{بريكس}... التكتل الاقتصادي الحرج

خمس دول تجمعها عوامل قوة كبيرة لكن تنازع المصالح لا يستهان به

قادة مجموعة {بريكس} الاقتصادية خلال أحد اجتماعات القمة بمدينة شيامين الصينية الأسبوع الماضي (أ.ب)
قادة مجموعة {بريكس} الاقتصادية خلال أحد اجتماعات القمة بمدينة شيامين الصينية الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

{بريكس}... التكتل الاقتصادي الحرج

قادة مجموعة {بريكس} الاقتصادية خلال أحد اجتماعات القمة بمدينة شيامين الصينية الأسبوع الماضي (أ.ب)
قادة مجموعة {بريكس} الاقتصادية خلال أحد اجتماعات القمة بمدينة شيامين الصينية الأسبوع الماضي (أ.ب)

اختتمت خمس دول من الأعضاء في كتلة بريكس، التي تمثل مجتمعة 23 في المائة من الاقتصاد العالمي بحسب بيانات عام 2016، مؤخرا القمة الاقتصادية السنوية الكبرى في مدينة شيامين الصينية.
ومنذ عام 2011. استطاعت كتلة بريكس المشكلة من كل من البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا، أن ترسخ نفسها كصوت قوي وذائع الصيت للبلدان النامية. خاصة أن الكتلة ساهمت بشكل كبير في إرساء أسس الاقتصاد العالمي وإعادته إلى جادة النمو، وتحقيق فوائد ملموسة لأكثر من ثلاثة مليارات نسمة.
وفي حد ذاتها، تشكل كتلة بريكس 43 في المائة من إجمالي سكان العالم، وما يكاد يصل إلى ربع الاقتصاد العالمي. وتحتل ثلاثة اقتصادات من دول كتلة بريكس قائمة الدول العشر الأولى من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وهي الصين (المرتبة الثانية)، والهند (المرتبة السابعة)، والبرازيل (المرتبة التاسعة).
وتوفر كتلة بريكس عددا من الفوائد للمستثمرين الأجانب متمثلة في القوى العاملة الشابة، والرخيصة، إلى جانب الموارد الطبيعية والأسواق الكبيرة. ويبدو أن للاستثمار الأجنبي المباشر أثره الإيجابي بالمساهمة في تنمية اقتصادات هذه الدول الناشئة.
ويقول الخبير الاقتصادي الهندي محمد ثاقب: «لقد شهد العقد الماضي تقدما ملحوظا في تحقيق التنمية الاقتصادية المشتركة لدى دول بريكس، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 179 في المائة، في حين ارتفعت التجارة بنسبة 94 في المائة، والتوسع في سكان المناطق الحضرية بنسبة 28 في المائة».
وتأسست المجموعة في عام 2006 بأربع دول، ثم انضمت إليها جنوب أفريقيا في عام 2010. وكانت دول كتلة بريكس في أوج ازدهارها الاقتصادي عندما شهد العالم بأسره أكبر هبوط اقتصادي في أزمة عام 2008 المالية.
وباعتبارها من أكثر الاقتصادات نموا من بين الاقتصادات الناشئة، تمثل كتلة بريكس نحو 29 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الماضية، كما أنها تمارس إثر ذلك نفوذا إقليميا وعالميا كبيرا. وعند تأسيسها أول الأمر، كانت كتلة بريكس تضم 40 شركة على مؤشر فورتشن غلوبال 500 العالمي، وارتفع ذلك الرقم الآن إلى 160 شركة.
ويمكن تقسيم كتلة بريكس إلى مجموعتين؛ المجموعة التي استفادت من مسيرة العولمة لدمج ذاتها ضمن سلاسل التوريد العالمية، وهي بالأساس الصين والهند، والمجموعة التي استفادت من العولمة في مبيعات مواردها الطبيعية الوفيرة وعلى رأسها البرازيل، وروسيا، وجنوب أفريقيا.
• تحديات ما قبل «بريكس»:
إلى جانب التعامل مع المخاوف المشتركة، فإن دول بريكس الخمس ناقشت أيضا الإصلاحات الحكومية، والتعامل مع التحديات التنموية، ومعالجة المخاوف الأمنية والتي يواجهها العالم، في القمة الأخيرة.
وعلقت خبيرة الاقتصاد الهندية إنديرا سين غوبتا تقول: «من السهل وصف الهند والصين بأكبر الفائزين بين دول كتلة بريكس، غير أن الأمور ليست بهذه البساطة. أجل، تملك الهند والصين أسرع معدلات النمو بين اقتصادات العالم الكبرى، ولا تزال مشاعر التفاؤل شائعة بين سكان هاتين الدولتين حيال المستقبل. ولكن ما يقرب من 50 في المائة من المواطنين الهنود لا يزالون عرضة للانزلاق في هوة الفقر، وشهد الاقتصاد الصيني تباطؤا مع ارتفاع الأجور الذي يزيد من تكاليف الصناعات التحويلية بصورة كبيرة. وكلا البلدين معرض وبصورة خاصة إلى التغيرات التكنولوجية التي جلبت الأتمتة إلى أماكن العمل وعلى نطاق واسع».
بيد أن الحياة كانت شاقة بالنسبة للاقتصادات القائمة على السلع الأساسية، مثل روسيا وجنوب أفريقيا، والبرازيل التي تواجه انكماشا اقتصاديا متزامنا على نحو تقريبي بسبب تفاقم بعض المشاكل السياسية المحلية.
ووفقا إلى لويس كويجيس، كبير خبراء الاقتصاد الآسيوي لدى شركة أكسفورد إيكونوميكس في هونغ كونغ، فإن التوترات القائمة بين دول بريكس من شأنها أن تزداد سوءا بدلا من أن تكون أفضل خلال العقد القادم، ومن شأن ذلك أن يقلل من قدرات كتلة بريكس على الحديث بصوت موحد.
فلقد تفاقمت العلاقات التجارية بشكل كبير بين الصين وبعض دول الكتلة الأخرى، مع تزايد قوة شحنات التصدير للمنتجات المصنعة والتي تؤجج دعاوى الحمائية الداخلية.
وتميل العلاقات التجارية بشكل كبير إلى صالح الصين – وكانت هي أكبر شريك تجاري لدول الكتلة الأربع الأخرى في العام الماضي. وكان نصيب الأسد من التجارة الصينية يرتبط بسلاسل التوريد العالمية، ولم تحتل أي دولة أخرى من دول الكتلة دور اللاعب الرئيسي في هذا الصدد.
وتحتل الهند، وروسيا، والبرازيل المراتب 13 و14 و15 بعد الصين على التوالي، مع جنوب أفريقيا والتي تحتل مرتبة أدنى على نفس القائمة، وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي الصادرة عن شبكة بلومبيرغ الإخبارية.
وتتعلق الواردات الصينية من دول بريكس بالمواد الخام أساسا، والتي شهدت العديد من التقلبات بسبب اهتزازات الأسعار في أسواق السلع الأساسية.
ولقد رفعت الهند في الآونة الأخيرة 12 دعوى قضائية تجارية ضد بكين خلال النصف الأول من العام الجاري، وهو أكبر عدد مسجل من هذه القضايا على مستوى العالم، وفقا لوزارة التجارة الصينية. كما أن هناك حالة من الصراع التجاري المستمر بين البرازيل والصين.
ولقد بدأت البرازيل، أكبر اقتصاد في قارة أميركا اللاتينية تحقيقا بشأن الصلب الصيني، في حين فرضت الصين الرسوم الجمركية الإضافية على واردات السكر البرازيلي، مما أثار الشكاوى من قبل البرازيل. كما أن القضايا الجيو-سياسية باتت تجد سبيها إلى حلبة الصراع هي الأخرى.
ويقول تشوا هاك بين، كبير خبراء الاقتصاد لدى مؤسسة مايبانك كيم إينغ البحثية في سنغافورة: «تركز دول بريكس المنفردة، وبشكل أكبر، على توسيع مجالها الاقتصادي ونفوذها الجيو-سياسي في محيطها الجغرافي القريب»، مشيرا إلى أن مبادرة الحزام والطريق الطموحة، التي اقترحها الرئيس الصيني، تربط الصين بأوروبا، وتتعدى على مناطق نفوذ دول بريكس الأخرى، ولا سيما الهند وروسيا، كما أضاف السيد هاك بين.
ولقد تسبب عدم التوازن والتفاوت الاقتصادي الكبير بين أعضاء كتلة بريكس في زيادة المخاوف بشأن مستقبل هذه الآلية الدولية، وذلك وفقا لتقرير عن وكالة سبوتنيك الإخبارية الروسية.
ولقد استثمرت الدول الأعضاء في كتلة بريكس ما مجموعه 197 مليار دولار في الخارج بالعام الماضي، وكانت التجارة البينية بين دول الكتلة لا تتجاوز 5.7 في المائة فقط.
• بنك التنمية الوطني:
كان بنك التنمية الوطني من أول إنجازات كتلة بريكس الرئيسية، بعدما تحولت الكتلة إلى مجموعة للضغط المالي سعيا إلى كلمة أكبر في الشؤون المالية العالمية. ولقد تأسس بنك التنمية الوطني في عام 2015 كبديل للبنك الدولي، مع رأسمال مبدئي يقدر بنحو 100 مليار دولار، ولقد تعهد الرئيس الصيني خلال القمة الأخيرة بضخ 4 مليارات دولار أخرى كمساعدة صينية إلى بنك كتلة بريكس من أجل تسهيل إجراء الأعمال في البنك.
وصرح السيد كيه. في. كاماث، رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الوطني بكتلة بريكس في المؤتمر الصحافي يقول: «يهدف البنك بالأساس إلى التعامل مع الفجوة الكبيرة لتمويل مشروعات البنية التحتية لدى الدول الأعضاء، والتي تمثل ما يقرب من نصف تعداد سكان العالم».
وحتى الآن، استثمر البنك في 11 مشروعا، وقام بإقراض نحو 1.5 مليار دولار في عام 2016. مع خطط لإقراض ما يصل إلى 2.5 مليار أخرى في العام الجاري. ومع ذلك، فإن ذلك البنك يعد قزما عند مقارنته بالبنك الدولي، وتساءل البعض عن مدى جدية الالتزام الصيني، باعتبار أنها تترأس أكبر بنك لاستثمارات البنية التحتية في آسيا.
ويهدف بنك التنمية الوطني إلى تقديم نحو 4 مليارات دولار من القروض خلال العام المقبل، ويخطط إلى البدء في إقراض مشروعات القطاع الخاص بالدول المعنية كما أفاد رئيس مجلس إدارة البنك.
ويلتزم بنك التنمية الوطني بتنمية وتعميق أسواق رؤوس الأموال المحلية لدى الدول الأعضاء من خلال توفير القروض بالعملات المحلية، بالإضافة إلى القروض بالدولار الأميركي. ومن شأن ذلك أن يساعد البلدان والعملاء المقترضين، وتجنب مخاطر الصرف الأجنبي للعملات والمتأصلة في قروض البنوك الإنمائية متعددة الأطراف. ويهدف البنك أيضا إلى الاتسام بالسرعة والمرونة والاستجابة العالية في المجالات التكنولوجية وتلبية احتياجات العملاء.
ولقد وافقت خمسة بنوك من آلية التعاون المصرفي الداخلية في كتلة بريكس على إنشاء خطوط الائتمان بالعملات المحلية وتطوير التعاون البيني بشأن التصنيفات الائتمانية.
ولقد تم تنفيذ الاتفاق والمذكرة الملحقة من قبل رؤساء مجالس إدارات بنك إكسيم الهندي، والبنك البرازيلي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبنك التنمية الصيني، وبنك التنمية بجنوب أفريقيا، وبنك التنمية الاقتصادية الروسي.
وبعد مرور عامين، انتقل البنك خارج مرحلة النشوء والتأسيس. وسوف تصل مجموعة الدول الخمس المؤسسة إلى تعيين 150 موظفا مؤهلا بحلول نهاية عام 2017. ويقع المقر الرئيسي للبنك في شنغهاي باعتباره مكتبه الإقليمي الأول، ولقد افتتح المكتب الإقليمي الأفريقي مؤخرا في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا.
• المستقبل:
ومع ذلك، وبرغم كل التحديات، تعكس توقعات صندوق النقد الدولي أن دور اقتصادات بريكس هي أكثر أهمية للنمو الاقتصادي العالمي من اقتصادات مجموعة السبع الكبرى. ومن المثير للدهشة، ومن واقع توقعات صندوق النقد الدولي الأخيرة، أن أغلب النمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات الخمس المقبلة سوف يخرج من ثلاث دول فحسب – وهي الصين والولايات المتحدة الأميركية والهند. وهذه الدول الثلاث مجتمعة تمثل 54 في المائة من النمو العالمي الإجمالي عند أسعار الصرف الحالية ونسبة 52 في المائة المقدرة.
وفقا لقياسات أسعار الصرف الحالية، فإن توقعات صندوق النقد الدولي تظهر أن اقتصادات «بريكس» سوف تمثل نسبة 38 في المائة من النمو العالمي خلال السنة المالية المقبلة – مقارنة بنسبة 30 في المائة فقط لدول مجموعة السبع الكبرى. ومن حيث تعادلات القوة الشرائية، سوف تمثل اقتصادات بريكس نسبة 45 في المائة من النمو العالمي، مقارنة بنسبة 20 في المائة فقط لمجموعة السبع الكبرى.
ووفقا لذلك، وبصرف النظر عن المعايير، فإن اقتصادات بريكس هي أكثر قوة كقاطرة للنمو الاقتصادي العالمي من دول مجموعة السبع الكبرى.
وكان جيم أونيل، الذي صاغ مصطلح «بريكس» أول الأمر، يشغل منصب كبير خبراء الاقتصاد لدى مؤسسة غولدمان ساكس الأميركية، ولقد توقع في مقاله الأخير قائلا: «أرى أن البرازيل وروسيا والهند والصين سوف تزداد قوة من الناحية الاقتصادية مقارنة بمجموعة السبع الكبرى بحلول عام 2035 تقريبا، مع تجاوز الاقتصاد الصيني مثيله الأميركي بحلول عام 2027. وتهيمن الصين على اقتصاد كتلة بريكس إذ أن اقتصادها يفوق اقتصاد البرازيل، وروسيا، والهند، وجنوب أفريقيا مجتمعة، وفي المستقبل المنظور، قد تتضاعف هيمنة الاقتصاد الصيني على اقتصادات كتلة بريكس الأخرى».
وأضاف أونيل أنه من المثير للاهتمام، على الرغم من خيبات الأمل لدى دول بريكس الأخرى، ولا سيما البرازيل وروسيا: «لا أزال أتوقع أن تتفوق كتلة بريكس على مجموعة السبع بحلول عام 2035 تقريبا – وذلك ببساطة يرجع إلى الحجم الهائل والأداء المستمر المرجح لاقتصاد الصين».
وفيما يتصل بمسألة تحول كتلة بريكس إلى قوة اقتصادية فاعلة أكبر من مجموعة السبع، فإن ذلك يتوقف على ما إذا واصلت الصين مسيرها على نفس الطريق، بدلا من أي شيء تفعله البرازيل أو روسيا أو جنوب أفريقيا.



«الفيدرالي» يجتمع وسط غبار الحرب... هل تفرض «صدمة النفط» رفع الفائدة؟

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يجتمع وسط غبار الحرب... هل تفرض «صدمة النفط» رفع الفائدة؟

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

يجتمع مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الأسبوع لمناقشة تأثير الحرب على إيران التي عطلت نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، في ظل تساؤلات حول ما إذا كان الصراع سيؤثر على نمو الاقتصاد، أو يزيد من التضخم المستمر، أو يخلق مزيجاً معقداً من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع الأسعار.

واعتماداً على التجربة السابقة مع صدمات الإمدادات في أثناء الجائحة التي دفعت «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تجاوز هدفه التضخمي البالغ 2 في المائة لمدة 5 سنوات متتالية، من المرجح أن يتبنى صناع السياسات موقفاً حذراً أو متشدداً جزئياً هذا الأسبوع.

ويقف التضخم حالياً نحو نقطة مئوية فوق الهدف، مع توقع ارتفاعه؛ خصوصاً إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة التي قفزت نحو 50 في المائة خلال أسبوعين، وفق «رويترز».

وقال ماثيو لوزيتي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «دويتشه بنك سيكيوريتيز»: «سؤال كان شبه مستحيل قبل أسبوعين يُناقش الآن بجدية أكبر: هل قد يرفع (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة في 2026؟»، مضيفاً أن بعض مسؤولي البنك كانوا مستعدين لبحث هذا الاحتمال حتى في الاجتماع الأخير، رغم أنه يرى أن رفع الفائدة لا يزال غير محتمل، إلا إذا ارتفعت توقعات التضخم بشكل واضح.

وسيتعين على المسؤولين أيضاً تقييم ما إذا كانت الصدمة الاقتصادية الناشئة التي ستظهر في أسعار أعلى للسلع، وتشديد الظروف المالية، وانخفاض أسعار الأصول، وزيادة حالة عدم اليقين، قد تكون العامل الذي يكسر صمود الاقتصاد.

وقال داريو بيركنز، كبير الاقتصاديين في «تي إس لومبارد»: «تماماً حين بدا أن أسوأ فوضى سياسية قد انتهت، هناك حرب إيران التي يجب التعامل معها». وأوضح أن الاقتصاد واجه ضغوطاً متكررة منذ الجائحة، مروراً بارتفاع التضخم، وسلسلة الزيادات السريعة لأسعار الفائدة، ثم التغيرات في الرسوم الجمركية والهجرة، وغيرها من السياسات منذ عودة الرئيس ترمب للسلطة. وأضاف: «افتراضنا الأساسي أن الصراع سيكون قصير المدى وأن (هذا أيضاً سيمر). ولكن هل يمكن لأزمة الطاقة أن تكون صدمة إضافية كبيرة؟».

وتتضمن المخاطر المحتملة فقدان 92 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، والضغط على المستهلكين من الطبقات الوسطى والدنيا بسبب ارتفاع الأسعار، والقلق بشأن تشديد الائتمان؛ خصوصاً إذا استمرت أسعار الأصول في الانخفاض.

وبحلول يوم الأحد، ارتفع متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة بنسبة 25 في المائة تقريباً، ليصل إلى أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، خلال الأسبوعين التاليين لشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وفقاً لـ«رابطة السيارات الأميركية».

وتوقع المسؤولون الأميركيون أن تنتهي الأعمال العدائية قريباً. وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت: «أعتقد أن هذا الصراع سينتهي بالتأكيد خلال الأسابيع المقبلة، وربما أسرع من ذلك. ولكن بعد ذلك سنشهد تعافي الإمدادات وانخفاض الأسعار».

التوقعات وسط غبار الحرب

من المتوقع أن يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يومي الثلاثاء والأربعاء. وأظهرت البيانات منذ الاجتماع الأخير تغيراً طفيفاً في التوقعات الأساسية، بينما يستعد البنك للانتقال إلى قيادة جديدة؛ حيث من المتوقع أن يتولى كيفن وورش الذي رشحه ترمب، منصب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بعد منتصف مايو (أيار).

غير أن البيانات الأخيرة باتت تقريباً قديمة، بعد أسبوعين من الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية العنيفة وردود الفعل الإيرانية، والتي كادت أن تغلق مضيق هرمز الاستراتيجي. وحتى الآن، لم يوضح ترمب أهدافاً واضحة ولا جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب.

ومع ذلك، سيقدم مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» توقعات اقتصادية جديدة، متوخين أفضل تقدير لهم حول ما إذا كانت التطورات ستتطلب موقفاً صارماً ضد التضخم، عبر استمرار تشديد السياسة النقدية، أو تخفيضات في أسعار الفائدة لمواجهة تباطؤ الاقتصاد.

وفي الاجتماع الأول بعد غزو روسيا لأوكرانيا في 2022، استعرض جيروم باول قائمة القضايا التي يجب أخذها بعين الاعتبار، مؤكداً حينها أن «التأثيرات غير مؤكدة للغاية»؛ مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط والسلع عالمياً قد يحد من النشاط الاقتصادي في الخارج، ويؤثر على سلاسل الإمداد، بما ينعكس على الاقتصاد الأميركي، كما أن تقلب الأسواق المالية يمكن أن يشدد شروط الائتمان ويؤثر على الاقتصاد الحقيقي.

توقعات غامضة وسط صراع مستمر

الوضع اليوم أكثر ديناميكية، مع مشاركة الولايات المتحدة في القتال، وتعطيل جزء كبير من إنتاج النفط والسلع عالمياً. ويطرح المحللون سيناريوهات متعددة، مع افتراض قاعدة أن الصراع سيكون قصير المدى وتنخفض أسعار النفط لاحقاً، بينما تشمل السيناريوهات الأكثر خطورة مواجهة طويلة بين الولايات المتحدة وإيران.

ويشير بعض المحللين إلى أن أفضل نهج في ظل هذا الغموض هو الالتزام بتوقعات ديسمبر (كانون الأول) التي كانت تتضمن خفضاً واحداً محتملاً لسعر الفائدة هذا العام. ومع ذلك، فإن التباين بين توقعات المسؤولين الفردية يعطي مؤشرات على مواقف مختلفة داخل البنك، من التمسك بالسياسة الحالية إلى احتمال رفع الفائدة إذا استمر التضخم فوق الهدف.

وقالت سوبادرا راجابا، رئيسة قسم البحوث في «سوسيتيه جنرال»: «تبدو النظرة الاقتصادية أكثر غموضاً، مع استمرار الصراع وارتفاع أسعار النفط وتقلبها. بينما يستمر افتراضنا الأساسي في حل الصراع سريعاً وعدم حدوث تداعيات اقتصادية مستمرة، فإن التضخم المرتفع وتدهور سوق العمل يصعبان على (الاحتياطي الفيدرالي) موازنة مهمته المزدوجة».


الفلبين تُجري محادثات مع روسيا لتأمين إمداداتها من الوقود

ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)
TT

الفلبين تُجري محادثات مع روسيا لتأمين إمداداتها من الوقود

ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)

قالت وزيرة الطاقة الفلبينية شارون جارين إن بلادها تُجري محادثات مع إندونيسيا وروسيا، في ظل سعيها الحثيث لتأمين إمداداتها من الوقود، مؤكدة ضرورة التزام الدول بالعقود التجارية، في ظل استمرار الحرب مع إيران.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن الوزيرة الفلبينية قولها إن مسؤولي الطاقة والدبلوماسيين في مانيلا يتواصلون مع الدول المورِّدة للوقود إلى الفلبين، لضمان استمرار الالتزام بالاتفاقيات طويلة الأمد معها؛ «لأن لدينا علاقات جيدة مع هذه الدول أيضاً». وتشمل هذه الدول الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايلاند واليابان.

وتُجري الفلبين مناقشات مع إندونيسيا بشأن استيراد الفحم؛ لضمان استقرار إمدادات الكهرباء في مانيلا، وفقاً لجارين. وتُعد إندونيسيا المورِّد الرئيسي للفلبين للفحم الذي يُستخدم في توليد أكثر من نصف إنتاج الكهرباء بها.

وتُجري شركة بترون، وهي شركة التكرير الوحيدة بالفلبين، محادثات مع مورِّدي النفط الروسي، في ظل بحث البلاد عن مصدرين بديلين. وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة بترون، رامون أنج، أن الشركة تُجري محادثات مع تجار النفط الخام الروس.

وذكرت «بلومبرغ» أن دول العالم تتسابق لتأمين إمداداتها من الطاقة مع ازدياد حدة الصراع بالشرق الأوسط الذي يُضيق الخناق على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي جنوب شرقي آسيا، قالت فيتنام إنه يجب بيع النفط الخام غير المخصص للتصدير إلى المصافي المحلية، بينما أوقفت تايلاند تصدير بعض شحنات النفط والأرز. وأعلنت إندونيسيا اعتزامها منح الأولوية لتلبية الاحتياجات المحلية من الفحم وزيت النخيل.

وفي اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، الذي عُقد الأسبوع الماضي في مانيلا، فشل التكتل الإقليمي في الحصول على أي التزامات قاطعة من أعضائه بالتنازل عن قيود التصدير، على الرغم من استمرار المناقشات.

وتُعد الفلبين، التي يبلغ عدد سكانها 113 مليون نسمة، عرضة للخطر بشكل خاص؛ لأنها تستورد معظم احتياجاتها النفطية، ومعظمها من الشرق الأوسط.

وقالت جارين، رداً على سؤال حول احتمال حدوث نقص بالإمدادات: «لست قلقة ما دام لا يوجد احتكار... أعتقد أننا لن نعاني نقص الوقود»، لكنها أكدت ضرورة ترشيد استهلاك البلاد من الطاقة في ظل الظروف الراهنة.


اليوان يستقر رغم ضغوط التوترات في الشرق الأوسط

مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
TT

اليوان يستقر رغم ضغوط التوترات في الشرق الأوسط

مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)

انخفضت الأسهم الصينية يوم الاثنين، مع تراجع الإقبال على المخاطرة نتيجة تصاعد الحرب الإيرانية، وتفاقم حالة عدم اليقين قبيل اجتماع مرتقب بين الرئيسين الصيني والأميركي في مارس (آذار).

وانتعشت أسهم هونغ كونغ بعد 3 أيام متتالية من الانخفاض، في انتظار نتائج شركتي «تينسنت» و«علي بابا» العملاقتين خلال أسبوع حافل بإعلانات الأرباح.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.6 في المائة بحلول وقت الغداء، بينما خسر مؤشر «شنغهاي المركب» 0.7 في المائة.

وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1 في المائة. ولا يزال المستثمرون متوترين لعدم وجود أي مؤشر على نهاية سريعة للصراع في الشرق الأوسط الذي هز الأسواق العالمية، وأدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

ويوم الأحد، توقع مسؤولون أميركيون أن تنتهي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في غضون أسابيع، ولكن إيران أكدت أنها ما زالت «مستقرة وقوية» ومستعدة للدفاع عن نفسها.

وعلى الرغم من أن ارتفاع أسعار النفط، مدفوعاً بتصاعد الصراع الإيراني، سيساعد الصين في مكافحة الانكماش، فإنه يعني أيضاً ارتفاع تكاليف الإنتاج لقطاعها الصناعي وضعف الطلب العالمي.

وكتب المحللان توماس غاتلي ووي هي من شركة «جافيكال دراغونوميكس»: «لا يُفيد التضخم الناتج عن ارتفاع التكاليف في ظل ضعف الطلب الصيني كثيراً». وأضافا أن ارتفاع أسعار الطاقة «سيضغط على النمو الحقيقي».

كما يُعقِّد الوضع في إيران نتائج القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقالت «مورغان ستانلي» في مذكرة لعملائها: «أضافت التطورات الأخيرة، وخصوصاً في الشرق الأوسط، تعقيداً إلى توقعات الاجتماع... إذا أُلغيت القمة أو أُجّلت، نعتقد أن ذلك سيزيد من مخاوف السوق بشأن ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي».

وتراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذهب في الصين مع انخفاض التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية، مما أدى إلى تراجع جاذبية المعدن الأصفر. كما تكبّدت أسهم المعادن والتكنولوجيا خسائر فادحة مع إقبال المستثمرين على الاستثمارات الدفاعية، مثل أسهم قطاعَي المستهلكين والبنوك. وفي هونغ كونغ، انتعشت أسهم التكنولوجيا بعد عمليات بيع مكثفة شهدتها مؤخراً.

صمود اليوان

ومن جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، رغم تصاعد الحرب الإيرانية؛ حيث درس المتداولون بيانات اقتصادية جديدة، وتابعوا المحادثات التجارية الصينية الأميركية الجارية.

واستقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، في مؤشر على الصمود؛ حيث ارتفع الدولار مؤخراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط التي دفعت المستثمرين نحو الأصول الآمنة، ولكن المحللين يؤكدون أن اليوان مدعومٌ بأسس الاقتصاد الصيني، ومحصنٌ ضد صدمات الطاقة.

وأشار بنك «أو سي بي سي» في مذكرة لعملائه، إلى أن الأسواق المالية الصينية أظهرت مرونة ملحوظة؛ حيث إن «الصين أقل عرضة لصدمات أسعار النفط اليوم» مقارنة بدورات السلع الأساسية السابقة.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية نحو 6.9 يوان للدولار عند منتصف النهار، وهو تغيير طفيف عن إغلاق يوم الجمعة. وتراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة في التداولات الآسيوية، بعد ارتفاعه بنسبة 1.7 في المائة الأسبوع الماضي، مسجلاً أفضل أداء أسبوعي له منذ سبتمبر (أيلول) 2024.

وقالت شركة «هواتاي فيوتشرز» في تقرير لها: «قبل انحسار المخاطر الجيوسياسية واضطرابات سوق النفط، لا يزال الدولار يحظى بدعم مؤقت، على الرغم من أن أساسيات الاقتصاد الأميركي لا تضمن قوة مستدامة». وأضافت الشركة: «أما من الجانب الصيني، فيستمر اليوان في تلقي الدعم بفضل مرونة الصادرات، وميل المصدرين لبيع الدولار، وقدرته على مواجهة صدمات الطاقة»، مشيرة إلى أن المحادثات التجارية الصينية الأميركية قد تؤثر على المزاج العام على المدى القريب.

وقالت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة: «استعاد الدولار زخمه الصعودي بفضل ازدياد المخاطر الجيوسياسية». وأضافت: «على الرغم من أنه من غير المرجح أن يستأنف اليوان ارتفاعه في أي وقت قريب، فإن اتجاهه على المدى الطويل يتحدد بالعوامل الاقتصادية المحلية الأساسية».

وأظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن نمو الإنتاج الصناعي في الصين تسارع في شهرَي يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، بينما انتعشت مبيعات التجزئة في بداية مستقرة للعام.