الغارات المصرية تصل إلى «معسكرات تكفيريين» في الجبل الأخضر بليبيا

المتحدث باسم الجيش قال لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تقتصر على درنة

المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب تامر الرفاعي («الشرق الأوسط») - قاذفة مصرية تنطلق من أحد المطارات لردع مراكز تدريب الإرهابيين في درنة (أ.ب)
المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب تامر الرفاعي («الشرق الأوسط») - قاذفة مصرية تنطلق من أحد المطارات لردع مراكز تدريب الإرهابيين في درنة (أ.ب)
TT

الغارات المصرية تصل إلى «معسكرات تكفيريين» في الجبل الأخضر بليبيا

المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب تامر الرفاعي («الشرق الأوسط») - قاذفة مصرية تنطلق من أحد المطارات لردع مراكز تدريب الإرهابيين في درنة (أ.ب)
المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب تامر الرفاعي («الشرق الأوسط») - قاذفة مصرية تنطلق من أحد المطارات لردع مراكز تدريب الإرهابيين في درنة (أ.ب)

في وقت واصلت فيه الطائرات الحربية المصرية، أمس، غاراتها على «معسكرات تكفيريين» في الجبل الأخضر، في ليبيا، تستخدم في تدريب عناصر تسعى لتنفيذ عمليات في الداخل المصري، كشفت مصادر عسكرية مصرية عن رصدها انتقال متطرفين من سرت وطرابلس غربا، إلى مناطق في شرق ليبيا، في اتجاه المناطق القريبة للحدود مع مصر، خلال الشهور الأخيرة.
وبينما أدان مجلس الدولة الليبي الهجوم على أقباط مصر، إلا أنه ندد بالقصف المصري لدرنة، في وقت يُعقد فيه اليوم (الاثنين) لقاء روسي مصري بالقاهرة لبحث قضايا منها الإرهاب والأزمة الليبية.
ومن جانبه قال المتحدث باسم الجيش المصري، العقيد أركان حرب، تامر الرفاعي، لـ«الشرق الأوسط» أمس إن الضربات العسكرية الجوية التي تشنها القوات المسلحة المصرية في ليبيا «تحقق نجاحا»، وإنها لا تقتصر على مدينة درنة الليبية فقط.
وشدد العقيد الرفاعي على أن الأمر لا يخص فقط استهداف معسكرات تدريب المتطرفين، في درنة، التي تبعد نحو 300 كيلومتر من الحدود المصرية. وأكد على أن مصطلح «درنة» أصبح هو المتداول في وسائل الإعلام، بسبب توجيه الضربة الأولى إلى معسكرات لتدريب التكفيريين في نطاق تلك المدينة. وأضاف أن الضربات الجوية المصرية، تستهدف كل المعسكرات التي تستخدم في تدريب العناصر التكفيرية، وتهدد الأمن القومي المصري.
وبدأت مصر في شن غارات جوية منذ ليل الجمعة الماضية، ضد معسكرات متشددين في ليبيا تقول إنهم وراء مقتل 29 مسيحيا، معظمهم أطفال، في محافظة المنيا في جنوب القاهرة. وقالت مصادر عسكرية رفضت الإفصاح عن اسمها إن الغارات مستمرة حتى الآن (وقت إعداد هذا التقرير)، وإن الهدف لا يتعلق فقط بالانتقام لمقتل المصريين في المنيا يوم الجمعة الماضي، ولكنه «هي عملية لإنهاء خطر الإرهاب في الجهة الغربية من البلاد، وإن هذا يجري بالتنسيق مع الجيش الليبي».
وعما إذا كانت الضربات الجوية المصرية في درنة ما زالت مستمرة، قال العقيد الرفاعي إن القوات المسلحة المصرية لم تسمِ مكانا بعينه، لاستهدافه، ولكنها قالت منذ البداية إنها تستهدف معسكرات العناصر الإرهابية التي تدرب وتسلح العناصر التي تأتي لعمل مشاكل داخل الحدود المصرية، أيا كان مكان هذه العناصر.
وأضاف: «أنا أستهدف معسكرات العناصر الإرهابية التي تقوم بتدريب وتسليح العناصر التي تأتي إلى مصر وتحدث مشاكل داخل الحدود... أي تهديد يأتي لي من أي منطقة، حتى لو من خارج حدود الدولة، ويؤثر عليّ، وفيه عناصر تكفيرية إرهابية، سوف أستهدفها».
ومن المعروف أن مصر تكافح منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، لهزيمة التنظيمات المتشددة في سيناء. ودفعت إلى هناك بتعزيزات عسكرية غير مسبوقة منذ انتهاء حرب 1973. لكن أمر القضاء على الإرهاب في سيناء، وهي منطقة صحراوية شاسعة، لم يُحسم بعد، رغم استخدام الطائرات الحربية والغارات الجوية والمروحيات والاجتياح البري. ويتخوف كثير من الخبراء العسكريين من فتح جبهة جديدة للحرب على التنظيمات المتطرفة على الجبهة الغربية من البلاد التي تعاني من الفقر والمصاعب الاقتصادية.
على صعيد آخر قال مصدر عسكري، في اتصال مع «الشرق الأوسط» طالبا عدم ذكر اسمه، تعليقا على ما تردد بشأن اعتزام الجيش الليبي اقتحام درنة بعد الانتهاء من الغارات الجوية على معسكرات المتطرفين، إن هذا «أمر وارد، ومهم لإعادة السيطرة على هذه المدينة التي تعج بفوضى التنظيمات المتطرفة».
وعن احتمال مشاركة مصر في أي اجتياح بري لمعسكرات للمتشددين داخل ليبيا، قال: القوات المسلحة، إذا أرادت أن تقوم بأي عملية، فلن تعلن عنها، قبل تنفيذها أصلا، سواء عملية جوية أو بحرية أو برية».
وكشف لأول مرة عن رصد السلطات المصرية لعودة عدة مئات من المتطرفين، ومن بينهم مصريون، من جبهات سرت وطرابلس، والجنوب الليبي، إلى محيط درنة، في شرق البلاد، من ناحية مصر، والمناطق الممتدة من درنة شمالا، حتى الجنوب الشرقي من ليبيا، مرورا بالجبل الأخضر.
ومعروف أن الجبل الأخضر ووديان وعرة في جنوب درنة، تعرضت في تسعينات القرن الماضي، لغارات جوية من الجيش الليبي، في محاولة يائسة لدحر الجماعات المتطرفة التي كانت تتحصن فيها في ذلك الوقت.
ومن جانبه أضاف المصدر العسكري المصري أن الطلعات الجوية التي تنفذها بلاده في ليبيا تستهدف «معسكرات العناصر الإرهابية، بشكل عام، سواء (داعش) أو (القاعدة)، أو أي تسمية... هدفنا دك المعسكرات التي لها علاقة بتدريب عناصر إرهابية تسعى للتسلل إلى مصر»، مشيرا إلى أن المنطقة التي تقع ضمن عمليات الغارات الجوية تمتد في داخل الجبل الأخضر، أي من جنوب درنة، إلى المرج قرب بنغازي، ونواحي درنة، التي قال إن «فيها كل شيء للمتطرفين، والكثير من المعسكرات، وفيها (داعش) وعناصر من سرت وبنغازي، عادت لمأواها السابق، بعد طردها من سرت ومناطق أخرى في الغرب الليبي».
وكشف مسؤول أمني على الحدود المصرية الليبية، بشأن زيادة تأمين الجيش للحدود، بالتزامن مع الطلعات الجوية التي تستهدف المتطرفين في ليبيا، عن أن «مسألة تأمين الحدود، لا جديد فيها، لأنها تخضع لأوامر مستدامة، وإجراءات متخذة مسبقا. أي لا توجد تحركات غير طبيعية لا من ناحية السلوم شمالا ولا من جهة العوينات جنوبا». وأضاف أن «الجيش يقوم بواجبه في تكثيف إجراءات التأمين على الحدود البرية في كل الاتجاهات»، وأن هذا «إجراء متخذ بشكل طبيعي، خصوصا من اتجاه الحدود الغربية، وحتى مثلث الحدود الجنوبية مع كل من ليبيا والسودان».
ومن خلال التحدث إلى عدة قادة مصريين لهم علاقة بالعمليات في ليبيا، اتضح أن الهدف المصري يركز بشكل أساسي على محاولات لـ«قطع تمويل عمليات الإرهاب من الخارج»، و«تدمير مراكز اتصالات تديرها عناصر استخباراتية أجنبية تقدم عمليات لوجيستية للإرهابيين».
وقال أحد هؤلاء القادة: «هناك قوافل لسيارات الدفع الرباعي للتكفيريين تخرج من منطقة الجبل الأخضر، أو درنة، أو أيا كان، وتدور من خلف خطوط الجيش الليبي، وتتوجه عبر الأرض الصحراوية المفتوحة، إلى مصر، حيث تستخدم تلك القوافل المدقات حتى تصل للحدود من بحر الرمال أو غيره من الحدود».
وأضاف أن الناحية الأمنية في تلك المساحة الجغرافية الواسعة، داخل المنطقة الشرقية من ليبيا، ما زالت ضعيفة، فـ«الجيش الليبي مشغول بمحاربة الإرهاب حاليا في بنغازي ومناطق جنوب ليبيا... وبصرف النظر عن الآيديولوجيا التي تتبعها معسكرات التدريب هناك، إلا أنها جميعا تغذي الإرهاب؛ فتنظيم داعش وتنظيم القاعدة، وجماعة أنصار بيت المقدس وجماعة حسم، وغيرها من المسميات يوجد بينها قنوات مشتركة في كثير من الأماكن، وتتعاون لإثارة القلاقل في مصر».
وعلى صعيد الحرب ضد التنظيمات المتطرفة في سيناء، قال بيان للجيش المصري أمس إن قوات إنفاذ القانون من الجيش الثاني الميداني بشمال سيناء، بالتعاون مع القوات الجوية، تمكنت من استهداف وتدمير عربة مفخخة خاصة بالعناصر الإرهابية، وذلك قبل استخدامها في استهداف أحد التمركزات الأمنية للقوات.
وعلى صعيد تطورات الموقف الدولي من حادث المنيا، والغارات المصرية على ليبيا، صلى البابا فرنسيس بابا الفاتيكان أمس من أجل ضحايا الحادث، وضحايا وعائلات هجوم مانشستر في بريطانيا التي وقع الأسبوع الماضي.
وفي ليبيا أدان مجلس الدولة، أحد الكيانات التي تمخض عنها اتفاق الصخيرات، هجوم الجمعة على حافلة للأقباط بمصر، لكنه أعرب عن استنكاره للقصف المصري لمدينة درنة بوصفه اعتداء على سيادة البلاد. وهو موقف مماثل سبق واتخذه المجلس الرئاسي.
ومن المقرر أن تكون المشكلة الليبية ضمن عدة قضايا بالمنطقة سوف يبحثها اليوم في القاهرة، كل من وزيري خارجية ودفاع مصر وروسيا. وقال المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إن المباحثات المصرية الروسية سوف تتطرق للقضايا والأزمات الإقليمية في كل من سوريا وليبيا واليمن والعراق والمواقف المصرية والروسية إزاءها، فضلا عن تناول قضية الإرهاب في أعقاب الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها مصر، ودول أوروبية، مما يدق ناقوس الخطر بشأن تصاعد ظاهرة الإرهاب التي باتت تحصد الأرواح البريئة علي نحو مستمر.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.