وفد وزاري «حمساوي» في مصر لعقد اتفاقات أمنية واقتصادية

مصدر فلسطيني: السلطة غير مطلعة على أي من الملفات

TT

وفد وزاري «حمساوي» في مصر لعقد اتفاقات أمنية واقتصادية

غادر وفد وزاري من حركة حماس قطاع غزة أمس، إلى مصر، في إطار المباحثات المتقدمة بين الطرفين، من أجل الاتفاق على ملفات تخص القطاع ومصر.
وقال أمين عام اللجنة الإدارية الحكومية في قطاع غزة أسامة سعد، إن وفدا فنيا حكوميا مشتركا، يرأسه روحي مشتهى، وهو عضو المكتب السياسي لحماس، ومسؤول في كتائب القسام، ومقرب جدا لرئيس الحركة في غزة يحيى السنوار، توجه إلى مصر لبحث تطبيق التفاهمات الأخيرة التي جرت مع المسؤولين المصريين.
وأضاف أن «الوفد يتكون من ممثلين عن وزارات الداخلية، والصحة، والاقتصاد، والمالية، والأشغال، ومن سلطة الطاقة».
وأكد سعد، أن من ضمن القضايا التي سيناقشها الوفد مع الجانب المصري، الجوانب الأمنية على الحدود، وقضية معبر رفح، وملفي الكهرباء والوقود.
ويضم الوفد الوزاري الذي يزور مصر، بعد أسابيع قليلة على زيارة قيادة الحركة لها، 12 شخصية من مختلف الوزارات.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن الوفد الحمساوي ذهب إلى مصر من أجل وضع آليات لتنفيذ اتفاقات بين الطرفين وتخص، بالدرجة الأولى، الحدود، بما يشمل إقامة منطقة أمنية عازلة، وشراء وقود وكهرباء، وفتح معبر رفح، وكيفية إقامة تبادل تجاري بين الطرفين، إضافة إلى كيفية تنفيذ تفاهمات جرت بين حماس و«تيار محمد دحلان»، القيادي المفصول من حركة فتح.
وتأتي التفاهمات مع حماس بعيدا عن السلطة الفلسطينية، التي أكدت المصادر أنها لم تطلع عليها أو على أي تفاهمات أقامتها حماس مع دحلان.
وتقول السلطة إنها لا تمانع في تقديم أي مساعدات للقطاع. لكن بحسب المصادر نفسها، فثمة عدم رضا من الطريقة التي تتعامل معها جهات في مصر مع حماس، من دون أي تنسيق مع السلطة، بما في ذلك «محاولة إعادة دحلان إلى المشهد».
وتأتي هذه الزيارة بعد أن التقى وفد قيادي وأمني برئاسة يحيى السنوار، قائد حماس في القطاع، مدير المخابرات المصرية قبل عدة أسابيع خلال زيارة للقاهرة استمرت 9 أيام، وتوصلا إلى تفاهمات حول الأوضاع المعيشية والإنسانية والأمنية والحدود. ويضم الفريق عدداً من المسؤولين خصوصاً من وزارات الداخلية والاقتصاد وسلطة الطاقة. وكان وفد حماس عقد خلال الزيارة أيضاً اجتماعات مع القيادي المفصول في حركة فتح محمد دحلان وتوصل إلى تفاهمات حول ترتيبات تتعلق بحل أزمات القطاع، وفق مسؤولين في حماس وتيار دحلان. وفي إطار هذه التفاهمات سمحت السلطات المصرية الأسبوع الماضي بإدخال وقود صناعي إلى غزة عبر معبر رفح الحدودي، مما أدى إلى إعادة تشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع المتوقفة منذ أبريل (نيسان).
ويعتقد مسؤولو السلطة أنه كان الأولى الضغط من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة.
وتلتزم السلطة الصمت بأوامر عليا، لكي لا تسوء العلاقات أكثر أو تتوتر مع أي دولة عربية.
وكانت السلطة رفضت سابقا، محاولات عربية لإعادة دحلان، ما سبب توترا كبيرا في العلاقات معها، ما زالت آثاره موجودة حتى الآن.
ويتوقع أن يتوصل الوفد الحمساوي إلى اتفاقات عملية مع مصر، ودعم فيما يتعلق بالمنطقة العازلة.
وتريد حماس من مصر، تزويدها بمعدات ثقيلة، وأسلاك شائكة، وكاميرات مراقبة، من أجل بناء منظومة أمنية متكاملة في المنطقة العازلة التي بدأت حماس في إقامتها على الحدود. وتخطط حماس لإقامة منطقة عازلة على الحدود بعمق مائة متر داخل الأراضي الفلسطينية، لمراقبة الحدود ومنع تهريب المخدرات وتسلل المطلوبين.
وتشمل المرحلة الأولى التي بدأتها حماس، تعبيد الطريق على الشريط الحدودي الجنوبي بطول 12 كيلومترا، على أن يتم لاحقا نشر منظومة مراقبة متكاملة، تشمل أبراجا عسكرية وكاميرات حديثة، إضافة إلى تركيب شبكة إنارة كاملة على طول الحدود. ويفترض أن تشمل المرحلة الثانية، نشر عناصر أمنية تابعة لحماس، على طول الحدود، على أن تبقى هناك بشكل مستمر.
ووصفت حماس الأمر بالحفاظ على الأمن القومي المصري، باعتباره حفاظا على الأمن القومي الفلسطيني.
وقالت الحركة، إنها تتخذ هذه الإجراءات على الحدود، من أجل المساهمة «في ضمان أمن الحدود على الجانبين».
وأضافت حماس في بيان رسمي: «هذه الإجراءات تأتي إدراكاً من حماس بأن الأمن القومي المصري هو جزء من الأمن القومي الفلسطيني، ولدينا مصلحة مشتركة لتعزيز تلك العلاقة».
وتشهد العلاقة بين مصر وحماس تطورا إيجابيا في الشهور القليلة الماضية، بعدما استجابت الحركة لطلبات مصرية بفك الارتباط مع تنظيم لإخوان المسلمين، والتعاون في شأن طلبات أمنية مصرية، وتأمين الحدود، وشن حرب على الجماعات المتشددة في القطاع.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.