ثلث نواب البرلمان الأوروبي يطالبون بعقوبات ضد «الحرس الثوري»

بيان يحذر من تفاقم أوضاع حقوق الإنسان وارتفاع حالات الإعدام

ثلث نواب البرلمان الأوروبي يطالبون بعقوبات ضد «الحرس الثوري»
TT

ثلث نواب البرلمان الأوروبي يطالبون بعقوبات ضد «الحرس الثوري»

ثلث نواب البرلمان الأوروبي يطالبون بعقوبات ضد «الحرس الثوري»

أصدر نحو ثلث نواب البرلمان الأوروبي بيانا يدين طهران لانتهاكها أوضاع حقوق الإنسان في إيران، مطالبين بتطبيق عقوبات ضد الحرس الثوري الإيراني لدوره في النزاعات الإقليمية.
وأدان 265 عضوا من أصل 751 نائبا في البرلمان الأوروبي، انتهاكات حقوق الإنسان في إيران وقمع الأقليات والنساء، ودعم النظام الإيراني الإرهاب في المنطقة، مطالبين بإدراج «الحرس الثوري» في القائمة السوداء. وعبر النواب، في بيان مشترك نشر في «بروكسل» على الإنترنت، عن قلقهم البالغ إزاء ارتفاع عدد حالات الإعدام في إيران، حيث تم شنق أكثر من 3 آلاف شخص خلال الولاية الأولى للرئيس «المعتدل» حسن روحاني.
وقال فابريس فاندي فورد، المتحدث باسم رئيس «مجموعة أصدقاء إيران» في البرلمان الأوروبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن الخطوة التالية لصدور البيان، توجيه نسخة منه إلى منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، مضيفا أن المجموعة منذ أطلقت البيان تلقت ردود فعل إيجابية، كما أنها تتوقع أن تتلقى ردا إيجابيا من منسقة السياسة الخارجية موغيريني.
وحول ماذا كان رد فعل موغيريني قد يتضمن أي خطوات عقابية إضافية ضد إيران، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، قال المتحدث إنه يتوقع ردا إيجابيا، «وفي الطبيعي قد يستغرق الأمر بضعة أيام أو أسبوعين على أقصى تقدير، حتى يصلنا الرد... ولكن لا أعلم ما إذا كان الرد سوف يتضمن كل المطالب التي تضمنها البيان الذي صدر عن (مجموعة أصدقاء إيران)».
وحول احتمال عرض البيان للنقاش، في جلسة مقررة للمجموعة المكلفة بالعلاقات مع إيران داخل البرلمان الأوروبي، في اجتماعها المقبل في 5 يوليو (تموز) المقبل في ستراسبورغ، قال المتحدث إن «الأجندة النهائية للاجتماع لم توضع بعد، وبالتالي لا يمكن التأكيد على وجود هذا الملف ضمن أجندة النقاشات يوم 5 يوليو المقبل». وأشار النواب إلى تقرير لمنظمة العفو الدولية جاء خلاله أن إيران وحدها نفذت 55 في المائة من جميع عمليات الإعدام المسجلة في العالم العام الماضي؛ أكبر عدد من الإعدامات في العالم، كما أن طهران لا تزال تحتل الرتبة الأولى في إعدام السجناء الذين كانت أعمارهم دون 18 عاما وقت اعتقالهم. وأضاف النواب الأوروبيون أن قوات الحرس الثوري، التي تسيطر على معظم الاقتصاد الإيراني، تشارك في قمع داخلي ونشر الموت والدمار في بقية المنطقة. وانتقد النواب القوانين الإيرانية، التي تحظر على المرأة الوصول إلى مناصب قيادية في رئاسة البلاد أو القضاء وكثير من المجالات الأخرى، مشيرين إلى أن النساء يتم قمعهن بسبب «سوء الحجاب» ويحكم على كثير من الناشطات بالسجن لمدة طويلة.
وقالت «مجموعة أصدقاء إيران الحرة» في البرلمان الأوروبي في البيان الذي حمل أيضا توقيع جيرارد ديبري رئيس المجموعة: «نعلن اليوم دعم 265 عضوا في البرلمان الأوروبي لقضية حقوق الإنسان في إيران». وأشاروا إلى أنهم يمثلون كل المجموعات والاتجاهات السياسية في البرلمان الأوروبي ومن بينهم 4 نواب للرئيس، و23 من رؤساء اللجان والهيئات، ويؤكدون تضامنهم متحدين في الدعوة لوقف انتهاكات حقوق الإنسان وقمع النساء والأقليات في إيران ودعم نظامها الإرهاب.
وأضاف النواب أن النظام الإيراني «قد أجرى مؤخرا انتخابات رئاسية؛ في رأينا كانت هذه الانتخابات مزيفة، لأنه لم يكن هناك مرشحون للمعارضة، والناس لديهم فقط خيار الانتخاب بين كثير من كبار الملالي وحسن روحاني الذي يبدأ ولايته الثانية ليس معتدلا أو إصلاحيا، فخلال السنوات الأربع الأولى من عمر حكمه كانت إيران في المرتبة الأولى في العالم من حيث حالات الإعدام بالمقارنة بنفوسها». وأوضحوا أن وزير العدل الإيراني «قد أقرّ بأن روحاني قاتل، وكان عضوا في (لجنة الموت) وأمر مع بقية أعضاء اللجنة بتنفيذ أحكام إعدام لأكثر من 30 ألفا من السجناء السياسيين في عام 1988 ومعظمهم من منظمة (مجاهدي خلق) الإيرانية».



إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن الدولة العبرية اغتالت وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وذلك غداة قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

وقال كاتس، في بيان: «ليلة أمس، جرى أيضاً القضاء على وزير استخبارات إيران إسماعيل خطيب».


تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.