مهرجان تورونتو السينمائي يتميز بمزيجه وحجمه

هيفاء المنصور مرّت من هنا

لقطة من فيلم هيفاء المنصور  «ماري شيللي» - صيد {الزومبيز} في «شراهة»
لقطة من فيلم هيفاء المنصور «ماري شيللي» - صيد {الزومبيز} في «شراهة»
TT

مهرجان تورونتو السينمائي يتميز بمزيجه وحجمه

لقطة من فيلم هيفاء المنصور  «ماري شيللي» - صيد {الزومبيز} في «شراهة»
لقطة من فيلم هيفاء المنصور «ماري شيللي» - صيد {الزومبيز} في «شراهة»

ليس من قبيل المبالغة القول إن هوليوود برمتها جاءت لتحتفي بالسينما وبنفسها في مدينة تورونتو. لا حصر ممكناً لأسماء الممثلين والمنتجين والمخرجين الذين حطوا هنا. وإذا ما كان مهرجان «كان» السينمائي المعروف يفتخر بأكثر من 10 آلاف ضيف يؤمونه كل سنة (بينهم نحو 4000 إعلامي) فإن مثل هذا العدد يتكرر في مدينة لديها القدرة على أن تتنوّع في شتّى مصادرها وتبقى كذلك طوال السنة.
مهرجان تورونتو الذي بدأ دورته الجديدة (تأسس سنة 1976) في الثامن من هذا الشهر ويستمر حتى التاسع عشر هو ذروة احتفالاتها، لكن مزيجاً مثالياً من التعايش جنباً إلى جنب بين أهل المدينة وحياتهم اليومية على مدار السنة، وبين أهل المهنة السينمائية في جوانبها كافة. حين الخروج إلى شوارع المدينة أنت لا تزال فرداً عاديا يمر بكل ما تعرفه أي مدينة من ملامح وخصائص. ليس بعيداً عنك سيارة ليموزين سواء تهبط منها أنجلينا جولي كما لو كانت تقصد متجر أزياء في شارع روديو في لوس أنجليس.
من بين سواها من الممثلين والممثلات الموجودين جورج كلوني، إيثان هوك، روزمند بايك، كرستين بايل، مارغوت روبي، جسيكا شستين، هال بيري، كيت وينسلت، ستانلي توشي، راتشل ماكادامز، نيكول كيدمان، جنيفر لورنس، ليام نيسون، مات دامون، آرمي هامر، هيلين ميرين، جيم كاري، كولين فارل، جوليان مور وعشرات آخرين.

بين هيفاء وهاني

عربياً هذا المهرجان الذي لم يكن يستقطب إلا القليل من العرب في شتى المهن، وذلك لنحو 12 سنة مضت، يموج بالمشتركين فيه كل يبحث عن ضالته: المخرجة السعودية هيفاء المنصور عرضت في اليوم الثاني من المهرجان (وبينما كان هذا الناقد ما زال في مهرجان فينيسيا) فيلمها المنتـظر «ماري شيلي» مع إيلي فانينغ بدور الكاتبة الشهيرة (مؤلفة «الدكتور فرنكنستين»). بمراجعة بعض ما تمت كتابته من مقالات نقدية حوله وجدت قليلاً من الآراء المعجبة والكثير من تلك المناوئة.
كذلك مرّ المخرج الفلسطيني من هنا عندما عرض فيمله الجديد «الجبل بيننا» مع إدريس ألبا وكايت وينسلت على شاشات هذا المهرجان في أيامه الأولى.
كلاهما، هيفاء المنصور وهاني أبو - أسعد، يتوخيان طبعاً عرضاً مسبقاً للعروض التجارية التالية قبل نهاية السنة لكن في حين أن عروض «الجبل بيننا» تنطلق في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) فإنه لا يوجد موعد محدد بعد لعرض فيلم المخرجة المنصور في الأسواق التجارية (ولو أن عروضه اللندنية متأخرة حتى السادس من يوليو (تموز) العام المقبل).
عبد الحميد جمعة، انتشال التميمي، علاء كركوتي، محمد حفـظي هم من بين الأسماء العربية الكثيرة التي تحضر تورونتو إما بهدف اختيار الأفلام إلى مهرجاناتها وإما التعامل مع الأفلام التي قامت بإنتاجها كما الحال مع «الشيخ جاكسون» لعمرو سلامة.
من ناحية أخرى، تتجه التقديرات إلى أن فيلم غويلرمو دل تورو سيحوز جائزة المهرجان المحتفى بها أكثر من سواها (علماً بأنه لا يوزع جوائز رسمية) وهي جائزة الجمهور. لقد وصل تورونتو مستحوذاً على جائزة مهرجان فينيسيا الأخير والمدينة تعرف المخرج جيداً كونه عاش فيها، كما أن أفلامه في السنوات العشر الأخيرة عرضت ضمن دورات هذا المهرجان.
في هذا النطاق يرتاح المهرجان ونقاده وسينمائيوه من حالة الترقب التي عادة ما تسود المهرجانات ذات لجان التحكيم وجوائزها. هذا يضيف إلى مهرجان تورونتو ما يواكب تحرره ويناسب انفتاحاته غير المحدودة. وهذا ما يتيح للموجود التركيز على الأفلام ذاتها أكثر من محاولة استطلاعه مستقبلها.

البحث عن فيلليني

هذه الأفلام تتوزع على أقسام مختلفة في مقدمتها قسم «الاحتفاء» الذي يضم فيلمي الافتتاح والختام. الأول كان الفيلم البريطاني «تنفس» وهو من إخراج الممثل (العراقي الأصل) أندي سركيس، والثاني سيتمثل في الفيلم الفرنسي «هذه هي الحياة»، وهو بدوره من إخراج فرنسي ذي أصل لبناني اسمه أوليفييه نقاش.
الأفلام الأخرى الواردة هنا هي اثنا عشر فيلماً من بينها فيلما هيفاء المنصور وهاني أبو أسعد بالإضافة إلى الفيلم الجديد «مولباوند» الذي يمكن إضافته إلى تلك الأعمال المتكاثرة حول العنصرية في أميركا ولو أن الأحداث تدور في أواخر الحرب العالمية الثانية عند عودة جنديين أميركيين شاركا في القتال ليجدا نفسيهما في قتال من نوع آخر في أميركا.
القسم الثاني هو «التقديم الخاص» وهذا يضم فيلمي افتتاح وختام هذا القسم. الأول تمثل في فيلم «ليدي بيرد» وهو دراما خفيفة نسائية المنوال إذ أخرجته الممثلة غريتا غرويغ مع سبع ممثلات في الأدوار السبعة الأولى ومن بينهن سواريز رونان وجوردان رودريغيز ولوري متكالف.
الفيلم الثاني هو «أم!» لدارن أرونوفسكي مع بطلته المفضلة جنيفر لورنس وميشيل فايفر وخافييه باردم وإد هاريس.
لكن لجانب هذين القسمين وحشودهما من الأفلام تتوزع مئات قليلة من العروض كفيلة بإبقاء المهرجان نافذة بانورامية على مشاغل أهل السينما. المهرجان ما زال يعرض أفلاماً منتقاة من مهرجانات أخرى، لكن هذا بات الحجم المحدود من عروضه منذ سنوات.
ففي البداية عُـرف المهرجان بكونه «مهرجان المهرجانات» أساساً حيث كان يقصد أن يلملم أفلامه من كل المهرجانات الكبيرة الأخرى (أوروبية، أميركية وآسيوية). الفكرة ما زالت مناسبة لمهرجان جديد، لكن تورونتو تجاوزها بنجاح مؤكداً بذلك على بداية مرحلة جديدة مفادها أن عليه أن يصبح المحطة الأولى بين محطات السينما حول العالم.
لكن الإقبال لا يمكن أن يتوزّع بين كل الأفلام المعروضة بالتساوي لذلك فإن حضور الأفلام الصغيرة أو تلك الفنية يبقى - غالباً - محدوداً بالقياس مع الإقبال على ما يعتبره المهرجان قائمة أولى هو فخور بها كونها تحتوي على العدد الأكبر من الأفلام المحتفى بها.
من هذا الخضم كانت حصيلة هذا الناقد حتى الآن، تسعة أفلام، علماً بأنه وصل في اليوم الثالث من المهرجان. والفيلم الأول الذي طالعه كان «في البحث عن فيلليني» لمخرج جديد اسمه تارون لكستون. دراما خفيفة حول فتاة أميركية شابة (تقع الأحداث في مطلع التسعينات) شغوفة بأعمال السينمائي الراحل فديريكو فيلليني وتعتبره «فناناً واقعياً» (هل كانت تقصد فيلليني أم روسيلليني!).
«ساندريللا القطة» للإيطالي أليسندرو راك هو أيضاً عن رحاب الخيال وهو فيلم أنيميشن فاتني في فينيسيا والتقطه في تورونتو. أما فيلم أندي سركيس (اسمه ارتبط بشخصية غولوم في سلسلة «سيد الخواتم»، ثم بشخصية القرد المحارب سيزار في سلسلة «كوكب القردة» الحالي فهو دراما اجتماعية مع كلير فوي وأندي غارفيلد يواجهان تحديات تكوين الأسرة المعاصرة.
الأكثر فنية بين كل هذه الأفلام هو «شراهة»، فيلم من مقاطعة كوبيك للمخرج روبير إيبرت حول رجل يصرف جل وقته في تعقب وصيد الزومبيز في عالم مستقبلي ليس بالبعيدة.



رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.