«مُعجم طنجة»... سيرة مدينة تحتفي بالثقافة المُضادّة

تستنطق عدداً كبيراً من الشخصيات الأدبية والفنية

غلاف «معجم طنجة»
غلاف «معجم طنجة»
TT

«مُعجم طنجة»... سيرة مدينة تحتفي بالثقافة المُضادّة

غلاف «معجم طنجة»
غلاف «معجم طنجة»

صدرت عن «منشورات المتوسط» بميلانو الرواية الثالثة للشاعر والروائي المغربي محمود عبد الغني الذي سبق له أن أصدر روايتين وهما «الهدية الأخيرة» و«أكتب إليكِ من دمشق» وقد فازت الأولى بجائزة السرد في المغرب عام 2013. ولو وضعنا الفوز، على أهميته، جانباً فإنّ بنية هذه الرواية المتفردة تقوم على تقنية السيرة الذاتية لسعاد حُمّان التي غيّرت اسمها إلى راضية محجوب، بعد أن بدأت حياتها كعارضة أزياء لكنها سرعان ما تحوّلت إلى التصوير الفوتوغرافي وتدرّجت به من الهواية إلى الاحتراف حتى بلغت مشارف الجنون بهذا الفن الساحر.
ورواية «مُعجم طنجة» تقوم على السيرة الذاتية أيضاً لكنها تتخطى سِير الأشخاص والأجيال إلى سيرة مدينة طنجة بالذات التي غزاها الأدباء الأميركيون والأوروبيون تحديداً وبعض الأدباء المغاربة وعلى رأسهم الروائي محمد شكري، الذي أغرته هذه المدينة الغامضة التي تتوسد ساحلي المتوسط والأطلسي في آنٍ معاً.
لنعترف سلفاً بأن الثيمة الرئيسة وغالبية الثيمات الفرعية لهذه الرواية جريئة ولا يستطيع الكاتب العربي أن يُعبِّر عنها بسلاسة وأريحية ويُسر، لأن رقيبهُ الذهني يقظ ويعترض على انتهاكات الثالوث المقدّس، وإذا كانت قبضة الرقيب الرسمي في الوقت الحاضر قد ارتخت قليلاً عن السياسة وسمحت للكُتّاب والأدباء والفنانين أن ينفِّسوا عن احتقاناتهم وهواجسهم الفكرية. وهذا ما فعله الروائي المغربي محمود عبد الغني الذي لامسَ بعض شطحات الشخصيات السيروية، وصخبها الاجتماعي، والنفسي، والأخلاقي، ولو توفر الكاتب على مساحة أكبر من الحرية لارتفع نصّهُ الروائي إلى مستوى «الخبز الحافي» لمحمد شكري في مكاشفته، وجرأته، وتسميته للأشياء بمسمياتها حتى وإن تأخر صدوره عقداً من الزمان.
تستنطق الرواية عدداً كبيراً من الشخصيات الأدبية والفنية، وتنبش في سِيرهم الذاتية التي تحمل قدراً كبيراً من التمرّد والفوضى والاحتجاج، ولعل أبرزهم من الأدباء والفنانين الأميركيين الذين انتظموا في حركة الـBeat Generation ألِن غينسبيرغ، ويليام بوروز، جاك كيرواك، نيل كاسِدي، غريغوري كورسو إضافة إلى بول بولز وزوجته جين بولز، الشخصيتين الرئيستين اللتين يتمحور عليهما النص الروائي من دون أن ننسى تنيسي ويليامز ومرافقه المصور باكسه، وترومان كابوت، وفرانسيس بيكون، وجان جينيه، وكريستيان توني، وكريستوفر وانكلين، وخوان غويتيسولو، وغيرترود ستاين، وبرايَن جيسِن، وهاري دنهام. أما الشخصيات المغربية فهي محمد شكري، ومحمد زفزاف، والرسّام أحمد اليعقوبي، والحكواتي محمد المرابط، ومحمد العربي الجيلالي، وعبد السلام وزوجته عشّوشة وغيرها من الشخصيات التي ظهرت في متن النص وتوارت في أزقة طنجة وحاراتها، وسواحلها، وقراها الجبلية.
وجد الأدباء والفنانون الأميركيون ضالتهم في طنجة كمدينة بدائية عذراء، وفضاء متحرر يسمح للمغتربين، والهامشيين، والثائرين على كل أشكال القمع الاجتماعي والثقافي والإيروسي بممارسة رغباتهم، وتطلعاتهم، وحياتهم الخاصة. فعلى الرغم من انحرافات بول بولز فإنه قدّم خدمات جليلة للثقافة المغربية حينما سجّل الألحان والأهازيج والإيقاعات الموسيقية الأمازيغية، حيث قام برحلات طويلة ومضنية إلى القرى والبلدات النائية تاركاً زوجته المريضة «وحيدة داخل سجن الزمن» من أجل جمع وتسجيل أكبر قدر ممكن من المقطوعات الموسيقية المغربية بشقيها الأمازيغي والعربي.
يعترف الروائي محمود عبد الغني بفضل بول بولز وزوجته جين على عدد من الكُتّاب والفنانين المغاربة حيث يقول: «بول وجين شخصان خاليان من التفاهة وبفضلهما أصبح شكري كاتباً، واليعقوبي رساماً، والمُرابط كاتباً شفوياً مشهوراً» (ص17). وفيما يتعلق بشكري فقد ترجم له «الخبز الحافي» و«جان جينيه في طنجة» إلى الإنجليزية، كما ساهم في إقامة معارض فنية للرسام أحمد اليعقوبي في عدة عواصم أوروبية نقلته من المحلية إلى العالمية. أما محمد المرابط فقد ترجم له ستة عشر كتاباً شفهياً إلى الإنجليزية، وهي تجمع بين القصة القصيرة والرواية والسيرة الذاتية. لم يكن يول بولز هو أول من انتبه إلى موهبة محمد شكري فقد أخبره وليم بوروز ذات مرة:: «إنّ شكري كاتب استثنائي بفضل صفائه النادر، وذكائه الخارق» (ص35) لكن وشاية المرابط بشكري أوغرت صدر بولز وخلقت هوّة بينهما، فشكري لا يريد أن يخسر بول بولز وزوجته جين لأن منزلهما أشبه بالدائرة الممغنطة التي تجذب إلى مركزها كل الأسماء الإبداعية الأميركية والأوروبية التي بدأت تشكِّل ضغطاً نفسياً على زوجته العليلة وعليه أن يمنع تدفقهم إلى منزله لأن طنجة لم تخلُ من الفنادق والشقق السكنية الفارهة. لم يرتح بولز إلى غيرترود ستاين وكان يراها امرأة غامضة، مليئة بالنشاز، تستغل الفنانين، وتسعى جاهدة للفصل بينهم وبين صديقاتهم، وتقتني أعمالهم الفنية بأثمان زهيدة. أنجز بول بولز فضلاً عن تراجمه، وموسيقاه التي جمعها وألّفها، الكثير من الروايات، والقصص القصيرة، والمجموعات الشعرية نذكر منها «السماء الواقية»، «بيت العنكبوت»، «أهلاً بالكلمات»، «ساعات ما بعد الظهيرة» وسواها من الأعمال الإبداعية المهمة التي يُشار إليها بالبنان. أما زوجته الروائية والكاتبة المسرحية جين بولز فقد كانت مُقلّة بسبب مرضها الدائم حيث أنجزت رواية «سيدتان جادّتان» التي نالت استحسان النقاد فوصفها بعضهم بأنها من أكبر كُتّاب النثر في العالم وقد جذبت انتباه تينسي ويليامز طريقتها في تعشيق الفلسفة بالأدب حيث قال: «لها قدرة على وضع الفلسفة في النثر. وهي قدرة غريبة داخلية لا يمتلكها غيرها» (ص63). ومع ذلك فقد تلقّت رسالة من الكاتبة أناييس نين جمعت فيها كل الأخطاء التي عثرت عليها في رواية «سيدتان جادّتان» فكادت تنفجر من الغضب وبما أنها تعرف بعض مواصفاتها البدنية فأخذت تقهقه وتقول في نفسها: «قامة قصيرة، ولسان طويل»! كانت جين، خلافاً لزوجها، تحب صحبة المغاربة لأنهم يتوفرون على خفّة الدم، ويمتلكون حسّ الفكاهة والمرح لذلك كانت تستلطف المرابط لأناقته، ولطفه، وقدرته على التخيّل والسرد الحكائي، وأكثر من ذلك فإن كل أصدقائه يؤكدون «بأنه يتمتع بذكاء خارق، وبذاكرة تشبه الثلاجة، تحتفظ بداخلها بكل شيء طازج» (ص95).
لم ينظر الأدباء الأميركيون والأوروبيون إلى طنجة كمدينة نظيفة، متحضرة، فبولز «ينعتُ الطنجاويين بالجياع والمتسولين، والوطنيين بالإرهابيين» (ص23). لا يختلف رأي والدة بولز بالمدينة، فحينما زارته ذات مرة سألته سؤالاً ينطوي على كثير من القسوة والفجاجة مفاده: «كيف هي طنجة؟ هل لا تزال على تلك الطبيعة الهجينة والقذرة، فهي مطعّمة بالكثير من التفاصيل الإسبانية؟ (ص107) صحيح أن والدة بولز واحدة من أرقّ عازفات البيانو في العالم لكن تلك الرِقة لا تخوّلها أبداً أن تصف المغرب «بالبلد المتخلف» وأن تنعت موسيقاه الفطرية بموسيقى المتوحشين! وفي ذروة هذا التحامل اللامبرر على المغرب وطنجته المضيئة التي سحرت الرسامين، والمصوِّرين، والقصاصين، والروائيين، والشعراء، والموسيقيين كانت جين بولز تنزلق إلى عالَم ضبابي كثيف أفقدها حواسها الخمس على حين غرة وتركها تحدّق بعينيها المفتوحتين في الفراغ الأبدي المفزع.
وفي الختام لا بد من الإشادة بالبنية المعمارية المتماسكة لهذا النص الروائي وبلغته المتوهجة التي حاولت في كثير من الأحيان أن تكون صريحة ودالة كي ترتقي إلى مستوى الثيمات التي وردت في المتن السردي الذي لا يجد حرجاً في مغامرة النزول إلى الأرض الحرام.



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended