مهرجان تورونتو السينمائي يتميز بمزيجه وحجمه

هيفاء المنصور مرّت من هنا

لقطة من فيلم هيفاء المنصور  «ماري شيللي» - صيد {الزومبيز} في «شراهة»
لقطة من فيلم هيفاء المنصور «ماري شيللي» - صيد {الزومبيز} في «شراهة»
TT

مهرجان تورونتو السينمائي يتميز بمزيجه وحجمه

لقطة من فيلم هيفاء المنصور  «ماري شيللي» - صيد {الزومبيز} في «شراهة»
لقطة من فيلم هيفاء المنصور «ماري شيللي» - صيد {الزومبيز} في «شراهة»

ليس من قبيل المبالغة القول إن هوليوود برمتها جاءت لتحتفي بالسينما وبنفسها في مدينة تورونتو. لا حصر ممكناً لأسماء الممثلين والمنتجين والمخرجين الذين حطوا هنا. وإذا ما كان مهرجان «كان» السينمائي المعروف يفتخر بأكثر من 10 آلاف ضيف يؤمونه كل سنة (بينهم نحو 4000 إعلامي) فإن مثل هذا العدد يتكرر في مدينة لديها القدرة على أن تتنوّع في شتّى مصادرها وتبقى كذلك طوال السنة.
مهرجان تورونتو الذي بدأ دورته الجديدة (تأسس سنة 1976) في الثامن من هذا الشهر ويستمر حتى التاسع عشر هو ذروة احتفالاتها، لكن مزيجاً مثالياً من التعايش جنباً إلى جنب بين أهل المدينة وحياتهم اليومية على مدار السنة، وبين أهل المهنة السينمائية في جوانبها كافة. حين الخروج إلى شوارع المدينة أنت لا تزال فرداً عاديا يمر بكل ما تعرفه أي مدينة من ملامح وخصائص. ليس بعيداً عنك سيارة ليموزين سواء تهبط منها أنجلينا جولي كما لو كانت تقصد متجر أزياء في شارع روديو في لوس أنجليس.
من بين سواها من الممثلين والممثلات الموجودين جورج كلوني، إيثان هوك، روزمند بايك، كرستين بايل، مارغوت روبي، جسيكا شستين، هال بيري، كيت وينسلت، ستانلي توشي، راتشل ماكادامز، نيكول كيدمان، جنيفر لورنس، ليام نيسون، مات دامون، آرمي هامر، هيلين ميرين، جيم كاري، كولين فارل، جوليان مور وعشرات آخرين.

بين هيفاء وهاني

عربياً هذا المهرجان الذي لم يكن يستقطب إلا القليل من العرب في شتى المهن، وذلك لنحو 12 سنة مضت، يموج بالمشتركين فيه كل يبحث عن ضالته: المخرجة السعودية هيفاء المنصور عرضت في اليوم الثاني من المهرجان (وبينما كان هذا الناقد ما زال في مهرجان فينيسيا) فيلمها المنتـظر «ماري شيلي» مع إيلي فانينغ بدور الكاتبة الشهيرة (مؤلفة «الدكتور فرنكنستين»). بمراجعة بعض ما تمت كتابته من مقالات نقدية حوله وجدت قليلاً من الآراء المعجبة والكثير من تلك المناوئة.
كذلك مرّ المخرج الفلسطيني من هنا عندما عرض فيمله الجديد «الجبل بيننا» مع إدريس ألبا وكايت وينسلت على شاشات هذا المهرجان في أيامه الأولى.
كلاهما، هيفاء المنصور وهاني أبو - أسعد، يتوخيان طبعاً عرضاً مسبقاً للعروض التجارية التالية قبل نهاية السنة لكن في حين أن عروض «الجبل بيننا» تنطلق في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) فإنه لا يوجد موعد محدد بعد لعرض فيلم المخرجة المنصور في الأسواق التجارية (ولو أن عروضه اللندنية متأخرة حتى السادس من يوليو (تموز) العام المقبل).
عبد الحميد جمعة، انتشال التميمي، علاء كركوتي، محمد حفـظي هم من بين الأسماء العربية الكثيرة التي تحضر تورونتو إما بهدف اختيار الأفلام إلى مهرجاناتها وإما التعامل مع الأفلام التي قامت بإنتاجها كما الحال مع «الشيخ جاكسون» لعمرو سلامة.
من ناحية أخرى، تتجه التقديرات إلى أن فيلم غويلرمو دل تورو سيحوز جائزة المهرجان المحتفى بها أكثر من سواها (علماً بأنه لا يوزع جوائز رسمية) وهي جائزة الجمهور. لقد وصل تورونتو مستحوذاً على جائزة مهرجان فينيسيا الأخير والمدينة تعرف المخرج جيداً كونه عاش فيها، كما أن أفلامه في السنوات العشر الأخيرة عرضت ضمن دورات هذا المهرجان.
في هذا النطاق يرتاح المهرجان ونقاده وسينمائيوه من حالة الترقب التي عادة ما تسود المهرجانات ذات لجان التحكيم وجوائزها. هذا يضيف إلى مهرجان تورونتو ما يواكب تحرره ويناسب انفتاحاته غير المحدودة. وهذا ما يتيح للموجود التركيز على الأفلام ذاتها أكثر من محاولة استطلاعه مستقبلها.

البحث عن فيلليني

هذه الأفلام تتوزع على أقسام مختلفة في مقدمتها قسم «الاحتفاء» الذي يضم فيلمي الافتتاح والختام. الأول كان الفيلم البريطاني «تنفس» وهو من إخراج الممثل (العراقي الأصل) أندي سركيس، والثاني سيتمثل في الفيلم الفرنسي «هذه هي الحياة»، وهو بدوره من إخراج فرنسي ذي أصل لبناني اسمه أوليفييه نقاش.
الأفلام الأخرى الواردة هنا هي اثنا عشر فيلماً من بينها فيلما هيفاء المنصور وهاني أبو أسعد بالإضافة إلى الفيلم الجديد «مولباوند» الذي يمكن إضافته إلى تلك الأعمال المتكاثرة حول العنصرية في أميركا ولو أن الأحداث تدور في أواخر الحرب العالمية الثانية عند عودة جنديين أميركيين شاركا في القتال ليجدا نفسيهما في قتال من نوع آخر في أميركا.
القسم الثاني هو «التقديم الخاص» وهذا يضم فيلمي افتتاح وختام هذا القسم. الأول تمثل في فيلم «ليدي بيرد» وهو دراما خفيفة نسائية المنوال إذ أخرجته الممثلة غريتا غرويغ مع سبع ممثلات في الأدوار السبعة الأولى ومن بينهن سواريز رونان وجوردان رودريغيز ولوري متكالف.
الفيلم الثاني هو «أم!» لدارن أرونوفسكي مع بطلته المفضلة جنيفر لورنس وميشيل فايفر وخافييه باردم وإد هاريس.
لكن لجانب هذين القسمين وحشودهما من الأفلام تتوزع مئات قليلة من العروض كفيلة بإبقاء المهرجان نافذة بانورامية على مشاغل أهل السينما. المهرجان ما زال يعرض أفلاماً منتقاة من مهرجانات أخرى، لكن هذا بات الحجم المحدود من عروضه منذ سنوات.
ففي البداية عُـرف المهرجان بكونه «مهرجان المهرجانات» أساساً حيث كان يقصد أن يلملم أفلامه من كل المهرجانات الكبيرة الأخرى (أوروبية، أميركية وآسيوية). الفكرة ما زالت مناسبة لمهرجان جديد، لكن تورونتو تجاوزها بنجاح مؤكداً بذلك على بداية مرحلة جديدة مفادها أن عليه أن يصبح المحطة الأولى بين محطات السينما حول العالم.
لكن الإقبال لا يمكن أن يتوزّع بين كل الأفلام المعروضة بالتساوي لذلك فإن حضور الأفلام الصغيرة أو تلك الفنية يبقى - غالباً - محدوداً بالقياس مع الإقبال على ما يعتبره المهرجان قائمة أولى هو فخور بها كونها تحتوي على العدد الأكبر من الأفلام المحتفى بها.
من هذا الخضم كانت حصيلة هذا الناقد حتى الآن، تسعة أفلام، علماً بأنه وصل في اليوم الثالث من المهرجان. والفيلم الأول الذي طالعه كان «في البحث عن فيلليني» لمخرج جديد اسمه تارون لكستون. دراما خفيفة حول فتاة أميركية شابة (تقع الأحداث في مطلع التسعينات) شغوفة بأعمال السينمائي الراحل فديريكو فيلليني وتعتبره «فناناً واقعياً» (هل كانت تقصد فيلليني أم روسيلليني!).
«ساندريللا القطة» للإيطالي أليسندرو راك هو أيضاً عن رحاب الخيال وهو فيلم أنيميشن فاتني في فينيسيا والتقطه في تورونتو. أما فيلم أندي سركيس (اسمه ارتبط بشخصية غولوم في سلسلة «سيد الخواتم»، ثم بشخصية القرد المحارب سيزار في سلسلة «كوكب القردة» الحالي فهو دراما اجتماعية مع كلير فوي وأندي غارفيلد يواجهان تحديات تكوين الأسرة المعاصرة.
الأكثر فنية بين كل هذه الأفلام هو «شراهة»، فيلم من مقاطعة كوبيك للمخرج روبير إيبرت حول رجل يصرف جل وقته في تعقب وصيد الزومبيز في عالم مستقبلي ليس بالبعيدة.



«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.