التحالف يدمر منصة انقلابية في حجة «رغم محاولات التمويه الحوثية»

الميليشيات تقصف جنوداً أثناء صلاة العيد في مأرب

عنصر أمني تابع للحكومة اليمنية يساعد والده لأداء صلاة العيد في عدن أمس (إ.ب.أ)
عنصر أمني تابع للحكومة اليمنية يساعد والده لأداء صلاة العيد في عدن أمس (إ.ب.أ)
TT

التحالف يدمر منصة انقلابية في حجة «رغم محاولات التمويه الحوثية»

عنصر أمني تابع للحكومة اليمنية يساعد والده لأداء صلاة العيد في عدن أمس (إ.ب.أ)
عنصر أمني تابع للحكومة اليمنية يساعد والده لأداء صلاة العيد في عدن أمس (إ.ب.أ)

دمرت طائرات تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس، منصة لإطلاق صواريخ باليستية، ونقلت قناة «العربية» أن المنصفة «تابعة لميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في محافظة حجة الحدودية شمال غربي اليمن»، ونقلت عن مصدر عسكري ميداني قوله «إن طائرات التحالف استهدفت منصة إطلاق الصواريخ الباليستية، بعد رصدها في منطقة ريفية، تقع بين مديرية حيران ومديرية حرض الحدودية شمال غربي محافظة حجة»، لافتا إلى شن التحالف «غارات عدة على أهداف للانقلابيين في المنطقة؛ ما أدى إلى تدمير آليات عسكرية للميليشيات، بينها منصة إطلاق الصواريخ ومقتل وجرح عدد من المتمردين».
ولفت المصدر ذاته إلى أن «تدمير المنصة تم بعد أن أطلقت الميليشيات صاروخاً باليستياً باتجاه الحدود السعودية، وتم رصد المنصة ومتابعتها واستهدافها بشكل ناجح، رغم محاولات التمويه التي لجأ إليها الحوثيون حديثا لتجنب ضربات طائرات التحالف».
يأتي ذلك في الوقت الذي استقبل فيه اليمنيون أول أيام عيد الأضحى المبارك لهذا العام والحزن يخيم عليهم جراء استمرار ميليشيات الحوثي وصالح انقلابها، وارتكاب جرائمها بحق اليمن واليمنيين.
وكسائر أيام الحرب، عاش كثير من اليمنيين تحت قصف ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية بمختلف الأسلحة ومحاولات التسلل لاختراق مواقع الجيش الوطني لاستعادة مواقع خسرتها في معاركها.
وخلال الـ48 ساعة الماضية، تكبدت الميليشيات الانقلابية الخسائر البشرية والمادية الكبيرة جراء تجدد المواجهات في مختلف الجبهات وغارات مقاتلات التحالف.
ولم تراعِ ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية حُرمة العيد أو صلاة العيد، حيث واصلت جرائمها وانتهاكاتها الإنسانية ضد المواطنين العزل بقصف مصليين أثناء صلاة العيد. وبحسب مصدر ميداني، فقد قتلت الميليشيات الانقلابية «سبعة جنود وأصيب 11 آخرون، ثلاثة منهم وصفت جراحهم بالبليغة؛ وذلك جراء قصف صاروخي للميلشيات الانقلابية التي استهدفت المرابطين في جبهة صرواح بمحافظة مأرب، شرق صنعاء، أثناء صلاة العيد»، طبقا لما نقله الموقع الإلكتروني للجيش الوطني «سبتمبر نت».
وقال المصر، إن «عناصر الميليشيات الانقلابية المتمركزة في جبل الزقم قصفت بصاروخ موجه مؤخرة شرطة اللواء 81، وهم يؤدون صلاة العيد؛ ما أدى إلى مقتل وإصابة جنود، وأن السيارات الطبية قامت بنقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج، وأن ثلاثة من المصابين جراحهم بليغة».
وفي جبهة البيضاء، تواصل عناصر المقاومة الشعبية من أبناء المحافظة والجيش الوطني هجماتها ضد مواقع الميليشيات الانقلابية في مختلف المناطق، بما فيها منطقة كعواش بمديرية ذي ناعم، في حين سقط على إثره قتلى وجرحى من الجانبين. وتمكنت المقاومة الشعبية في ذي ناعم، الخميس، من نصب كمين استهدف موكب القيادي الحوثي المدعو أبو هاشم الريامي، المشرف الأول للميليشيات الانقلابية في جبهة ذي ناعم.
وقال الناطق باسم مقاومة البيضاء، مصطفى البيضاني، بحسب موقع الجيش، إن «الشاب أحمد الصبري، والشاب عبد رب محمد الغشمي الوحيشي من المقاومة في ذي ناعم قاما بنصب الكمين عندما وصل أبو هاشم إلى منطقة كعواش مديرية ذي ناعم في جولة تفقدية لأحد مواقعهم يرافقه عدد من الطقوم المحشورة بعناصرهم المسلحة، وأن منفذَي الكمين قتلا بعد أن خاضا مواجهة عنيفة مع عناصر الميليشيات الانقلابية موقعين في صفوفهم الكثير من القتلى والجرحى، وأن مصير المدعو أبو هاشم مجهولا حتى اللحظة».
كما شهدت جبهات القتال في مديرية نهم، البوابة الشرقية، تبادلا للقصف المدفعي، حيث استهدف الجيش الوطني مواقع للميلشيات الانقلابية في مناطق متفرقة في بارق والمجاوحة ومسورة، وقصف مماثل من قبل الانقلابيين باتجاه شرق وادي الالتماس، بالتزامن مع مواجهات أخرى شهدتها المدفون.
وأفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن مقاتلات التحالف ساندت الجيش الوطني واستهدفت خلال الـ48 ساعة الماضية مواقع ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في منطقة السلطاء ومحيطها بمديرية نهم، وغارات أخرى في صرواح بمحافظة مأرب، علاوة على غارات أخرى على التبة الرملية في محافظة شبوة، وتدمير منصة صواريخ باليستية في منطقة واقعة بين مديرتي حيران وحرض، شمال محافظة حجة المحاذية للسعودية، وغارات مماثلة غرب موزع، غرب مدينة تعز.
وفي تعز، تواصل قوات الجيش الوطني تصديها لهجمات الانقلابيين إلى مواقعها غرب المدينة وريف المحافظة جنوبا، بينما شهدت الأحياء الشرقية قصف عنيف بمختلف الأسلحة من قبل الميليشيات الانقلابية مخلفة وراءها خسائر مادية، ولم يتم إحصاء خسائر بشرية، طبقا لما أكده مصدر عسكري في محور تعز العسكري لـ«الشرق الأوسط».
وأكد المصدر ذاته، أن «الحملة الأمنية في تعز في متابعة مثيري الشغب مستمرة، وأنه تم القبض على 9 من مثيري الشغب والفوضى في مديرية المسراخ، جنوب المدينة».
يأتي ذلك في الوقت الذي تجددت المواجهات شمال مديرية موزع، إثر محاولات مستمرة من قبل الانقلابيين التسلل إلى مواقع الجيش الوطني شمال منطقة الهاملي، تبادلها القصف المتبادل.
المحلل السياسي اليمني الدكتور عبده البحش، قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «استقبل اليمنيون مع الأسف الشديد عيد الأضحى المبارك هذه السنة والحزن والأسى يخيمان على ربوع البلاد نتيجة الأعمال الإجرامية الدموية البشعة التي تمارسها الميليشيات الحوثية السلالية الطائفية بحق المواطنين اليمنيين الأبرياء، ومواصلة قصفهم العشوائي العنيف للأحياء السكنية في مدينة تعز بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة بما فيها الصواريخ والدبابات والمدفعية الثقيلة، مما يعد انتهاكا صارخا لقوانين الحرب التي تحضر قصف الأعيان المدنية، حيث تظهر عدم اكتراثها لحياة المدنيين الأبرياء، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن».
وأضاف، أن «الميلشيات الحوثية تصر على سرقة البسمة والفرحة من وجوه المواطنين اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وفي تعز بشكل خاص، من خلال أساليب عدة، أولها إيقاف صرف المرتبات عمدا وعدوانا بهدف إذلال الناس وتجويعهم لإجبارهم على الخضوع لها ولسياساتها الطائفية الرعناء، وثانيها ممارسة القمع وتكميم الأفواه ومصادرة حرية الناس، ومنعهم من انتقاد الممارسات الخاطئة وفساد الميليشيات الذي تجاوز الخطوط الحمراء وعرّض اليمن لأكبر كارثة إنسانية عرفها التاريخ، وثالثها تصر الميليشيات الحوثية على التصعيد ورفع وتيرة القصف العشوائي على المدن والقرى اليمنية في مختلف مناطق التماس مثل (البيضاء وصرواح والجوف وميدي وشبوة والضالع ولحج) كنوع من الانتقام المتعمد ضد السكان المحليين؛ كونهم ينبذون هذه الميليشيات الطائفية العميلة لإيران».
وتابع القول: إن «هذه السياسة الحشية تسببت في الكثير من المآسي والآلام للمواطنين اليمنيين تمثلت في عدم قدرتهم على شراء الملابس الجديدة، وشراء الأضاحي وعدم القدرة على توفير احتياجات العيد الأخرى، وهذا ما دفع الكثير للانتحار بسبب الواقع المزري الذي فرضته الميليشيات على المواطنين». مؤكدا، أن «إصرار الميليشيات الحوثية على تحويل فرحة العيد إلى مآس كارثية على اليمنيين ينم عن الحقد الدفين التي تضمره تلك الميليشيات لكافة المواطنين اليمنيين، حيث إنها لم تكتفِ بفرض أجواء الرعب والقلق النفسي على السكان المحليين، وكذلك التجويع والتنكيل ونشر الأمراض الوبائية، وإنما عمدت تلك الميليشيات إلى أساليب أكثر وحشية تتمثل في القصف العنيف وهدم المنازل على رؤوس ساكنيها دون تفريق بين ما هو مدني أو عسكري؛ لأن كل ما يهم تلك الميليشيات هو بسط السيطرة على أكبر قدر من المناطق وإخضاعها بقوة السلاح كما فعل النازيون والفاشيون وغيرهم من الديكتاتوريين». إلى ذلك، شهدت عدد من أحياء العاصمة صنعاء انتشارا أمنيا كثيف لميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية؛ ما يشير إلى تصاعد وتيرة الخلاف بين الانقلابين، الحوثيين وصالح، وذلك بعد التوتر الشديد الذي شهدته العاصمة صنعاء في الأيام الماضية القليلة بعد سقوط قتلى في اشتباكات بين الانقلابيين؛ ما كشف حدة الخلاف الكبيرة بين الانقلابيين.
وتعليقا على ذلك، قال الدكتور البحش لـ«الشرق الأوسط» إن «صالح أدرك أن حليفه الحوثي يعمل على تجريده من كل مصادر القوة؛ تمهيدا للانقضاض عليه وتصفيته كونه العقبة الرئيسية المتبقية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يزمع الحوثي التخلص من صالح نهائيا، ومن ثم إعلان اليمن مقاطعة تابعة لولاية الفقيه في طهران، ومن ثم التفرغ للقيام بدور الشرطي الإيراني في المنطقة لتهديد الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر، وتهديد أمن جيران اليمن وبخاصة الدول الخليجية».
وأضاف: «لكن حدة الخلاف بين الشريكين الحوثي وصالح جعلت الأخير يفكر مليا ويعيد حساباته بخصوص التحالف كون صالح بات يشعر بالورطة التي وقع فيها وهو ما ينذر بصراع دموي وشيك بين الحليفين، وربما يكون الصراع المرتقب بين الطرفين بمثابة القشة التي ستقصم ظهر الانقلاب وتقود إلى انتصار الحكومة الشرعية سواء بالوسائل العسكرية أو التفاوضية».


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».