عرض حفائر البعثة الفرنسية ـ الإيطالية في المتحف المصري

قطع أثرية تعود إلى العصر البطلمي والروماني والبيزنطي
الأربعاء - 1 جمادى الآخرة 1440 هـ - 06 فبراير 2019 مـ Issue Number [14680]
القاهرة: عبد الفتاح فرج

افتتحت وزارة الآثار المصرية، أول من أمس، معرضاً مؤقتاً بالمتحف المصري في التحرير عن حفائر البعثة الفرنسية - الإيطالية في منطقة «أم البريجات» بمحافظة الفيوم (جنوبي القاهرة)، بالتعاون مع المعهد الفرنسي للآثار الشرقية وجامعة ميلانو الإيطالية، ضمن فعاليات العام الثقافي المصري الفرنسي 2019.
وقالت إلهام صلاح، رئيسة قطاع المتاحف، بوزارة الآثار المصرية، في بيان للوزارة أمس، إن المعرض سيستمر لمدة شهرين، ويضم نحو 200 قطعة من نتاج أعمال البعثة الفرنسية - الإيطالية بمنطقة «أم البريجات» بالفيوم، تم اكتشافها خلال العقود الثلاثة الماضية، وتعرض القطع صورة مفصلة للحياة في القرية منذ القرن الثالث قبل الميلاد، إلى القرن التاسع الميلادي.
بدورها، أوضحت صباح عبد الرازق، مديرة المتحف المصري بالتحرير، أنه «من بين القطع المعروضة 3 نوافذ من الخشب تعود إلى القرن الأول والثاني الميلادي، ينفرد بها المتحف، وأدوات منزلية مصنوعة من الخشب، والسلال، والمعادن عُثر عليها في منازل القرية، وأواني من الفخار للطبخ، وأدوات المائدة، وأواني لتخزين الطعام من العصر البطلمي والروماني والبيزنطي في الفيوم».
وأضافت عبد الرازق: «يحتفي المعرض أيضاً بالمسارج، ولوحات تكرس بعض المعبودات مثل (سوكنبتينيس) و(ثيرموثيس)، وتماثيل من (التركوتا)، وعدد من العملات المعدنية، والحلي التي شملت القلائد والأساور والأقراط والخواتم، ترجع إلى الفترة الزمنية ما بين القرن الثالث قبل الميلاد، حتى العصر البيزنطي، وأغلبها من البرونز أو من مواد أكثر تواضعاً، مثل الأصداف أو الطين، ما يعد مؤشراً واضحاً على الظروف الاقتصادية التي مرت على الأسر التي كانت تعيش في تبتينيس». ولفتت إلى أن المعرض «يعرض أيضاً مجموعة متميزة من أدوات التجميل والزينة، منها قنينات صغيرة للعطور والزيوت المعطرة، والأمشاط الخشبية، ودبابيس من الخشب والعظام والمعادن، التي استخدمت للتحكم في طرق تصفيف الشعر، بالإضافة إلى الملابس والأحذية، وأدوات الموسيقى والوثائق التي من خلالها تم التأكيد على شهرة تبتينيس، باعتبارها واحدة من أغنى المواقع في مصر بالبردي. فقد تم العثور على نحو 10000 نص، تم كتابة ما يقرب من نصفها على ورق البردي باللغتين المصرية واليونانية».
يشار إلى أن قرية «تبتينيس» المعروفة باسم «أم البريجات» تم اكتشافها عام 1899 حيث قامت عدة بعثات علمية إنجليزية وألمانية بإجراء حفائر متتالية بالموقع، وكان آخرها بعثة إيطالية استمرت حتى عام 1936. كما تم نهبها وتدميرها من خلال الباحثين عن الآثار وحفاري السباخ. وفى عام 1988 قررت البعثة الفرنسية - الإيطالية، برئاسة البروفسور كلاوديو جالاتزى، والباحثة جيزيل حاجي - ميناجلو، مواصلة الحفائر في تبتينيس؛ حيث تم اكتشاف أحياء جديدة ومبانٍ رائعة، مثل المقصورة المكرسة للمعبودة ثيرموثيس، ومخزن كبير للحبوب يعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وحمامات عامة تعود إلى القرن الثالث والقرن الثاني قبل الميلاد، وكثير من المباني داخل القرية مثل المخابز، والمحلات التجارية، وورش العمل.
إلى ذلك، قال الباحث الأثري أحمد عامر لـ«الشرق الأوسط» إن «أم البريجات» تعد من أهم مناطق محافظة الفيوم الأثرية، إذ تقع على بعد 30 كيلومتراً جنوبي غرب الفيوم بالقرب من قرية «قصر الباسل» التابعة لمركز إطسا بمحافظة الفيوم. وأضاف: «تم ذكر اسم قرية (تبتينيس) المعروفة حالياً باسم (أم البريجات) 1052 مرة في 707 وثيقة بردية في العصر الروماني، وذكرت الإحصائيات العلمية أنه تم اكتشاف ما يقرب من 1400 وثيقة بردية في القرية الأثرية، وحفظ كثير منها في جامعة ميلان، كما تم العثور علي معبد كبير للإله (سوبك) يعود إلى بداية العصر البطلمي».
وأوضح عامر أنه «تم العثور على عدد كبير من البرديات الديموطيقية واليونانية التي تكشف عن الحالة الاقتصادية لهذه المنطقة، خاصة في القرن الأول الميلادي». مشيراً إلى أن «المدينة الأثرية المكتشفة أمدّتنا بالبرديات اليونانية عن هذه الحقبة من تاريخ الفيوم ومصر، فالمدينة قديماً كانت تتكون من كثير من المنازل والمعبد الرئيسي الذي بني من الحجارة في عهد الملك (بطليموس)، بجانب مركز الاحتفالات بأعياد الآلهة».

إقرأ أيضاً ...