الإمارات تصدر قانون «الضريبة الانتقائية»

تشمل منتجات التبغ ومشروبات الطاقة والغازية

الإمارات تصدر قانون «الضريبة الانتقائية»
TT

الإمارات تصدر قانون «الضريبة الانتقائية»

الإمارات تصدر قانون «الضريبة الانتقائية»

أصدر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مرسوماً بقانون اتحادي حول الضريبة الانتقائية، والذي ستسري أحكامه على السلع الانتقائية التي يصدر بها قرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية.
وبموجب المرسوم، ستُفرض الضريبة الانتقائية على الأنشطة التي تتعلق بالسلع الانتقائية، والتي تشتمل على إنتاج السلع الانتقائية في البلاد واستيرادها إذا كانت هذه الأنشطة في سياق ممارسة الأعمال، كما تفرض على تخزين السلع الانتقائية في الدولة إذا كان التخزين في سياق ممارسة الأعمال.
وقال الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للضرائب إنه «مع إصدار الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس البلاد، مرسوما بقانون اتحادي بشأن الضريبة الانتقائية، نكون قد قطعنا خطوات ملموسة، وحققنا إنجازات كبيرة على صعيد سعينا لإيجاد بيئة تشريعية وقانونية تكون داعماً رئيسياً لجهودنا في تطبيق نظام ضريبي وفق أرقى وأفضل الممارسات العالمية، وتسهم في تعزيز جهود تنويع الدخل لرفد الاقتصاد بمصادر دخل تدعم الرؤية المستقبلية للقيادة الرشيدة في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة».
وأضاف: «من خلال الضريبة الانتقائية سنسعى إلى تسريع وتيرة بناء مجتمع آمن وصحي، وذلك عبر تخفيض نسبة استهلاك السلع التي تضر بصحة أفراد المجتمع وتؤثر على جودة البيئة، وذلك من خلال تحفيزهم تقليل استهلاكها والإقلاع عنها مستقبلاً، وستشكل مورداً مالياً يدعم توسعنا بالخدمات التي نقدمها لأفراد المجتمع».
وينص القانون على قيام مجلس الوزراء - وبناء على اقتراح وزير المالية - بتحديد النسب الضريبية التي تُفرض على السلع الانتقائية، وكيفية احتساب السعر الانتقائي؛ على ألا تتجاوز النسبة الضريبية التي تفرض على تلك السلع 200 في المائة من السعر الانتقائي لها.
وقد أصدر المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته السابعة والثلاثين في ديسمبر (كانون الأول) 2016 قرار في شأن السلع الانتقائية المتضمنة منتجات التبغ، ومشروبات الطاقة، والمشروبات الغازية.
ووفقاً للقانون، تكون الضريبة المستحقة مسؤولية الذي يقوم بأي من الأنشطة المذكورة، وكذلك الشخص الذي يشارك بها في حال لم يستوف فيها الشخص الذي قام بأحد الأنشطة المذكورة متطلبات دفع الضريبة، بالإضافة إلى أمين المستودع في حال الإفراج عن السلع الانتقائية من منطقة محددة إذا لم يتم سداد الضريبة المستحقة الدفع عنها سابقاً، وفقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون.
وبحسب المرسوم بالقانون، يجوز للهيئة استثناء أي شخص من التسجيل الضريبي مع أن ذلك لا يستثني الشخص من دفع الضريبة، إذا أثبت للهيئة بأنه لن يقوم باستيراد السلع الانتقائية بشكل منتظم، ويجب على كل من تم استثناؤه من التسجيل الضريبي أن يخطر الهيئة الاتحادية للضرائب بأية تغييرات تطرأ عليه مما قد يجعله خاضعاً للضريبة وفقاً لأحكام القانون، وذلك خلال المهل ووفقاً للإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون.
وعلى المسجل أن يتقدم إلى الهيئة بطلب إلغاء تسجيله الضريبي إذا لم يعد مسؤولاً عن الضريبة وفقاً لأحكام المرسوم بقانون، وذلك خلال المهلة التي تحددها اللائحة التنفيذية، كما يجب على كل شخص يقوم بتشغيل أو يقصد القيام بتشغيل منطقة محددة أن يتقدم للتسجيل كأمين مستودع وفقاً لما هو محدد في اللائحة التنفيذية، والتي تحدد تاريخ سريان التسجيل، ويحظر على أي شخص التصرف كأمين مستودع قبل تسجيله في الهيئة.
وتحدد اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون إجراءات وضوابط وشروط التسجيل الضريبي وإلغائه، ورفض طلبات التسجيل الضريبي وطلبات إلغائه، كما أنها تتضمن تاريخ احتساب الضريبة، والذي حددته بتاريخ استيراد السلع الانتقائية، أو التاريخ الذي يتم فيه الحصول على السلع الانتقائية من قبل الشخص المُخزّن، وفي حال حصل على السلع الانتقائية قبل تاريخ نفاذ هذا المرسوم بقانون يكون تاريخ احتساب الضريبة هو تاريخ نفاذ المرسوم بقانون، وفي جميع الحالات الأخرى يكون في التاريخ الذي يتم فيه طرح السلع الانتقائية للاستهلاك وفقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون.
وبحسب المرسوم بالقانون، يجب أن تكون الأسعار المعلنة للسلع الانتقائية عند بيعها شاملة للضريبة، كما تحدد اللائحة التنفيذية الحالات التي تكون فيها الأسعار غير شاملة للضريبة. وتعفى السلع الانتقائية التي يتم تصديرها من الضريبة الانتقائية. وتُعامل المنطقة المحددة المستوفية للشروط على أنها خارج أراضي البلاد لأغراض الضريبة، كما يجوز نقل السلع الانتقائية من منطقة محددة إلى منطقة محددة أخرى دون استحقاق الضريبة عليها.
ويتم احتساب الضريبة المستحقة الدفع على الخاضع للضريبة عن أية فترة ضريبية على أنها الضريبة المستحقة من الخاضع للضريبة عن تلك الفترة الضريبية مخصوماً منها مجموع الضريبة القابلة للخصم التي تم احتسابها، حيث تتكوّن الضريبة القابلة للخصم من الضريبة المدفوعة على السلع الانتقائية التي تم تصديرها، والضريبة المدفوعة على السلع الانتقائية التي أصبحت مكوّناّ في سلعة انتقائية أخرى استحقت أو ستستحق عليها الضريبة.
وبحسب القانون، على الخاضع للضريبة تقديم الإقرار الضريبي للهيئة في نهاية كل فترة ضريبية ضمن المهل ووفقاً للإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية له، كما يجب عليه سداد الضريبة المستحقة الدفع التي تظهر في الإقرار الضريبي، وذلك في ذات تاريخ تقديم الإقرار الضريبي وفقاً للإجراءات التي تحددها الهيئة.
ويتيح القانون للخاضع للضريبة أن يقوم بترحيل فائض الضريبة القابلة للاسترداد إلى الفترات الضريبية اللاحقة، وإجراء مقاصة بين هذا الفائض والضريبة المستحقة الدفع أو أية غرامة إدارية تمّ فرضها وفقاً لأحكام المرسوم القانون الاتحادي في شأن الإجراءات الضريبية في الفترات الضريبية اللاحقة، وذلك لحين استنفاد الفائض إذا تجاوزت الضريبة القابلة للخصم من قبل الخاضع للضريبة المستحقة عن ذات الفترة الضريبية، أو إذا كانت الضريبة المسددة للهيئة من قبل الخاضع للضريبة تجاوز الضريبة المستحقة الدفع. أو إذا تبقّى أي فائض عن أي فترة ضريبية بعد ترحيله لمدة زمنية، وفي هذه الحالة يجوز للخاضع للضريبة أن يقدم طلباً للهيئة لاسترداد الفائض المتبقي وفقاً للمدد والإجراءات المتبعة في المرسوم بقانون.
ويحق للهيئة رد الضريبة بناءً على طلب استرداد يقدم إليها من الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية والهيئات والبعثات الدبلوماسية التي تم دفعها من قبلهم في سياق ممارسة أنشطتهم الرسمية وبشرط المعاملة بالمثل، كما يحق لها رد الضريبة للشخص المسجل في إحدى دول مجلس التعاون المطبقة للضريبة الانتقائية في حال قيامه بدفع الضريبة المستحقة في الدولة ومن ثم قيامه بتصدير السلع الانتقائية إلى إحدى دول مجلس التعاون المطبقة للضريبة الانتقائية وقيامه بدفع الضريبة مرة أخرى في تلك الدولة.
وبحسب قانون الضريبة الانتقائية، فإنه مع مراعاة أحكام القانون الاتحادي في شأن الإجراءات الضريبية، تقوم الهيئة بإعداد وإصدار تقييم للغرامات الإدارية للخاضع للضريبة وتبلغه بها خلال خمسة أيام عمل من تاريخ إصداره في حال ارتكابه أياً من المخالفات، بما فيها عدم قيام الخاضع للضريبة بعرض الأسعار شاملة للضريبة، وعدم التقيد بشروط وإجراءات نقل السلع الانتقائية من منطقة محددة إلى منطقة محددة أخرى، وآلية المحافظة عليها، وتخزينها، ومعالجتها فيها، وعدم قيام الخاضع للضريبة بتوفير قوائم أسعار السلع الانتقائية التي يقوم بإنتاجها أو استيرادها أو بيعها.
ومع مراعاة حالات التهرب الضريبي المنصوص عليها في القانون الاتحادي في شأن الإجراءات الضريبية والعقوبات الواردة بشأنها، يعتبر الشخص مرتكباً لجريمة التهرب الضريبي إذا قام بإدخال أو محاولة إدخال سلع انتقائية إلى الدولة أو إخراجها أو محاولة إخراجها منها دون سداد الضريبة المستحقة عليها جزئياً أو كلياً، أو إنتاج أو تحويل أو حيازة أو تخزين أو نقل أو تلقي سلع انتقائية لم تسدد الضريبة المستحقة عليها بقصد التهرب من سداد الضريبة المستحقة. كما تشمل وضع علامات مميزة غير صحيحة على السلع الانتقائية بقصد التهرب من سداد الضريبة المستحقة أو بقصد استردادها دون وجه حق، أو تقديم أية مستندات أو إقرارات أو سجلات غير صحيحة أو مزورة أو مصطنعة بقصد التهرب من سداد الضريبة المستحقة أو بقصد استردادها دون وجه حق.
وعلى الخاضع للضريبة أن يحتفظ بسجلات لجميع السلع الانتقائية المنتجة أو المستوردة أو المخزنة، والسلع الانتقائية التي تم تصديرها وإثباتات ذلك التصدير، ونسب المخزون، بما في ذلك تفاصيل المواد المفقودة أو المتلفة، كما يجب أن تحتوي هذه السجلات بحسب المرسوم بقانون على بيانات الضريبة المستحقة على السلع الانتقائية المستوردة، والضريبة المستحقة على السلع الانتقائية المنتجة، والضريبة المستحقة على السلع الانتقائية التي تم تخزينها، بالإضافة إلى الضريبة القابلة للخصم.



إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)
أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)
TT

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)
أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار الطويلة إلى إجراءات ميسّرة مدعومة بحلول تمويلية مبتكرة، ومنصات رقمية متكاملة. ونتيجة لذلك، ارتفعت نسبة تملّك الأسر بشكل ملحوظ لتصل إلى نحو 66 في المائة خلال عقد واحد، في مؤشر واضح على فاعلية السياسات المتبعة، وقدرتها على تحقيق الاستقرار، وتعزيز جودة الحياة.

وشهد القطاع العقاري والإسكاني في المملكة تحولاً نوعياً خلال السنوات الماضية، مدفوعاً بمستهدفات «رؤية 2030»، وتدخلات الحكومة الأخيرة التي وضعت تملّك المواطنين للمساكن في صدارة أولوياتها التنموية، مع حزمة واسعة من الإصلاحات التنظيمية، والتشريعية، إلى جانب تطوير منظومة التمويل العقاري، وتوسيع الخيارات السكنية، وتمكنت الدولة خلالها من إعادة تشكيل السوق العقارية لتصبح أكثر توازناً وكفاءة في تلبية الطلب المتزايد.

ومهدت «رؤية 2030» الطريق لإصلاح البيئة التنظيمية والتشريعية للقطاع العقاري والإسكان، بهدف إيجاد حلول للتحديات التي مرَت على هذه المنظومة، في إدراك للقيمة الاجتماعية والاقتصادية للعقار.

ووضعت مستهدفاً طموحاً، وهو رفع نسبة تملك الأسر السعودية لمنازلهم، لتنتج خلال 5 أعوام فقط من رفع النسبة من 47 في المائة إلى 60 في المائة بنهاية 2020.

ضبط العلاقة الإيجارية

نجحت «رؤية 2030» في إعادة صياغة المشهد العقاري والإسكاني بالمملكة، محولة القطاع من مرحلة التحديات الهيكلية المتمثلة في فجوة العرض والطلب وطول فترات الانتظار، إلى منظومة متينة ومبتكرة تواكب المتغيرات المتسارعة. وبحلول عام 2025، أثبتت السياسات الإسكانية كفاءتها عبر اختصار رحلة المستفيد من انتظار دام لسنوات إلى دعم فوري مكن أكثر من 851 ألف أسرة من امتلاك منازلها.

كما أن محدودية الحلول والخيارات العقارية بطأت نمو المعروض، الأمر الذي استدعى تدخلاً تشريعياً وتنظيمياً يستفيد من التحول الرقمي، ورغبة الناس في بذل الخير، والمساهمة الاجتماعية.

مشروع «نساج تاون» في ضاحية الواجهة بالدمام وهو أحد مشاريع برنامج سكني بالشراكة مع القطاع الخاص (واس)

وبرز الاهتمام بمعالجة التشوهات في السوق العقارية عبر مجموعة من التوجيهات، بهدف تحقيق التوازن بين الطلب والعرض، ومن ذلك التوجيهات الصادرة للمنظومة في الرياض، والتي شملت توجيهاً بمضاعفة مشروعات الإسكان شمال العاصمة للضعفين، ورفع الإيقاف عن تطوير أكثر من 81 كيلومتراً مربعاً من الأراضي في شمال المدينة، والعمل على توفير أراضٍ سكنية مخططة ومطورة للمواطنين بعدد ما بين 10 إلى 40 ألف قطعة سنوياً خلال الـ5 سنوات بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع.

وأصدرت الموافقة على الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر بالرياض، بالإضافة إلى التعديلات على نظام رسوم الأراضي البيضاء، والتوجيه برصد ومراقبة أسعار العقار في العاصمة، والمدن الأخرى، والرفع بتقارير دورية.

واستمر تنفيذ القطاع العقاري خلال العام الماضي، بما يسهم في إيجاد سوق حيوية وجاذبة، عبر التوسع في العمل على ضمان شمولية وتكامل بيانات الأراضي، والممتلكات، ليتخطى مؤشر «نسبة تغطية الأراضي والممتلكات في المملكة» مستهدفه البالغ 45 في المائة، محققاً ما نسبته 53 في المائة.

القروض العقارية

ونتيجةً لهذه الإجراءات المتتالية وجهود الـ10 أعوام الماضية منذ إطلاق «رؤية 2030»، تمكنت السعودية من تحقيق 66.24 في المائة نسبة تملّك المواطنين للمساكن خلال العام السابق، ووصول إجمالي قيمة القروض العقارية القائمة للأفراد أكثر من 907 مليارات ريال (241 مليار دولار) في الربع الثالث من 2025، وبلوغ عقود المنتجات السكنية لأكثر من مليون عقد، ومنتج الأراضي بما يزيد عن 74 ألف عقد.

وبالنسبة لعقود منتج البناء الذاتي فقد تجاوزت 286 ألفاً في العام المنصرم، ومنتج الوحدات الجاهزة بما يزيد عن 534 ألف عقد، أما نصيب عقود منتج البيع على الخريطة فقد تجاوز 114 ألف عقد.

البيئة التنظيمية والتشريعية

وازدادت قدرة المنظومة الإسكانية والعقارية على توفير الحلول المتنوعة، مستفيدة من البيئة التنظيمية والتشريعية، لتصبح هناك منتجات متنوعة شملت الأراضي، والبيع على الخريطة، والوحدات الجاهزة، والبناء الذاتي، ويحفز ذلك منصات رقمية تسهل تجربة الوصول إليها، إلى جانب منظومة تمويلية تعمل وفق ضوابط متوازنة، لتقليل الأعباء المالية على الأسر.

وأصبح أثر السياسات في الإسكان والعقار واضحاً، بتمكين الأسر السعودية من تسهيلات غير مسبوقة، إذ اختصرت رحلة المؤهلين للاستفادة من الدعم السكني المتمثل في التمويل العقاري، من انتظار يستغرق عدة سنوات إلى دعم يحصل عليه المواطن في غضون وقت قصير، ليشهد عدد الأسر التي امتلكت منازلها زيادة ملحوظة وصلت إلى أكثر من 851 ألف أسرة بنهاية العام الفائت لترتفع بدورها نسبة امتلاك المنازل.


«الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)
TT

«الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)

يتجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» نحو عقد اجتماع تاريخي يوم الأربعاء المقبل، في لحظة توصف بأنها «منعطف السيادة والرحيل»؛ إذ يُفترض أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول قبل انتهاء ولايته في منتصف مايو (أيار) المقبل.

ويأتي هذا الوداع المرتقب يومي 28 و29 أبريل (نيسان) وسط أجواء مشحونة تضع المؤسسة النقدية الأقوى في العالم في عين عاصفة مزدوجة؛ حيث تتقاطع نيران الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط مع صراعات النفوذ السياسي داخل واشنطن، مما يجعل قرار تثبيت أسعار الفائدة المتوقع في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة مجرد قشرة خارجية لتعقيدات أعمق بكثير.

لقد بات المشهد الاقتصادي الذي يغادر فيه باول منصبه محكوماً بجغرافيا سياسية متفجرة، بعدما تسببت المواجهات العسكرية في مضيق هرمز في إرباك سلاسل الإمداد العالمية ورفع تكاليف الطاقة إلى مستويات حرجة. هذا الواقع الجيوسياسي الجديد أعاد إحياء شبح التضخم الذي قفز في مارس (آذار) الماضي إلى 3.3 في المائة، مما أجبر «الاحتياطي الفيدرالي» على التخلي عن خطط التيسير النقدي والتمسك بسياسة «الانتظار والترقب». وبدلاً من أن ينهي باول حقبته بانتصار ناجز على الغلاء، يجد نفسه مضطراً لترك الدفة وسط «صدمة طاقية» تعصف بميزانيات المستهلكين والشركات على حد سواء، مما يجعل أي حديث عن خفض قريب للفائدة أمراً سابقاً لأوانه.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

أما على الصعيد القانوني والسياسي في واشنطن، فلم تكن رحلة الخروج لباول أقل تعقيداً، إذ عاشت أروقة «الفيدرالي» حالة من «الحصار السياسي» نتيجة الضغوط المستمرة من البيت الأبيض، والتي بلغت ذروتها في التحقيقات التي طالت تكاليف تجديد المقر الرئيسي للبنك. ورغم أن الأيام القليلة الماضية شهدت انفراجة مشوبة بالحذر بقرار وزارة العدل الأميركية إسقاط التحقيق الجنائي وإحالته إلى المفتش الداخلي، إلا أن هذه «المناورة» تركت أثراً عميقاً في علاقة البنك بالسلطة التنفيذية، خصوصاً بعدما وصفها باول سابقاً بأنها وسيلة ضغط سياسي واضحة.

إن هذا التحول في الموقف القانوني قد يمهد الطريق لانتقال أكثر سلاسة للسلطة النقدية، ويزيل حجر العثرة أمام تأكيد خليفته المرتقب كيفين وارش في مجلس الشيوخ، خاصة بعدما رهن مشرعون بارزون موافقتهم بإنهاء هذا الملف القضائي المثير للجدل. وتترقب الأسواق الآن المؤتمر الصحافي لباول، ليس فقط لسماع قراءته للأرقام، بل لاستنباط موقفه النهائي وحسم التكهنات حول ما إذا كان سيغادر مجلس المحافظين بالكامل، أم سيبقى عضواً حتى عام 2028 لضمان انتقال آمن وصون استقلالية القرار النقدي في وجه الهجوم العنيف الذي تتعرض له المؤسسة.

وارش يؤدي اليمين الدستورية خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

في المقابل، يبرز اسم كيفين وارش كخليفة يتأهب لقيادة «ثورة تصحيحية» داخل «الفيدرالي»، واعداً بتغيير جذري في طريقة تواصل البنك مع الأسواق وتقليص ميزانيته العمومية المتضخمة. هذا الانتقال من «عهد باول» إلى «عهد وارش» يمثل نقطة تحول جوهرية في الفكر النقدي الأميركي؛ حيث يسعى وارش إلى تقليل الاعتماد على «التوجيهات المستقبلية» المفصلة والعودة إلى نهج أكثر حزماً تجاه التضخم.

وبينما يطوي باول أوراقه في هذا الاجتماع الأخير، يظل السؤال المعلق في فضاء الاقتصاد العالمي: هل سيتمكن «الفيدرالي» من الحفاظ على بوصلته المستقلة وسط هذه الرياح العاتية، أم أن «نظاماً جديداً» قد بدأ يتشكل بالفعل تحت ضغط الأزمات الدولية والتقلبات السياسية؟


«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها، وأن تسأل سؤالاً مختلفاً: كيف نجعل ما لدينا يعمل بأقصى طاقته؟ في عالم يتغيّر بسرعة.

كان ذلك جوهر ما جاءت به «رؤية 2030»، حين رأت في تنويع مصادر الطاقة وتعظيم قيمة النفط والغاز فرصاً ثمينة لتحقيق مزيد من الازدهار، مواكبةً للمتغيرات البيئية التي يشهدها العالم. وكانت أولى العلامات الدالة على هذا التحول إعادةُ تسمية وزارة البترول والثروة المعدنية لتصبح وزارة الطاقة، في إشارة واضحة إلى توسيع الأفق من النفط والغاز وحدهما إلى منظومة طاقة شاملة تضم المتجددة في صميمها.

أرض مؤهلة بطبيعتها

لم يكن الاختيار بلا دراسة. فالمملكة تمتلك من الممكِّنات الجغرافية ما يجعلها في مكانة تنافسية استثنائية؛ مناخ يُساعد على نجاح مشروعات الطاقة الشمسية، ومساحات شاسعة ملائمة لمشروعات طاقة الرياح، وتنوع جغرافي يُسهم في تنمية طاقة الهيدروجين، كل ذلك مدعوماً بقدرات استثمارية وخبرات بحثية متراكمة.

على هذه الأرض الخصبة، انطلقت سلسلة من المبادرات والمشروعات؛ إذ أُطلق البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، ومبادرة خادم الحرمين الشريفين للطاقة المتجددة، وأُسس المركز الوطني لبيانات الطاقة المتجددة، لتتبعها مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بهدف تعزيز كفاءة توليد الكهرباء.

والنتيجة أرقام تتحدث بوضوح: ارتفعت الطاقة الإنتاجية لتوليد الكهرباء من المصادر المتجددة من 3 غيغاواط عام 2020 إلى 46 غيغاواط عام 2025. وبلغ إجمالي المشروعات المرتبطة بهذا القطاع 64 مشروعاً تتوزع بين 40 مشروعاً للطاقة الشمسية، و9 مشروعات لطاقة الرياح، و15 مشروعاً لتخزين الطاقة.

الهيدروجين: الرهان الكبير

في قلب مدينة نيوم، يُولد مشروعٌ لا مثيل له على وجه الأرض؛ إنه مشروع الهيدروجين الأخضر، الأكبر والأول من نوعه عالمياً، بطاقة إنتاجية تبلغ 600 طن من الهيدروجين الأخضر يومياً.

ولدعم هذا التوجُّه، انطلقت المرحلة الأولى من مركز ينبع للهيدروجين الأخضر، مزوَّداً بمنشآت لتوليد الكهرباء من مصادر متجددة، ومحطات لتحلية المياه، ووحدات للتحليل الكهربائي، ومنشآت لتحويل الهيدروجين إلى أمونيا خضراء، فضلاً عن محطة تصدير مخصصة.

مدينة «أوكساجون» في السعودية (نيوم)

سباق البطاريات... والمملكة تقترب من الصدارة

الأرقام في قطاع تخزين الطاقة لا تقل إثارة؛ إذ تقترب المملكة من الصين في سباق تكلفة مشروعات تخزين البطاريات على المستوى العالمي، بتكلفة تبلغ 409 دولارات للكيلوواط للمشاريع ذات السعة التخزينية لأربع ساعات، مقارنة مع 404 دولارات للصين.

وقد بلغت إجمالي سعات مشروعات تخزين الطاقة المطروحة 30 غيغاواط/الساعة، بينما وصل ما ربط منها بالشبكة الكهربائية إلى 8 غيغاواط/الساعة.

وفي إنجاز لافت، نجحت «أرامكو» في تشغيل أول نظام تخزين طاقة متجددة من نوعه عالمياً لدعم عمليات إنتاج آبار الغاز، بقدرة 1 ميغاواط/ساعة، يدعم تشغيل 5 آبار لمدة 25 عاماً. ويعتمد هذا النظام على براءة اختراع سعودية، ويُمثل بديلاً موثوقاً لحلول الطاقة الشمسية التقليدية، بكفاءة عالية في الظروف المناخية القاسية واستجابة ذكية لاحتياجات الطاقة المتغيرة.

«سبارك»... حين تُصبح الصناعة هي القيمة

أدركت «رؤية 2030» أن الإنتاج وحده لم يعد كافياً، وأن القيمة الحقيقية تكمن في بناء صناعات وتوطين سلاسل الإمداد وتعزيز المحتوى المحلي. من هنا وُلدت فكرة مدينة الملك سلمان للطاقة «سبارك»، باستثمارات تفوق 12 مليار ريال 3.2 مليار دولار، وأكثر من 60 مستثمراً محلياً وعالمياً.

تقع «سبارك» في موقع استراتيجي قريب من مصادر الطاقة وشبكات الشحن والتصدير، وتضم ميناءً جافاً يتيح وصولاً أسرع. وقد افتُتح حتى الآن 7 مصانع، بينما يجري حالياً إنشاء 14 مصنعاً آخر.

توازن لا تفريط

في حين يتجه العالم نحو التحول لبدائل النفط والغاز، تتبنى المملكة رؤية مغايرة ترى أن التحول المتسرع قد يُضر بأمن العالم ونموه، في ظل عدم قدرة الطاقة المتجددة وحدها على تلبية الاحتياجات التنموية بشكل كامل.

لذا تواصل المملكة الاستثمار في استكشاف الحقول النفطية وتطويرها، ومن أبرز ذلك تطوير حقل الجافورة غير التقليدي، الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، الذي سيُسهم في تعظيم سلاسل قيمة الغاز والصناعات البتروكيميائية.

وهكذا تسير المملكة على خط دقيق يجمع بين صون إمدادات الطاقة للعالم، والدفع بالاستثمار في التقنيات التي تُزيل الانبعاثات الكربونية؛ لتكون اليوم مركزاً شاملاً للطاقة، ونموذجاً في الإدارة الرشيدة.