سانتوريني... جنة معلقة تهمس في أذن البركان

جزيرة يونانية تعزف على أوتار الرومانسية

روعة الغروب في سانتوريني
روعة الغروب في سانتوريني
TT

سانتوريني... جنة معلقة تهمس في أذن البركان

روعة الغروب في سانتوريني
روعة الغروب في سانتوريني

سانتوريني الفاتنة مختلفة وفريدة ولا يجوز مقارنتها بأي جزيرة يونانية أخرى ولا يمكن حتى مقارنتها بأي مكان آخر على الأرض، أو حتى على سطح الماء.
انفجار بركاني له الفضل الأكبر في التحكم بجغرافيتها الحالية، إنها جزيرة، لكن شهرتها لا ترتكز كباقي جزر العالم على الشواطئ الخلابة؛ لأنها فريدة من نوعها وليست في حاجة إلى جذب السياح والزوار من اليونان وخارجها للتمدد على شواطئ رملية لأنها تقدم أكثر بكثير من مجرد رمال وجلسات بمحاذاة الشاطئ... إنها باختصار سانتوريني الجنة البيضاء المعلقة كحبات من اللؤلؤ على سفوح الجرف الأسود البركاني، وهي أجمل جزر اليونان وأجمل جزيرة في العالم لعام 2015 بحسب اختيار السياح.
فيرا Thira أو إيا Oia؟ هذا أول سؤال ستطرحه على نفسك عندما تقرر الذهاب إلى سانتوريني الواقعة في الوسط البركاني الحي والأكثر حركة في جنوب في بحر إيجه.
والسبب وراء هذا السؤال هو أن جزيرة سانتوريني تضم مدينتين فيهما أجمل الفنادق ويبقى الخيار لك، فبعد قراءة تقارير عدة عن الجزيرة، وآراء عدة لسياح قاموا بزيارة الجزيرة على مواقع سياحية موثوقة مثل «تريب أدفايزر» حطت رحالي في «إيا» التي تكتب «أويا» Oia ولسبب أجهله قرر إخواننا اليونانيون بلفظها «إيا» مع كسر الألف.
والآن وبعد زيارة سانتوريني يمكنني أن أشرح لكم الفرق ما بين «إيا» و«فيرا» ولكم الخيار.
«فيرا» وتكتب «Thira» هي الأقرب إلى مطار سانتوريني وهي القسم الشعبوي في الجزيرة، ولو أن الجزيرة كلها أنيقة وراقية وتجذب الطبقات المتوسطة والعالية من السياح، إلا أن «فيرا» تختلف عن «إيا» من حيث البوتيكات وما يعرض بها، فهي سياحية أكثر، على عكس «إيا» التي تنتشر فيها البوتيكات التي تبيع الماركات العالمية والمحال الصغيرة التي تبيع التحف والأثريات والمعروضات الفنية، إضافة إلى انتشار المحال التي تبيع الملبوسات التي تحمل توقيع مصممي أزياء يونانيين.
- سانتوريني والنظرة الأولى
رحلتي بدأت من لندن، ولحسن الحظ فهناك أكثر من شركة طيران محلية تسيّر رحلات مباشرة من العاصمة البريطانية إلى سانتوريني، لكن في حال كانت نقطة انطلاقك من مدينة أخرى فيمكنك السفر إلى أثينا ومنها إلى سانتوريني عن طريق شركات طيران اقتصادية، ولا تزيد الرحلة على 45 دقيقة جوا، وما بين 5 و8 ساعات بحرا.
بعد أقل من أربع ساعات من الطيران وصلت الطائرة إلى سانتوريني؛ فأثناء الهبوط تشعر وكأن الطائرة على وشك لمس الجرف القريب والجبال الصخرية الصغيرة... مطار صغير جدا، وإجراءات أمنية شبه معدومة على طريقة الدول المتوسطية.
سيارات الأجرة متواجدة عند المدخل، والرحلة من وإلى المطار لها تسعيرة خاصة، فاستغرقت المسافة نحو عشرين دقيقة إلى «إيا» بتلكفة 35 يورو.
ملاحظة: خدمة «أوبر» غير متوافرة على الجزيرة، لكن التنقل سهل بالحافلات أو سيارة الأجرة.
سانتوريني التي نراها في الصور التي تختصر بتلك البيوت البيضاء على سفح الجبال السوداء وزرقة البحر لن تراها عند وصولك ولا حتى في طريقك إلى «إيا»؛ لأن طبيعة الجزيرة جافة ويطغى عليها اللون الداكن البركاني وتعتمد اقتصاديا على السياحة وزراعة الطماطم والعنب.
فلا تقلق؛ لأنه بمجرد وصولك إلى مدخل المنطقة سوف يتحقق حلمك وسيصبح حقيقة؛ لأن سانتوريني السياحية هي بالفعل كما تراها بالصور وفي الإعلانات.
- الإقامة
بعد أن تكون قد اخترت مكان إقامتك سوف تقف عاجزا أمام الكم الهائل للفنادق المحفورة في الجبال، والتي تشبه بعضها بعضا، لكن الأسعار تختلف، وهذا يعني شيئا واحدا هو حجم الغرفة أو الجناح؛ لأن جميع الفنادق مهما كانت ميزانيتها تطل على المشهد الساحر نفسه، وعلى روعة الجزيرة، لكن الاختلاف يكون في حجم بركة السباحة أو بركة الجاكوزي.
وقع خيارنا على فندق «بيريفولاس» Perivolas الواقع عند مدخل «إيا»، تقف سيارة الأجرة عند أعلاه، وعبر ممر بأرضية من الحجر الأسود وأسوار بيضاء تصل إلى الغرف والأجنحة المحفورة في الجبل على شكل كهوف، وجميعها تضم بركة جاكوزي خاصة أو بركة سباحة، أو الاثنتين معا.
بيريفولاس يضم 21 غرفة وجناحا، وهو من بين أجمل أماكن الإقامة في «إيا»، ويبقى الجناح رقم 20 هو الأجمل لأنه يضم غرفتين وغرفة معيشة كبيرة الحجم وجاكوزي في الداخل، إضافة إلى بركة سباحة خاصة في الخارج تطل على أجمل المناظر الطبيعية التي تهمس في أذن البركان في الجهة المقابلة.
يوجد في الفندق بركة سباحة عامة للنزلاء وتحيط بها الطاولات التي يمكنك أن تتناول عليها الفطور اليوناني في الصباح، وفترة الليل تتحول المساحة المحيطة بالبركة إلى مطعم رومانسي مطل على أجمل غروب شمس.
اللافت في فنادق سانتوريني أنها جميعها محفورة في الصخر، وحتى الأسرة محفورة بالحجر، في بيريفولاس يطغي اللون الأبيض على كل شيء في الداخل، أما الإكسسوارات فهي تعتمد على اللون الزهري الغامق مما يعطي رونقا رائعا.
في الجناح رقم 20 الأرضية من الحجر الطبيعي الداكن، الجدران بيضاء مع فتحة في السقف يتسلل منها الضوء الطبيعي، وسرير في الغرفة الأخرى يطل على بركة السباحة التي منها ترى أجمل منظر قد تراه عيناك في حياتك.
يوجد بالفندق أيضا مركز صحي «سبا» يقدم علاجات عدة.
- نشاطات
عندما تصل إلى سانتوريني ستشعر وكأن الزمن توقف بهذه البقعة من الأرض، وهناك سبب وجيه لذلك؛ لأن الجزيرة تعرضت لانفجار بركاني أدى إلى حالها الجغرافي اليوم؛ مما أدى إلى انفصالها ليتكون اليوم ما يعرف بالـ«كالديرا» واستفاد أهالي الجزيرة من لعنة البركان التي تحولت إلى جاذب سياحي يقصده الزوار من كل بقاع العالم. ومن أهم ما يمكن أن تفعله في سانتوريني هو الالتحاق بإحدى الرحلات البحرية التي تنظمها شركات عدة، من بينها «سان سيت إيا» Sunset Oia، يمكنك حجز الرحلة على الشبكة الإلكترونية، لكن أنصحك بحجزها مباشرة عند الوصول من خلال الفندق أو الشركة حتى تتمكن من حجز الرحلة المناسبة لك.
اخترنا «Voyager 74» وهو مركز شراعي يتسع لنحو أربعين شخصا، وهنا أنصحك بحجز رحلة الغروب وليس رحلة الصباح؛ لأن أجمل ما يمكن أن تشاهده في سانتوريني هو منظر الشمس وهي تودع الجزيرة، فتنطلق الرحلة من منطقة «أمودي» عند نحو الساعة الثالثة بعد الظهر وتستمر على مدى أكثر من خمس ساعات، وتشمل الرحلة التي تبلغ كلفتها 95 يورو للشخص الواحد غداء على متن المركب على طريقة الباربكيو ومشروب مفتوح، وهناك ثلاث محطات من بينها السباحة عند قدم البركان والغطس في وسط البحر، وهذا أجمل ما يمكن أن تفعله، فبواسطة القناع الذي يقدمه الملاحون يمكن رؤية أرضية البركان تحتك، وهذا المنظر مريب جدا، وبخاصة عندما تفكر في أن هذا البركان حي، وقد يتحرك في أي لحظة من اللحظات، فآخر مرة انفجر فيها البركان في سانتوريني كان في عام 1965؛ مما جعل منطقتي «فيرا» و«إيا» على نفس المستوى.
ومن النشاطات الجميلة، المشي عند غروب الشمس عند الجرف المعروف باسم «كالديرا» والممتد على طول 9 كيلومترات تنطلق من بيريسا Perissa وتنتهي في كاماري Kamari، المشهد رائع لا تفوته.
في المساء اذهب إلى منطقة «فيرا»؛ فهي نابضة بالحياة، وفيها الكثير من المحال التجارية المحلية الأرخص سعرا بالمقارنة مع محال «إيا»؛ فجميعها يفتح حتى منتصف الليل، وتختلف عن «إيا» من حيث طابعها السياحي، لكن تذكر بأن الحذاء المريح هو أهم ما يمكن أن تصطحبه معك في هذه الرحلة تحديدا خلال زيارتك لـ«فيرا» لأن أرضية ممراتها من الحجر غير متساوي الحجم والشكل، كما أن سانتوريني بشكل عام ليست مناسبة للمعوقين جسديا؛ لأن المشي فيها ضروري ويتعين على الزائر تسلق السلالم أينما كان حتى في الفندق.
ومن المشاوير الجميلة، المشي في منطقة «إيا» إلى آخر نقطة فيها، وعبر السلالم تصل إلى نقطة رائعة مخصصة لالتقاط الصور، فالجبال يكللها البياض، ليس بياض الثلج وإنما لون البيوت الجميلة المحفورة فيها وعلى سفوحها، المشهد أشبه بالأعجوبة، وفعلا لا يمكن مقارنة سانتوريني بأي مكان آخر في العالم، وهذا ما جعلها وجهة الرومانسية الأولى والوجهة المفضلة لقضاء شهر العسل وإقامة الأعراس.
ولمحبي المتاحف، يمكنهم زيارة متحف «فيرا» الذي يعرض جداريات من العصر المينوي، وهذا المتحف مخصص للمعروضات التي تم إنقاذها بعدما تعرضت الجزيرة لثورة البركان.
وإذا كنت من محبي الشواطئ، لن أكذب عليك وأوهمك بأنك ستجد شواطئ الباهاماس والمالديف بانتظارك، فيجب أن تتذكر بأنك على أرض بركانية، وسانتوريني ليست وجهة الباحثين عن الشواطئ، ولو أن بحرها المتوسطي رائع للسباحة ونظيف ودافئ، إلا أن الشواطئ ليست جذابة، لكن توجد بعض الشواطئ التي تكسوها الرمال السوداء أو الحمراء البركانية، من بينها: بيريفولاس وفليهادا وبيريسا وكاماري (شواطئ برمال سوداء) وشاطئ بالقرب من أكاتوري (رماله حمراء).
- الأكل
في اليونان لن تشعر بالجوع؛ لأن مهرجان الأكل اليوناني يبدأ من فترة الفطور، فالفطور اليوناني ضروري وهو يحتوي على جبن الفيتا في كل الأطباق (العجة، البيض المقلي، السلطة، الفطائر...)، وهناك عدد هائل من المطاعم لا يمكن أن نحصيها كلها، وجميعها يطل على البحر والبركان. وعند آخر نقطة من «إيا» تصل إلى منطقة تعرف باسم Amoudi وفيها تنتشر مطاعم السمك بمحاذاة البحر مباشرة، يمكن الوصول إليها عن طريق المشي أو السيارة، لكن العودة لا بد أن تكون على ظهر الحمار؛ لأن الصعود إلى أعلى الجبل متعب.
جربنا مطعم «أمودي» وتذوقنا ألذ طبق سمك مشوي وأخطبوط بالليمون، تختار السمك بنفسك وتختار أيضا طريقة الطهي.
من الأفضل تناول الطعام في أحد مطاعم أمودي بعد الخامسة بعد الظهر؛ لأن منظر الغروب رائع ولا يفوت.
ومن الأماكن الجميلة Terpsi N Oai فيفتح حتى ساعة متأخرة من الليل، وخدمته ممتازة ومن الممكن تحضير الأطباق حتى ولو لم تكن موجودة على اللائحة.
وأجمل زيارة قد تكون إلى بساتين العنب في «دومين سيغالاس» Domaine Sigalas وهذا المكان رائع يبعد نحو خمس دقائق بالسيارة عن وسط «إيا»، وفيه تزور مزارع العنب وتتذوق المأكولات اليونانية مثل الدولما الطازجة والمأكولات البحرية، وهناك شرفة جميلة تطل على البساتين وتشهد على غروب الشمس وأنت ترتشف القهوة اليونانية أو «التركية»، ولو أن هذه التسمية ليست مستحبة في اليونان.
ولمحبي الأجواء الموسيقية الكلاسيكية أنصحهم بزيارة «فرانكوز بار» Franco’s Bar في منطقة «فيرا»، وفيه جلسات أشبه بكراسي البحر، ترتشف فيه العصير على أنغام بيتهوفن وعلى منظر البركان.
- أفضل وقت لزيارة سانتوريني
الموسم السياحي في سانتوريني يمتد ما بين نهاية الربيع حتى نهاية الصيف وأفضل وقت للزيارة يكون ما بين مايو (أيار) وأكتوبر (تشرين الأول) ففي نهاية الموسم تنخفض أسعار الفنادق، لكن يجب التنبه إلى أنه بعد ثالث أسبوع من سبتمبر (أيلول) تقفل الكثير من النشاطات المائية، لكن تبقى سانتوريني جميلة ومناسبة للباحثين عن الروعة والهدوء والرقي.
- قبل الإقلاع
عند مغادرتك سانتوريني ستشعر بالحزن؛ فهذه الجزيرة ساحرة حرفيا، ولا يمكن أن يمر بها السائح مرور الكرام، فهي تبقى محفورة بالذاكرة؛ لأنها لا تشبه سواها، فسحرها يكمن في هدوئها الذي ينتظر ثورة البركان.


مقالات ذات صلة

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»