{بريكس}... التكتل الاقتصادي الحرج

خمس دول تجمعها عوامل قوة كبيرة لكن تنازع المصالح لا يستهان به

قادة مجموعة {بريكس} الاقتصادية خلال أحد اجتماعات القمة بمدينة شيامين الصينية الأسبوع الماضي (أ.ب)
قادة مجموعة {بريكس} الاقتصادية خلال أحد اجتماعات القمة بمدينة شيامين الصينية الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

{بريكس}... التكتل الاقتصادي الحرج

قادة مجموعة {بريكس} الاقتصادية خلال أحد اجتماعات القمة بمدينة شيامين الصينية الأسبوع الماضي (أ.ب)
قادة مجموعة {بريكس} الاقتصادية خلال أحد اجتماعات القمة بمدينة شيامين الصينية الأسبوع الماضي (أ.ب)

اختتمت خمس دول من الأعضاء في كتلة بريكس، التي تمثل مجتمعة 23 في المائة من الاقتصاد العالمي بحسب بيانات عام 2016، مؤخرا القمة الاقتصادية السنوية الكبرى في مدينة شيامين الصينية.
ومنذ عام 2011. استطاعت كتلة بريكس المشكلة من كل من البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا، أن ترسخ نفسها كصوت قوي وذائع الصيت للبلدان النامية. خاصة أن الكتلة ساهمت بشكل كبير في إرساء أسس الاقتصاد العالمي وإعادته إلى جادة النمو، وتحقيق فوائد ملموسة لأكثر من ثلاثة مليارات نسمة.
وفي حد ذاتها، تشكل كتلة بريكس 43 في المائة من إجمالي سكان العالم، وما يكاد يصل إلى ربع الاقتصاد العالمي. وتحتل ثلاثة اقتصادات من دول كتلة بريكس قائمة الدول العشر الأولى من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وهي الصين (المرتبة الثانية)، والهند (المرتبة السابعة)، والبرازيل (المرتبة التاسعة).
وتوفر كتلة بريكس عددا من الفوائد للمستثمرين الأجانب متمثلة في القوى العاملة الشابة، والرخيصة، إلى جانب الموارد الطبيعية والأسواق الكبيرة. ويبدو أن للاستثمار الأجنبي المباشر أثره الإيجابي بالمساهمة في تنمية اقتصادات هذه الدول الناشئة.
ويقول الخبير الاقتصادي الهندي محمد ثاقب: «لقد شهد العقد الماضي تقدما ملحوظا في تحقيق التنمية الاقتصادية المشتركة لدى دول بريكس، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 179 في المائة، في حين ارتفعت التجارة بنسبة 94 في المائة، والتوسع في سكان المناطق الحضرية بنسبة 28 في المائة».
وتأسست المجموعة في عام 2006 بأربع دول، ثم انضمت إليها جنوب أفريقيا في عام 2010. وكانت دول كتلة بريكس في أوج ازدهارها الاقتصادي عندما شهد العالم بأسره أكبر هبوط اقتصادي في أزمة عام 2008 المالية.
وباعتبارها من أكثر الاقتصادات نموا من بين الاقتصادات الناشئة، تمثل كتلة بريكس نحو 29 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الماضية، كما أنها تمارس إثر ذلك نفوذا إقليميا وعالميا كبيرا. وعند تأسيسها أول الأمر، كانت كتلة بريكس تضم 40 شركة على مؤشر فورتشن غلوبال 500 العالمي، وارتفع ذلك الرقم الآن إلى 160 شركة.
ويمكن تقسيم كتلة بريكس إلى مجموعتين؛ المجموعة التي استفادت من مسيرة العولمة لدمج ذاتها ضمن سلاسل التوريد العالمية، وهي بالأساس الصين والهند، والمجموعة التي استفادت من العولمة في مبيعات مواردها الطبيعية الوفيرة وعلى رأسها البرازيل، وروسيا، وجنوب أفريقيا.
• تحديات ما قبل «بريكس»:
إلى جانب التعامل مع المخاوف المشتركة، فإن دول بريكس الخمس ناقشت أيضا الإصلاحات الحكومية، والتعامل مع التحديات التنموية، ومعالجة المخاوف الأمنية والتي يواجهها العالم، في القمة الأخيرة.
وعلقت خبيرة الاقتصاد الهندية إنديرا سين غوبتا تقول: «من السهل وصف الهند والصين بأكبر الفائزين بين دول كتلة بريكس، غير أن الأمور ليست بهذه البساطة. أجل، تملك الهند والصين أسرع معدلات النمو بين اقتصادات العالم الكبرى، ولا تزال مشاعر التفاؤل شائعة بين سكان هاتين الدولتين حيال المستقبل. ولكن ما يقرب من 50 في المائة من المواطنين الهنود لا يزالون عرضة للانزلاق في هوة الفقر، وشهد الاقتصاد الصيني تباطؤا مع ارتفاع الأجور الذي يزيد من تكاليف الصناعات التحويلية بصورة كبيرة. وكلا البلدين معرض وبصورة خاصة إلى التغيرات التكنولوجية التي جلبت الأتمتة إلى أماكن العمل وعلى نطاق واسع».
بيد أن الحياة كانت شاقة بالنسبة للاقتصادات القائمة على السلع الأساسية، مثل روسيا وجنوب أفريقيا، والبرازيل التي تواجه انكماشا اقتصاديا متزامنا على نحو تقريبي بسبب تفاقم بعض المشاكل السياسية المحلية.
ووفقا إلى لويس كويجيس، كبير خبراء الاقتصاد الآسيوي لدى شركة أكسفورد إيكونوميكس في هونغ كونغ، فإن التوترات القائمة بين دول بريكس من شأنها أن تزداد سوءا بدلا من أن تكون أفضل خلال العقد القادم، ومن شأن ذلك أن يقلل من قدرات كتلة بريكس على الحديث بصوت موحد.
فلقد تفاقمت العلاقات التجارية بشكل كبير بين الصين وبعض دول الكتلة الأخرى، مع تزايد قوة شحنات التصدير للمنتجات المصنعة والتي تؤجج دعاوى الحمائية الداخلية.
وتميل العلاقات التجارية بشكل كبير إلى صالح الصين – وكانت هي أكبر شريك تجاري لدول الكتلة الأربع الأخرى في العام الماضي. وكان نصيب الأسد من التجارة الصينية يرتبط بسلاسل التوريد العالمية، ولم تحتل أي دولة أخرى من دول الكتلة دور اللاعب الرئيسي في هذا الصدد.
وتحتل الهند، وروسيا، والبرازيل المراتب 13 و14 و15 بعد الصين على التوالي، مع جنوب أفريقيا والتي تحتل مرتبة أدنى على نفس القائمة، وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي الصادرة عن شبكة بلومبيرغ الإخبارية.
وتتعلق الواردات الصينية من دول بريكس بالمواد الخام أساسا، والتي شهدت العديد من التقلبات بسبب اهتزازات الأسعار في أسواق السلع الأساسية.
ولقد رفعت الهند في الآونة الأخيرة 12 دعوى قضائية تجارية ضد بكين خلال النصف الأول من العام الجاري، وهو أكبر عدد مسجل من هذه القضايا على مستوى العالم، وفقا لوزارة التجارة الصينية. كما أن هناك حالة من الصراع التجاري المستمر بين البرازيل والصين.
ولقد بدأت البرازيل، أكبر اقتصاد في قارة أميركا اللاتينية تحقيقا بشأن الصلب الصيني، في حين فرضت الصين الرسوم الجمركية الإضافية على واردات السكر البرازيلي، مما أثار الشكاوى من قبل البرازيل. كما أن القضايا الجيو-سياسية باتت تجد سبيها إلى حلبة الصراع هي الأخرى.
ويقول تشوا هاك بين، كبير خبراء الاقتصاد لدى مؤسسة مايبانك كيم إينغ البحثية في سنغافورة: «تركز دول بريكس المنفردة، وبشكل أكبر، على توسيع مجالها الاقتصادي ونفوذها الجيو-سياسي في محيطها الجغرافي القريب»، مشيرا إلى أن مبادرة الحزام والطريق الطموحة، التي اقترحها الرئيس الصيني، تربط الصين بأوروبا، وتتعدى على مناطق نفوذ دول بريكس الأخرى، ولا سيما الهند وروسيا، كما أضاف السيد هاك بين.
ولقد تسبب عدم التوازن والتفاوت الاقتصادي الكبير بين أعضاء كتلة بريكس في زيادة المخاوف بشأن مستقبل هذه الآلية الدولية، وذلك وفقا لتقرير عن وكالة سبوتنيك الإخبارية الروسية.
ولقد استثمرت الدول الأعضاء في كتلة بريكس ما مجموعه 197 مليار دولار في الخارج بالعام الماضي، وكانت التجارة البينية بين دول الكتلة لا تتجاوز 5.7 في المائة فقط.
• بنك التنمية الوطني:
كان بنك التنمية الوطني من أول إنجازات كتلة بريكس الرئيسية، بعدما تحولت الكتلة إلى مجموعة للضغط المالي سعيا إلى كلمة أكبر في الشؤون المالية العالمية. ولقد تأسس بنك التنمية الوطني في عام 2015 كبديل للبنك الدولي، مع رأسمال مبدئي يقدر بنحو 100 مليار دولار، ولقد تعهد الرئيس الصيني خلال القمة الأخيرة بضخ 4 مليارات دولار أخرى كمساعدة صينية إلى بنك كتلة بريكس من أجل تسهيل إجراء الأعمال في البنك.
وصرح السيد كيه. في. كاماث، رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الوطني بكتلة بريكس في المؤتمر الصحافي يقول: «يهدف البنك بالأساس إلى التعامل مع الفجوة الكبيرة لتمويل مشروعات البنية التحتية لدى الدول الأعضاء، والتي تمثل ما يقرب من نصف تعداد سكان العالم».
وحتى الآن، استثمر البنك في 11 مشروعا، وقام بإقراض نحو 1.5 مليار دولار في عام 2016. مع خطط لإقراض ما يصل إلى 2.5 مليار أخرى في العام الجاري. ومع ذلك، فإن ذلك البنك يعد قزما عند مقارنته بالبنك الدولي، وتساءل البعض عن مدى جدية الالتزام الصيني، باعتبار أنها تترأس أكبر بنك لاستثمارات البنية التحتية في آسيا.
ويهدف بنك التنمية الوطني إلى تقديم نحو 4 مليارات دولار من القروض خلال العام المقبل، ويخطط إلى البدء في إقراض مشروعات القطاع الخاص بالدول المعنية كما أفاد رئيس مجلس إدارة البنك.
ويلتزم بنك التنمية الوطني بتنمية وتعميق أسواق رؤوس الأموال المحلية لدى الدول الأعضاء من خلال توفير القروض بالعملات المحلية، بالإضافة إلى القروض بالدولار الأميركي. ومن شأن ذلك أن يساعد البلدان والعملاء المقترضين، وتجنب مخاطر الصرف الأجنبي للعملات والمتأصلة في قروض البنوك الإنمائية متعددة الأطراف. ويهدف البنك أيضا إلى الاتسام بالسرعة والمرونة والاستجابة العالية في المجالات التكنولوجية وتلبية احتياجات العملاء.
ولقد وافقت خمسة بنوك من آلية التعاون المصرفي الداخلية في كتلة بريكس على إنشاء خطوط الائتمان بالعملات المحلية وتطوير التعاون البيني بشأن التصنيفات الائتمانية.
ولقد تم تنفيذ الاتفاق والمذكرة الملحقة من قبل رؤساء مجالس إدارات بنك إكسيم الهندي، والبنك البرازيلي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبنك التنمية الصيني، وبنك التنمية بجنوب أفريقيا، وبنك التنمية الاقتصادية الروسي.
وبعد مرور عامين، انتقل البنك خارج مرحلة النشوء والتأسيس. وسوف تصل مجموعة الدول الخمس المؤسسة إلى تعيين 150 موظفا مؤهلا بحلول نهاية عام 2017. ويقع المقر الرئيسي للبنك في شنغهاي باعتباره مكتبه الإقليمي الأول، ولقد افتتح المكتب الإقليمي الأفريقي مؤخرا في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا.
• المستقبل:
ومع ذلك، وبرغم كل التحديات، تعكس توقعات صندوق النقد الدولي أن دور اقتصادات بريكس هي أكثر أهمية للنمو الاقتصادي العالمي من اقتصادات مجموعة السبع الكبرى. ومن المثير للدهشة، ومن واقع توقعات صندوق النقد الدولي الأخيرة، أن أغلب النمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات الخمس المقبلة سوف يخرج من ثلاث دول فحسب – وهي الصين والولايات المتحدة الأميركية والهند. وهذه الدول الثلاث مجتمعة تمثل 54 في المائة من النمو العالمي الإجمالي عند أسعار الصرف الحالية ونسبة 52 في المائة المقدرة.
وفقا لقياسات أسعار الصرف الحالية، فإن توقعات صندوق النقد الدولي تظهر أن اقتصادات «بريكس» سوف تمثل نسبة 38 في المائة من النمو العالمي خلال السنة المالية المقبلة – مقارنة بنسبة 30 في المائة فقط لدول مجموعة السبع الكبرى. ومن حيث تعادلات القوة الشرائية، سوف تمثل اقتصادات بريكس نسبة 45 في المائة من النمو العالمي، مقارنة بنسبة 20 في المائة فقط لمجموعة السبع الكبرى.
ووفقا لذلك، وبصرف النظر عن المعايير، فإن اقتصادات بريكس هي أكثر قوة كقاطرة للنمو الاقتصادي العالمي من دول مجموعة السبع الكبرى.
وكان جيم أونيل، الذي صاغ مصطلح «بريكس» أول الأمر، يشغل منصب كبير خبراء الاقتصاد لدى مؤسسة غولدمان ساكس الأميركية، ولقد توقع في مقاله الأخير قائلا: «أرى أن البرازيل وروسيا والهند والصين سوف تزداد قوة من الناحية الاقتصادية مقارنة بمجموعة السبع الكبرى بحلول عام 2035 تقريبا، مع تجاوز الاقتصاد الصيني مثيله الأميركي بحلول عام 2027. وتهيمن الصين على اقتصاد كتلة بريكس إذ أن اقتصادها يفوق اقتصاد البرازيل، وروسيا، والهند، وجنوب أفريقيا مجتمعة، وفي المستقبل المنظور، قد تتضاعف هيمنة الاقتصاد الصيني على اقتصادات كتلة بريكس الأخرى».
وأضاف أونيل أنه من المثير للاهتمام، على الرغم من خيبات الأمل لدى دول بريكس الأخرى، ولا سيما البرازيل وروسيا: «لا أزال أتوقع أن تتفوق كتلة بريكس على مجموعة السبع بحلول عام 2035 تقريبا – وذلك ببساطة يرجع إلى الحجم الهائل والأداء المستمر المرجح لاقتصاد الصين».
وفيما يتصل بمسألة تحول كتلة بريكس إلى قوة اقتصادية فاعلة أكبر من مجموعة السبع، فإن ذلك يتوقف على ما إذا واصلت الصين مسيرها على نفس الطريق، بدلا من أي شيء تفعله البرازيل أو روسيا أو جنوب أفريقيا.



صدمة «هرمز»: 90 سفينة تعبر «الفلتر الإيراني» وسط حصار ملاحي

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

صدمة «هرمز»: 90 سفينة تعبر «الفلتر الإيراني» وسط حصار ملاحي

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

عبر نحو 90 سفينة، بما في ذلك ناقلات نفط، مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب مع إيران، والتي لا تزال تصدر ملايين البراميل في وقت أُغلق فيه الممر المائي فعلياً، وذلك وفقاً لمنصات بيانات التجارة والملاحة البحرية.

هذا الرقم الضئيل يمثل انكساراً حاداً مقارنة بمعدلات العبور الطبيعية التي كانت تتراوح بين 100 إلى 135 سفينة يومياً قبل الحرب، مما حول المنطقة إلى «قطارة» ملاحية تديرها طهران وفق مصالحها.

العبور المظلم

تشير بيانات «لويدز ليست» (Lloyd’s List Intelligence) إلى أن جزءاً كبيراً من السفن التي عبرت المضيق كانت تتبع نمط «العبور المظلم» للتهرب من الرقابة الدولية، وهي سفن مرتبطة بالشبكة التصديرية الإيرانية. وبحسب منصة «كبلر»، نجحت إيران في تصدير أكثر من 16 مليون برميل من نفطها منذ مطلع مارس (آذار)، مستغلة سيطرتها على المضيق للحفاظ على «شريان تصديرها الخاص» مفتوحاً، بينما تمنع الآخرين، وهو ما وصفه محللون بأنه استراتيجية مزدوجة للربح من ارتفاع الأسعار فوق 100 دولار وضمان تدفقاتها المالية، وفق «أسوشييتد برس».

مضخة نفطية في حقل إنغلوود النفطي بمدينة لوس أنجليس (أ.ف.ب)

خريطة العبور الانتقائي

من جهتها، رسمت شبكة «سي إن بي سي» خريطة للدول التي نجحت في تمرير سفنها كالاتي:

* الصين: تكتيك «الهوية المعلنة» والتمويه

تُعد الصين المستفيد الأكبر؛ حيث عبرت 11 سفينة مرتبطة بها بنجاح. ولجأت السفن إلى تكتيك بث رسائل عبر نظام التعريف التلقائي تعلن فيها صراحة أنها «سفينة صينية» أو أن «الطاقم صيني بالكامل» لتجنب الاستهداف. وأفادت التقارير أن بكين كانت تجري محادثات مع إيران للسماح بمرور ناقلات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال القطري عبر المضيق. وتواصل إيران تصدير ملايين البراميل من النفط الخام إلى الصين منذ بدء الحرب.

ورغم ذلك، سجَّلت التقارير إصابة سفينة صينية بشظايا في 12 مارس أثناء إبحارها نحو جبل علي، مما أدى لتراجع مؤقت في حركة السفن الصينية الكبرى وتعليق شركة «كوسكو» بعض حجوزاتها.

* الهند: ثمار الدبلوماسية المباشرة

أكَّد وزير الخارجية الهندي، سوبراهمانيام جايشانكار، أن المحادثات المباشرة مع طهران أثمرت عن نتائج ملموسة؛ حيث سُمح لناقلات الغاز المسال «شيفاليك» و«ناندا ديفي» بالعبور لتأمين وقود الطهي لملايين الأسر الهندية. كما وصلت الناقلة «شينلونغ» المحملة بخام سعودي إلى مومباي بسلام بعد عبورها المضيق، مما يشير إلى أن إيران تميز بين الوجهات «الصديقة» وغيرها.

* باكستان: أول شحنة «غير إيرانية» مؤكدة

سجَّلت باكستان اختراقاً مهماً يوم الاثنين 16 مارس إذ صبحت الناقلة «كراتشي» التي ترفع العلم الباكستاني أول سفينة تجارية مؤكدة تحمل شحنة «غير إيرانية» (خام من أبوظبي) تعبر المضيق بسلام وهي تبث موقعها بوضوح، مما يشير إلى وجود «تفاهمات مسبقة» بين إسلام آباد وطهران.

* اليونان: اختبار الناقلات الكبرى

كان ملاك السفن اليونانيون مثل شركة «ديناكوم» من بين أوائل المشغلين العالميين الذين اختبروا المسار. وعبرت ناقلة «سميرني» بنجاح الأسبوع الماضي وتوجهت إلى الهند، مما طرح تساؤلات حول ما إذا كان السماح لها بالمرور مرتبطاً بكون الحمولة متجهة للهند الصديقة لإيران، وليس لجهة تابعة للغرب.

* تركيا: العبور المشروط بالمواني الإيرانية

أكَّدت السلطات التركية أن سفينة واحدة على الأقل مملوكة لتركيا سُمح لها بالعبور، ولكن بشرط محدد وهو «التوقف في ميناء إيراني» أولاً. ولا تزال هناك 14 سفينة تركية أخرى عالقة في المنطقة بانتظار تصاريح مماثلة.

وفي المقابل، يواجه الشحن المرتبط بـالولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وغيرها من الدول الغربية استهدافاً عشوائياً أو منعاً كلياً.

واشنطن و«غض الطرف» القسري

في تحول لافت يعكس القلق من انفجار أسعار الطاقة، صرَّح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بأن الولايات المتحدة سمحت بمرور الناقلات الإيرانية لتزويد العالم بالنفط. ورغم قصف مواقع عسكرية في جزيرة خرج، أكد الرئيس دونالد ترمب تجنب استهداف البنية التحتية النفطية حتى الآن، لإبقاء الأسعار تحت السيطرة وتجنب أزمة اقتصادية عالمية شاملة.

بحسب «سي إن بي سي»، فإن الهجمات في المنطقة تبدو «عشوائية» ومصممة لنشر الفوضى، مما دفع شركات الشحن الكبرى لتحويل مساراتها. فقد رُصدت قرابة 400 سفينة عالقة في خليج عمان بانتظار تأكيدات للعبور. ومن بين 81 سفينة حاويات كانت متجهة للمنطقة، قامت 43 سفينة بتغيير مسارها بالكامل، بينما اعتمدت البقية على تفريغ حمولاتها في مواني الفجيرة وخورفكان وصحار لنقلها براً عبر الشاحنات، مما تسبب في ازدحام هائل في هذه المواني الثانوية.

يبدو أن مضيق هرمز لم يعد «مغلقاً» بالمعنى المادي المطلق، بل هو «مغلق سياسياً» وفق محللين؛ حيث خلقت إيران ما يشبه «الممر الآمن الفعلي» للسفن التي تختارها أو التي تتفاوض معها دولياً، بينما يظل الممر فخاً للسفن المرتبطة بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحلفائهما.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، في ظل انخفاض أسعار النفط الخام، مما منح الأسواق بارقة أمل في تحسن معنويات المستثمرين قبيل سلسلة مرتقبة من اجتماعات السياسة النقدية للبنوك المركزية.

وسجل الدولار ضعفاً أمام الين الياباني، متراجعاً من مستويات كانت قد أثارت توقعات بتدخل ياباني في السوق، وذلك قبيل اجتماع مرتقب في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وفق «رويترز».

كما قلّص الدولار مكاسبه أمام اليورو خلال جلسة التداول، مع تسجيل العملة الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً للجلسة الثالثة على التوالي، تزامناً مع انطلاق اجتماع البنك المركزي الأوروبي الذي يستمر يومَين.

ورغم هذا التراجع، لا يزال الدولار يحتفظ بمكاسب إجمالية بوصفه ملاذاً آمناً، منذ اندلاع الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وكانت الحرب قد دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، إلا أنها تراجعت بأكثر من دولارَين للبرميل بعد موافقة السلطات العراقية وإقليم كردستان على استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي بدءاً من الأربعاء.

وقال كبير استراتيجيي العملات في بنك «سوميتومو ميتسوي»، هيروفومي سوزوكي: «مع توقف موجة صعود أسعار النفط مؤقتاً، لا يمكن القول إن الأوضاع تحسنت بشكل كبير، لكن الأسواق تبدو حالياً في حالة تعافٍ نسبي».

وفي تداولات زوج الدولار/الين، مال الاتجاه بشكل طفيف لصالح قوة الين.

وتراجع مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية- بنسبة 0.04 في المائة إلى 99.51، مواصلاً خسائره للجلسة الثالثة على التوالي. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.04 في المائة إلى 1.1543 دولار.

وعزز الين الياباني مكاسبه بنسبة 0.21 في المائة، ليصل إلى 158.64 ين للدولار، في حين سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة ليبلغ 1.3368 دولار.

وكان الدولار قد بلغ أعلى مستوياته في عشرة أشهر بنهاية الأسبوع الماضي، مدفوعاً بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، ما عزّز الطلب عليه بصفته ملاذاً آمناً.

ومع استمرار الغموض وغياب مؤشرات واضحة على خفض التصعيد، استقرت العقود الآجلة لخام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل لأربع جلسات متتالية.

وفي هذا السياق، أشار محللا «ميزوهو» للأوراق المالية، ماسافومي ياماموتو وماسايوشي ميهارا، إلى أنه «حتى في حال تحول الصراع إلى حالة جمود مطول، قد تشهد أسواق الأسهم انتعاشاً، مما يدعم عملات السلع مثل الدولار الأسترالي، وفي الوقت ذاته يعزّز عملات الاقتصادات المستوردة للنفط مثل الين واليورو».

وبالفعل، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.21 في المائة إلى 0.7117 دولار، فيما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.19 في المائة إلى 0.5868 دولار.

وأضاف محللا «ميزوهو»: «مع ذلك، نتوقع أن يكون تراجع الدولار مقابل الين محدوداً، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن إدارة تاكايتشي قد تميل إلى تفضيل ضعف الين».

ومن المقرر أن تغادر رئيسة الوزراء اليابانية، الأربعاء، إلى واشنطن لعقد اجتماعها مع ترمب، حيث يُرجح أن تشمل المناقشات، إلى جانب الحرب، جولة ثانية من الاستثمارات اليابانية في الولايات المتحدة ضمن إطار اتفاقيات الرسوم الجمركية.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (NHK) أن البلدين بصدد إصدار بيان مشترك يقر باستثمارات تصل إلى 11 تريليون ين (نحو 69.3 مليار دولار)، إلا أن الدولار لم يُظهر تحركاً يُذكر مقابل الين عقب هذا التقرير.

على صعيد البنوك المركزية، من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق اليوم، على أن تتبعه قرارات كل من البنك المركزي الأوروبي و«بنك إنجلترا» و«بنك اليابان» يوم الخميس.

وتتجه التوقعات على نطاق واسع إلى تثبيت أسعار الفائدة، في حين يترقّب المستثمرون إشارات بشأن التضخم وآفاق النمو الاقتصادي في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

وفي سوق العملات الرقمية، تراجع سعر البتكوين بنسبة 0.50 في المائة إلى 74184.63 دولار، في حين ارتفع الإيثيريوم بنسبة 0.04 في المائة إلى 2329.46 دولار.


كوريا الجنوبية تؤمّن إمدادات نفطية «ذات أولوية» من الإمارات

لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمّن إمدادات نفطية «ذات أولوية» من الإمارات

لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)

أعلنت الرئاسة الكورية الجنوبية (البيت الأزرق)، يوم الأربعاء، تأمين تعهد من الإمارات بتوريد 24 مليون برميل من النفط الخام بصفة «أولوية قصوى».

وصرّح كانغ هون سيك، كبير موظفي الرئيس لي جيه ميونغ، عقب عودته من الإمارات، بأن أبوظبي أكدت بوضوح أنه «لن تكون هناك دولة تتلقى النفط قبل كوريا الجنوبية»، مما يضع سيول في المرتبة الأولى لإمدادات الخام الإماراتي لمواجهة تداعيات الصراع الإقليمي.

وتتضمن الخطة استيراد 18 مليون برميل بشكل عاجل عبر مسارات بديلة تتجنب مضيق هرمز المغلق فعلياً. وبينما لم يتم الكشف عن الجدول الزمني الدقيق للتسليم، أظهرت بيانات «كبلر» أن ناقلتين عملاقتين تحملان 4 ملايين برميل من خام مربان قد شُحنتا من ميناء الفجيرة، ومن المتوقع وصولهما إلى كوريا في 29 مارس (آذار) و1 أبريل (نيسان) المقبلين. وسيتم نقل هذه الإمدادات الطارئة عبر أسطول مكوّن من 3 سفن ترفع علم الإمارات و6 سفن ترفع علم كوريا الجنوبية.

حماية قطاع البتروكيميائيات

وفي تحرك موازٍ لحماية الاقتصاد المحلي، أعلن وزير المالية كو يون تشول تصنيف مادة «النافثا» المستخدمة في صناعة البلاستيك والسيارات والإلكترونيات «سلعة أمن اقتصادي»، مع فرض قيود على تصديرها لضمان كفاية الإمدادات المحلية. كما خصصت الحكومة دعماً مالياً قدره 1.5 تريليون وون (1.01 مليار دولار) للشركات المتضررة لتغطية تكاليف الاستيراد البديلة وتوفير أسعار فائدة تفضيلية.

وعلى الصعيد الداخلي، وجّه الرئيس الكوري بوضع خطط طوارئ تشمل تقييد استخدام السيارات في أيام محددة إذا طال أمد الأزمة في الشرق الأوسط. كما فرضت الحكومة لأول مرة منذ قرابة 30 عاماً «سقفاً لأسعار الوقود» لتخفيف الأعباء عن المستهلكين، بالإضافة إلى رفع القيود عن توليد الكهرباء بالفحم وزيادة تشغيل المفاعلات النووية إلى 80 في المائة، لتقليل الاعتماد على الغاز والنفط المستورد.

تأتي هذه التحركات في وقت حرج، حيث تستورد كوريا الجنوبية، وهي رابع أكبر مستورد للنفط في العالم، نحو 70 في المائة من خامها و20 في المائة من غازها الطبيعي المسال من منطقة الشرق الأوسط. وقد أدى إغلاق مضيق هرمز وهجمات الطائرات المسيرة على منشآت الفجيرة إلى خفض إنتاج الإمارات من النفط إلى أكثر من النصف، مما دفع سيول إلى التحرك سريعاً لتأمين أمنها الطاقي.