جزء ثانٍ من «السلم والثعبان» و«صعيدي في الجامعة الأميركية» قد يظهران قريباً

ملصق فيلم «السلم والثعبان»  -  ملصق فيلم «صعيدي في الجامعة الأميركية»
ملصق فيلم «السلم والثعبان» - ملصق فيلم «صعيدي في الجامعة الأميركية»
TT

جزء ثانٍ من «السلم والثعبان» و«صعيدي في الجامعة الأميركية» قد يظهران قريباً

ملصق فيلم «السلم والثعبان»  -  ملصق فيلم «صعيدي في الجامعة الأميركية»
ملصق فيلم «السلم والثعبان» - ملصق فيلم «صعيدي في الجامعة الأميركية»

نجاح أفلام سينمائية أو أعمال درامية قد يكون فاتحا لشهية صُنّاعها وأبطالها لإعادة تقديمها مجددا في صورة أجزاء جديدة، وهو اتجاه موجود بالفعل عربيا وأجنبيا، لكن الظاهرة الآخذة في الانتشار في الفترة الأخيرة هي إعادة تقديم أعمال سينمائية أو درامية مضى على ظهورها الأول سنوات طويلة.
ظهر ذلك في الدراما التلفزيونية، منها تقديم الجزء السادس من مسلسل «ليالي الحلمية» في الماراثوان الرمضاني 2017، والذي قدم بعد مرور 16 عاما على تقديم جزئه الخامس، كما شهد المارثون ذاته تقديم الجزء الثاني من مسلسل «حكايات بنات» بعد خمس سنوات من تقديم الجزء الأول من المسلسل الذي عرض في عام 2011، كذلك ينوي صناع مسلسل «أفراح إبليس» الذي يقوم ببطولته الفنان جمال سليمان‏، ‏تقديم جزء ثانٍ منه بعد أن مر على الجزء الأول نحو ‏10‏ سنوات‏، ‏ حيث يعيد السيناريست مجدي صابر كتابة الجزء الثاني‏، بعد رحيل السيناريست محمد صفاء عامر.
تحدث كاتب أفراح إبليس لـ«الشرق الأوسط» عن التجربة قائلا: كتابه سيناريو جزء ثانٍ لعمل فني غير مرتبط بعرض الجزء الأول، الصعوبة تكمن في التحدي الكبير في احتمالية أن للعمل آفاقا درامية أم لا، وأيضا الموضوع متوقف على أن الفكرة في الأساس تسمح بطرح قضايا جديدة، وما الجديد الذي سوف يقدم ويكون مختلفا، وتجربتي في مسلسل «أفراح إبليس» ينطبق عليها كل المعايير التي تسمح بإنتاج جزء ثانٍ. ويؤكد الكاتب أن الموضوع ليس له علاقة بمرور سنوات على عرض الجزء الأول ومع التجربة حتى يثبت العكس.
وانتقد صابر تقديم جزء سادس العام الماضي من مسلسل «ليالي الحلمية» موضحا: من الخطأ إنتاج جزء سادس لهذا العمل؛ فأجزاؤه الخمسة مرسخة في أذهان المشاهدين باعتبارها كيانا وحالة قائمة بذاتها للعبقري الكاتب أسامة أنور عكاشة والمخرج إسماعيل عبد الحافظ، ومع مشاركة مجموعة كبيرة من النجوم، وليس هذا معناه المصادرة على الأعمال التي تأتي فيما بعد. يوجد أعمال كثيرة من الممكن أن تنجح أجزاؤها الثانية حتى لو بعد مرور سنوات.
ويبدو أن عدوى «الأجزاء» ستنتقل قريبا للسينما المصرية بعدما قدمتها السينما الأجنبية في أعمال عدة، منها فيلم The Magnificent Seven «العظماء السبعة» الذي يأتي بعد 57 عاما من إصدار النسخة الثانية، وأيضا الفيلم الكوميدي الأميركي «زولاندر» الذي قام ببطولته وإخراجه بن ستيلر، قد تم إنتاج الجزء الأول عام 2001، ثم قدم الجزء الثاني بعد 15 عاما بنفس فريق عمل الجزء الأول، مؤخرا أعلن الكاتب والسيناريست محمد حفظي، رغبته في فكرة تقديم جزء ثانٍ من فيلم «السلم والثعبان» للنجمين هاني سلامة وأحمد حلمي، الذي عرض منذ 16 عاماً، من إخراج المخرج طارق العريان. ونشر حفظي أفيش الفيلم عبر صفحته الرسمية «فيسبوك»، وكتب على الصورة قائلا: «(بفكر) أكتب جزء (تاني) من فيلم السلم والثعبان، لأن الفيلم فعلاً قريب جداً من قلبي، فهو أول سيناريو أكتبه، وبداية علاقتي بالمخرج طارق العريان».
وأما الفيلم الآخر الذي قد يرى النور قريبا فهو الجزء الثاني من فيلم «صعيدي في الجامعة الأميركية» للفنان محمد هنيدي، الذي أعلن للجمهور أن أخباراً جيدة في انتظارهم خلال أيام، مؤكداً أن «خلف راجع»، وذلك في إشارة إلى اسم بطل الفيلم الذي عرض قبل 20 عاماً «خلف الدهشوري خلف».
يذكر أن الفيلم حقق طفرة كبيرة في السينما المصرية، حيث استطاع أن يلفت النظر بشدة إلى الكوميديا والنجوم الصاعدين؛ مما جعل هذا النوع من الكوميديا هو النغمة السائدة لفترة كبيرة بعدها، والفيلم من تأليف مدحت العدل وإخراج سعيد حامد، وشارك هنيدي البطولة غادة عادل ومنى زكي وطارق لطفي وهاني رمزي وأحمد السقا.
ولكن السؤال هل إنتاج جزء ثانٍ من أي عمل يناسب زمنيا الفترة التي نعيش فيها، وبخاصة مع عدم إغفال أثر التغيرات السياسة والاجتماعية على العمل الفني حتى لا ينتهي العمل بالفشل، مثلما حدث في الجزء السادس من «ليالي الحلمية»، الذي نال انتقاد الجمهور والنقاد على السواء؟... طرحنا الأمر على المتخصصين في إنتاج أجزاء ثانية من أعمال مر عليها سنوات، فماذا قالوا؟
في البداية، قال المخرج عمر عبد العزيز «فكرة الاتجاه إلى إنتاج أجزاء ثانية للأعمال الفنية أمر متعارف عليه، ويتم استثمارا لنجاح العرض الأول، لكن يجب أن يتم بقرار مسبق، فلا بد أن يكون هناك خطة ورؤية واضحة منذ إنتاج الجزء الأول للعمل أنه سيتم إنتاج أجزاء أخرى، يكون إنتاجه بعد العرض الأول مباشرة». كما أبدى اندهاشه من الأخبار التي تداولت عن إنتاج جزء ثانٍ من فيلم «صعيدي في الجامعة الأميركية» معلقا: الفيلم مر على عرضه 20 عاما تقريبا، ويوجد جيل كامل لم يشاهده، والسينما الآن جمهورها هو الشباب الذي يحتاج إلى الجديد كل يوم، والتفكير في إنتاج أجزاء ثانية لأعمال مر عليها 20 عاما يعتبر ذلك «إفلاسا للأفكار»، وقد رفضت من قبل إخراج جزء ثانٍ لفيلم «الشقة من حق الزوجة» الذي أشرفت على إخراجه عام 1985؛ نظرا لعدم الاتفاق من البداية أنه سيكون للعمل جزء ثان، بجانب أن الطلب جاء بعد عامين تقريبا، ما زالت متفائلا بأن السينما المصرية في طريقها للتعافي، ونحن في صدد البحث عن مواضيع جديدة تناسب الفترة التي نعيش فيها، فالفن هو مرآة المجتمع.
كما اتفق معه المخرج الكاتب والناقد الفني رامي عبد الرازق قائلا: أنا ضد إعادة إنتاج أجزاء ثانية لأفلام مر على عرضها سنوات؛ لأن هذه التجربة لم تنجح في أي سينما من سينمات العالم بما فيها السينما الأميركية التي تعتبر المثل الأعلى لنا في السينما التجارية، ومعظم الأفلام التي أنتجت منها أجزاء ثانية بعد سنوات من أجزائها الأولى كانت أقرب إلى «النوستالجيا» منها إلى أن الفيلم معتمد على أساس جديد.
وتابع: بغض النظر عن التجربة الأميركية وعدم نجاحها في إنتاج أجزاء أخرى، لكن ما الذي يستدعي صناع السينما المصرية لإنتاج أجزاء ثانية لأعمال سبق وتم عرضها من 16 إلى 20 عاما؟! وأعتبر ذلك «إفلاسا»، وعندما عرض فيلم «صعيدي في الجامعة الأميركية» كنا نضحك ونرى فيه مراهقتنا، لكن الأجيال الجديدة تنظر إلينا وتتعجب ما الذي يجعلنا نحبه ويضحكنا، وبالتالي أرى أنها محاولة في البحث في الدفاتر القديمة، وعلى رأي المثل الشعبي الذي يقول: «التاجر لما يفلس يدور في دفاتره القديمة»، ولم أتخيل نجاح التجربة، ورغم أني لا بد أن أنتظر كي أحكم عليها، لكن لم أتصور أن يقدر لها الاكتمال بشكل أو بآخر.
وختم الناقد حديثه بتقديمه نصيحة لصناع هذه الأعمال، قال فيها: من الأفضل أن تقوموا بكتابة فكرة جديدة تناسب العصر الحالي، وإذا كان لدى أحد القدرة على تجميع هذه الكوكبة التي شاركت في فيلم «صعيدي في الجامعة الأميركية» تحديدا، الذي ربما يكون من الصعب تجميعهم مره أخرى في فيلم، فمن الأفضل صناعة فيلم جديد طازج يناسب روح العصر وبفكرة جديدة، ولا يتم هدر هذه الفرصة، لكي لا يدخلوا في مساحة النوستالجيا اعتمادا على «يلا نجدد شباب صعيدي في الجامعة الأميركية».


مقالات ذات صلة

مسابقة «النقاد للأفلام العربية» تجتذب القضايا السياسية والإنسانية

يوميات الشرق من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

مسابقة «النقاد للأفلام العربية» تجتذب القضايا السياسية والإنسانية

أهمية جوائز «النقاد للأفلام العربية» لا تقتصر على تكريم أفضل الإنتاجات، وإنما تمتد إلى دورها الحيوي في تسليط الضوء على السينما العربية ضمن سياق دولي واسع.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما بن عمرة (إلى اليمين) مع المخرج نيكيتا ميخالكوف

حميد بن عمرة: السينما هي كل شيء عدا المنطق

تنطلق ما بين 3 و17 مايو (أيار)، عروض أفلام للمخرج حميد بن عمرة في بلد ولادته الجزائر، التي غادرها قبل عقود إلى فرنسا حيث يعيش ويعمل مستقلاً ومثابراً.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: 3 أفلام تسجيلية من مهرجان «ڤيزيون دو ريل»

شاشة الناقد: 3 أفلام تسجيلية من مهرجان «ڤيزيون دو ريل»

فاز فيلم «أليا جاكارانداس» (Alea Jacarandas) بجائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم في مهرجان «ڤيزيون دو ريل» الذي اختتمت فعالياته في 26 أبريل (نيسان).

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)

أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

أعرب الفنان المصري أحمد وفيق عن سعادته بتجربته السينمائية الجديدة «الغربان» مع النجم عمرو سعد.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)

مارسيلو مارتينيسي: ركزت على طرق صناعة الاستبداد في «نارسيسو»

قال المخرج الباراغواياني مارسيلو مارتينيسي إن فكرة فيلم «نارسيسو» بدأت عندما قرأ كتاباً يتناول حادثة قتل حقيقية وقعت في باراغواي في أواخر الخمسينات.

أحمد عدلي (القاهرة )

الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
TT

الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})

قال المطرب السوري الشامي إن مشاركته في لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» تشكل بالنسبة له محطة فارقة، موضحاً أنه لم يتردد في قبولها رغم ما صاحبها من رهبة في البداية.

وأضاف عبد الرحمن الشامي المعروف بـ«الشامي» لـ«الشرق الأوسط» أن وجوده على مقعد المدربين إلى جانب أسماء بارزة مسؤولية مضاعفة، خصوصاً أنه الأصغر سناً في تاريخ مدربي البرنامج، وهو ما يجعله أكثر حرصاً على أن يقدم صورة تليق باسمه وبالجيل الجديد من الفنانين.

وأوضح أن الفكرة نفسها عندما عُرضت عليه أعادته بالذاكرة إلى سنوات مضت حين كان مجرد طفل يتقدم إلى البرنامج نفسه، مشيراً إلى أنه بالفعل تمّت الموافقة على مشاركته في الموسم الثاني، لكنه لم يتمكن من الحضور بسبب ظروف اللجوء التي كان يعيشها.

الملصق الترويجي لبرنامج {ذا فويس كيدز} (إم بي سي)

واعتبر أن القدر رتّب الأمور ليعود إلى البرنامج بعد أعوام، ولكن من موقع المدرب لا المتسابق، موجهاً الأطفال ومساعداً إياهم على تحقيق ما كان هو يحلم به يوماً، مؤكداً أنها مفارقة ملهمة تحمل رسالة بأن الأحلام لا تضيع مهما طال الزمن.

ولفت إلى أنه شعر بأحاسيس مختلفة عند دخوله للمسرح وجلوسه على كرسي لجنة التحكيم، وبعد فترة قصيرة شعر بأن عليه أن يتحرر من التردد ويخوض التجربة بكل ما يملك من خبرة فنية وشخصية، مؤكداً أنه إنسان جريء بطبيعته في اختياراته الموسيقية، ولذلك اختار أن يواجه التحدي دون تراجع.

وأوضح أنه خلال التجربة بدأ يراجع نظرته للموسيقى والتعليم، واكتشف أن تدريب الأطفال على الغناء ليس مجرد مسألة تقنية، بل يحتاج إلى تواصل عاطفي وإنساني كبير، مشيراً إلى أنه تعلّم الموسيقى بنفسه طوال سنوات، لكنه لم يختبر من قبل كيف يكون في موقع المدرّب والموجّه.

وأشار إلى أن التعامل مع الأطفال يفرض عليه أسلوباً خاصاً يجمع بين الصبر والمرونة والحماس ساعدته فيها خبرته بالكتابة والتلحين على تقديم أداء يشعر بالرضا عنه، مما جعله قادراً على فهم طبيعة الأصوات واحتياجات كل صوت على حدة، ويشعر بثقة أكبر في توجيه المواهب الصغيرة واكتشاف قدراتهم الفعلية.

يشعر الشامي بثقة أكبر في توجيه المواهب واكتشاف قدراتهم الفعلية (إم بي سي)

وأكد الشامي أن الأطفال يمتلكون طاقة صادقة لا يمكن تكرارها، وأن مهمة المدرب تكمن في الحفاظ على تلك العفوية وعدم فرض شكل جاهز عليهم، مشيراً إلى أن ما يسعى إليه هو أن يغنّي الطفل من قلبه قبل أن يلتزم بالقواعد التقنية.

يرى الشامي أن موسيقاه لم تكن في يوم من الأيام موجهة إلى الأطفال بشكل مباشر، لكنه شعر بأن جمهوره الصغير ازداد بمرور الوقت، مؤكداً أن ذلك يعود إلى الطريقة التي يتعامل بها مع جمهوره وليس إلى طبيعة أغانيه. معتبراً أن الأطفال أحبوه كما هو، بشخصيته وطريقته في الكلام وأسلوبه القريب منهم، وأن هذا القرب الإنساني هو ما جعلهم يتابعون أعماله ويشعرون بالانتماء إليه رغم أن موسيقاه ليست «أغاني أطفال».

ووفق المطرب السوري فإن تجربته في البرنامج قد جعلته أكثر وعياً بالمسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه الجيل الجديد من الفنانين، موضحاً أنه يسعى لأن يكون قدوة في العمل والانضباط، لا مجرد مدرب يوجّه الأصوات.

وأضاف أن تفاعله مع الأطفال داخل «ذا فويس كيدز» أعاد إليه شغفه الأول بالموسيقى، لأنه يرى في كل موهبة صغيرة انعكاساً لبداياته الخاصة، مؤكداً أن أجمل ما في التجربة هو ذلك الشعور الإنساني الذي يجمع بين الفن والطفولة والبراءة.

العمل على الألبوم الجديد يسير بهدوء وبخطوات مدروسة ولا أريد الاستعجال

الشامي

وانتقل الشامي للحديث عن مشاريعه الفنية الجديدة، موضحاً أنه في الوقت الحالي يركز على التحضير لعدد من الأغاني المنفردة التي ينوي إطلاقها قريباً، حيث يعمل على أغنيتين أو ثلاث ضمن خطة موسيقية مدروسة تسبق التحضير لألبوم كامل.

ويفضّل الشامي في هذه المرحلة التريّث في إصدار أعمال كثيرة متتابعة، لأن هدفه الأساسي هو تقديم موسيقى تعبّر بصدق عن هويته الفنية وتجسّد التطوّر الذي وصل إليه في السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أنه قرر الحصول على فترة راحة قصيرة بعد نشاط مكثّف في الحفلات خلال العام الماضي، حيث قدّم ما بين أربعين وخمسين حفلاً في عدد كبير من الدول العربية، معرباً عن امتنانه لجمهوره الذي سانده في كل محطة من محطات مسيرته.

وأضاف أن هذه الكثافة في الحفلات جعلته بحاجة إلى بعض الهدوء، مشيراً إلى أنه يخطط لتخفيف وتيرة الحفلات خلال الفترة المقبلة من أجل التفرغ أكثر للتحضير لمشاريعه الموسيقية الجديدة.

وقال إن هذه المرحلة من التوقف المؤقت لا تعني الغياب الفني، بل هي بمثابة إعادة ترتيب للأولويات من أجل تحضير أعمال أقوى وأكثر عمقاً، في ظل سعيه لتقديم ألبوم متكامل يعبر عن رحلته الشخصية والفنية.

وأضاف أن العمل على الألبوم الجديد يسير بهدوء وبخطوات مدروسة، وأنه لا يريد الاستعجال في طرحه، لأن ما يهمّه هو أن تكون الأغاني ناضجة تعبّر عن هويته الفنية الجديدة بعد كل ما مرّ به من تجارب.


كفاح زين الدين لـ«الشرق الأوسط»: في الأغاني انحسرت البلاغة لصالح البساطة

كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)
كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)
TT

كفاح زين الدين لـ«الشرق الأوسط»: في الأغاني انحسرت البلاغة لصالح البساطة

كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)
كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)

يجمع كفاح زين الدين بين فنون مختلفة ومنها كتابة الشعر والتلحين والإنتاج الفني. أعماله ليست بالغزيرة، ولكنها تترك أثرها في كل مرة ترى النور. أخيراً كتب كلمات أغنية «بآمن فيك» لبديع أبو شقرا. فالممثل اللبناني رغب في إيصال رسالة تفاؤل وأمل على طريقته، ووجد في كلمات الشاعر كفاح زين الدين عزّ الطلب. فالعمل ينطوي على الأمل بمستقبل أفضل، ويدعو إلى الوحدة والتكاتف، منطلقاً من عبارة «بعض الحروب ما بدنا نربحا بدنا بس ما نخسر بعض»، وينسج رحلة وجدانية صادقة تنبع من القلب. وهو ما طبع الأغنية بصورة وطنية مختلفة.

بالنسبة إليه، تُقاس الأغنية الوطنية بمدى توجّهها المباشر إلى الوطن. غير أنّه في «بآمن فيك» اختار مساراً مختلفاً. ففي بلدٍ تعدّدي يحضر فيه الاختلاف بقوة، رأى، كما يوضح لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة الإضاءة على هذه الميزة وتعزيز قيمتها. ويضيف: «ليس من الخطأ أن يختلف كلٌّ منّا في نظرته إلى لبنان، فنحن جميعاً ننطلق من منبعٍ واحد هو حبّه». ويتابع أن هذه الأغنية «تتجاوز التصنيف التقليدي للأغنية الوطنية، إذ تُهدى إلى الشعب بكلّ أطيافه».

يرى بأن الساحة الفنية بحالة تطور (كفاح زين الدين)

ولكن لماذا اختار بديع أبو شقرا لأداء الأغنية؟ يجيب: «علاقتي بالصديق بديع طويلة وقديمة، ونحن نحضّر معاً لألبوم غنائي له. وعندما ولدت فكرة (بآمن فيك) اتصلت به فوراً، فأُعجب بها وقررنا تنفيذها بألحان شادن حمزة».

تولّى ضياء حمزة التوزيع الموسيقي، فيما وقّعت سارة لؤي أبو الجبين الفيديو كليب. وعن عبارة «بآمن فيك» عنوان العمل، يقول زين الدين: «أستخدم هذه العبارة كثيراً في حياتي اليومية، وأشعر بأنها تمنح متلقيها طاقة إيجابية. فهي قادرة على غسل الأحزان، وتذكّر الإنسان بقدرته على النهوض مهما واجه من صعوبات. هي رسالة لكل من يشعر بالإحباط، تدفعه إلى الإيمان بنفسه والثقة بأن الغد سيكون أفضل. وبالتالي فأنا مؤمن بأن لبنان يقوم من جديد مهما بلغت به الشدائد».

تحمل كلمات الأغنية نفَساً تفاؤلياً، إذ تشكّل دعوة إلى التمسّك بالقوة الجماعية. ويعلّق: «في لبنان، كل شيء قابل للانقسام، ويبقى الإيمان ببلدنا هو ما يجمعنا ويحثّنا على النهوض. فلبنان هو المساحة الأخيرة التي نركن إليها ولا يمكننا التخلي عنها».

ينوي إصدار ألبوم غنائي جديد بعنوان "أغاني كانوا عندي" (كفاح زين الدين)

ويشير إلى أن كثيرين يعيشون صراعات داخلية، لا سيما المغتربين، قائلاً: «هناك حروب كثيرة نعيشها بيننا وبين أنفسنا. وتبقى الأصعب منها تلك التي نخوضها في الغربة. فأنا عشتها وأدرك تأثيرها القاسي على صاحبها. من خلال (بآمن فيك) أحاول أن أشدّ على يد اللبناني، وأشجّعه على تقبّل الآخر، حتى لو اختلف معه سياسياً أو فكرياً. فهذا الاختلاف دليل صحة. وعندما نحافظ على محبتنا لبعضنا، نصبح أقوى. فخسائر الحرب يمكن تعويضها، أما خسارة بعضنا البعض فلا». ويتابع: «أهدي هذه الأغنية إلى الشعب اللبناني، وقد كتبت كلماتها من القلب ولذلك لامسته عن قرب». وعن نظرته المتفائلة، والبارزة في الأغنية يقول: «أرى دائماً النصف الممتلئ من الكوب، فأجنّب نفسي الخسائر وأغوص في الحلم الجميل».

ويقيّم زين الدين الساحة الفنية اليوم، معتبراً أنها تشهد تطوراً لافتاً: «لقد تغيّرت سوق الفن جذرياً، واتجهت الموسيقى نحو الديجيتال والتكنو، مع الحفاظ على صلة بين القديم والحديث، وهو أمر إيجابي يعكس تطور حياتنا». لكنه يلفت إلى أن هذا التطور أثّر جزئياً على الإبداع: «أصبح بالإمكان إنتاج لحن باستخدام ثلاث أو أربع آلات فقط، ما قلّص هامش الابتكار أحياناً. كما تغيّرت كلمات الأغاني، فبعد أن كانت تتسم بالبلاغة والعمق، باتت أقرب إلى البساطة والاختصار تماماً كما لغتنا اليومية. فاليوم صرنا بدل أن نقول (صباح الخير) نستبدلها بكلمة (هاي). وهكذا دواليك في كلمات وعبارات أخرى اختصرناها للسرعة».

الذكاء الاصطناعي غير متمكّن بالكامل من فهم الموسيقى العربية

كفاح زين الدين

أما عن الذكاء الاصطناعي، فيؤكد أنه لن يحلّ مكان الإنسان في الفن: «مهما تطوّر، لن يمتلك المشاعر. وقد تعمّقت في فهمه، وهو يساعد في تسهيل العمل، لكنه لا يمكن أن يصل إلى إحساس الإنسان في اللحن والكلمة». ويضيف ملاحظة لافتة: «لا يزال الذكاء الاصطناعي غير متمكّن بالكامل من فهم الموسيقى العربية، ويحتاج إلى وقت للتعمق فيها. وفي النهاية، نحن أمام مصير غير واضح في عالم الفن».

ويرى أن الأمر نفسه ينطبق على الفنون التشكيلية: «عين الذكاء الاصطناعي لا تشبه عين الفنان. قد يرسم لوحة بثلاثة ألوان، لكن الإنسان يذهب أبعد، عبر طبقات وتقنيات تحمل روحه الخاصة». وعن أبرز الأسماء الفنية التي تستهويه، يقول: «أعجب بكثيرين، منهم بلال الزين، كما يلفتني فرج سليمان الذي يكتب ويلحّن، ويقدّم أعمالاً مشبعة بالإحساس. كذلك أحب أعمال سليمان دميان موزّعاً، إذ نشعر وكأن قلبه يرسم الموسيقى».

مُجيداً العزف على آلة الدرامز، يروي زين الدين بداياته: «نشأت في بيت فني، فوالدي يكتب الشعر ووالدتي تتمتع بصوت جميل. منذ صغري استمعت إلى أم كلثوم، وكانت والدتي تشرح لي تفاصيل أغانيها. لاحقاً تعمّقت في موسيقى الجاز متأثراً بزياد الرحباني، كما درست الموسيقى الشرقية. بالنسبة ليّ، كتابة الشعر هواية، أما التأليف الموسيقي فهو مهنتي».

ويختم لـ«الشرق الأوسط»: «أحضّر حالياً لألبوم بعنوان (أغاني كانوا عندي)، سأختار له أصواتاً مختلفة، بناءً على الإحساس الذي سأكوّنه لا شعورياً عن كل فنان».


رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
TT

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)

في عملٍ يختصر ذاكرة الألم اللبنانية، تجمع الفنانة رفقا فارس شظايا وطنٍ مثقل بالكوارث، وتعيد صياغتها في «ميدلاي» (مجموعة من الأغاني أو المقطوعات الموسيقية تُدمج في أداء واحد مستمر) بعنوان «حلم بوطن»، من إخراج جان بيار عبد الدايم. ومن خلال ستّ أغنيات كتبها كلّ من بول بو عقل ويوحنا جحا، ولحنها جيلبير الرحباني، تنسج رفقا فارس حكاياتٍ تتنقّل بين الفصحى والعامية. ترصد الأغنيات سيرة وطنٍ عانى الأمرّين، على امتداد سنوات.

تقول رفقا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «منذ عام 2019، بدأت مع زوجي جيلبير الرحباني، نعبّر عن لبنان الجريح من خلال أغنيات وطنية. واستمرّ هذا المسار حتى عام 2025، حيث لم يمرّ عام من دون حدثٍ مفصلي. فكانت هذه الأغنيات بمثابة مرآة لمعاناة شعب ووطن، ونافذة نعبّر خلالها عن رؤيتنا وما نختزله من مشاعر. وقد بلغ عددها ست أغنيات، تتناول كلّ واحدة منها محطة وطنية مختلفة».

تحمل هذه الأغنيات عناوين: «بيروت»، «ما دام القمر»، «عد بي»، «حلم بوطن»، «استقلال» و«وطني». يُفتتح الكليب بمناجاة وجدانية تعبّر فيها رفقا عن تعلّقها بلبنان منذ الطفولة، قبل أن يتصاعد الإيقاع مع أغنية «بيروت»، التي وُلدت في أعقاب انفجار المرفأ، لتشكّل المدخل الرئيسي للميدلاي. ثم تأتي الأغاني الباقية التي تتناول موضوعات مختلفة بينها الهجرة والانتماء والإيمان بلبنان. وبعضها قدمتها في ثنائية مع زوجها.

مع زوجها جيلبير الرحباني ملحن أغانيها (رفقا فارس)

وعن سبب جمع الأغنيات الست في ميدلاي توضح رفقا أنه «أثناء الأحداث التي شهدها لبنان أخيراً ولدت الفكرة. شعرنا بالتعب والقهر على بلد ينزف باستمرار. وقررنا أن نجمع هذه الأغاني بقالب موسيقي مختلف. وكنا قد سجلنا الأغنيات سابقاً مع أوركسترا في أوكرانيا وبودابست. إلا أن الرؤية الفنية لهذا المشروع تطوّرت مع الوقت.

اليوم، يأتي العمل بصيغة أكثر بساطة وصدقاً، حيث أُعيد تقديم الأغاني بأسلوب يعتمد على البيانو فقط، بمرافقة إيلي حردان، إلى جانب الغناء. وهي محاولة لنقل الإحساس بشكل مباشر وعفوي. فكنا كمن يخاطب نفسه بعفوية مستشرفاً أحداثاً شهدناها».

وتعدّ رفقا الأغنية الوطنية بمثابة جرس إنذار يذكرنا ببلدنا. فهذا البلد المجروح والموجوع اليوم يحمل وجها ثقافياً راقياً نسيناه مع توالي الأحداث الأليمة. كما تم في هذه الأغاني تكريم الشعب المناضل والصلب كما تذكر رفقا لـ«الشرق الأوسط». وتتابع: «عندما أشدو هذه الأغاني أحلق في سماء لبنان متجولة في مناطقه. فوالدي من البترون الشمالية وأمي من بلدة دير القمر الشوفية. أستعيد شريط ذكرياتي في أرض أحبها».

تشير رفقا إلى أنها وزوجها لم يخططا لإنتاج هذه الأغاني التي ولدت في ظل ظروف قاسية. وتضيف: «إنها تحمل تعبيرات تتراوح بين الحزن، والأمل والحلم والإحباط. تخرج من أعماقنا بفعل أحاسيس تنتابنا. وزوجي هو العقل المدبر للفكرة، وضعها في قالب موسيقي يعتمد على نصّ مجبول بالمشاعر».

تحمل رفقا راية التراث اللبناني وتنقله معها في الحفلات التي تحييها (رفقا فارس)

تعترف رفقا بتأثرها الكبير بأغنيات فيروز وألحان الرحابنة. «لقد تربيت عليها منذ الصغر وحفرت في ذاكرتي ووجداني. وعندما درست الموسيقى في جامعة الروح القدس في الكسليك تعمقت أكثر بهذا العالم».

وتتابع متحدثة عن فيروز: «إنها مدرستي ومعلمتي، رافقتني منذ بداياتي. وأعتبر أعمالها من أكثر الأعمال تعبيراً عن تراثنا ونغبّ منها. فأنا من حاملي راية التراث اللبناني، أنقله معي في حفلات أحييها في لبنان وخارجه». أطلّت رفقا أخيراً في برنامج «مش مسرحية» على شاشة «إم تي في»، وقدّمت أغنيتين لفيروز «بتتلج الدني» و«وحياة اللي راحوا». وتعلّق: «اخترت هاتين الأغنيتين لأنهما تعبران عن أحلامنا وآلامنا في آن. وكانت هذه التجربة التي خضتها في البرنامج غنية وتركت عندي الأثر الطيب».

وعن علاقتها بالفن، تقول: «تتخذ هذه العلاقة منحى مختلفاً عن السائد اليوم، إذ تبتعد كلّ البعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة. فزوجي وأنا نولي الكلمة واللحن اهتماماً كبيراً، بعيداً عن الاستهلاك والتكرار».

علاقتي بالفن تبتعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة

رفقا فارس

وتستطرد: «الفن عالم واسع ومتنوع، لا يمكن تحديده بكلمات. وهناك خطوط عدة يتأثر بها كل فنان. ونحن من عداد الفنانين الذين يحبون الموسيقى المشبعة بالتاريخ والكلمة المعبرة». وتضيف: «برأيي كلما تعمقنا في الموسيقى والفنون اكتشفنا جديداً. وأعتبر هذا العالم جزءاً لا يتجزأ من حياتي اليومية».

تهدي رفقا الميدلاي الغنائي «حلم بوطن» إلى لبنان واللبنانيين، مضيفة: «هناك كثيرون مثلنا يعشقون هذا البلد ويتعلقون بأرضه. ونحن وجدنا في الأعمال الغنائية الوطنية أفضل وسيلة للتعبير عن حبنا».

وعن أعمالها المستقبلية، تختم رفقا فارس لـ«الشرق الأوسط»: «حالياً لا أفكّر في إطلاق أغنيات جديدة. سبق أن قدّمت أعمالاً عاطفية وأخرى متنوعة، لكنّ الثقل الذي نشعر به اليوم، بفعل الحرب، لا يشجّعنا على الإقدام على خطوات جديدة». وتكمل: «الفن لا يُقارب كما يجب إلا في بيئة مستقرة، والموسيقي، كغيره من الناس، يتأثّر بالمناخ المحيط به، ما يفقده أحياناً الرغبة في تقديم أعمال لا تنسجم مع واقع وطنه».