الغارات المصرية تصل إلى «معسكرات تكفيريين» في الجبل الأخضر بليبيا

المتحدث باسم الجيش قال لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تقتصر على درنة

المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب تامر الرفاعي («الشرق الأوسط») - قاذفة مصرية تنطلق من أحد المطارات لردع مراكز تدريب الإرهابيين في درنة (أ.ب)
المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب تامر الرفاعي («الشرق الأوسط») - قاذفة مصرية تنطلق من أحد المطارات لردع مراكز تدريب الإرهابيين في درنة (أ.ب)
TT

الغارات المصرية تصل إلى «معسكرات تكفيريين» في الجبل الأخضر بليبيا

المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب تامر الرفاعي («الشرق الأوسط») - قاذفة مصرية تنطلق من أحد المطارات لردع مراكز تدريب الإرهابيين في درنة (أ.ب)
المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب تامر الرفاعي («الشرق الأوسط») - قاذفة مصرية تنطلق من أحد المطارات لردع مراكز تدريب الإرهابيين في درنة (أ.ب)

في وقت واصلت فيه الطائرات الحربية المصرية، أمس، غاراتها على «معسكرات تكفيريين» في الجبل الأخضر، في ليبيا، تستخدم في تدريب عناصر تسعى لتنفيذ عمليات في الداخل المصري، كشفت مصادر عسكرية مصرية عن رصدها انتقال متطرفين من سرت وطرابلس غربا، إلى مناطق في شرق ليبيا، في اتجاه المناطق القريبة للحدود مع مصر، خلال الشهور الأخيرة.
وبينما أدان مجلس الدولة الليبي الهجوم على أقباط مصر، إلا أنه ندد بالقصف المصري لدرنة، في وقت يُعقد فيه اليوم (الاثنين) لقاء روسي مصري بالقاهرة لبحث قضايا منها الإرهاب والأزمة الليبية.
ومن جانبه قال المتحدث باسم الجيش المصري، العقيد أركان حرب، تامر الرفاعي، لـ«الشرق الأوسط» أمس إن الضربات العسكرية الجوية التي تشنها القوات المسلحة المصرية في ليبيا «تحقق نجاحا»، وإنها لا تقتصر على مدينة درنة الليبية فقط.
وشدد العقيد الرفاعي على أن الأمر لا يخص فقط استهداف معسكرات تدريب المتطرفين، في درنة، التي تبعد نحو 300 كيلومتر من الحدود المصرية. وأكد على أن مصطلح «درنة» أصبح هو المتداول في وسائل الإعلام، بسبب توجيه الضربة الأولى إلى معسكرات لتدريب التكفيريين في نطاق تلك المدينة. وأضاف أن الضربات الجوية المصرية، تستهدف كل المعسكرات التي تستخدم في تدريب العناصر التكفيرية، وتهدد الأمن القومي المصري.
وبدأت مصر في شن غارات جوية منذ ليل الجمعة الماضية، ضد معسكرات متشددين في ليبيا تقول إنهم وراء مقتل 29 مسيحيا، معظمهم أطفال، في محافظة المنيا في جنوب القاهرة. وقالت مصادر عسكرية رفضت الإفصاح عن اسمها إن الغارات مستمرة حتى الآن (وقت إعداد هذا التقرير)، وإن الهدف لا يتعلق فقط بالانتقام لمقتل المصريين في المنيا يوم الجمعة الماضي، ولكنه «هي عملية لإنهاء خطر الإرهاب في الجهة الغربية من البلاد، وإن هذا يجري بالتنسيق مع الجيش الليبي».
وعما إذا كانت الضربات الجوية المصرية في درنة ما زالت مستمرة، قال العقيد الرفاعي إن القوات المسلحة المصرية لم تسمِ مكانا بعينه، لاستهدافه، ولكنها قالت منذ البداية إنها تستهدف معسكرات العناصر الإرهابية التي تدرب وتسلح العناصر التي تأتي لعمل مشاكل داخل الحدود المصرية، أيا كان مكان هذه العناصر.
وأضاف: «أنا أستهدف معسكرات العناصر الإرهابية التي تقوم بتدريب وتسليح العناصر التي تأتي إلى مصر وتحدث مشاكل داخل الحدود... أي تهديد يأتي لي من أي منطقة، حتى لو من خارج حدود الدولة، ويؤثر عليّ، وفيه عناصر تكفيرية إرهابية، سوف أستهدفها».
ومن المعروف أن مصر تكافح منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، لهزيمة التنظيمات المتشددة في سيناء. ودفعت إلى هناك بتعزيزات عسكرية غير مسبوقة منذ انتهاء حرب 1973. لكن أمر القضاء على الإرهاب في سيناء، وهي منطقة صحراوية شاسعة، لم يُحسم بعد، رغم استخدام الطائرات الحربية والغارات الجوية والمروحيات والاجتياح البري. ويتخوف كثير من الخبراء العسكريين من فتح جبهة جديدة للحرب على التنظيمات المتطرفة على الجبهة الغربية من البلاد التي تعاني من الفقر والمصاعب الاقتصادية.
على صعيد آخر قال مصدر عسكري، في اتصال مع «الشرق الأوسط» طالبا عدم ذكر اسمه، تعليقا على ما تردد بشأن اعتزام الجيش الليبي اقتحام درنة بعد الانتهاء من الغارات الجوية على معسكرات المتطرفين، إن هذا «أمر وارد، ومهم لإعادة السيطرة على هذه المدينة التي تعج بفوضى التنظيمات المتطرفة».
وعن احتمال مشاركة مصر في أي اجتياح بري لمعسكرات للمتشددين داخل ليبيا، قال: القوات المسلحة، إذا أرادت أن تقوم بأي عملية، فلن تعلن عنها، قبل تنفيذها أصلا، سواء عملية جوية أو بحرية أو برية».
وكشف لأول مرة عن رصد السلطات المصرية لعودة عدة مئات من المتطرفين، ومن بينهم مصريون، من جبهات سرت وطرابلس، والجنوب الليبي، إلى محيط درنة، في شرق البلاد، من ناحية مصر، والمناطق الممتدة من درنة شمالا، حتى الجنوب الشرقي من ليبيا، مرورا بالجبل الأخضر.
ومعروف أن الجبل الأخضر ووديان وعرة في جنوب درنة، تعرضت في تسعينات القرن الماضي، لغارات جوية من الجيش الليبي، في محاولة يائسة لدحر الجماعات المتطرفة التي كانت تتحصن فيها في ذلك الوقت.
ومن جانبه أضاف المصدر العسكري المصري أن الطلعات الجوية التي تنفذها بلاده في ليبيا تستهدف «معسكرات العناصر الإرهابية، بشكل عام، سواء (داعش) أو (القاعدة)، أو أي تسمية... هدفنا دك المعسكرات التي لها علاقة بتدريب عناصر إرهابية تسعى للتسلل إلى مصر»، مشيرا إلى أن المنطقة التي تقع ضمن عمليات الغارات الجوية تمتد في داخل الجبل الأخضر، أي من جنوب درنة، إلى المرج قرب بنغازي، ونواحي درنة، التي قال إن «فيها كل شيء للمتطرفين، والكثير من المعسكرات، وفيها (داعش) وعناصر من سرت وبنغازي، عادت لمأواها السابق، بعد طردها من سرت ومناطق أخرى في الغرب الليبي».
وكشف مسؤول أمني على الحدود المصرية الليبية، بشأن زيادة تأمين الجيش للحدود، بالتزامن مع الطلعات الجوية التي تستهدف المتطرفين في ليبيا، عن أن «مسألة تأمين الحدود، لا جديد فيها، لأنها تخضع لأوامر مستدامة، وإجراءات متخذة مسبقا. أي لا توجد تحركات غير طبيعية لا من ناحية السلوم شمالا ولا من جهة العوينات جنوبا». وأضاف أن «الجيش يقوم بواجبه في تكثيف إجراءات التأمين على الحدود البرية في كل الاتجاهات»، وأن هذا «إجراء متخذ بشكل طبيعي، خصوصا من اتجاه الحدود الغربية، وحتى مثلث الحدود الجنوبية مع كل من ليبيا والسودان».
ومن خلال التحدث إلى عدة قادة مصريين لهم علاقة بالعمليات في ليبيا، اتضح أن الهدف المصري يركز بشكل أساسي على محاولات لـ«قطع تمويل عمليات الإرهاب من الخارج»، و«تدمير مراكز اتصالات تديرها عناصر استخباراتية أجنبية تقدم عمليات لوجيستية للإرهابيين».
وقال أحد هؤلاء القادة: «هناك قوافل لسيارات الدفع الرباعي للتكفيريين تخرج من منطقة الجبل الأخضر، أو درنة، أو أيا كان، وتدور من خلف خطوط الجيش الليبي، وتتوجه عبر الأرض الصحراوية المفتوحة، إلى مصر، حيث تستخدم تلك القوافل المدقات حتى تصل للحدود من بحر الرمال أو غيره من الحدود».
وأضاف أن الناحية الأمنية في تلك المساحة الجغرافية الواسعة، داخل المنطقة الشرقية من ليبيا، ما زالت ضعيفة، فـ«الجيش الليبي مشغول بمحاربة الإرهاب حاليا في بنغازي ومناطق جنوب ليبيا... وبصرف النظر عن الآيديولوجيا التي تتبعها معسكرات التدريب هناك، إلا أنها جميعا تغذي الإرهاب؛ فتنظيم داعش وتنظيم القاعدة، وجماعة أنصار بيت المقدس وجماعة حسم، وغيرها من المسميات يوجد بينها قنوات مشتركة في كثير من الأماكن، وتتعاون لإثارة القلاقل في مصر».
وعلى صعيد الحرب ضد التنظيمات المتطرفة في سيناء، قال بيان للجيش المصري أمس إن قوات إنفاذ القانون من الجيش الثاني الميداني بشمال سيناء، بالتعاون مع القوات الجوية، تمكنت من استهداف وتدمير عربة مفخخة خاصة بالعناصر الإرهابية، وذلك قبل استخدامها في استهداف أحد التمركزات الأمنية للقوات.
وعلى صعيد تطورات الموقف الدولي من حادث المنيا، والغارات المصرية على ليبيا، صلى البابا فرنسيس بابا الفاتيكان أمس من أجل ضحايا الحادث، وضحايا وعائلات هجوم مانشستر في بريطانيا التي وقع الأسبوع الماضي.
وفي ليبيا أدان مجلس الدولة، أحد الكيانات التي تمخض عنها اتفاق الصخيرات، هجوم الجمعة على حافلة للأقباط بمصر، لكنه أعرب عن استنكاره للقصف المصري لمدينة درنة بوصفه اعتداء على سيادة البلاد. وهو موقف مماثل سبق واتخذه المجلس الرئاسي.
ومن المقرر أن تكون المشكلة الليبية ضمن عدة قضايا بالمنطقة سوف يبحثها اليوم في القاهرة، كل من وزيري خارجية ودفاع مصر وروسيا. وقال المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إن المباحثات المصرية الروسية سوف تتطرق للقضايا والأزمات الإقليمية في كل من سوريا وليبيا واليمن والعراق والمواقف المصرية والروسية إزاءها، فضلا عن تناول قضية الإرهاب في أعقاب الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها مصر، ودول أوروبية، مما يدق ناقوس الخطر بشأن تصاعد ظاهرة الإرهاب التي باتت تحصد الأرواح البريئة علي نحو مستمر.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.