واشنطن، مما سيفتح الباب أمام مراسلي بنوك العالم للتعامل عبر هذا البنك. كما شرعت بنوك ومؤسسات دولية في التعامل المباشر مع السودان عقب مرحلة الرفع الجزئي للعقوبات.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.