كراكاس تتحايل على العقوبات الأميركية بالاستغناء عن الدولار

قطاع النفط في فنزويلا يحتاج إلى «تكريره» من الديون والعقوبات

كراكاس تتحايل على العقوبات الأميركية بالاستغناء عن الدولار
TT

كراكاس تتحايل على العقوبات الأميركية بالاستغناء عن الدولار

كراكاس تتحايل على العقوبات الأميركية بالاستغناء عن الدولار

أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أن حكومته ستبيع النفط وعددا من السلع بعملات غير الدولار، في محاولة للالتفاف على العقوبات الأميركية.
وقال مادورو في حديث تلفزيوني مساء أول من أمس (الجمعة): «لقد قررت البدء ببيع النفط والغاز والذهب والمنتجات الأخرى التي تصدرها فنزويلا بعملات جديدة، من بينها اليوان الصيني والين الياباني والروبل الروسي والروبية الهندي وغيرها».
وأضاف: «إقامة نظام اقتصادي متحرر من الامبريالية الأميركية أمر ممكن التحقيق».
وتحظر العقوبات الأميركية الأخيرة شراء المصارف الأميركية للسندات الجديدة التي ستصدرها الحكومة الفنزويلية أو التعامل مع الشركة الوطنية للنفط المملوكة من الدولة.
وتهدف العقوبات الأميركية إلى «منع النظام الديكتاتوري لمادورو من مصدر تمويل مهم لضمان استمرار حكمه». وندد مادورو بالعقوبات الأميركية معتبرا أنها تشكل حصاراً مالياً واقتصادياً.
وخفضت وكالة «فيتش» التصنيف الائتماني لفنزويلا، محذرةً من أن خطر التخلف عن الدفع أصبح أكثر ترجيحاً.
ويتعين على البلاد تسديد 3.8 مليار دولار من مستحقات الديون خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) بينما تراجع احتياطيها من العملات الأجنبية إلى ما دون 10 مليارات دولار.
وتملك فنزويلا أكبر احتياطي مثبت للنفط في العالم. وهي مصدر لـ8 في المائة من واردات الولايات المتحدة من النفط الخام، وتحتلّ بذلك المرتبة الثالثة للدول المزودة لأميركا بعد كندا والسعودية. ونوعية هذا النفط (يتسم بتركيز عالٍ من الكبريت) أدنى من الخام السعودي كما أن كلفة استخراجه وتكريره أعلى.

ديون وعقوبات

بعد أن كانت شركة النفط الوطنية مصدر الدخل الأساسي لفنزويلا على مدى عقود، باتت مثقلة بالأعباء وتعاني من نقص التمويل والمديونية لجهات في الصين وروسيا.
ويبدو أن متاعب شركة «بتروليوس دي فنزويلا» ستزداد، لأن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في يوليو (تموز) الماضي تحد من حصولها على القروض.
ويواصل إنتاج النفط تراجعه بينما يستخدم القسم الأكبر من الصادرات لسداد مليارات الدولارات من الديون مما يضع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو في موقف حرج. فهذه الواردات تشكل 96 في المائة من دخل الحكومة من العملات الأجنبية وتستخدم لتمويل الكثير من البرامج الاجتماعية.
يقول تاماس فارغا المحلل لدى مركز «بي في إم أويل أسوسييتس» ومقره لندن إن تراجع عائدات النفط معناه «خطر حقيقي بالتخلف عن الدفع». إضافة إلى ذلك، تواجه فنزويلا مشكلة العقوبات الأميركية.
وفي يوليو، فرضت واشنطن عقوبات مباشرة على المسؤول المالي في شركة النفط الوطنية «سيمون زيربا»، ومنعت الأفراد والشركات من التعامل معه.
في الشهر التالي، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغوط بإصداره مرسوماً ينص على حظر شراء أي سندات خزينة جديدة تصدرها كراكاس أو شركته الوطنية النفطية.
لكن ما تفعله هذه العقوبات عملياً هو حرمان شركة النفط الوطنية من خيار إعادة هيكلة ديونها، عبر إصدار سندات جديدة.
وندد مادورو بما اعتبره حصارا ماليا واقتصاديا بينما خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني درجة فنزويلا، وحذرت من أن تخلف هذه الأخيرة عن الدفع بات أكثر احتمالاً الآن.
التعقيد الآخر الذي لم تظهر آثاره بالكامل بعد، هو تبعات الإعصار هارفي الذي ضرب تكساس حيث ثلث محطات تكرير النفط في الولايات المتحدة وبعضها يعالج النفط الخام الفنزويلي.
وكان رئيس شركة النفط الوطنية الفنزويلية نيلسون مارتينيز قال الأسبوع الماضي إن إحدى محطات تكرير نفط الشركة اضطرت لإقفال أبوابها، لكنها لم تصب بأضرار رغم وجودها في كوربوس كريستي المنكوبة.
ويمكن أن يشكل الإعصار الذي حال دون تمكن ناقلات نفط من تفريغ حمولاتها ضربة قوية لصادرات النفط الفنزويلية التي باتت في موقع هش. ويقول أنطوان هالف مدير أسواق النفط العالمية لدى مركز جامعة كولومبيا حول سياسات الطاقة الدولية لصحيفة «فاينانشيال تايمز» إن «الإعصار يمكن أن يشكل عبئاً مالياً على فنزويلا دون تدخل من الولايات المتحدة».
وأوضح أن السبب هو أن «الطلب الأميركي على النفط الفنزويلي سيتراجع أقله خلال إغلاق محطات التكرير مما سيحمل كراكاس على البحث عن منافذ أخرى للبيع وعلى الأرجح على أن توافق على حسومات كبيرة على أسعار البيع». وتابع هالف: «سيزيد ذلك من مصاعب نظام مادورو لتسديد الديون».
يقول جيمس ويليامس خبير النفط لدى «دبليو تي آر جي» في الولايات المتحدة: «لا بد من تخفيف القسم الأكبر من هذا النفط قبل التمكن من نقله»، مضيفاً أن السعر المكافئ للنفط الفنزويلي «يفوق 125 دولاراً»، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
لكن ذلك يشكل تحدياً نظراً إلى التراجع الكبير في أسعار النفط العالمي في السنوات الثلاث الماضية، وعدم تحسنها حتى باتت الآن نصف ما كانت عليه في أواسط العام 2014.
وبحسب التقرير السنوي الأخير لشركة النفط الوطنية في فنزويلا، فإن معدل سعر برميل النفط الفنزويلي في 2016 كان 35.15 دولاراً.
وحققت الشركة العام الماضي أرباحا بقيمة 48 مليار دولار لقاء بيع 2.27 مليون برميل في اليوم أنتجت، أي بتراجع يبلغ 72 مليار دولار في 2015، عندما كانت تضخ 2.65 مليون برميل في اليوم.

تراجع الاستثمارات الأجنبية

وأدى عقدان تقريباً من التقشف مع حكومة مادورو والراحل هوغو شافيز قبله، إلى تشتيت عائدات شركة النفط الوطنية، وكذلك مشاريع بيع النفط إلى كوبا ودول أخرى من الكاريبي بأسعار تفاضلية لضمان دعمها على الصعيد السياسي.
إلا أن ذلك أدى إلى طلب غير مستدام وتراجع خطير في الاستثمارات في شبكة أنابيب شركة النفط الوطنية وحقول النفط.
وتراجعت الاستثمارات الأجنبية نتيجة الرقابة الصارمة على الأسعار والتأمين. كما حمل الإشراف السياسي المتزايد على شركة النفط الوطنية عدداً كبيراً من مهندسي النفط والمديرين المؤهلين إلى الهجرة من فنزويلا.
ويقول محللون إن الجهود الأخيرة لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) التي تنتمي إليها فنزويلا لتعزيز أسعار النفط من خلال اتفاق يحدد حصصاً لإنتاج النفط لن يفيد كراكاس، إذ يعتبرون أن تغيير الحكومة وحده من شأنه تحقيق ذلك.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.