لإنقاذ العربية عودوا إلى الكتاتيب أو تصالحوا مع العامية

باحثة تدعو إلى تحفيظ القرآن وألفية ابن مالك قبل بلوغ السادسة

سهير السكري - هنادا طه - د.بلال عبد الهادي
سهير السكري - هنادا طه - د.بلال عبد الهادي
TT

لإنقاذ العربية عودوا إلى الكتاتيب أو تصالحوا مع العامية

سهير السكري - هنادا طه - د.بلال عبد الهادي
سهير السكري - هنادا طه - د.بلال عبد الهادي

طرح مثير للجدل تقترحه الدكتورة المصرية سهير السكري كحل لإنقاذ اللغة العربية من التدهور، يناقض الطروحات الحديثة، ويعيدنا إلى زمن «الكتّاب» مع تعديلات طفيفة، مما يفتح سجالاً واسعاً، حول إذا ما كان وضع اللغة المتردي والذي يزداد سوءاً في المدارس، يمكنه أن يرجعنا إلى أكثر الأساليب كلاسيكية. وهو ما ترفضه د. السكري معتبرة أنها تعتمد على دراسات علمية، وعلى معارفها كأستاذة لغويات، وكخريجة لجامعة «جورج تاون».
وتتلخص طريقة د. السكري في نقاط محددة وواضحة، وهي تعليم إلزامي يبدأ من سن الثالثة ويتركز حتى السادسة على الحفظ والتغييب والتكرار لآيات مختارة من القرآن الكريم بالتجويد المصري الذي به إيقاع موسيقي، ولجميع الأطفال بصرف النظر عن أديانهم، ولا يسمح وفق هذه الطريقة للمحفّظ، بتقديم أي شرح أو تفسير للأطفال. وهو في رأيها ما يساعد على بناء النطق السليم وإتقان مخارج الألفاظ وتعلم المفردات والتراكيب. كما يتم تحفيظ أبيات من ألفية ابن مالك عبر أغنيات وبنغمات سهلة لمعرفة قواعد اللغة العربية معرفة تامة. وبدءاً من سن الخامسة حتى السادسة يتم تعليم الكتابة. وفي رأيها أن هذا يقضي على الأمية بشكل كامل ويوفر الميزانيات التي باتت تهدر دون طائل.
وترفض الدكتورة السكري الاتهامات الموجهة إلى طريقتها بأنها قديمة، وعفى عليه الزمن وتقول في حديث لنا معها: «دعوا الطفل يتعلم هذا حتى سن السادسة. وكي لا يقال عن طريقتي أنها قديمة يمكن في هذه الفترة أن نعلم الطفل الإنجليزية والفرنسية وأي لغة نريدها وصولاً إلى ست لغات مختلفة وفي وقت واحد، ولا ضير في ذلك. وبعد أن يتم التلميذ السادسة اعملوا ما تشاءون، لأنه يكون قد اكتسب ما هو بحاجة إليه». وتوضح: «أنا لا أريد تغيير المناهج وإنما استباقها في الفترة التي يكون فيها الطفل مهيأ لتعلم اللغة وامتصاصها بتلقائية».
عادت الدكتورة السكري إلى مصر، وهي تسعى للترويج لطريقتها وتقوم بتطبيقها حالياً على 700 مدرسة من مدارس «مؤسسة مصر الخير» وتطمح لأن تتبنى وزارة التربية فكرتها، فما هو حظها من النجاح وأي مغامرة يمكن أن تؤدي إليها هذه التجربة، خاصة وأن آراء الاختصاصيين متباينة جداً، ليس فقط حول فكرة الحفظ غيباً التي تتناقض مع النظريات التربوية المطبقة حالياً، وإنما أيضاً حول الفصل التام بين الفصحى والعامية حيث تعتبر د. سكري أن هناك «طلاقاً رسمياً» بينهما، وأن الطفل العربي يعاني من مرض «الازدواجية اللغوية»، حسب تعبيرها. فإن تقول «إرم الورقة في الزبالة» بالعامية المصرية تختلف عن الفصحى «إرم الورقة في الزبالة» لأنها تعني هنا كوماً من الزبالة وليس سلة مهملات كما تشرح لنا، غير آخذة بعين الاعتبار، أن المفردة يمكن أن تعبر عن جزء من كل، في بعض الأحيان.
تختلف الدكتورة هنادا طه، أستاذة كرسي الأدب العربي، في «جامعة زايد» في الإمارات، وخبيرة تربوية وهي أيضاً خريجة جامعات أميركية مع د. السكري في التشخيص والعلاج. وتقول: «لم أقرأ أي بحث علمي يتوافق مع ما تطرحه، ولا أجد له أي سند في الدراسات الحديثة. ليس هناك أي بحث يقول إن الإنسان يكتسب مفردة وتبقى في الذاكرة لأمد طويل بمجرد الحفظ، ودون أن ترتبط بمعنى. أشعر أن ثمة تناقضاً بين المشكلة والحل المطروح. أعتقد أن تجريب هذا النهج في 700 مدرسة دفعة واحدة، هي مخاطرة كبيرة. ثمة عوامل كثيرة ستلعب دورها، وما يجب أن يقاس لدى الأطفال هو فقط نتائج تحفيظ القرآن والألفية، لأن هذا الطرح وحده هو الذي سيكسب قلوب الناس وليس عقولهم».
كما يعترض الدكتور بلال عبد الهادي، أستاذ الألسنية في «الجامعة اللبنانية» على الفصل الحاد بين العامية والفصحى عند د. السكري، بحيث إنها تعتبر الطفل العربي يدخل المدرسة بزاد من المفردات لا يتجاوز «3 آلاف كلمة تحتوى عليها مفردات اللغة العامية. أمّا حصيلته من اللغة الفصحى، أي اللغة التي سيستخدمها في القراءة والكتابة بعد سن السادسة، فتكاد تكون صفراً».
ويقول د. عبد الهادي: «ثمة للأسف خطأ شائع يقوم على تحقير العامية، وهذا يسيء إلى الفصحى ويشوش على الطفل علاقته بلغته. نحن نعتبر العامية فاسدة، وعاجزة وهذا غير صحيح». ويرى ضرورة البناء على الجسور التي تربط بين الفصحى والعامية، عند دخول الطفل إلى المدرسة بدل اعتبارها غير موجودة ويضيف: «علينا أن ننطلق من مسلمات جديدة، لا من تصورات لا سند لها في الواقع. الطفل عندنا، يعيش مع لغة عربية عامية وقليل من الفصحى. هذا القليل يتسرب إلى ذاكرته من وسائل الإعلام، ويأتيه أيضاً، من عاميته نفسها، من خلال وجود كلمات فصيحة فيها مثال كلمات (سبيل)، (طفل)، (ولد)، (بنت). هذه المفردات لا تتغير في الفصحى ومثلها الكثير. وأجد أنه يمكننا إدخال التلامذة إلى عالم العربية من خلال هذه الكلمات الموجودة في عاميتهم. وهذا يحتاج إلى جهد جماعي يقوم على جمع كل هذه الألفاظ وتركيب نصوص لحمته وسداه من هذه المفردات. وعلينا أن نرصد تأثير ذلك عند الطفل، حيث سينتابه الفرح لأنه لن يشعر بالغربة في انتقاله إلى الفصحى، بل سيجدها مألوفة وقريبة إلى قلبه ولسانه. وحين أتكلم عن الفصحى في العاميات، فهذا يعني أيضاً أن لكل لهجة مفردات مختلفة، ويتوجب العمل على مختلف العاميات». ويضيف عبد الهادي: «وفي اللهجة العامية تراكيب جزء كبير منها موجود في الفصحى. في حال تم التركيز عند الأطفال على التراكيب المشتركة نكون قد بنينا جسراً للصغير يسمح له باللعب بهذه الفصحى تماماً كما يفعل بالعامية. أما سلخ الطفل عن رصيده اللغوي القوي والانطلاق إلى الفصحى باعتبار أنه لا يملك شيئاً هو نوع من الهدر المعرفي».
وهو رأي يشابه ما تقول به د. هنادا طه، إذا ترى أن قول د. السكري بأن الناطقين الأصليين باللغة الإنجليزية يدخلون المدرسة وفي جعبتهم بين 16 و25 ألف كلمة، يستطيعون استخدامها فوراً فيما الطفل العربي يدخل وفي جعبته صفر، هذا أمر غير مثبت لأسباب كثيرة، والأبحاث كثيرة حول الموضوع». وتضيف بالقول: «المستوى الاجتماعي للأهل يلعب دوراً كبيراً. الأطفال الغربيون أحياناً، قد يدخلون المدرسة وليس في جعبتهم عدد كبير من المفردات بسبب تدني المستوى الثقافي للعائلة. هذا أمر مرتبط بالغنى والفقر. فابن عائلة متعلمة تكون خلفياته أغنى من المتحدر من والدين بسطاء. الأمر مشابه في مجتمعاتنا. لكن ثمة ظاهرة مختلفة عند العرب هي أن العائلات الميسورة لا تتحدث مع أولادها العربية وثمة تأثير للخدم الذين يوكل لهم الأولاد، لذلك فهم يذهبون إلى المدرسة كأبناء الفقراء في شح معرفتهم اللغوية». وتستدرك د. طه: «المستوى الأفضل للأطفال عندنا هو للذين يتحدرون من طبقة متوسطة ولوالدين متعلمين، ويدركون أهمية قضاء وقت مع الأولاد، والتحدث معهم لإغناء معرفتهم اللغوية».
تتحدث د. السكري عن نظرية علمية لا يبدو أنها تقنع آخرين من الاختصاصيين وتعتبر أن «الطفل يولد وثلث دماغه خلايا وراثية أما الثلثان الآخران فينتظران الامتلاء. وهي فترة نمو محمومة وجنونية تريد الاستفادة منها، وتسميها فترة التعليم التلقائي، وهي التي يجب اغتنامها. وتتحدث أيضاً عن الشق الأيمن من الدماغ الذي هو معني بالعواطف والمشاعر الذي يتعاطى مع الموسيقى والذي يجب الاستفادة منه في هذه الفترة، فيما الشق الأيسر يكون مشحوناً بالمعلومات. وترى أن بعض الآيات مثل «إن الله غفور رحيم»، كما «كان الله غفوراً رحيماً» هي تراكيب ستبقى في ذهن الطفل حين يغيبها لمدة 10 دقائق ثم يترك ليستريح ويعاود الحفظ.
د. هنادا طه تسأل: «هل هناك في الغرب من يحفّظ التلامذة جزءاً من الإنجيل أو الإلياذة على سبيل المثال. هذا أمر لا يمكن أن يحدث أبداً. كل ما يكتسبونه هي مفردات لها علاقة بالتواصل»، وتستدرك: «ليس من ثلاث سنوات بل من صفر إلى أن يدخل الطفل إلى المدرسة أي خمس سنوات، يجب أن نقرأ له كل يوم نصوصاً يستطيع أن يتماهى معها، مثل أدب الأطفال على سبيل المثال، التي فيها قصص تشبهه أو لها علاقة بما يعيشه في يومه. أنا مثلاً حفظت أجزاء من القرآن في فترة المراهقة، ولا بد أنها كانت مفيدة جداً، لكن هذا جاء في فترة متأخرة. أما في السنوات الأولى فالطفل بحاجة للاستماع إلى حديث الكبار وأفلام الكارتون ونصوص تجيب على تساؤلاته وتخاطب اهتماماته بلغة بيضاء، لا تكون مغرقة في العامية». تميز د. طه بين «الفصحى» التي هي لغة القرآن الكريم والمعلقات التي لا نتداولها بمفرداتها في يومياتنا، و«الفصيحة» التي هي لغة الصحف والروايات ولغة هذا الزمن التي نتواصل بها. وتشرح: «إذا سرنا في طريقة د. السكري سينشأ جيل لديه مفردات لا يفهم شيئاً منها ولا تستخدم. في عمر الست أو سبع سنوات أرى الأنسب تعليم الطفل سورة (الرحمن) من القرآن الكريم مثلاً. إذ ماذا يتعلم طفل صغير في الثالثة حين يحفظ (العرجون القديم) أو (والعاديات ضبحا، فالموريات قدحا)، أين ترى سيستخدمها، وفي أي مناسبة، وأي سياق؟» كما تعتبر د. طه «أن طرح د. السكري لا يأخذ بعين الاعتبار المسيحيين، والأقباط والكلدان والأرمن. «ماذا نقول لهم، يتوجب عليكم حفظ القرآن؟ أنا مسلمة لكن علينا أن نراعي التنوع في مجتمعاتنا، وثمة مسلمون ربما لا يرون جدوى من تحفيظ أولادهم دون شرح. لكنه بالطبع طرح يحدث صدى، ويمس وتراً حساساً وعاطفياً في بلدان كثيرة، ولدى فئة كبيرة من الناس، نظراً لأنه يدغدغ مشاعر دينية وعاطفية».
أما د. عبد الهادي فيرى أن «الحفظ ضروري ولكن أيضاً يجب أن يخضع لمعايير هدفها تعزيز القوالب اللغوية في ذهن الطفل، ولكن ليس عن طريق نصوص قديمة، وإنما باعتماد نصوص يراها على الشاشة، في الشارع في ملعب المدرسة، عن طريق الأغنيات المشوقة والجميلة. ويذكر بعبارة عربية مأثورة تقول: «لكل زمان بيان» والبيان العربي في القرن الحادي والعشرين هو غيره في الأزمنة السابقة. فيما يخص تعليم اللغة العربية الفصحى.



أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
TT

أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)

أعرب الفنان المصري أحمد وفيق عن سعادته بتجربته السينمائية الجديدة «الغربان» مع النجم عمرو سعد. وقال إن مسلسله الجديد «قلب شمس» مع المخرج محمد سامي يحمل العديد من المفاجآت الدرامية، مُبدياً ندمه على مشاركته في مسلسل «الحلانجي».

وأشار وفيق إلى أن شخصيته في العمل محورية وتعتبر العنصر الأساسي في الصراع.

ويشارك في بطولة المسلسل: يسرا، ودُرة، وإنجي المقدم، وسوسن بدر، وانتصار، ومحمود قابيل، والمسلسل يسلط الضوء على مشاكل العلاقات الإنسانية والصراعات الاجتماعية المختلفة، ومن المقرر عرضه قريباً على إحدى المنصات الرقمية.

ووصف وفيق شخصية «المحامي راشد» التي قدمها في مسلسل «البخت» بأنها من الشخصيات المهمة في مشواره، خصوصاً أنه سبق أن قدم شخصية «المحامي الشرير» الذي يمارس كل الألعاب الذهنية والإجرامية، بينما «راشد» يتمتع بـ«الشر الهادئ» الذي يعتمد على الأداء النفسي. ويرجع الفضل في أدائه للمخرج معتز حسام، على حد قوله، الذي عدّه من أكبر الداعمين له.

«بيت الشدة»

وعن مسلسله «بيت الشدة»، قال إنه عمل يمزج بين التشويق والرعب والواقعية الاجتماعية، وجسد فيه شخصية «المعلم مختار» الرجل الشعبي الشهم المتعلم الذي يمتلك مقهى، ويعتبر نفسه القائد الطبيعي للسكان، ويتصدى لمحاولات السيطرة على الحارة.

الفنان المصري أحمد وفيق (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن حبه للعمل جاء بسبب الفكرة المهمة التي يطرحها وهي أن القائد هو من يتمتع بالأخلاق وليس السطوة أو النفوذ.

وأكد أنه ليس بالضرورة أن يتكلم البطل الشعبي بطريقة معينة أو أن يكون أسيراً للمخدرات، كما نشاهد في بعض الأعمال حالياً.

«الحلانجي»

لكن السعادة التي يتحدث بها وفيق عن دوره في «بيت الشدة» تتبدل عندما يتم التطرق إلى مسلسل «الحلانجي» الذي جسد فيه شخصية رجل أعمال ذي نفوذ وسلطة، مؤكداً ندمه على المشاركة في هذا المسلسل، إذ لم يضف له العمل شيئاً على المستوى الفني، ولم يحظِ بالمشاهدة التي كان يتوقعها رغم الجهد الذي بذله فيه.

شارك وفيق في أعمال درامية كثيرة (الشرق الأوسط)

وكان المسلسل قد عرض في موسم رمضان 2025 وهو من تأليف محمود حمدان وإخراج معتز حسام وبطولة محمد رجب وعبير صبري وأيتن عامر ومحمد لطفي.

فيلم «الغربان»

ووصف وفيق تجربته السينمائية في فيلم «الغربان» بأنها مثيرة ومن أكبر الإنتاجات في تاريخ السينما العربية من حيث الميزانية والتنفيذ، إذ تدور أحداث العمل عام 1941 خلال الحرب العالمية الثانية، وتحديداً حول معركة العلمين في الصحراء الغربية، ويتناول صراعات ومعارك تاريخية بأسلوب بصري مدهش يضاهي أفلام هوليوود، على حد قوله.

وفيق أعرب عن ندمه على المشاركة في مسلسل «الحلانجي» (الشرق الأوسط)

ويجسد وفيق في الفيلم شخصية قائد جيوش الغربان وهي شخصية محورية ومؤثرة في مسار الأحداث وقد خضع بسببها لتدريبات شاقة.

الفيلم من بطولة عمرو سعد ودينا الشربيني ومي عمر وأسماء أبو اليزيد ومحمد علاء وماجد المصري، وعائشة بن أحمد، كما يشارك فيه ممثلون من روسيا وألمانيا وبريطانيا وأميركا، ومن المقرر طرحه في دور العرض خلال ديسمبر «كانون الأول» المقبل بعد رحلة تصوير وإنتاج استغرقت نحو خمسة أعوام وسيتم ترجمته إلى 12 لغة.

ورغم ذلك يؤكد وفيق أن شخصية «الطبيب النفسي عاصم» التي قدمها ضمن مسلسل «سراب» الأقرب إلى قلبه.

طول القامة

ويؤكد وفيق أن طول قامته لم يمنحه ميزة في العمل بمجال الفن، بل ساهم في تأخير مشواره في البدايات، حيث تم استبعاده من أعمال كثيرة رُشح لها لأن طوله لا يتناسب مع بقية الممثلين، وأوضح أن المخرج الراحل يوسف شاهين كان أول من حل هذه المشكلة تقنياً، بعد أن طمأنه بأن زوايا التصوير يمكن أن تتحكم في إظهار الممثل طويلاً أو قصيراً.

وفيق في دور المحامي (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن البطولة المُطلقة ظلمت فنانين كباراً وحرمت الجمهور من الاستمتاع بموهبتهم حيث يخشى بعضهم تقديم أدوار معينة خوفاً من رفض الجمهور لها.

وكشف وفيق عن أنه بدأ مسيرته المهنية بالعمل صحافياً في جريدة «الوفد» المصرية، حيث اعتبرها خطوة داعمة ومُكملة لطريقه نحو التمثيل إذ ساهمت في صقل خبراته بالإضافة إلى ممارسته لأعمال فنية أخرى مثل الديكور والنقد الفني والتشكيلي وتمصير النصوص والإخراج المسرحي.


مارسيلو مارتينيسي: ركزت على طرق صناعة الاستبداد في «نارسيسو»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)
TT

مارسيلو مارتينيسي: ركزت على طرق صناعة الاستبداد في «نارسيسو»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)

قال المخرج الباراغواياني مارسيلو مارتينيسي إن فكرة فيلم «نارسيسو» بدأت عندما قرأ كتاباً يتناول حادثة قتل حقيقية وقعت في باراغواي في أواخر الخمسينات، موضحاً أن ما جذبه في هذا العمل التحليل الاجتماعي الذي يقدمه وليس الجانب البوليسي، إذ ينظر الكتاب إلى تلك الجريمة بوصفها انعكاساً لبنية مجتمع كامل، وليس مجرد حادثة فردية، وهو ما دفعه للتفكير في تحويلها إلى فيلم يطرح أسئلة أكبر من مجرد البحث عن القاتل.

وأضاف مارتينيسي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن ما لفت انتباهه أيضاً في تلك القراءة هي الطريقة التي تُتناول بها الديكتاتورية في تاريخ باراغواي، إذ غالباً ما يركِّز الحديث على شخصية الحاكم وحده، في حين يتم تجاهل الدور الذي لعبه المجتمع نفسه في دعم تلك السلطة أو التعايش معها، وهو ما جعله يحاول من خلال الفيلم الاقتراب من هذه المنطقة الرمادية، «حيث تتداخل المسؤوليات الفردية والجماعية في صناعة المناخ الذي يسمح بترسيخ الاستبداد»، على حد تعبيره.

تحمس المخرج للفيلم بعد قراءة قصة البطل (مهرجان برلين)

وأشار إلى أنه لم يكن مهتماً بنقل أحداث الرواية أو الوقائع التاريخية حرفياً، بل استخدمها نقطة انطلاقٍ لبناء عالم سينمائي خاص، لأن السينما تمنح المخرج حرية إعادة تخيل التاريخ، ما جعله يفضّل أن يركز على الأجواء النفسية والاجتماعية لتلك المرحلة أكثر من التزامه بالتفاصيل الدقيقة للحدث الحقيقي.

تدور أحداث «نارسيسو» الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية، في باراغواي عام 1959، حين يعود شاب غامض يحمل روحاً متمردة وإيقاعات موسيقى «الروك آند رول» التي كانت في ذلك الوقت تمثل رمزاً للتغيير، وسرعان ما يتحول هذا الشاب إلى نجم إذاعي يلفت الأنظار بحضوره الطاغي وشخصيته الآسرة، ليصبح رمزاً غير مباشر لرغبة جيل كامل في التحرر داخل مجتمع محافظ يعيش تحت قبضة سياسية صارمة.

المخرج الباراغواياني مارسيلو مارتينيسي (الشركة المنتجة)

لكن هذا الصعود السريع لا يستمر طويلاً، فبعد أحد عروضه الأخيرة يُعثر على نارسيسو ميتاً في ظروف غامضة، لتتحول وفاته إلى حدث يهز المجتمع بأكمله، ومن خلال هذه الجريمة الغامضة يفتح الفيلم باباً واسعاً للتأمل في طبيعة السلطة والخوف الجماعي، وفي الطريقة التي يمكن أن يتحول بها المجتمع نفسه إلى شريك في إنتاج القمع.

يقول مارسيلو مارتينيسي إن «الإذاعة كانت بالنسبة لي المكان المثالي الذي يمكن أن تتقاطع فيه كل هذه الخيوط، لأنها كانت في ذلك الزمن وسيلة الإعلام الأكثر تأثيراً في المجتمع، فجاء الاستوديو الإذاعي ليس مجرد موقع للأحداث، بل فضاء يجتمع فيه الفن والسياسة والسلطة، ويمكن للكلمة أو للأغنية أن تتحول إلى أداة تأثير حقيقية في الجمهور».

وتحدث المخرج عن التحدي الذي واجهه في إعادة تمثل باراغواي في خمسينات القرن الماضي، مشيراً إلى أن «تلك الفترة لا يوجد لها أرشيف بصري كبير يمكن الاعتماد عليه، فمعظم الصور المتبقية من تلك السنوات جاءت من مؤسسات رسمية، مما يعني أنها تقدم رؤية السلطة أكثر مما تعكس الحياة اليومية للناس».

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان «برلين» (الشركة المنتجة)

وأوضح أن «فريق العمل اضطر إلى البحث في مصادر عدّة، من صور قديمة، وشهادات شخصية، وحتى ذكريات بعض من عاشوا تلك الفترة؛ لأن الهدف لم يكن إعادة بناء الماضي بشكلٍ متحفي، بل خلق إحساسٍ حي بذلك الزمن، يسمح للممثلين والجمهور معاً بأن يشعروا بأنهم يعيشون داخله».

وأضاف مارتينيسي أن «غياب المراجع الكثيرة، رغم مساوئه، منحهم في الوقت نفسه مساحة أكبر للخيال؛ لأن السينما تحتاج إلى خلق عالم مُقنع يشعر المشاهد بأنه حقيقي، حتى لو كان جزءٌ منه متخيّلاً».

وتحدَّث المخرج عن الشخصيات التي تدور حول «نارسيسو»، موضحاً أن العلاقات بينها تقوم على صراعٍ خفي بين الرغبة والسلطة؛ لأن المجتمع في تلك الفترة كان يفرض قيوداً صارمة على التعبير عن الهوية الشخصية، وهو ما يجعل كثيراً من الشخصيات تعيش حالة من التناقض بين حياتها العلنية وما تُخفيه في داخلها.

وأضاف أن «بعض الشخصيات تحاول التمسّك بصورة اجتماعية مثالية، حتى لو كان ذلك يعني قمع مشاعرها الحقيقية، بينما تمتلك شخصيات أخرى هامشاً أكبر من الحرية؛ لأنها أقل ارتباطاً بالقواعد الاجتماعية المحلية»، في تباين خلق توتراً درامياً ازداد تعقيداً مع وجود «نارسيسو».

وأشار إلى أن شخصية «نارسيسو» نفسها صُممت لتبقى غامضة إلى حدٍّ كبير؛ فالفيلم لا يقدّم له سيرة واضحة أو تفسيراً كاملاً لشخصيته، لأن ما يهم ليس ماضيه بقدر ما هو التأثير الذي يتركه حضوره في الآخرين، ما يجعله يمثّل نوعاً من الحرية التي يصعب على المجتمع استيعابها؛ ولذلك يصبح وجوده مصدر جذب وخوف في الوقت نفسه.


«بينالي الدرعية» يختتم نسخته الثالثة بعد رحلة فنية بين الترحال والتبادل الثقافي

بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)
بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)
TT

«بينالي الدرعية» يختتم نسخته الثالثة بعد رحلة فنية بين الترحال والتبادل الثقافي

بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)
بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)

داخل صالات العرض وفي مختلف أنحاء حي جاكس، واصل الزوَّار، حتى الساعات الأخيرة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026»، استكشاف الأعمال الفنية، والمشاركة في الورش، وتبادل لحظات ينسجها الإبداع والتفاعل.

وعلى مدى أكثر من 92 يوماً، أخذت الدورة الثالثة من بينالي الدرعية، التي جاءت بعنوان «في الحل والترحال»، زوارها في رحلة لاستكشاف مفهوم التنقل، واضعة إياهم في حالة حركة مستمرة عبر مسارات متشابكة بين الثقافات والتعبيرات الفنية

التقت الحكايات وتقاربت الرؤى وتحولت الحركة إلى حوار حيّ عبر الثقافات (بينالي الدرعية)

وقد عكست هذه المسارات موضوعات البينالي، وفي مقدمتها التبادل الثقافي والفني، الذي تبلور في أروقته، حيث التقت تجارب من مختلف أنحاء العالم لتشكِّل مشهداً فنياً متفاعلاً ينصهر في بوتقة واحدة، تعكس وحدة التجارب الإنسانية.

وعبر فضاءات متعددة، ولغات متنوعة، ومسارات متقاطعة، جمع «بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026» هذا التنوع في مساحة مشتركة، حيث التقت الحكايات، وتقاربت الرؤى، وتحولت الحركة إلى حوار حي عابر للثقافات والمسافات والزمن.

«الأرشيف» كائن حي يصوغ المستقبل

يتقاطع مفهوم الأرشيف بعمق مع الإطار العام للبينالي «الحل والترحال» (بينالي الدرعية)

وفي ختام الفعاليات الرئيسية التي احتضنها «البينالي»، برز تساؤل يتجاوز حدود اللوحات والمنحوتات: كيف يمكن للذاكرة أن تتحول إلى مادة خام للمستقبل؟ وذلك من خلال مشروع «حراس الزمن: الأرشيف في حالة تحول»، الذي أطلقته مؤسسة «بينالي الدرعية» ضمن مسارها الفكري والفني.

وكشفت سيبيل فاسكيز، مديرة البرامج الثقافية والعامة في «مؤسسة بينالي الدرعية«» بالسعودية، عن الفلسفة الكامنة وراء هذا التوجه، مؤكدة أن الأرشيف لم يعد مجرد رفوف غبارية أو سجلات منسية، بل نظام حي يتنفس في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها السعودية.

البينالي جمع بين أطراف العالم لإكمال مشهد فني متفاعل (بينالي الدرعية)

وأوضحت أن اختيار شعار «حراس الزمن» جاء استجابة طبيعية للسيولة الثقافية التي يختبرها البينالي، مضيفة: «بصفتنا مؤسسة، يمر عبرنا كمٌّ هائل من الأفكار والبحوث والحوارات، وسرعان ما ندرك أن القليل منها يبقى ثابتاً؛ من هنا برزت الحاجة إلى تعريف الأرشيف بوصفه كياناً يتشكل بنشاط في الحاضر، لا كوعاء ساكن للماضي».

ويتقاطع مفهوم الأرشيف بعمق مع الإطار العام لـ«البينالي» هذا العام «الحل والترحال»، حيث تشير فاسكيز إلى أن «الأرشيف يعمل بطريقة تشبه الفواصل والتحولات؛ فهو مليء بالثغرات والتعديلات، وننظر إليه بوصفه فضاءً انتقالياً بين الماضي والمستقبل».

عبر أماكن ولغات ومسارات جمع بينالي الدرعية التنوّع في مساحة واحدة (بينالي الدرعية)

وأضافت أن الفنانين المشاركين استكشفوا هذه المساحات عبر موضوعات النزوح، والذاكرة، والسرديات المتطورة، ما حوَّل الأرشفة من مجرد «توثيق» إلى «ممارسة فنية» تجمع بين العمق الشخصي والتقنيات المعاصرة.

ومع تسارع التحولات الرقمية، ترى فاسكيز أن دور الأرشيف تجاوز الحفظ إلى التأثير، موضحة: «لقد جعلت التقنيات الأرشفة أسهل، لكنها في الوقت نفسه زادت من تعقيد فهمنا للمواد؛ ولم يعد السؤال: ماذا نحتفظ؟ بل كيف نتعامل مع ما نحتفظ به؟»، مشيرة إلى أن الأرشيف في السعودية اليوم بات مادة خاماً يُعيد من خلالها الممارسون بناء سرديات جديدة.

التبادل الثقافي والفني تبلورا بين أروقة البينالي وأركانه (بينالي الدرعية)

وبهذه الرؤية، كرَّس «بينالي الدرعية» مكانته، ليس بوصفه منصة لعرض الفنون فقط، بل بوصفه مختبراً وطنياً يعيد تعريف العلاقة بالزمن، ويحوّل «حراس الزمن» إلى شركاء في كتابة تاريخ لم يتشكل بعد.

وخلال الفترة من 30 يناير (كانون الثاني) إلى 2 مايو (أيار) 2026، في حي جاكس الإبداعي بالدرعية، خاض الجمهور تجربة فنية تفاعلية عبر الأعمال والأفكار التي تناولت عالماً يتَّسم بالحركة والتغير المستمر.

وقدمت تصوراً لعالم يتشكل عبر الترحال لا الثبات، ومن خلال مسارات متقاطعة من الطرق والإيقاعات والعلاقات، تجسدت في أعمال ملأت قاعات العرض، وشارك فيها 68 فناناً يمثلون أكثر من 37 دولة، لتتلاشى بينها الحواجز وتتوحد في سرد إنساني مشترك.