«قسد» تحقق مكاسب بالرقة... و«الأوروبي» يفرض عقوبات على مسؤولين بالنظام

سوري يمشي بين الأنقاض منشغلاً بهاتفه الجوال في درعا (رويترز)
سوري يمشي بين الأنقاض منشغلاً بهاتفه الجوال في درعا (رويترز)
TT

«قسد» تحقق مكاسب بالرقة... و«الأوروبي» يفرض عقوبات على مسؤولين بالنظام

سوري يمشي بين الأنقاض منشغلاً بهاتفه الجوال في درعا (رويترز)
سوري يمشي بين الأنقاض منشغلاً بهاتفه الجوال في درعا (رويترز)

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها واشنطن اليوم (الاثنين) أنها استعادت السيطرة على حي جديد في الرقة (شمال سوريا) من أيدي تنظيم داعش.
وتشن هذه القوات وهي تحالف كردي عربي عملية «درع الفرات» منذ ثمانية أشهر لاستعادة الرقة التي دخلتها في مطلع يونيو (حزيران).
وأعلنت المتحدثة باسم العملية جيهان الشيخ أحمد: «لقد تم تحرير حي اليرموك البارحة»، في إشارة إلى الحي الكبير على الطرف الجنوبي الغربي للمدينة.
وتابعت المتحدثة من مدينة عين عيسى (50 كلم شمال الرقة) أن «الحملة مستمرة لكن هناك اشتباكات عنيفة جدا». وأضافت: «نخطو خطوات ثابتة وسليمة (...) المهم بالنسبة لنا ليس السرعة بل تحرير المدنيين والقضاء على داعش».
من جهته، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات سوريا الديمقراطية تقدمت في اليرموك لكنها لا تسيطر عليه بالكامل بعد.
وتابع المرصد أن التحالف الدولي بقيادة واشنطن يسيطر على القسم الغربي من الحي لكن معارك عنيفة تتواصل. كما أورد أن مئات المدنيين فروا من المناطق الخاضعة لسيطرة المتطرفين في المدينة إلى مناطق باتت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في الساعات الـ24 الأخيرة.
وسيطر تنظيم داعش على الرقة في بداية 2014 وفرض على سكانها أحكاما مشددة ومارس فظائع مثل قطع الرؤوس والأطراف في الساحات العامة والرجم.
وحاصرت قوات سوريا الديمقراطية الرقة عدة أشهر قبل اقتحامها في 6 يونيو وباتت تسيطر على نحو 30 في المائة منها، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره في بريطانيا.
وقال المرصد إن مقاتلي معارضة سوريين تدعمهم تركيا اشتبكوا مع مقاتلين أكراد من قوات سوريا الديمقراطية في شمال غربي سوريا اليوم وسط تصاعد للعنف بين الجانبين. وأضاف أن الاشتباكات بين مقاتلي المعارضة وقوات سوريا الديمقراطية التي تهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية وقعت حول قرية عين دقنة وقاعدة منغ الجوية القريبة شمالي حلب. وأشار إلى أن القوات التركية تصعد من قصفها لمواقع قوات سوريا الديمقراطية في مناطق أخرى.
من جهة أخرى، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 16 عالما ومسؤولا عسكريا في النظام السوري للاشتباه في تورطهم في هجوم كيماوي بشمال سوريا أودى بحياة عشرات المدنيين في أبريل (نيسان).
وتتهم أجهزة مخابرات غربية حكومة رئيس النظام السوري بشار الأسد بتنفيذ الهجوم، قائلة إن مقاتلي المعارضة في المنطقة لا يمتلكون هذه القدرات.
وذكرت منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية في يونيو إن السارين، وهو غاز أعصاب، استخدم في الهجوم.
ونفى المسؤولون في النظام السوري مرارا استخدام مواد سامة محظورة.
وتستهدف العقوبات التي وافق عليها وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع في بروكسل ثمانية علماء وثمانية من كبار المسؤولين العسكريين في النظام السوري.
وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إن العقوبات تظهر تصميم أوروبا «على التصدي للمسؤولين عن الهجمات بأسلحة كيماوية».
وذكر مجلس حكومات الاتحاد في بيان أنه بهذا يرتفع إلى 255 عدد الأشخاص المدرجين على لائحة عقوبات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالصراع في سوريا. وتشمل العقوبات الحالية 67 شركة لها صلات بنظام الأسد.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات في نفس الشهر الذي وقع فيه الهجوم على بلدة خان شيخون في محافظة إدلب، وشملت العقوبات مئات الموظفين والعلماء في هيئة نظامية سورية يعتقد أنها تطور أسلحة كيماوية.
وانضمت سوريا إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية عام 2013 بموجب اتفاق روسي أميركي لتتجنب تدخلا عسكريا خلال عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.