الانتخابات النيابية الألمانية: «مامي» أنجيلا باقية في الحكم

تحالف المسيحيين يحلّق في استطلاعات الرأي... والاشتراكي شولتز يفقد زخمه

الانتخابات النيابية الألمانية: «مامي» أنجيلا باقية في الحكم
TT

الانتخابات النيابية الألمانية: «مامي» أنجيلا باقية في الحكم

الانتخابات النيابية الألمانية: «مامي» أنجيلا باقية في الحكم

لم يسبق لاستطلاعات الرأي الألمانية أن كانت بمثل هذا الوضوح منذ سقوط جدار برلين وإعادة توحيد ألمانيا. فكل الاستطلاعات تعطي التحالف المسيحي تفوّقاً على منافسه الاشتراكي بما لا يقل عن 15 نقطة، قبل شهر واحد من موعد الانتخابات النيابية في 24 سبتمبر (أيلول) 2017.
وإذ يعزو بعض المحللين تفوّق التحالف المسيحي الديمقراطي على غريمه الاشتراكي الديمقراطي إلى إنجازات زعيمة الطرف الأول، المستشارة أنجيلا ميركل و«وسطيتها» السياسية بين المحافظين الألمان، فإن مجموعة من العلماء النفسانيين ترى أن سر جاذبية «مامي»، بحسب الوصف الذي يُطلق على ميركل، يكمن في شيء آخر. إذ يقول علماء من جامعة فريدريش ألكسندر في بافاريا إن سر نجاح ميركل يكمن في شكل وجهها، ويعتبرون أن النساء من ذوات الوجه العريض، مثل ميركل وهيلاري كلينتون، يتمتعن بشراهة إلى السلطة أكثر من غيرهن. وتسعى هذه النسوة إلى فرض النفوذ وتوفير شروط النجاح أكثر من غيرهن من النساء، بحسب دراسة علماء الجامعة البافارية.
وللوصول إلى هذه الخلاصة، درس العلماء تأثير زيادة النشاط الهرموني في الدماغ ونمو الجسم في مرحلة الشباب، وتوصلوا إلى أن هذا النشاط ينعكس على عظام الوجه وعلى تطور فصوص الدماغ الأمامية المسؤولة عن الحوافز والسلوك عند البشر. واستخدم العلماء طريقة قياس الوجه التي يُطلق عليها اسم طريقة «نسبة عرض الوجه إلى طوله»، وتوصلوا مجدداً إلى أن البشر يميلون إلى الذكورة والأنوثة كلما زادت نسبة عرض الوجه بالنسبة إلى طوله.
طبّق علماء جامعة بافاريا نتائج دراستهم على 213 فرداً وانطبقت على كثير من النساء، على رغم أن النسبة بين عرض وطول الوجه تصلح أكثر في تقييم الرجال. وذكر كيفن جونسون الذي قاد فريق العمل، أن أنجيلا ميركل نموذج جيد للعلاقة بين أبعاد الوجه وسلوك التهافت على السلطة. ومعلوم أن وسائل الإعلام الألمانية تُطلق منذ فترة اسم «مامي» (Mutti) على ميركل، لكن ذلك أثار اعتراض أكثر من سياسي اعتبر أن هذه التسمية تمنح أفضلية للمستشارة على غيرها في الانتخابات من خلال تصويرها بوصفها «أم كل الألمان».

التحالف المسيحي في الواجهة
وأظهر آخر استطلاع للرأي نُشر في ألمانيا أن ثلث الناخبين لم يحسموا بعد أمرهم إلى أي جهة سيصوتون. وكما هو متوقع، اعتبر الحزب الديمقراطي الاشتراكي هذه النتيجة - الثلث الحائر في تأييد هذا الطرف أو ذاك - دليلاً على إمكانية تجاوز الفجوة بينه وبين الاتحاد المسيحي في «الوقت الضائع» من المباراة، بينما اعتبرها المسيحيون تعبيراً عن وقوف الاشتراكيين وحلفائهم في «موقف تسلل».
ويشير استطلاع الرأي، الذي أجراه معهد «انزا» بتكليف من جريدة «بيلد» واسعة الانتشار، إلى أن الاتحاد المسيحي سيفقد نقطة ويحقق 37 في المائة من الأصوات. ويحقق الحزب الليبرالي (الحزب الديمقراطي الحر)، وهو الحليف التقليدي للمسيحيين، نسبة 8 في المائة. ويأتي الحزب الديمقراطي الاشتراكي في المرتبة الثانية محققاً نسبة 24 في المائة. وسيخسر حزب الخضر، بحسب الاستطلاع، نقطة واحدة، لكنه سيتخطى نسبة 5 في المائة اللازمة لدخول البرلمان ويحقق 6.5 في المائة.
وكان حزب اليسار وحزب «البديل لألمانيا» الشعبوي الحزبين الوحيدين اللذين حققا ارتفاعاً قدره نقطة واحدة مقارنة باستطلاعات الرأي قبل شهر. ويُتوقع أن يرتفع رصيد اليسار إلى أكثر من 10 في المائة قليلاً ليصبح القوة الثالثة في البرلمان، فيما سيحقق حزب «البديل لألمانيا» نسبة 10 في المائة.
وقبل شهرين كشفت نتائج استطلاعات الرأي من معهد «فورسا»، لصالح مجلة «شتيرن» وتلفزيون «ر ت ل»، أن تحالف المحافظين مع الليبراليين سينجح في تشكيل حكومة غالبية، وأن الاشتراكيين لا أمل لهم في الوصول إلى السلطة.
وبالأرقام، ظهر أن التحالف المسيحي سيحقق بمفرده نسبة 40 في المائة، تاركاً للاشتراكيين نسبة 22 في المائة، ولليبراليين نسبة 8 في المائة، ولليسار نسبة 9 في المائة، والخضر نسبة 8 في المائة، ولحزب «البديل لألمانيا» نسبة 7 في المائة. وعلى هذا الأساس، يُتوقع أن يحقق تحالف المحافظين مع الليبراليين نسبة 48 في المائة في مقابل مجموع قدره 46 في المائة لكل القوى الأخرى.

قضم التفاحة الخضراء أو التحالف الكبير
وبالمقارنة مع استطلاعات الرأي الأخيرة، يتضح أن أشكال التحالفات الحكومية المقبلة تقلّصت إلى مجرد شكلين فقط، هما التحالف الكبير (غروكو/ مختصر التحالف الكبير بالألمانية) بين الاتحاد المسيحي والحزب الديمقراطي الاشتراكي، وتحالف «جامايكا» الذي يعبّر عن ألوان التحالف المسيحي (الأسود) مع الليبراليين (الأصفر) وحزب الخضر (الأخضر). فمجموع نسبة المسيحيين مع الليبراليين (45 في المائة) لا يكفي لتحقيق الأكثرية اللازمة لتشكيل حكومة، ولا تكفي أصوات الاشتراكيين واليسار والخضر لتحقيق أغلبية تكفي لتأسيس حكومة «يسارية» (المجموع 40.6 في المائة). وإذ يرفض الجميع التحالف مع حزب «البديل لألمانيا»، ولا تعترض قيادة المسيحيين على التحالف مع الخضر، لا يبقى سوى احتمال استمرار التحالف الكبير في تولي الحكم في برلين، أو «قضم التفاحة الخضراء» من قبل المسيحيين والليبراليين (مجموع 51.5 في المائة لـ«تحالف جامايكا»). وسياسة «قضم التفاحة الخضراء»، بمعنى عدم الاعتراض على التحالف مع الخضر، هي سياسة أوجدها المستشار الأسبق هيلموت كول في أواخر أيامه.
لا يصب كلا الشكلين من التحالف في صالح الحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي يفسّر جناحه الأيسر هبوط شعبية الحزب على أساس دخوله التحالف الكبير مع المحافظين. وحينها لا يبقى أمام حزب المرشح الاشتراكي مارتن شولتز غير القبول بدور الحليف الصغير في الـ«غروكو» إلى جانب المسيحيين، وهو الدور الذي كان الليبراليون يؤدونه في العادة، أو القبول بدور المعارض البرلماني الكبير لحكم «جامايكا».
ولم يكشف مارتن شولتز، الذي تخلى عن موقعه رئيساً للبرلمان الأوروبي ليخوض معترك المنافسة السياسية الألمانية، ما إذا كان سيرضى بموقع وزير الخارجية في حكومة تشكلها ميركل مستقبلاً، أو أنه سيحتفظ بموقعه التنظيمي فقط رئيساً للحزب الديمقراطي الاشتراكي.

وزراء يرحلون ووزراء قادمون
وعلى أي حال، يتوقع محللون سياسيون، في ضوء أداء وزراء التحالف الكبير الحاكم حالياً، أن يؤدي هذا التحالف إلى فقدان كثير من الوزراء حظوتهم لدى أنجيلا ميركل. وتوقّع معهد «انزا» لاستطلاعات الرأي أن يخسر المسيحيون 50 نائباً برلمانياً إذا خسروا 3 نقاط في الانتخابات في المحصلة الأخيرة مقارنة بنتائج انتخابات 2013.
ويكشف استطلاع الرأي أن المسيحيين والاشتراكيين سيخسرون كثيراً من النقاط، وعليهم على هذا الأساس أن يتخلّوا عن عشرات النواب في الدورة النيابية المقبلة. وطبيعي أن الرابح الأكبر من هذه الخسارة سيكون حزب «البديل لألمانيا» الشعبوي الذي سيقفز من صفر إلى 10 في المائة، وكذلك حزب اليسار الذي سيكسب 3 نقاط.
وبحسب تقديرات برنامج «مينوس آينز» الذي تبثه قناة التلفزيون الأولى (ا ر د)، فهناك قائمة جاهزة تضم تشكيلة الوزارة الجديدة في حالة انعقاد «التحالف الكبير» مجدداً بعد الانتخابات. وفضلاً عن الـ«مامي» ميركل على رأس الوزارة، من المتوقع أن يحتفظ وزير المالية الحالي السياسي المحافظ المخضرم فولفغانغ شويبله بكرسيه «السيّار» في الحكومة رغم بلوغه 78 سنة. كما أدت الاشتراكية أندريا ناليز عملها بشكل جيد في وزارة العمل، ويُتوقع بالتالي أن تحتفظ بحقيبتها الوزارية.
ويُعتقد أن قائمة الذين سيبقون في الحكومة، عند حصول «التحالف الكبير» مجدداً، ستشمل وزير دائرة المستشارة بيتر التماير (مسيحي)، ووزير الصحة هيرمان غروهه (مسيحي)، ووزيرة التعليم يوهانا فانكه (مسيحية)، ووزير الخارجية زيغمار غابرييل (اشتراكي)، ووزيرة العائلة كاتارينا برالي (مسيحية)، ووزير الزراعة كريستيان شميدت (مسيحي)، ووزير التنمية والعلوم غيرد موللر (مسيحي).
ويقف وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزير (مسيحي) على قائمة المتوقع «تسريحهم» من الخدمة الوزارية المقبلة، ويرافقه الاشتراكي هايكو ماس الذي يحمل حقيبة وزارة العدل، وتنضم إليهما وزيرة الدفاع أورسولا فون ير لاين (مسيحية)، ووزير النقل ألكسندر دوبرند (مسيحي) ووزيرة البيئة باربرا هيندريكس (اشتراكية).
ويبدو يواخيم هيرمان، وزير داخلية بافاريا المتشدد (ينتمي إلى الاتحاد الاجتماعي المسيحي)، مرشحاً قوياً لخلافة دي ميزير في وزارة الداخلية. كما يبرز اسم ينز شبان، المنتمي بدوره إلى الاتحاد الاجتماعي المسيحي، مرشحاً قوياً لموقع وزير الدفاع.

الاشتراكي مارتن شولتز يفقد «تأثيره»
وكانت قيادة الحزب الديمقراطي الاشتراكي وافقت بالإجماع، في مؤتمر الحزب السنوي نهاية العام الماضي، على ترشيح مارتن شولتز (61 سنة) لمنازلة المحافظة ميركل على منصب المستشارية في الانتخابات العامة. وفي الحال، نال ترشيح شولتز موافقة الجناح اليساري في الحزب، وتأييد النقابات العمالية وثيقة الصلة بالحزب، وهو أول مرشح يحظى بمثل هذا التأييد الداخلي. كما رحّب حزب اليسار، وكذلك حزب الخضر، بترشيح شولتز، وعبّر مندوبو الحزبين عن اقتناعهم بإمكانية الرهان على شولتز لإقصاء ميركل.
وكان «البارومتر» السياسي، الذي تقدمه القناة الثانية في التلفزيون الألماني (ز د ف)، يضع شولتز، في استطلاعات الرأي، على رأس قائمة السياسيين الأكثر شعبية في ألمانيا، يليه اشتراكي آخر هو فرانك فالتر شتاينماير، ثم وزير المالية فولفغانغ شويبله، وتأتي ميركل بعدهم في المرتبة الرابعة.
وفي استطلاع للرأي أجرته القناة الأولى في التلفزيون الألماني (ا ر د) في يناير (كانون الثاني) الماضي، قال 67 في المائة ممن شملهم الاستفتاء إنهم يدعمون ترشيح شولتز. ونال شولتز نسبة من الأصوات بلغت 41 في المائة (+5 مقارنة بشهر ديسمبر/كانون الأول) مقابل النسبة نفسها للمستشارة ميركل (- 2 مقارنة بشهر ديسمبر).
وتفوّق شولتز على ميركل، في هذا الاستطلاع، من ناحية «المصداقية»، وحقق نسبة 65 في المائة مقابل 64 في المائة لميركل، ومن ناحية «اللطافة»، لأنه حقق 69 في المائة مقابل 63 في المائة للمستشارة. إلا أن ميركل تفوّقت عليه في قضايا «الكفاءة» بنسبة 78 في المائة إلى 68 في المائة، وفي القدرة القيادية 78 في المائة إلى 68 في المائة.
ووصفت الصحافة الألمانية ما أنجزه في بداية مشواره بـ«تأثير شولتز»، إلا أن هذا التأثير لم يدم طويلاً، إذ فقد شولتز زخمه، فيما نجحت ميركل في استعادة توازنها السياسي في التعامل مع مشكلة اللاجئين، وأجرت مصالحة مع هورست زيهوفر، زعيم الاتحاد الاجتماعي المسيحي (الشقيق البافاري للمسيحي الديمقراطي)، الذي هدد بدخول الانتخابات منافساً لميركل لو أنها استمرت في سياسة الترحيب باللاجئين.
وواقع الحال أن شولتز أنقذ الاشتراكيين من نسبة تحت العشرين في المائة، التي منحتها لهم استطلاعات الرأي قبل ترشيح نفسه، والتي اعتبرت «خسارة تاريخية» لهم من قبل الإعلام الألماني. وتحتسب نسبة 24 في المائة التي حققها شولتز لحزبه في الاستطلاعات قبل شهر من الانتخابات إنجازاً له، رغم كل شيء.
وفي تفسيرهم سبب تراجع الاشتراكيين السريع في استطلاعات الرأي، وصعود المسيحيين مجدداً، يُجمع معلقون سياسيون على أن حزب المستشارة ميركل كسب في واقع الحال الناخبين من معسكر حزب «البديل لألمانيا» بعد انعطافته «اليمينية» في موضوع سياسة الهجرة واللجوء.

برلمان مقبل بستة أحزاب
حقق حزب «البديل لألمانيا» أعلى نتائجه سنة 2015 مستغلاً أصوات الناقمين على سياسة الباب المفتوح أمام اللاجئين. وتراجعت أصواته كثيراً بعد أن أوصدت ميركل أبواب الهجرة مجدداً بوجه اللاجئين، لكنه أصبح القوة السادسة التي يتوقع أن تدخل البرلمان الألمان (البوندستاغ).
وإذا تم التعامل مع الاتحاد المسيحي كحزب واحد، يمكن القول إن «البوندستاغ» بقي بـ3 أحزاب طوال 40 سنة حتى منتصف الثمانينات. وهي أحزاب الاتحاد المسيحي والحزب الديمقراطي الاشتراكي والحزب الديمقراطي الحر. وكان الحزب الليبرالي (الديمقراطي الحر) القاسم المشترك الأعظم الذي حقق للحزبين الكبيرين كل مرة الأغلبية اللازمة عند فوزه في الانتخابات.
وتجاوز حزب «الخضر» حاجز 5 في المائة اللازمة لدخول البرلمان وأصبح القوة الرابعة فيه سنة 1987. أعقب ذلك سقوط جدار برلين والوحدة الألمانية و«نشوء حزب الديمقراطية الاشتراكية»، الذي تحوّل بعد ذلك من حزب شرقي بحت إلى حزب اليسار لكل ألمانيا في مطلع القرن الحادي والعشرين، وصعد إلى البرلمان كقوة خامسة. قبلها نجح الحزب في انتخابات التسعينات في إدخال بعض ناخبيه عبر الترشح الفردي في مناطقهم الانتخابية، لكنه لم يتحوّل إلى «كتلة برلمانية» إلا بعد تغيير اسمه إلى حزب اليسار.

اللجوء والاندماج أكثر ما يهم الناخب الألماني
أجرى برنامج «فال جيك» الذي تبثه القناة الأولى في التلفزيون الألماني (ا ر د)، بالتعاون مع معهد «انفراتيست» لاستطلاعات الرأي، دراسة ميدانية حول أهم الموضوعات التي «تحرّك الناخب الألماني» في الحملة الانتخابية الحالية.
ويتضح من الاستطلاع أن موضوع الهجرة واللاجئين والاندماج يحظى بالمرتبة الأولى من اهتمام الناخبين. وقالت نسبة 41 في المائة إن موضوع دمج اللاجئين يهمهم أكثر من أي شيء آخر، وطالبت نسبة 34 في المائة بوقف الهجرة إلى ألمانيا. وتتفق الغالبية مع سياسة الحكومة الحالية المتشددة، التي تتمسك بسياسة ترحيل اللاجئين الذين رُفضت طلبات لجوئهم، وتتشدد في لم شمل عوائل اللاجئين.
وأحصت الدراسة الميدانية دخول 1.3 مليون لاجئ ومهاجر إلى ألمانيا منذ سنة 2015، يشكّل الشباب تحت سن 20 سنة 33 في المائة منهم. وهناك اليوم 490 ألفاً منهم يبحثون عن عمل أو نالوا حق التدريب المهني، مع مشكلة عسيرة تتمثل بوجود 25 في المائة منهم من الأميين الذين لا يعرفون القراءة والكتابة بلغتهم الأم، ويقع على المسؤولين تعليمهم الألمانية وتدريبهم ودمجهم في سوق العمل.
وفي هذا المجال، منح البرنامج نقطة لصالح التحالف المسيحي على حساب بقية الأحزاب، خصوصاً أن الحزب الاشتراكي كان طوال الفترة الماضية شريكاً حكومياً ويتحمل كل النتائج السلبية الناجمة عن سياسة الهجرة في ألمانيا.
أما الموضوع الثاني الذي يهم الناخب الألماني فهو التقاعد والفقر بعد التقاعد وارتفاع الإيجارات، وهي مشكلة اجتماعية قديمة - جديدة. وقالت نسبة 35 في المائة إن تراجع معدلات الرواتب التقاعدية، وتصاعد نسبة المتقاعدين في المجتمع، تقلقهم إلى أبعد حد. وتضطر نسبة 30 في المائة من المتقاعدين إلى عمل إضافي ينقذهم من الفقر عند الشيخوخة.
ودعت نسبة 34 في المائة إلى محاربة الفقر في الشيخوخة وتقليل الفجوة بين الفقراء والأغنياء، فيما رأت نسبة 28 في المائة من الذين شملهم الاستفتاء ضرورة وضع حد لارتفاع الإيجارات المنفلت الذي تفاقم مع دخول أكثر من مليون لاجئ يبحث عن سكن إلى ألمانيا.
وتوقع يوخن بمبرتز، من معهد الدراسات الاقتصادية الألماني، أن ينخفض تقاعد ضعيفي الدخول أكثر مستقبلاً، وأن يتفاقم خطر الفقر في الشيخوخة. وقال إن تقاعد العامل والموظف الصغير في عام 2030 سيكون الراتب التقاعدي نفسه سنة 2017، بحسبان ارتفاع الأسعار والتضخم والضرائب.
وفي هذا المجال، منح بمبرتز نقطة إضافية للحزب الديمقراطي الاشتراكي، لأن الحزب الديمقراطي المسيحي لم يتقدم ببرنامج واضح لمعالجة هذه النقطة، في حين قدّم منافس ميركل الاشتراكي مارتن شولتز برنامجاً متكاملاً يضع فيه تصوراته لحل مشكلة الفقر بين الكهول عند فوزه في الانتخابات.
وفي التعليم، الذي يحتل المرتبة الثالثة من اهتمامات الناخبين الألمان، طالبت نسبة 57 في المائة بفرص متساوية لأبناء الفقراء والأغنياء في التحصيل العلمي العالي. كما طالبت نسبة 26 في المائة بالمساواة في فرص التعليم بين الولايات، وجعل الخطط التعليمية مركزية بدلاً من تركها إلى الحكومات المحلية.
واعترفت الدكتورة يانا تيلتمان، من معهد الدراسات التربوية الاتحادية، بأن فرص أولاد الأغنياء أكبر من فرص أبناء الفقراء والمهاجرين في التعليم العالي. لكنها اعتبرت المعادلة الشائعة «مال أكثر يعني تحصيلاً علمياً أفضل» قضية «نسبية»، مشيرة إلى أن الحافز والرغبة في شق الطريق يلعبان دوراً أيضاً، وليس فقط عامل الفقر والثراء.
وتكشف إحصاءات معهد «انزا» وجود حالة اجتماعية واضحة تكشف أن عائلات الأكاديميين أفضل مالياً من العمّال وغير الدارسين (تعليماً عالياً)، وقادرة على دعم أولادها في طموحهم الدراسي الجامعي، في حين تعجز العائلات الأفقر حالاً عن دعم أولادها في هذا المجال. وإذ يدرس في الجامعة 6 من كل 10 من أبناء عائلات الخريجين من التعليم العالي، لا يحقق ذلك سوى 1.5 من كل 10 من أبناء عائلات غير الخريجين.
ومنحت تيلتمان نقطة تفضيلية إلى الحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي ينادي حالياً بالتعليم المجاني ومنح فرص متساوية في التعليم العالي لأبناء الأغنياء والفقراء، وبرفع حصة التعليم من الميزانية العامة. وأشارت الباحثة إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تخصص 11.2 في المائة من ميزانيتها كمعدل لدعم التعليم، في حين تخصص الدولة الألمانية منذ عقود معدل 9.5 في المائة من ميزانيتها فقط لدعم التعليم.

اتفاق غير معلن على تجاهل موضوع الإرهاب
والملاحظ في الحملة الانتخابية 2017 تجنّب الحزبين الكبيرين إثارة موضع الإرهاب في الحملة الانتخابية. واتهمت صحيفة «هاندلزبلات» المعروفة الحزبين الحاكمين، وكذلك حزبي الخضر واليسار، بتجنب إثارة موضوع الإرهاب تحت شعار «الديمقراطية أهم من الإرهاب». وذكرت الصحيفة أن هذا التوجّه تعزز بعد العمليات الإرهابية الأخيرة في برشلونة.
وطبيعي أن يتجنب الحزبان الحاكمان موضوع الإرهاب، لأن «الأخطاء» التي ارتكبت في كثير من حالات التعامل مع الإرهابيين يتحملها وزراء داخلية من الحزبين، وخصوصاً وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزير من الحزب الديمقراطي المسيحي والاشتراكي رالف ييغر وزير داخلية ولاية الراين الشمالي فيستفاليا.
ويمكن لإثارة موضوع الإرهاب أن يعيد إلى أذهان الناخبين ارتباطه بقضية إدخال مليون لاجئ دون كثير من التدقيق إلى الأراضي الألمانية. وبعد أن نفى دي ميزير أكثر من مرة - وأيدته ميركل في ذلك - وجود ترابط بين الإرهاب واللاجئين، اتضح الآن، بحسب ما يقول منتقدون، أن معظم الذين ارتكبوا العمليات الإرهابية في ألمانيا، أو الذين اعتقلوا بتهمة الإرهاب، هم من اللاجئين الذين وفدوا إلى ألمانيا بعد سنة 2015.



كيف عادت باكستان إلى قلب الحسابات الأميركية؟

باكستان دخلت في حسابات واشنطن وسيطاً مهماً في حلبة الشرق الأوسط (آ ب)
باكستان دخلت في حسابات واشنطن وسيطاً مهماً في حلبة الشرق الأوسط (آ ب)
TT

كيف عادت باكستان إلى قلب الحسابات الأميركية؟

باكستان دخلت في حسابات واشنطن وسيطاً مهماً في حلبة الشرق الأوسط (آ ب)
باكستان دخلت في حسابات واشنطن وسيطاً مهماً في حلبة الشرق الأوسط (آ ب)

لم يكن اختيار باكستان لاستضافة جولات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران أمراً بديهياً قبل سنوات قليلة. فالدولة النووية التي لا تعترف بإسرائيل رسمياً، والتي لطالما أثارت شكوكاً أميركية بسبب تاريخها النووي وعلاقاتها المعقدة مع الجماعات المسلحة، كانت حتى الأمس القريب تبدو أقرب إلى هامش النظام الإقليمي الجديد منها إلى مركزه. إلا أن الحرب على إيران، وطبيعة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشخصية والصفقية، والحاجة الأميركية إلى وسيط يجمع بين القدرة على مخاطبة طهران وعدم القطيعة مع واشنطن، كلها عوامل أعادت إسلام آباد إلى الواجهة دفعة واحدة.

عودة باكستان إلى الساحة الإقليمية الشرق أوسطية لا يجوز فهمها فقط من زاوية الوساطة الحالية، بل يجب قراءتها بوصفها نتيجة مسار أطول يتضمن:

1- إعادة تأهيل تدريجية للعلاقة الأميركية - الباكستانية بعد سنوات من التراجع لمصلحة الصين.

2- استثمار باكستان لعناصر قوتها الخاصة، من موقعها الجغرافي إلى وزنها العسكري والنووي، مروراً بعلاقاتها مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج.

3- الأهم أن هذه العودة تطرح سؤالاً أكبر هو: هل تتحوّل باكستان من مجرد «وسيط ظرفي» إلى أحد اللاعبين الذين يسهمون في إعادة صياغة توازن القوة الإقليمي، في لحظة تتعرض فيها إيران إلى ضغط غير مسبوق، وتعيد فيها القوى الكبرى والإقليمية ترتيب مواقعها؟

مخاطبة ترمب بلغته

في ولايته الأولى، لم يُخفِ ترمب ضيقه من باكستان. اتهمها يومها بأنها لم تُقدم لواشنطن سوى «الأكاذيب والخداع»، في تعبير لخّص مرحلة من الفتور العميق بين البلدين. وحقاً، كانت واشنطن ترى أن باكستان تستفيد من المساعدات الأمنية والمالية الأميركية، لكنها تحتفظ في الوقت نفسه بهوامش واسعة في أفغانستان، وتُبقي علاقاتها بالصين أولوية استراتيجية. غير أن ما تبدل لاحقاً لم يكن فقط سلوك إسلام آباد، بل أيضاً إدراكها العميق لطبيعة ترمب نفسه.

وفق تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، أدركت النخبة الباكستانية مبكراً أن ترمب لا يتجاوب مع الخطاب التقليدي القائم على التحالفات الطويلة أو اللغة الدبلوماسية المجردة، بل مع ما يُمكن تسويقه إليه بوصفه إنجازاً مباشراً وملموساً. لذلك صاغت إسلام آباد عرضها بلغة «صفقة»، أي: التعاون في مكافحة الإرهاب، والانفتاح على «صفقات» المعادن الحيوية، والإشارة إلى «شراكات» في مجال العملات الرقمية عبر اتفاقات مرتبطة بجهات على صلة بعائلة ترمب.

هذا هو ما عبّر عنه المسؤول الباكستاني السابق مشاهد حسين سيد، حين قال إن بلاده قدّمت لترمب «الثلاثية»: العملة المشفّرة، والمعادن الحيوية، ومكافحة الإرهاب.

هنا يكمن التحوّل الأساسي، إذ إن باكستان لم تُحاول إقناع واشنطن بأنها تغيّرت جذرياً، بل حاولت إقناع ترمب بأنها مفيدة له شخصياً وسياسياً. ولقد عزّزت هذا المسار بخطوات رمزية وسياسية مدروسة، منها الإشادة المتكررة بدوره في وقف النار مع الهند، وترشيحه لجائزة نوبل للسلام، والانضمام إلى مبادرات ذات طابع احتفائي مرتبطة بخطابه الدولي. وبحلول الخريف، كان ترمب قد انتقل إلى وصف قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير بأنه «المشير المفضّل» لديه.

هذه ليست مجرد مجاملة.

إنها تعني أن باكستان نجحت في تحويل العلاقة مع واشنطن من ملف مؤسساتي ثقيل وموروث من «الحرب على الإرهاب»، إلى قناة شخصية مباشرة مع رئيس أميركي يُعلي من قيمة الولاء والجدوى الفورية أكثر من أي اعتبارات أخرى.

باكستان «وسيط» رغم عدم اعترافها بإسرائيل

المفارقة الظاهرية أن الدولة التي لا تعترف بإسرائيل أصبحت اليوم منصة للتفاوض في حرب تكون إسرائيل أحد أطرافها الرئيسيين. بيد أن هذه المفارقة تتلاشى إذا نظرنا إلى الوساطة من منظور وظيفي لا آيديولوجي. فإسلام آباد لا تلعب دور الضامن لاتفاق شامل بين طهران وتل أبيب، بل دور الميسّر لقناة أميركية - إيرانية، على قاعدة أن مفتاح التأثير الحقيقي موجود في واشنطن. ومن هذه الزاوية، فإن إحجامها عن الاعتراف بإسرائيل قد لا يكون عائقاً، بل ربما هو عنصر طمأنة إضافي للإيرانيين.

وفق الـ«واشنطن بوست» تمتلك باكستان ثلاثة عناصر تمنحها أهلية خاصة لهذا الدور: أولها، مستوى من الثقة النسبية مع إيران، بحكم الجوار البري الطويل، والحاجة المتبادلة إلى ضبط الحدود ومنع تحول المناطق المشتركة إلى بؤر فوضى دائمة. وثانيها، قدرتها على مخاطبة واشنطن من داخل علاقة أُعيد ترميمها مع دونالد ترمب شخصياً. وثالثها، ثقلها النووي والعسكري، الذي يمنحها مكانة تختلف عن مكانة الوسطاء التقليديين الأقل وزنًا.

ويُشير ذلك بوضوح إلى أن هذا الثقل النووي يضيف إلى «هيبة» باكستان في نظر مختلف الأطراف.

لكن الأهم من ذلك أن سلطة إسلام آباد ليست وسيطاً محايداً بالكامل، بل وسيط مصلحي. ذلك أنها معنية بمنع انهيار إيراني شامل أو تفكّك داخلي على حدودها الغربية، كما أنها معنية في الوقت نفسه بمنع طهران من ترجمة أزمتها إلى ضغط أمني أو مذهبي داخل الساحة الباكستانية. وبالفعل، أظهرت التطورات الأخيرة مدى هشاشة الداخل الباكستاني أمام ارتدادات الحرب، مع وقوع اضطرابات وأعمال عنف بعد مقتل المرشد الإيراني، ومحاولة اقتحام القنصلية الأميركية في كراتشي.

من هنا، لا تبدو الوساطة الباكستانية «عملاً خيرياً» أو مجرد إنجاز دعائي. إنها أيضاً محاولة دفاع متقدّم عن الأمن الوطني الباكستاني، فالدولة النووية الكبرى المجاورة لإيران لا تستطيع تحمل «سيناريو» الفوضى الطويلة الأمد، ولا «سيناريو» سيطرة مطلقة لـ«الحرس الثوري» على بلد مأزوم ومتفكّك، ولا كذلك «سيناريو» تدخّلات إقليمية متشابكة قد تفتح الخرائط على احتمالات يصعب ضبطها.

باكستان نجحت

في تحويل العلاقة

مع واشنطن من ملف ثقيل عن «الحرب

على الإرهاب» إلى قناة شخصية مباشرة

مع رئيس أميركي

السعودية بوابة العودة

من جهة ثانية، لم تعد العلاقة الباكستانية - الأميركية تُفهم بعيداً عن الدور السعودي. فخلال سنوات التراجع الأميركي النسبي في التعاطي مع باكستان، ومع تنامي الحضور الصيني الاقتصادي والاستراتيجي في البلاد، بقيت المملكة العربية السعودية ومعها دول خليجية صماماً مالياً وسياسياً أساسياً لإسلام آباد. ولقد اضطرت باكستان أخيراً للاعتماد على حزم إنقاذ وقروض من السعودية والإمارات، في ظل أزماتها النقدية وغلاء المعيشة، بعدما كانت تلجأ أيضاً إلى صندوق النقد الدولي.

ثم إن هذا البُعد المالي لا ينفصل عن البُعد الاستراتيجي، فالرياض كانت تاريخياً الجسر الذي يسمح لباكستان بالحفاظ على صلة وثيقة بالمنظومة الأمنية العربية الحليفة لواشنطن، حتى حين كانت العلاقات الباكستانية - الأميركية تمر بمراحل فتور. واليوم، مع توقيع «معاهدة الدفاع الاستراتيجية» بين الرياض وإسلام آباد، ومع ترجمة ذلك -ولو رمزياً- عبر إرسال طائرات حربية وقوات باكستانية إلى السعودية في رسالة ردع إلى طهران، باتت باكستان أقرب إلى موقع «الشريك الأمني المرِن» الذي يمكن توظيفه في التوازن الخليجي - الإيراني من دون وضعه في الواجهة الأولى للمواجهة.

هذا الدور المزدوج للسعودية مهم «ذهاباً وإياباً»، فهي من جهة تمنح باكستان دعماً مالياً وسياسياً يُخفف هشاشتها الداخلية، ومن جهة أخرى تفتح لها باب العودة إلى واشنطن عبر إبرازها بوصفها عنصر استقرار داخل المنظومة الإقليمية التي تريد الولايات المتحدة إعادة ضبطها. بهذا المعنى، فإن التقارب الباكستاني - الأميركي ليس بديلاً عن الصين بقدر ما هو عملية تنويع اضطرارية للمحاور، تقودها حاجة باكستان إلى تجنّب الارتهان الكامل لبكين، وحاجة واشنطن إلى شريك يملك مفاتيح في أفغانستان وإيران والخليج معاً.

والواقع أن هذه البراغماتية هي ما يُفسّر قدرة باكستان على الجمع بين خطوط تبدو متناقضة:

- شراكة وثيقة مع الصين.

- علاقة أمنية متقدمة مع السعودية.

- قناة مفتوحة مع واشنطن.

- لا جسور مقطوعة مع إيران.

إنها -أي باكستان- تُحاول أن تكون «دولة تقاطع» لا «دولة محور»، مستفيدة من موقعها الجغرافي، ومن لحظة سيولة إقليمية غير مسبوقة.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (آ ب)

توازن القوة الإقليمي

بالتوازي مع ما سبق، في حين لا تبدو باكستان مرشحة لأن تحل محل القوى الإقليمية التقليدية، فإنها باتت مرشحة جدّية لأن تصبح رقماً أصعب في معادلة التوازن. إذ إن السعودية تبقى «لاعب الثقل المالي والنفطي» العربي، وتركيا تملك أدوات نفوذ عسكرية وسياسية أكثر تمدداً في المشرق وشرق المتوسط، ومصر تحتفظ بثقل الدولة المركزية العربية، وإن كان دورها الإقليمي أكثر حذراً، في حين تبقى إسرائيل القوة العسكرية الأكثر تفوقاً تكنولوجياً والأكثر التصاقاً بالقرار الأميركي في هذه الحرب.

مع هذا، باكستان تضيف الآن شيئاً عناصر لا تتوفر مجتمِعةً لدى اللاعبين المذكورين، أبرزها: أنها دولة إسلامية نووية، وذات جيش كبير، وحدود مباشرة مع إيران، وذات قابلية للتحاور مع واشنطن وطهران والخليج في آنٍ معاً. وبهذا، المعنى، قد يتحوَّل دور إسلام آباد إلى أحد ثلاثة أشكال.

الأول: وسيط أمني - سياسي يسهّل التهدئة؛ حيث تعجز القنوات المباشرة، خصوصاً في الملفات التي تمس إيران والخليج.

الثاني: شريك ردع رمزي إلى جانب السعودية، يرسل إشارات أكثر مما يخوض مواجهات مباشرة.

والثالث: عنصر توازن يمنع أن تتحوّل أي تسوية إقليمية جديدة إلى ترتيب يستثني القوى الإسلامية غير العربية الكبرى.

إلا أن هذا الطموح يصطدم بقيود واضحة. وتقول الـ«واشنطن بوست» إن معظم الباكستانيين لن يلمسوا من هذه الوساطات شيئاً ما لم تنجح الدولة في معالجة أزماتها الاقتصادية البنيوية. كما ينبه مسؤولون وخبراء سابقون إلى أن بعض الصفقات المعلنة مع واشنطن قد يكون أقرب إلى الضجيج السياسي منه إلى التحوّل الاقتصادي الحقيقي. وفضلاً عن ذلك، فإن خصوم القيادة الباكستانية الحالية يرون في انخراطها الخارجي محاولة لصرف الأنظار عن الصراعات الداخلية، وتعزيز شرعية المؤسسة العسكرية.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت إسلام آباد نجحت في كسب ود ترمب؛ هي فعلت ذلك بالفعل إلى حد بعيد، بل السؤال هو ما إذا كانت قادرة على تحويل هذا الود إلى نفوذ مستدام، لا إلى لقطة دبلوماسية عابرة.

نجاحها في ذلك سيتوقف على ثلاثة شروط: أولاً، أن تُحافظ على خط توازن دقيق مع إيران يمنع التدهور الحدودي والفوضى. وثانياً، أن تترجم تقاربها مع واشنطن إلى مكاسب اقتصادية ومؤسساتية فعلية لا صفقات دعائية. وثالثاً، أن تدير شراكتها مع الرياض بطريقة تُعزز موقعها الإقليمي من دون أن تزجّ بها في مواجهة مباشرة مفتوحة مع طهران.

وهكذا، في المحصلة، عادت باكستان إلى أميركا؛ لأنها فهمت كيف تُخاطب ترمب، ولأن الحرب على إيران رفعت قيمة موقعها الجغرافي والسياسي في لحظة حرجة. لكنها عادت أيضاً لأن الإقليم نفسه بات يبحث عن قوى وسيطة تملك القدرة على وصل الخطوط المتباعدة.وإذا كانت السنوات الماضية قد كرّست صورة باكستان بوصفها دولة تتأرجح بين الأزمات، فإن الأشهر الأخيرة توحي بأنها تحاول إعادة تقديم نفسها بوصفها دولة مفصلية في إعادة تركيب توازنات المنطقة. غير أن هذه العودة، مهما بدت لافتة، ستظل ناقصة ما لم تنجح إسلام آباد في تحويل الدور الخارجي إلى استقرار داخلي، وفي إثبات أن الوساطة ليست فقط طريقاً إلى رضا ترمب، بل أيضاً إلى مكانة إقليمية يصعب تجاوزها.


أبرز الشخصيات الباكستانية التي لعبت دوراً كبيراً في تجديد العلاقة مع واشنطن

الجنرال عاصم منير (إ.ب.أ)
الجنرال عاصم منير (إ.ب.أ)
TT

أبرز الشخصيات الباكستانية التي لعبت دوراً كبيراً في تجديد العلاقة مع واشنطن

الجنرال عاصم منير (إ.ب.أ)
الجنرال عاصم منير (إ.ب.أ)

> برزت عدة شخصيات باكستانية في إخراج العلاقة مع واشنطن من مرحلة الفتور والقطيعة النسبية إلى مرحلة الانفتاح مجدداً. لكن الشخصية الأهم كانت، بلا شك، الجنرال عاصم منير، قائد الجيش، بوصفه الرجل الأقوى في باكستان وصاحب التأثير الأكبر في ملفات الأمن والسياسة الخارجية.

وأهمية منير لا تعود فقط إلى موقعه الداخلي، بل إلى نجاحه في بناء قناة مباشرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى حد أن الأخير عدّه «المشير المفضل» لديه بحلول أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إشارة رمزية إلى حجم التحول في العلاقة.

إلى جانب منير، لعب رئيس الوزراء شهباز شريف دور الواجهة السياسية لهذا التقارب. فالحكومة الباكستانية كثفت الإشادة العلنية بترمب، وشكرته مراراً على تدخله لوقف إطلاق النار مع الهند، كما رشحته إسلام آباد لجائزة نوبل للسلام، في خطوات هدفت إلى مخاطبة ترمب بلغته السياسية القائمة على التقدير الشخصي والرمزية الإعلامية.

مشاهد حسين سيد(فايسبوك)

كذلك برز مشاهد حسين سيد، الرئيس السابق للجنة الدفاع في مجلس الشيوخ الباكستاني، بوصفه من أبرز من شرحوا فلسفة هذا التحول. إذ قال إن باكستان «قرأت ترمب جيداً»، وقدمت له ما سماها «الثلاثية»: العملات المشفّرة، والمعادن الحيوية، ومكافحة الإرهاب. وتكشف هذه العبارة عن أن إسلام آباد تعمّدت إعادة «تسويق» نفسها في واشنطن من زاوية «المنفعة المباشرة»، لا من زاوية التحالفات التقليدية فقط.

وبالطبع، لا يقل أهمية عن هؤلاء فريق الدولة الاقتصادي والدبلوماسي، الذي أسهم في ترجمة الانفتاح إلى صفقات وممرّات تواصل، من اتفاق المعادن الحيوية إلى الترتيبات المالية والسياسية التي حسّنت صورة باكستان داخل إدارة ترمب. وعليه، يمكن القول إن عاصم منير كان «مهندس» القناة الاستراتيجية، وشهباز شريف واجهتها السياسية، فيما وفّر مشاهد حسين سيد الإطار التفسيري لهذا التحوّل.


روموالد واداني... مهندس «الاستقرار المالي» يتولّى الحكم في بنين ويعِد مواطنيه بالرفاه

تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي
تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي
TT

روموالد واداني... مهندس «الاستقرار المالي» يتولّى الحكم في بنين ويعِد مواطنيه بالرفاه

تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي
تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي

مع تعهده بتحويل الدعم الانتخابي «إجماعاً وطنياً» على مواصلة مسار التحول لبناء «بنين حديثة تضمن الرفاه لجميع مواطنيها»، يتأهب الاقتصادي روموالد واداني، لتولي رئاسة جمهورية بنين، الواقعة في غرب أفريقيا. واداني يخلف الرئيس المنتهية ولايته باتريك تالون، الذي لا يحق له الترشح مجدداً بعدما أمضى ولايتين رئاسيتين مدة كل منهما 5 سنوات. وللعلم، حصل الرئيس الجديد، الذي يلقب بين أقرانه اختصاراً لاسمه بـ«رو»، على أكثر من 94 في المائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي أجريت يوم 12 أبريل (نيسان) الحالي، متفوقاً على منافسه المعارض بول هونكبي، في انتخابات بلغت نسبة المشاركة فيها 58.78 في المائة.

روموالد واداني، الذي كان يوصف بأنه «الخليفة المختار» للرئيس باتريك تالون، أعلن في أول تصريحاته عقب فوزه برئاسة بنين اعتزامه البناء على ما وصفه بـ«الأسس الصلبة» التي أرساها سلفه، وأنه سيكرس مساراً سياسياً يقوم على الاستمرارية أكثر من التغيير، مع تأكيد حرصه على «التماسك الوطني»، الذي مثّله حجم فوزه في الانتخابات.

الفوز كان متوقعاً

الفوز في حد ذاته لم يكن مفاجئاً، لا سيما أن واداني (49 سنة)، يمثل نموذج «التكنوقراطي الصاعد» في أفريقيا؛ إذ جاء إلى الحكم من بوابة الإدارة المالية لا السياسة التقليدية. وطوال عقد كامل شغل خلاله منصب وزير الاقتصاد والمالية، منذ عام 2016، ارتبط اسم واداني بتغييرات هيكلية أعادت ضبط المالية العامة، وخفّضت عجز الموازنة إلى نحو 3 في المائة من الناتج المحلي، في حين حقق الاقتصاد معدلات نمو تجاوزت 6 في المائة سنوياً في المتوسط. وهذه النتائج هي ما بنى عليه الرجل برنامجه الانتخابي للوصول إلى سدة الحكم، بعدما اكتسب ثقة المستثمرين مرسّخاً اسمه كمهندس «الاستقرار المالي» في واحد من أسرع اقتصادات غرب أفريقيا نمواً.

يوصف روموالد وادني بأنه «هادئ الطباع»، لا سيما مع قلة ظهوره الإعلامي، بيد أنه وفق محللين سياسيين كان «العقل المدبر» خلف التغييرات الاقتصادية في بنين طوال العقد الماضي؛ ما جعله يتصدّر المشهد كخليفة لتالون. وبالفعل، تحوّل «البيروقراطي» الذي لطالما عمل خلف الكواليس شخصاً جماهيرياً يجوب البلاد ويخطب في تجمّعات جماهيرية، متخلياً عن ربطة العنق والخطاب المكتوب، في محاولة للتقرّب من الشارع وكسر صورة «التكنوقراطي الاقتصادي الصارم».

نقلت وكالة «أ.ف.ب» الفرنسية، من جهتها، عن أحد حلفائه قوله إن الحملة «أظهرت وجه واداني الحقيقي كشخص قريب من الناس»، في تحوّل لافت لرجل ظل لسنوات يعمل بعيداً عن الأضواء. أما عن السباق الرئاسي نفسه، فقد خاضه واداني مدعوماً من أحزاب الائتلاف الحاكم. وأقرّ منافسه الوحيد، بول هونكبي، بالهزيمة قبل إعلان النتائج رسمياً، وهو ما اعتبره واداني بعد الفوز «مؤشراً على النضج الديمقراطي».

نشأة اقتصادية

وُلد روموالد واداني يوم 20 يونيو (حزيران) 1976 في مدينة لوكوسا بجنوب غربي بنين، قرب الحدود مع توغو، لأسرة متعلّمة ذات خلفية اقتصادية. ونشأ بين صرامة والده مهندس الإحصاء وأستاذ الرياضيات وروح المبادرة عند والدته رائدة الأعمال، وانعكس هذا الواقع فيما بعد على مسيرته التعليمية والمهنية.

إذ اتجه الشاب الطموح لدراسة الإدارة والمحاسبة والتمويل في «المدرسة العليا لإدارة الأعمال» بمدينة غرونوبل الفرنسية قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة للدراسة في معهد إدارة الأعمال بجامعة هارفارد الأميركية العريقة. ولكن، مع أن تكوين واداني العملي والعملي الأساسي كان خارج البلاد، فإنه دائماً ما أبدى حرصه على تأكيد ارتباطه بجذوره، عبر إشارات متكرّرة إلى امتلاكه مزرعة في بنين.

مهنياً، يتمتع واداني بصفة محاسب قانوني معتمد في كل من فرنسا والولايات المتحدة، كما أنه حصل على درجة الماجستير في التمويل، وتلقى تدريباً متخصصاً في مجالات الاستثمار المباشر ومخاطر رأس المال. وقبل دخوله العمل الحكومي، راكم «رو» خبرة دولية عملية داخل شركة «ديلويت» المحاسبية العالمية الشهيرة، حيث بدأ مسيرته المهنية في فرنسا عام 1998، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة عام 2003. وخلال هذه الفترة، طوّر واداني خبرات في مجالات عدة، وقدّم خدمات استشارية لقطاعات متنوعة من بينها: التعدين، والتكنولوجيا والإعلام والاتصالات، والقطاع المالي، والقطاع العام، والتجزئة، فضلاً عن تعاونه مع حكومات وجهات مانحة دولية.

ثم في عام 2012، عندما كان لا يزال في سن الـ36، رُقّي واداني إلى منصب شريك ومدير إداري في «ديلويت»، وبعد ذلك بثلاث سنوات، كُلّف إنشاء مكتب جديد للشركة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما تولى مسؤولية إدارة التدقيق والممارسة المهنية لأنشطة «ديلويت» في دول أفريقيا الناطقة بالفرنسية.

وزيراً للاقتصاد والمالية

تجربة واداني المهنية الدولية دفعت لتعيينه في منصب وزير دولة للاقتصاد والمالية يوم 7 أبريل (نيسان) 2016 ضمن أول حكومة للرئيس باتريك تالون، وفيها كُلّف تنفيذ برنامج تغييري طموح، قبل أن يُعاد تعيينه في مايو (أيار) 2021، ويواصل لعب دور محوَري في رسم السياسات الاقتصادية لبنين.

بعد ذلك، تولى واداني حقيبة الاقتصاد عندما كانت بنين تشكو فيه ارتفاع عجز الموازنة، وسوء إدارة الدين العام، وتراجع ثقة المستثمرين. وبالفعل، قاد سياسة تغييرية تقوم على محورَين رئيسين: الأول يتمثل في إدارة مالية عامة تتّسم بالشفافية لتحقيق «انضباط» الميزانية وتعبئة التمويل الدولي وتعزيز ثقة المانحين الدوليين من القطاعين العام والخاص. والآخر يركّز على تحسين مناخ الأعمال وتعزيز قدرة القطاع الخاص على مواجهة الصدمات الخارجية.

بفضل هذه السياسة، سجلت بنين نمواً بنسبة 8 في المائة عام 2025، وهو مستوى غير مسبوق لمدة ثلاثة عقود، وفق ما ذكره موقع الحملة الانتخابية لواداني. وحسب الموقع أيضاً، سُجّل رفع نصيب الفرد من الدخل بنسبة 50 في المائة خلال أقل من عشر سنوات، وتحديث أكثر من 14 ألف كيلومتر من الطرق، وبناء مستشفيات ومدارس جديدة، بالإضافة إلى برنامج المقصف المدرسي الذي يسمح لنحو 1.3 مليون طفل بالاستفادة من وجبة ساخنة يومياً.

أيضاً، تمكّن واداني من إجراء تغييرات على المالية العامة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 في المائة من الناتج المحلي، كما أطلق خلال ولايته مشاريع بنية تحتية كبرى حققت نمواً اقتصادياً واستقراراً، عزّزا ثقة المستثمرين الدوليين، ورسّخا صورة بنين كنموذج إصلاحي صاعد في المنطقة.

وعلى الصعيد الإقليمي، لعب واداني دوراً بارزاً في غرب أفريقيا، حيث ترأس المجلس القانوني لوزراء مالية «الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا»، وقاد مفاوضات مع فرنسا تُوجت بتوقيع اتفاق في ديسمبر (كانون الأول) 2019 لإنهاء العمل بعملة الفرنك الأفريقي (CFA) في المنطقة، في خطوة اعتُبرت تحولاً مهماً في مسار السيادة النقدية لدول الإقليم.

القائد الشاب... والمرشح الرئاسي

خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أعلن روموالد واداني اعتزامه الترشح للرئاسة رغبةً منه في إكمال مسار التغيير، وتحقيق مزيد من التقدّم. وتعهد أيضاً بتوفير فرص عمل والقضاء على الفقر لتصل ثمار التغيير إلى كل بيت في بنين رافعاً شعار «نبني معاً بنين أحلامنا».

واليوم، وفق صحيفة الـ«نيويورك تايمز» الأميركية، يعكس فوز واداني بالرئاسة «توجّهاً نحو تجديد الطبقة السياسية الحاكمة وتطوّراً للعقلية السياسية» في بنين «باختيار جيل من الحكّام أقرب للواقع». وهو بذا، ينضم إلى مجموعة محدودة من الرؤساء الشباب في قارة أفريقيا.

ثم إنه ممّا يزيد أهمية الحدث كون واداني وصل إلى قمة السلطة عبر انتخابات، اعتبر مراقبون دوليون أنها «أجريت بشكل سلمي ومنظم»، وأن ما سُجّل من ملاحظات محدودة لا يمسّ صدقية النتائج، وإن غابت عنها التعدّدية الفعلية.

التحديات الأمنية

من جهة ثانية، لانتخابات الرئاسة في بنين أهمية إضافية؛ كونها نُظّمت وسط تحديات أمنية كادت تهدّد إجراءها من الأساس. ففي ديسمبر الماضي، سيطر عدد من أفراد الجيش على محطة التلفزيون الرئيسة، وهاجموا قصر الرئاسة في محاولة انقلاب فاشلة احتجاجاً على تدهور الوضع الأمني في شمال البلاد وتصاعد تهديد الإرهاب. وبالتالي، جاءت الانتخابات بعد تعرّض بنين لإحدى أكثر سنواتها عنفاً على الإطلاق في 2025، وسلّطت المحاولة الانقلابية الضوء على هشاشة الأوضاع السياسية في دولة تعدّ واحدة من الديمقراطيات الأفريقية المستقرة نسبياً. وفي أي حال، نجحت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في تحقيق خامس انتقال سلمي للسلطة منذ استقلال بنين عام 1960. كما أنه بالنسبة لمؤيدي واداني يمثل صعوده «بروز جيل جديد من القادة، أقل اهتماماً بالشعارات وأكثر تركيزاً على النتائج» حسب الـ«نيويورك تايمز»، لكن معارضيه يرون فيه «استمراراً لنظام سياسي يضيق فيه هامش التعدّدية».

إرث مثقل بالتحديات

في الواقع، يمكن القول إن روموالد واداني يتولّى محمّلاً بإرث مثقل بالتحدّيات السياسية والأمنية والاتهامات بتقييد المعارضة، ومسار اقتصادي تغييري حقّق قدراً من النمو والازدهار؛ ما يضعه أمام معادلة صعبة لاستكمال مسار التغيير الاقتصادي ومواجهة التحدّيات الأمنية مع الحفاظ على استقرار البلاد سياسياً.

ويُعدّ الفقر أحد أخطر التحديات التي تواجه واداني، لا سيما مع تجاوز نسبته أكثر من 30 في المائة من السكان. ويضاف إلى ذلك تصاعد الهجمات «الإرهابية» في الشمال؛ ما يفرض ضغوطاً على الجيش والسلطة، وانتقادات المعارضة لغياب التعددية و«الانفتاح السياسي الحقيقي».

وبينما يرى مراقبون أن الرئيس الجديد سيواصل النهج الاقتصادي الذي قاده خلال فترة سلفه تالون، فهم يؤكدون أن قياس نجاحه سيظل رهناً بقدرته على تحقيق تنمية أكثر شمولاً من جهة واحتواء التهديدات الأمنية وإعادة التوازن للحياة السياسية من جهة أخرى.وهكذا، بين الاستمرارية وضغوط الانفتاح والتغيير الديمقراطي، يدخل واداني عازماً على تحقيق مستقبل أفضل لشعب بنين. ويرى مراقبون أن سنواته الأولى في الحكم ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان سيُرسّخ نموذجاً ناجحاً للحكم الرشيد، أم سيواجه أزمات تعيد طرح الأسئلة القديمة حول الديمقراطية والتنمية في غرب أفريقيا.