الرئيس الأميركي يتطلع لحسم سريع لتحقيق «الصلات الروسية»

تعيين روبرت مولر للمهمة لاقى إجماعاً نادراً من الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس

صورة أرشيفية تعود إلى عام 2013 ويظهر فيها الرئيس السابق باراك أوباما (يسار) خارج المكتب البيضاوي مع روبرت مولر (يمين) وجيمس كومي الذي رشح آنذاك ليأخذ مكان مولر مديراً للـ«إف بي آي» (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود إلى عام 2013 ويظهر فيها الرئيس السابق باراك أوباما (يسار) خارج المكتب البيضاوي مع روبرت مولر (يمين) وجيمس كومي الذي رشح آنذاك ليأخذ مكان مولر مديراً للـ«إف بي آي» (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الأميركي يتطلع لحسم سريع لتحقيق «الصلات الروسية»

صورة أرشيفية تعود إلى عام 2013 ويظهر فيها الرئيس السابق باراك أوباما (يسار) خارج المكتب البيضاوي مع روبرت مولر (يمين) وجيمس كومي الذي رشح آنذاك ليأخذ مكان مولر مديراً للـ«إف بي آي» (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود إلى عام 2013 ويظهر فيها الرئيس السابق باراك أوباما (يسار) خارج المكتب البيضاوي مع روبرت مولر (يمين) وجيمس كومي الذي رشح آنذاك ليأخذ مكان مولر مديراً للـ«إف بي آي» (أ.ف.ب)

بعد إعلان وزارة العدل الأميركية تعيين روبرت مولر مدير مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) السابق مستشارا خاصا فيما يتردد عن تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية عام 2016، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بيان إنه يتطلع لحسم المسألة سريعا، مضيفا: «كما ذكرت مرارا وتكرارا، سيؤكد التحقيق الشامل ما نعلمه بالفعل..لا تواطؤ بين حملتي وأي كيان أجنبي».
وقال رود روزنستاين، نائب وزير العدل، في بيان إعلان التعيين «إن قراري (تعيين مستشار خاص) ليس من قبيل اكتشاف أن جرائم ارتكبت أو لضمان حدوث محاكمة. لم أخلص لشيء من هذا القبيل». وأضاف: «ارتأيت أن تعيين مستشار خاص ضروري حتى تكون لدى الشعب الأميركي ثقة تامة في النتيجة». أما مولر، فقال في بيان نقلته «سي.بي.إس نيوز» على «تويتر» «أقبل هذه المسؤولية وسأنفذها بأقصى طاقتي».
ويهدف تعيين مولر إلى فصل التحقيقات عن السلطة السياسية من خلال الحد من تدخلات الوزارة التي تشرف أيضا على الـ«إف بي آي»، وبالتالي على العملاء الذي يحققون منذ الصيف الماضي حول القضية التي تتداخل فيها الشؤون السياسية والتجسس. وكان وزير العدل جيف سيشنز، المقرب من الرئيس، تنحى في مارس (آذار) عن التحقيق حول التدخلات الروسية في حملة الانتخابات الرئاسية.
واجه البيت الأبيض حالة من الغضب والمطالب المتزايدة من جانب الديمقراطيين وبعض الجمهوريين بإجراء تحقيق مستقل فيما إذا كانت روسيا قد حاولت التأثير على انتخابات الرئاسة الأميركية التي أجريت في نوفمبر (تشرين الثاني) بحيث تأتي بنتيجة لصالح ترمب ضد منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون. ولطالما ثار غضب ترمب لفكرة أن روسيا لعبت أي دور في نصره الانتخابي. ونفت موسكو مرارا ما خلصت إليه أجهزة المخابرات الأميركية من أنها تدخلت في الحملة. لكن الضغوط زادت على البيت الأبيض بعد أن أقال ترمب الأسبوع الماضي جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الاتحادي، الذي كان يقود تحقيقا اتحاديا في الأمر، وبعد أن ترددت أقاويل عن أن ترمب طلب من كومي وقف تحقيق الـ«إف بي آي».
قرار تعيين مولر لاقى إجماعا نادرا بين أعضاء ديمقراطيين وجمهوريين في الكونغرس. وعلقت السيناتور الديمقراطية ديان فاينستاين «بوب (مولر) كان مدعيا عاما فيدراليا جيدا ومديرا عظيما للـ(إف بي آي)، ولن نجد أفضل منه لمثل هذا المنصب». وكتب النائب الجمهوري جيسون تشافيتز في تغريدة «مولر خيار ممتاز. سيرة لا غبار عليها وسيحظى بموافقة كبيرة». كما قالت السيناتور الجمهورية سوزان كولينز إن مولر «خيار ممتاز». لكن زعيمي الجمهوريين في مجلس النواب والشيوخ قالا إنهما سيواصلان تحقيقاتهما بشأن المسألة الروسية، كما جاء في تقرير «رويترز». ويشكل تعيين مولر مفاجأة للإدارة الأميركية التي كانت تعتبر أن التحقيق الحالي كاف.
وقال تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ: إن مولر هو الخيار الصحيح، مضيفا في بيان «تكليف مستشار خاص أمر مطلوب بشدة في هذا الموقف ونائب وزير العدل روزنستاين فعل الصواب». وقال بوب غودلات، رئيس لجنة القضاء بمجلس النواب إنه واثق أن مولر «سيجري تحقيقا شاملا ونزيها».
ومولر (72 عاما) حائز على وسام بصفته ضابطا في مشاة البحرية خلال حرب فيتنام. وهو مدع اتحادي سابق معروف بإدارته الصارمة وأسلوبه المباشر. وقد تولى منصب مدير مكتب التحقيقات الاتحادي في عهد الرئيس الجمهوري جورج دبليو. بوش قبل هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 بأسبوع واحد. وفي 2011 طلب منه الرئيس الديمقراطي باراك أوباما العمل لعامين آخرين. وحل كومي محله عام 2013.
عمليا، بات مولر مسؤولا عن التحقيق وهو يتمتع باستقلالية أكبر من أي مدع عادي أو مدير الـ«اف بي آي». كما أن إقالته لا يمكن أن تتم إلا في حال ارتكابه خطأ. ويشمل نطاق تحقيقاته «أي رابط، أو تنسيق بين الحكومة الروسية وأفراد مرتبطين بحملة الرئيس دونالد ترمب»، وأيضا «أي موضوع» مرتبط بهذه التحقيقات؛ مما يعطيه هامش تحرك واسعا.
وكان كينيث ستار، المدعي الخاص السابق، كلف التحقيق حول الرئيس الأسبق بيل كلينتون بقضية «مونيكا لوينسكي» في تسعينات القرن الماضي وكادت تطيح بالرئيس الديمقراطي.
بعد إقالة جيمس كومي، أوردت الصحف أن ترمب مارس ضغوطا على كومي حتى يتخلى عن التحقيق حول مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين حول علاقات مفترضة مع روسيا. كومي رفض الطلب، لكنه أورد المحادثة في ملاحظات بدأ يتم تسريبها إلى وسائل الإعلام. وقد دعي كومي إلى المثول أمام جلسات استماع عامة في الكونغرس، لكن لم يوافق حتى مساء الأربعاء. وكان ترمب أقر في مقابلة بأن قرار إقالة كومي كان بسبب نفاد صبره من التحقيق حول التدخلات الروسية. في الكونغرس، رفضت الغالبية الجمهورية الدعوات من أجل تعيين مدع خاص، لكنها أعربت منذ أيام عن الامتعاض إزاء تدخلات الرئيس في التحقيق. واتهمت بعض التقارير الإعلامية الرئيس ترمب بأنه أطلع وزير الخارجية والسفير الروسي في واشنطن في 10 مايو (أيار) على معلومات استخباراتية قدمتها دول حليفة؛ مما آثار استياء كبيرا في أوساط الكونغرس والاستخبارات.
وامتد القلق ليشمل أوساط الأعمال وأنهت بورصة وول ستريت يوم الأربعاء على أكبر تراجع منذ انتخاب ترمب في نوفمبر. صباح أمس الخميس، بدأت بورصات طوكيو وشانغهاي مداولاتها بتراجع واضح مع تدني سعر صرف الدولار.
من جانب آخر، أوردت صحيفة «نيويورك تايمز» مساء الأربعاء، أن مستشار الرئيس الأميركي السابق لشؤون الأمن القومي مايكل فلين عيّن في منصبه مع أنه كان أطلع في 4 يناير (كانون الثاني) الماضي فريق الرئيس أنه موضع تحقيق فيدرالي، غير أن ذلك لم يمنع تعيينه في هذا المنصب الحساس الذي اضطر إلى مغادرته في 13 فبراير (شباط).
وتابعت الصحيفة نقلا عن مصدرين قريبين من الملف: إن الجنرال فلين أبلغ دون ماكغان، المسؤول القضائي في الفريق الانتقالي للرئيس ترمب، بأنه موضع تحقيق. واضطر فلين إلى الاستقالة لأنه لم يكشف عن اتصالاته مع السفير الروسي في الولايات المتحدة سيرغي كيسلياك.
* المحقق مولر في سطور
يوصف روبرت مولر، الذي عيّن مدعيا خاصا للتحقيق في قضية روسيا – ترمب، بأنه رجل صارم ومنهجي، وهو يحظى بتقدير كبير في واشنطن سواء لدى الجمهوريين أو الديمقراطيين. فالمدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في عهد جورج بوش وباراك أوباما، والبالغ من العمر 72 عاما، لم يتردد في الوقوف بوجه البيت الأبيض معترضا على ممارسات يعتبرها مخالفة للقانون. وقال السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال، أحد أشد منتقدي ترمب: إن مولر «معروف بتصميمه واستقلاليته».
وليس لمولر صلات معروفة مع دونالد ترمب، وسيكون أول محقق مستقل توكل إليه قضية على صلة باحتمال تدخل روسيا في الحملة الانتخابية الأميركية بكل تشعباتها.
تولى مولر، إدارة مكتب التحقيقات الفيدرالي طيلة 12 عاما ابتداء من 2001؛ إذ عيّن قبل أسبوع من اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول). وأجرى خلال تلك الفترة تعديلات هيكلية في الشرطة الفيدرالية التي كانت تواجه تهديدا بتفكيكها لأنها فشلت في الحؤول دون وقوع الاعتداءات.
ودافع مولر عن برامج التنصت على الاتصالات والمراقبة واسعة النطاق التي كشفها إدوارد سنودن لاعتبارها «بالغة الأهمية» في منع عمليات إرهابية. لكنه هدد في 2004 بالاستقالة بسبب برنامج تنصت من دون إذن قضائي أمر به جورج بوش بعد الاعتداءات.
ومولر، حسب التقرير الذي أعدته الوكالة الفرنسية للأنباء، ضابط سابق في سلاح البحرية وحارب في فيتنام حيث أصيب، وينتمي إلى عائلة أرستقراطية من نيويورك، ودرس في جامعة برنستون العريقة. وقبل توليه «إف بي آي»، تولى مناصب كبيرة في السلك القضائي؛ إذ شغل تباعا منصب المدعي العام الفيدرالي في سان فرانسيسكو، والمدعي العام الفيدرالي، والرجل الثاني في وزارة العدل في عهد جورج بوش الأب. وأشرف على محاكمة رجل بنما القوي السابق مانويل أنطونيو نورييغا، الذي أدين بتهريب المخدرات وتبييض الأموال، والتحقيق في تفجير طائرة بوينغ 747 لشركة «بان إم» الأميركية فوق لوكيربي الذي أوقع 270 قتيلا في 21 ديسمبر (كانون الأول) 1988. لم يبق على رأس «إف بي آي» لفترة طويلة قبله سوى مؤسس الشرطة الفيدرالية إدغارد هوفر الذي بقي في منصبه 48 عاما حتى مماته. وسيستقيل روبرت مولر من عضوية مكتب قانوني خاص.



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».