تقديرات: «هارفي» يعصف بنحو 90 مليار دولار

البنزين يصل ألى دولارين... وسوق النفط تتجاهل بيانات المخزونات

هارفي أسوأ عاصفة في تاريخ الولايات المتحدة من حيث تكلفة الخسائر (أ. ف. ب)
هارفي أسوأ عاصفة في تاريخ الولايات المتحدة من حيث تكلفة الخسائر (أ. ف. ب)
TT

تقديرات: «هارفي» يعصف بنحو 90 مليار دولار

هارفي أسوأ عاصفة في تاريخ الولايات المتحدة من حيث تكلفة الخسائر (أ. ف. ب)
هارفي أسوأ عاصفة في تاريخ الولايات المتحدة من حيث تكلفة الخسائر (أ. ف. ب)

مع تقدم الإعصار هارفي إلى الداخل الأميركي متوغلا فوق ولاية لويزيانا، تسعى ولاية تكساس لإحصاء ومعالجة خسائرها، بينما يظل الخوف ضاربا في منطقة خليج المكسيك. ومع تعطل نحو ربع المصافي الأميركية عن تكرير النفط، بلغت أسعار البنزين في الولايات المتحدة دولارين للغالون منذ مساء الخميس، وذلك للمرة الأولى منذ يوليو (تموز) عام 2015، بينما بقيت أسعار النفط الخام ضعيفة مع انخفاض الطلب عقب تعطل الإنتاج. وبلغت تقديرات بإجمالي الخسائر الاقتصادية التي سببها هارفي في الولايات المتحدة ما بين 70 إلى 90 مليار دولار، منها نحو 58 مليار دولار في ولاية تسكاس وحدها.
ومنذ مساء الثلاثاء، عانى مركز صناعة الطاقة الأميركية على ساحل خليج المكسيك شرق البلاد من مزيد من الأضرار جراء هارفي، وقد تستمر قيود الإمدادات لأسابيع مع توقف نحو ربع إنتاج الوقود الأميركي.
وقد تكون العاصفة هارفي أسوأ عاصفة في تاريخ الولايات المتحدة من حيث تكلفة الخسائر، وأفاد تقرير لمحللين في ألمانيا نشر أمس بأن الخسائر الاقتصادية في تكساس وحدها جراء الإعصار هارفي الذي لا يزال يتسبب بأمطار غزيرة في الولاية يرتقب أن تصل إلى نحو 58 مليار دولار (49 مليار يورو)... فيما كان تقرير سبق ذلك بساعات لشركة «آر إم إس» المتخصصة في تقييم المخاطر، قال إن إجمالي الخسائر الاقتصادية التي سببتها العاصفة المدارية هارفي في الولايات المتحدة قد يبلغ ما بين 70 إلى 90 مليار دولار، معظمها ناجمة عن السيول التي اجتاحت منطقة هيوستن، مشيرة إلى أن «غالبية تلك الخسائر لن تغطها شركات التأمين، نظرا لأن تأمين القطاع الخاص ضد السيول محدود».
وإذا صحت تلك التقديرات يكون هارفي تاسع الكوارث الطبيعية من حيث التكلفة منذ 1900، بحسب مركز إدارة الكوارث وتكنولوجيا خفض المخاطر (سيديم)، في كارلسروه بألمانيا. وقال كبير مهندسي إدارة المخاطر في المركز ورئيس مجموعة تحليل المخاطر الجنائية فيه جيمس دانيال لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الأضرار هائلة تقدر بنحو 58 مليار دولار، وأكثر من 90 في المائة بسبب الفيضانات». فيما قالت «رويترز» إن التقديرات بالنسبة لجنوب شرقي تكساس تتراوح بين 51 و75 مليار دولار، لتكون من بين أكبر العواصف كلفة في الولايات المتحدة.
لكن تقديرات أخرى للخسائر الإجمالية كانت أقل بكثير. فالأرقام الأولية لتقديرات الخسائر الخاصة بشركة التأمين الألمانية الكبيرة «هانوفر ري» بلغت 3 مليارات دولار، فيما قدرت «جي.بي مورغان» للخدمات المالية والمصرفية التكلفة على قطاع التأمين بما بين 10 إلى 20 مليار دولار. وقدر خبراء «إنكي القابضة» لمخاطر الكوارث ومقرها سافانا بولاية جورجيا الكلفة الإجمالية بأكثر من 30 مليار دولار.
ولدراسة المخاطر على المنطقة استخدم مركز سيديم بيانات المكتب الأميركي للتحليلات الاقتصادية الذي يرصد الاستثمارات. وقال دانيال: «قارنا ذلك بأرقام تكلفة البناء والاستبدال»، مضيفا: «تلك عادة مشكلة الكثير من النماذج الأخرى، فهي تسيء تقدير المخاطر». وقال: إن إجمالي رؤوس الأموال في تكساس يبلغ نحو 4.5 تريليون دولار، والرقم على مستوى الولايات المتحدة بكاملها يبلغ 56 تريليونا. ومما يستند إليه المركز في تقديراته أكبر قاعدة بيانات في العالم للكوارث الطبيعية وتشمل أكثر من 41 ألف حدث منذ 1900.
وحتى وقت متأخر من مساء الأربعاء، بالتوقيت المحلي، كان حاكم تكساس جريج أبوت يرى أن «الأسوأ لم ينته بعد بالنسبة لجنوب شرقي تكساس فيما يتعلق بهطول الأمطار» في إشارة إلى المنطقة التي تضم بيومونت وبورت آرثر. فيما نقلت الوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ عن المسؤولين في تكساس قولهم إن ما يقرب من 49 ألف منزل لحقت بها أضرار ناجمة عن الفيضانات فيما تعرض أكثر من ألف منزل للدمار. وأضافت أن نحو 195 ألف شخص يسعون للحصول على مساعدات اتحادية.
وعلى جانب متفائل قليلا، قال مارك زاندي كبير الخبراء الاقتصاديين في «موديز أناليتكس» مساء الأربعاء لـ«رويترز» إن جهود إعادة بناء المنازل والطرق وغيرها من البنية التحتية بعد إعصار هارفي قد تخلق ما بين 10 آلاف و20 ألف فرصة عمل مؤقتة. لكنه أشار إلى أن إعادة إعمار مناطق ساحل الخليج المتضررة من الإعصار قد تمضي بوتيرة بطيئة نظرا لأن سوق العمل مشدودة بالفعل في المنطقة.
ووسط الفوضى النجمة عن الإعصار، بلغت أسعار البنزين في الولايات المتحدة دولارين للغالون للمرة الأولى منذ يوليو عام 2015. وظلت أسواق الخام ضعيفة بعدما سجلت هبوطا حادا بالفعل يوم الأربعاء. وأدى إغلاق كثير من المصافي الأميركية إلى انخفاض الطلب على أهم لقيم لصناعة البترول.
وبحلول الساعة 07:08 بتوقيت غرينيتش جرى تداول العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 46 دولارا للبرميل، بما يزيد قليلا على تسوية اليوم السابق، حين انخفضت الأسعار 0.8 في المائة أثناء التعاملات.
وسحل خام القياس العالمي مزيج برنت 50.74 دولار للبرميل، منخفضا 12 سنتا عن اليوم السابق، حين هبط الخام أكثر من اثنين في المائة.
ومساء الأربعاء، قال: «غولدمان ساكس» في مذكرة إنه بجانب إغلاق المصافي، تعطل ما يقارب من 1.4 مليون برميل يوميا من إنتاج الخام الأميركي، أو ما يعادل 15 في المائة من إجمالي الإنتاج.
وتجاهلت السوق بيانات المخزونات الأسبوعية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، والتي كشفت عن مستويات المخزون قبل العاصفة. وهبطت مخزونات الخام بمقدار 5.4 مليون برميل في الأسبوع الماضي، في حين توقع المحللون انخفاضها 1.9 مليون برميل، بينما زاد معدل تشغيل المصافي إلى 96.6 في المائة، مسجلا أعلى مستوى منذ عام 2005.
لكن على الجانب الآخر، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أمس أن انخفاضا متسارعا في مخزونات الخام العالمية وتوقعات بارتفاع نمو الطلب العالمي دفع المحللين لتعديل توقعاتهم لأسعار خام برنت صعودا لأول مرة في ستة أشهر.
وأشارت «رويترز» إلى أن الاستطلاع أجري قبل أن يجتاح الإعصار هارفي السواحل الأميركية ويعطل بعض المصافي والإنتاج البحري. وتوقع الاستطلاع الشهري الذي شمل 33 محللا وخبيرا اقتصاديا أن يصل متوسط سعر خام برنت إلى 52.53 دولار للبرميل في 2017. بما يزيد قليلا على تقديرات الشهر الماضي البالغة 52.45 دولار للبرميل. وحتى يوليو الماضي، كان المحللون يخفضون توقعاتهم للأسعار كل شهر منذ فبراير (شباط).
ومن المتوقع أن يصل متوسط سعر برنت في 2018 إلى 54.48 دولار للبرميل، مقارنة مع 54.51 دولار للبرميل في التقديرات السابقة. أما الخام الخفيف الأميركي فتوقع المشاركون في الاستطلاع أن يصل متوسطه إلى 50.01 دولار للبرميل في 2017، وإلى 51.92 دولار للبرميل في 2018.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».