أميركا تتهم النظام السوري بإدارة «محرقة» في سجن صيدنايا

شككت في «اتفاق آستانة»... واتهمت روسيا وإيران بدعم «فظاعات» الأسد

صورة وزعتها الخارجية الأميركية تشير إلى موقع «المحرقة» داخل سجن صيدنايا قرب دمشق (أ.ب)
صورة وزعتها الخارجية الأميركية تشير إلى موقع «المحرقة» داخل سجن صيدنايا قرب دمشق (أ.ب)
TT

أميركا تتهم النظام السوري بإدارة «محرقة» في سجن صيدنايا

صورة وزعتها الخارجية الأميركية تشير إلى موقع «المحرقة» داخل سجن صيدنايا قرب دمشق (أ.ب)
صورة وزعتها الخارجية الأميركية تشير إلى موقع «المحرقة» داخل سجن صيدنايا قرب دمشق (أ.ب)

رفعت وزارة الخارجية الأميركية السرية عن تقارير وصور تفيد بارتكاب النظام السوري «فظاعات» في عدد من السجون، بينها عمليات إعدام جماعي وتعذيب واغتصاب وصعق كهربائي لآلاف المعتقلين، وبناء «محرقة» في سجن صيدنايا، على أطراف دمشق، «لحرق جثث ضحاياه وإخفاء جرائمه» منذ عام 2013.
وقال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط ستيوارت جونز، في مؤتمر صحافي بمقر الوزارة في واشنطن، أمس: «نفرج اليوم عن تقارير وصور رُفعت عنها السرية حديثاً، لتأكيد المدى الذي ذهب إليه النظام، بدعم متواصل من داعميه روسيا وإيران. هذه الحقائق تستند إلى تقارير من مؤسسات غير حكومية محلية ودولية وتقييمات مجمع الاستخبارات».
وأضاف أن نظام بشار الأسد «استمر في ملاحقة واعتقال المعارضة والمدنيين غير المسلحين في انتهاك للقوانين الدولية»، مشيراً إلى أن «الفظاعات المستمرة التي يرتكبها نظام الأسد، تمثل تهديداً حقيقياً للاستقرار الإقليمي ولمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائنا».
وأشار إلى «إعدامات جماعية في سجن صيدنايا» قرب دمشق. لكنه أشار إلى أنه «واحد فقط من سجون عدة ينتهك فيها السجناء». وأشار إلى أنه «منذ بدء 2013، عدّل النظام مبنى داخل السجن لوضع ما نعتقد أنه محرقة، كما تظهر الصور التي وزعناها. بناء المحرقة هدفه تغطية جرائم القتل الجماعي داخل السجن... هذه الجرائم ترتكب بدعم مستمر من روسيا وإيران».
وأشار إلى أن النظام «قتل 400 ألف سوري، معظمهم من المدنيين منذ بداية الأزمة... وقام بكثير من الهجمات بالطائرات ومارس سياسات للتجويع والاغتصاب والعنف الجنسي والصعق الكهربائي ضد المعتقلين، إضافة إلى منع وصول المساعدات الطبية وقصف المستشفيات والمناطق السكانية واستخدام السلاح الكيماوي».
وقدر جونز عدد الجثث التي تم إحراقها في محرقة سجن صيدنايا، بما بين 5 آلاف و11 ألف جثة حتى 2015. وأكد أن «الولايات المتحدة تملك صوراً وأدلة على هذه البناية التي يتم استخدامها كمحرقة للجثث بهدف إخفاء عدد القتلى، وسنقدم هذه الأدلة إلى المجتمع الدولي لإنهاء تلك الوحشية والانتهاكات».
ووزعت الخارجية الأميركية صوراً بالأقمار الاصطناعية توضح تعديلات جرت على مبنى في مجمع السجن. واستشهد جونز بتقرير «قيصر» للأمم المتحدة الذي قدم 10 آلاف صورة لضحايا الأسد. وقال: «وفقاً للتقرير، فإن النظام السوري اعتقل ما بين 65 ألفاً و117 ألف معتقل منذ 2011 إلى 2015». وأشار إلى أن بين الانتهاكات «احتجاز 70 معتقلاً في زنزانة تكفي 5 معتقلين».
وأكد جونز أن الولايات المتحدة «لديها أسباب للشك» في نجاح اتفاق «المناطق منخفضة التصعيد» الذي تم التوصل إليه في آستانة الأسبوع الماضي، بحضوره مراقباً. وشدد على ضرورة وقف نظام الأسد ممارساته، «وعلى روسيا التأكد من امتثال النظام لالتزاماته، والالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 2245 الذي يطالب الأطراف كافة بوقف أي هجمات ضد المدنيين». وحمل روسيا مسؤولية «الصمت عن تدمير شرق إدلب وغض النظر عن الهجمات الكيماوية التي شنها النظام السوري ضد المدنيين»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعترف خلال زيارته لواشنطن الأسبوع الماضي بأنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السورية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.