«غوانتانامو بريطاني» لاحتجاز المتطرفين

غيما وزير الدولة البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: خطط لإنشاء 3 مراكز شديدة الحراسة بمناهج «مناصحة»

«غوانتانامو بريطاني» لاحتجاز المتطرفين
TT

«غوانتانامو بريطاني» لاحتجاز المتطرفين

«غوانتانامو بريطاني» لاحتجاز المتطرفين

ينظر البرلمان البريطاني حاليا تعديل قانون يسمح بإنشاء سجن شديدة الحراسة يودع فيه الأصوليين وأخطر العناصر الإرهابية في البلاد المدانين بالتخطيط وارتكاب جرائم إرهابية أو من يشكلون تهديدا للأمن القومي. كذلك سيستقل السجن الجديد السجناء الذين ينشرون آراء تشجع أو تحرض على الإرهاب أو تعكر الصفو العام أو تدعو لاعتناق الفكر المتطرف وسط زملائهم في السجون العادية.
ومن المقرر بدء تشغيل السجن الجديد المخصص للمتطرفين والذي أطلق عليه بالفعل «غوانتنامو المملكة المتحدة» بمنطقة «إتش إم بي فرانكلاند» بمدينة درهام الشهر المقبل. واختير هذا السجن تحديداً نظراً لإيوائه لعدد كبير من عتاة المجرمين بالفعل، ومن المقرر إضافة وحدتين مشابهتين إضافيتين لسجون أخرى في غضون الأسابيع المقبلة. وصرح وزير مصلحة السجون، سام غيما، في رسالة بريدية لـ«الشرق الأوسط»: يجب محاربة أي نوع من التطرف، ولذلك سعينا لعزل كل من يمثل خطرا لمنع امتداد تأثيرهم إلى باقي السجناء.
وتعتبر هذه المراكز جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى التعامل مع الإرهاب داخل السجون لضمان سلامة وأمن السجناء وكذلك عامة الناس. وبعد إيداع هؤلاء السجناء تلك المراكز الجديدة، سيخضع المسجون لمراجعة كل ثلاثة أشهر ليقرر المسؤولون بعدها مستوى الخطر الذي يمثله؛ هل تراجع؟ وحينها يمكن إعادته إلى السجن العادي أو سيستمر في المركز الجديد شديد الحراسة.
جاءت فكرة استحداث المراكز الجديدة نتاج توصيات لجنة حكومية مستقلة قامت بالتفتيش على عدد من السجون وقدمت توصية بهدف القضاء على التطرف في السجون، وبالفعل استجابت الحكومة وشرعت في التنفيذ.
وتعتبر المراكز الجديدة جزءاً من استراتيجية كبيرة تشمل استحداث وحدة مستقلة تحت اسم «وحدة الأمن والنظام ومكافحة الإرهاب» تكون مسؤوليتها رصد التهديدات الإرهابية المتزايدة والتعامل معها.
كذلك استحداث وحدة جديدة تضطلع بتحليل المعلومات الاستخباراتية، وتوجه النصح للقائمين على السجون في إنجلترا وويلز بشأن التعامل مع تهديدات محددة، والقيام بتدريب العاملين بالسجون على منع استجابة السجناء لإغواء التطرف.
وتشمل الوصايا الجديدة، منع دخول المطبوعات التي تحرض على الإرهاب، واستبعاد كل من يثبت تطرفه الديني داخل السجون العادية.
وتؤكد الإجراءات الجديدة على أهمية تدريب الضباط داخل السجون على كيفية ملاحظة السجناء من أصحاب الميول المتطرفة والإبلاغ عنهم، وإخضاع الأئمة والوعاظ للفحص قبل السماح لهم بالعمل في السجون.
وفي السجن الجديد، سيكون للسجناء الإسلاميين قائمة طعام من اللحم الحلال، وسيحوي كل عنبر جهاز تلفزيون وألعاب كومبيوتر، ومشروبات غازية ومقرمشات.
من جهته، قال وزير الدولة البريطاني لمصلحة السجون سام غيما التابعة لوزارة العدل رداً على أسئلة «الشرق الأوسط» إن هناك خططاً لإنشاء 3 مراكز شديدة الحراسة بمناهج مناصحة لاحتواء الأصوليين المتطرفين أولها سيكون داخل سجن فرانكلاند في مقاطعة درهام البريطانية، بالإضافة إلى مركزين آخرين شديدي الحراسة لاستضافة المتشددين لمنع تجنيد متشددين داخل السجون البريطانية.
وقالت مصلحة السجون البريطانية رداً على أسئلة «الشرق الأوسط» إن عدد الدعاة المسلمين في السجون بأنهم نحو 100 مستشار ديني في وظيفة مستدامة، ونحو 120 داعية بشكل موسمي، وقال إنهم جميعا يخضعون لاختبارات وإجراءات تؤهلهم كدعاة يعرفون كيف يتعاطون مع السجناء المسلمين. إلى ذلك اعترف الشيخ صلاح الأنصاري المستشار في مؤسسة كويليام لمكافحة التطرف في بريطانيا في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط» بوجود عناصر للتجنيد من قبل المتشددين في السجون حتى في السجون شديدة الحراسة مثل بيل مارش البريطاني الذي احتجز فيه من قبل أبو حمزة المصري (مصطفى كامل مصطفى) الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في سجن ميسوري شديد الحراسة في أميركا بتهم الإرهاب، وعمر محمود عثمان «أبو قتادة الفلسطيني» لسنوات قبل ترحيله إلى الأردن. ويضيف الأنصاري في السجون بين (الإسلاميين) في العادة هناك شخصية «كاريزمية» تتمتع بقوة الشخصية والتأثير، قادرة على جذب السجناء المسلمين نحوها، ومن هنا يسهل التأثير على السجناء وجذبهم نحو أفكار المتشددين. ويعرب الأنصاري عن اعتقاده أن عدد الدعاة في السجون غير كاف مع العدد المتزايد من السجناء المسلمين، مشيراً إلى أن كثيراً من الدعاة غير مدرب أيضاً، بما فيه الكفاية دينيا وفكريا على مواجهة مشكلات التطرف وتجنيد الأصوليين داخل السجون. وقال إن بعض الدعاة يعتنق الفكر «الديوبندي» مع فكر غير قادر على احتواء التصورات المعاصرة، والأفضل هو تطبيق مناهج المناصحة والتأهيل، التي طبقت في عدد من الدول العربية من أبرزها السعودية.
إلى ذلك، قال الدكتور محمد الشرقاوي الذي عمل من قبل في مصلحة السجون البريطانية كداعية وواعظ: «بعد 15 عاماً قضيتها في العمل في السجون البريطانية كان معظمها في خدمة السجناء المسلمين في تلك السجون لا سيما من كان منهم متهما في قضايا الإرهاب والتطرف»، مضيفاً: «كنت في سنوات عملي الأولي قد أعددت برنامجاً للحد من العودة للجريمة» مما حدا بإدارة السجون إلى طلب عمل برنامج للرد على أفكار المتطرفين أو المتشددين وقد قمت بتطبيق هذا البرنامج على عدد من المسجونين في هذه القضايا في عدد من السجون المشددة لمدة ستة أشهر وقد كلفت الإدارة أحد المكاتب الإدارية بعمل دراسة ميدانية لمن تم تطبيق البرنامج عليهم وكانت نتيجة الدراسة مذهلة، حيث أثبتت الدراسة أنه ليست فقط أفكارهم التي قد تغيرت، بل إن ملامح وجوههم ونظرتهم للحياة والمجتمع قد تغيرت أيضاً». وأضاف الشرقاوي في عنابر المتطرفين والمتهمين بالإرهاب: «هناك أفكار متشددة بين السجناء والسبيل الوحيد لمقاومة مثل هذه الأفكار وتغيير آيديولوجيتهم هو مقارعة الفكر بالفكر وليس الفكر بالسيف، وقد أثبت التاريخ أن الفكر لا يقاوم إلا بالفكر وأن إلقاءهم خلف الأسوار المشددة لن يغير من أفكارهم بل يكلف الدولة المزيد من الأموال لرعايتهم، ويمكن اختزال التطرف في السجون بإسناد الأمر إلى المتخصصين الذين يمكنهم مقارعة حجج المتطرفين بالحجج العقلية من الكتب السماوية المعترف بها والتي يؤمن بها الجميع على السواء كما حدث ذلك في مصر وكما يحدث في السعودية الآن في برامج المناصحة.
من جهته، يتذكر ياسر السري (أبو عمار المصري) مدير «المرصد الإسلامي» بلندن وهو هيئة حقوقية تهتم بأخبار الأصوليين حول العالم ثمانية شهور قضاها في سجن بيل مارش شديد الحراسة في مزاعم تورطه بقضية اغتيال أحمد شاه مسعود زعيم التحالف الشمالي الأفغاني قبل يومين من هجمات سبتمبر (أيلول) عام 2001، خلال الفترة التي قضاها في السجن، من أكتوبر (تشرين الأول) 2001 إلى مايو (أيار) 2002 قبل تبرئته وإخلاء ساحته، في عنبر الفئة الأولى بالسجن، والذي أطلق عليه الحراس «عنبر بن لادن، لأنه كان يحتجز فيه مشاهير السجناء ببريطانيا الذين ينتظر محاكمتهم بتهم التطرف».
وأضاف أبو عمار: «إن التضييق كان على أشده في عنبر الفئة الأولى بسجن بيل مارش، بلندن، وكان يسمح بوقت قليل فقط للمشاركة في صلاة الجمعة». وتطرق إلى أن أغلب الحرس كانوا لا يحبذون الخدمة في «عنبر بن لادن» خوفا من التأثير على أحوالهم النفسية».
وتذكر أبو عمار زميله في «عنبر بن لادن» السجين فيصل الجامايكي الذي رحل لاحقا إلى بلاده، بالعقاب الذي نزل عليه لأنه في خطبة الجمعة المراقبة في السجن استشهد بآية قرآنية تقول: «الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم». وقال: «الحبس الانفرادي في العنبر كان يقترب من 23 ساعة في اليوم، وساعتين فقط للفسحة».
إلى ذلك، تذكر الدكتور هاني السباعي مدير مركز «المقريزي للدراسات بلندن» سجن بيل مارش الذي احتجز فيه عقب اعتقاله في عملية «التحدي» عام 1998، مع مجموعة من الأصوليين المصريين منهم أسامة حسن، وإبراهيم عيدروس (اتهم في قضية تفجير السفارتين وتوفي لاحقاً بعد خروجه من السجن)، وسيد عبد اللطيف، وسيد معوض. وقال السباعي إن «بيل مارش» سجن نموذجي أشبه بغابة إلكترونية، والسجن كان في الأساس لاحتجاز عناصر الجيش الجمهوري الآيرلندي، واحتجز فيه لاحقا أبو حمزة المصري وعادل عبد المجيد، كلاهما معتقلان الآن في أميركا، وأبو قتادة، وبابر أحمد، ورشيد رمضة مسؤول الجماعة الإسلامية في أوروبا، ويعتبر رمضة أقدم الإسلاميين الذين احتجزوا في هذا السجن قبل ترحيله، إلى فرنسا». وأوضح السباعي أن أكثر ما كان يضايقه في سجن بيل مارش هو كثرة التفتيش من قبل الحراس، كلما هم لتلقي زيارة أو لقاء محاميه، وأشار إلى أنه كثيرا ما كانت تحدث مشكلات كلما همت الحارسات بتفتيشه، لأن ذلك يتعارض مع معتقداته الدينية».
من جهة أخرى، حذّرت رابطة ضباط السجون البريطانية من مغبّة استنساخ تجربة سجن غوانتنامو الأميركي بعد خطة حكومية ترمي إلى عزل من يوصفون بمتشددين في عنابر خاصة داخل السجون. وأبدى ستيف غيلان، الأمين العام للرابطة، معارضته الشديدة لتأسيس مثل هذه العنابر الخاصة، قائلاً إن مثل هذا النوع من العزل يعطي هؤلاء المسجونين نوعاً من المصداقية بين أقرانهم، فضلاً عن تسييس المساجين. وأضاف غيلان، أن هناك تخوفاً من أن يسعى بعض الأشخاص لارتكاب أمورٍ معينة كي يتم تحويلهم لمثل هذه الوحدات والعنابر لينالوا مصداقية.
كما أضاف لقناة «سكاي نيوز» البريطانية أن نسبة ضباط السجون قد تقلّصت بنسبة 35 في المائة، مقارنةً بما كان عليه الوضع عام 2010، نتيجة تخفيض الميزانيات.
وكانت مصادر الداخلية البريطانية ذكرت أنه لا يجب أن يتم السماح بـ«استمرار تسميم بعض المسجونين لأقرانهم بآيديولوجيات داخل السجون». كما أشارت إلى خطورة أن يتحول من تصفهم بالمسجونين لمتطرفين أكثر تأثيراً عندما يصبحون مع بعضهم بعضا، لذلك ينبغي إبعادهم عن بعض أيضاً كي لا يتعاونوا على إحداث مشكلات، على حد قولها.



مناورات لواشنطن وسيول للتعامل مع خبرات بيونغ يانغ من حرب أوكرانيا

مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
TT

مناورات لواشنطن وسيول للتعامل مع خبرات بيونغ يانغ من حرب أوكرانيا

مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)

تبدأ كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأسبوع المقبل تدريبات عسكرية مشتركة تتضمن محاكاة للقتال ضد قوات كورية شمالية اكتسبت خبرة من القتال إلى جانب القوات الروسية في حرب أوكرانيا، بحسب ما أعلن مسؤول عن التدريبات اليوم الاثنين.

وتُعد مناورات «أولتشي فريدوم شيلد» (أولتشي درع الحرية) حدثاً سنوياً للقوات المسلحة في كوريا الجنوبية وحليفتها الأميركية، وتهدف إلى تعزيز الجاهزية في مواجهة بيونغ يانغ التي تندد بها وتعتبرها تدريبات تحضيرية لغزو.

وقال المتحدث باسم قيادة القوات المشتركة الأميركية والكورية الجنوبية ريان دونالد إن المناورات التي تبدأ في 17 أغسطس (آب) وتستمر 11 يوماً، ستأخذ في الاعتبار تغيّر «طبيعة الحرب».

مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد (يمين) خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)

وأضاف للصحافيين: «لقد تم نشر جنود جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وقاتلوا في أوكرانيا»، موضحاً أن هذه الخبرات الجديدة «تُغير قدرات كوريا الشمالية العسكرية، والتمرين المشترك سيضع هذه التهديدات في الاعتبار».

وعمّقت كوريا الشمالية علاقاتها مع روسيا منذ بدء غزو الأخيرة لأوكرانيا عام 2022.

وأوضح دونالد أن المناورات التي يشارك فيها 18 ألف عنصر كوري جنوبي، و28500 عنصر من القوات الأميركية، ستركز على حرب الطائرات المسيّرة وتعطيل نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) ودور الهجمات السيبرانية.

وبحسب محللين، زوّدت بيونغ يانغ موسكو بقوات وذخائر لدعم مجهودها الحربي، مقابل الحصول على دعم مالي وأغذية وإمدادات للطاقة وتكنولوجيا عسكرية. كما اكتسب جنود كوريا الشمالية خبرة عملية في ميادين القتال الحديثة.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأحد إن «القرار اتخذ بنشر ما بين 30 إلى 50 ألف كوري شمالي على أراضي روسيا»، مضيفا «إنهم يدرسون هذه الحرب».

وحذّر من أن «كوريا الشمالية ستكتسب بلا شك خبرة في الحروب الحديثة من خلال مشاركتها إلى جانب روسيا».

وعرض الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ منذ توليه السلطة في يونيو (حزيران) 2025، إجراء محادثات مع بيونغ يانغ، متراجعاً بذلك عن نهج سلفه المتشدد. لكن القيادة الكورية الشمالية لم تستجب حتى الآن لعروضه المتكررة.

ولا يزال البلدان في حالة حرب رسمياً، إذ انتهت الحرب في شبه الجزيرة الكورية بين عامي 1950 و1953، والتي اندلعت إثر هجوم شنّه الشمال، باتفاق هدنة وليس بمعاهدة سلام.


أستراليا تحقق في اصطدام كاد أن يقع بين طائرتين بمطار سيدني

طائرة تابعة لشركة «جت ستار» تقلع من مطار سيدني الدولي (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «جت ستار» تقلع من مطار سيدني الدولي (رويترز)
TT

أستراليا تحقق في اصطدام كاد أن يقع بين طائرتين بمطار سيدني

طائرة تابعة لشركة «جت ستار» تقلع من مطار سيدني الدولي (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «جت ستار» تقلع من مطار سيدني الدولي (رويترز)

قال مكتب سلامة النقل الأسترالي إنه تلقى معلومات تفيد بأن طائرة من طراز «إيه 320» تابعة لشركة «جت ستار» وأخرى من طراز «بوينغ 777» تابعة للخطوط الجوية القطرية كادتا أن تصطدما على مدرج في مطار سيدني اليوم الأحد، وإن المكتب فتح تحقيقاً في الأمر.

وأضاف المكتب التنظيمي أن طائرة «جت ستار» كانت تتحرك ببطء تمهيداً للإقلاع متجهة إلى غولد كوست بولاية كوينزلاند عندما لاحظ طاقمها أن طائرة الخطوط الجوية القطرية، التي كانت تجرها عربة سحب الطائرات، قريبة جداً منها على ممر متقاطع لسير الطائرات. وقال مكتب سلامة النقل في بيان: «توقفت الطائرتان فجأة»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن أحد أفراد طاقم الضيافة على متن طائرة «جت ستار» أصيب، وتعرضت الوصلة التي تربط بين العجلات الأمامية لطائرة الخطوط الجوية القطرية وعربة السحب للتلف.

وذكرت «جت ستار»، الذراع الاقتصادية لشركة الطيران الوطنية الأسترالية (كوانتاس)، أنها تحقق أيضاً في الواقعة.

وقال متحدث باسم «جت ستار» في بيان: «كانت طائرتنا تتبع تعليمات برج المراقبة الجوية عندما اضطر الطياران إلى ضغط المكابح بقوة بعد اقتراب الطائرة الأخرى». ولم ترد الخطوط الجوية القطرية حتى الآن على طلب للتعليق.

وتأتي الواقعة بعد يوم من تعرض مطار سيدني لتأخيرات واسعة النطاق ناجمة عن تطبيق هيئة خدمات الطيران الأسترالية «تباعداً في الإقلاع» بسبب مشكلات في جداول عمل مراقبي الحركة الجوية. ولم ترد هيئة خدمات الطيران بعد على طلب للتعليق.


إعلان حالة الطوارئ وإجلاء الآلاف في إقليم كندي بسبب حرائق الغابات

الدخان يتصاعد من حريق بالد رينج فوق شارع سكني في سمرلاند (رويترز)
الدخان يتصاعد من حريق بالد رينج فوق شارع سكني في سمرلاند (رويترز)
TT

إعلان حالة الطوارئ وإجلاء الآلاف في إقليم كندي بسبب حرائق الغابات

الدخان يتصاعد من حريق بالد رينج فوق شارع سكني في سمرلاند (رويترز)
الدخان يتصاعد من حريق بالد رينج فوق شارع سكني في سمرلاند (رويترز)

أعلنت كولومبيا البريطانية حالة الطوارئ أمس (السبت) بعد أن صدرت أوامر لآلاف السكان في الإقليم الكندي الغربي بمغادرة منازلهم، بسبب حريق غابات سريع الانتشار، كاد أن يتضاعف حجمه خلال الليل.

واستعر حريق بالد رينج وخرج عن نطاق السيطرة، وامتد بسرعة إلى نحو 9500 هكتار (23500 فدان)، ما دفع إلى إصدار أوامر إخلاء في سمرلاند وبيتشلاند ومناطق أخرى غربي بحيرة أوكاناجان في جنوب الإقليم، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

حريق هائل يلتهم منطقة سمرلاند بمقاطعة كولومبيا البريطانية (رويترز)

وقال ديفيد إيبي، رئيس وزراء الإقليم، في مؤتمر صحافي أمس (السبت)، إن أحد مسؤولي الإطفاء شبَّه الحريق بأنه «كقنبلة تنفجر». وقال إيبي إن المسؤول «وصف ألسنة لهب على أشجار يبلغ ارتفاعها مائة قدم، ولهباً يرتفع مائتي قدم فوقها، والحريق وهو يخلق نظامه الجوي الخاص الذي يولِّد البرق، ثم يغذي نفسه بنفسه».

وأضاف رئيس الوزراء: «فُقدت منازل ودُمرت ممتلكات. أصبح بعض الناس محاصرين، مع تغير الظروف بسرعة كبيرة، وكانوا بحاجة إلى إنقاذ»؛ مشيراً إلى أن الوضع لا يزال شديد التقلب والتهديد.

ويبلغ عدد سكان سمرلاند نحو 12 ألف نسمة، وفقاً لتعداد 2021، بينما يعيش في بيتشلاند نحو 6500 شخص.

وتمنح حالة الطوارئ حكومة الإقليم صلاحيات خاصة فورية، تشمل فرض قيود على السفر، وحماية الإمدادات لمنع رفع الأسعار، فضلاً عن أدوات محددة لتنسيق أعمال الإنقاذ.

الشرطة الملكية الكندية أغلقت الطريق السريع 97 المتجه شمالاً لتوجيه الناس بعيداً عن حريق بالد رينج في بنتيكتون في كولومبيا البريطانية (رويترز)

وقال مسؤولون إن حريق بالد رينج تسبب في أكبر عملية إجلاء حتى الآن هذا الصيف، وإن أكثر من 20 ألف شخص في أنحاء كولومبيا البريطانية اضطروا إلى مغادرة منازلهم.

وقال دوج هولمز، رئيس بلدية سمرلاند، في مقابلة هاتفية من بنتيكتون: «تضرر عدد كبير من المزارع. لا نعرف عدد المباني التي دمرها الحريق. ما زلنا منشغلين بمكافحة الحريق». وأضاف: «علينا أن نستعد للأسوأ».

إجلاء خلال الليل

وغادر كثير من السكان خلال الليل، متجهين جنوباً إلى بنتيكتون، أو شمالاً إلى كيلونا، قبل بدء إغلاق الطرق السريعة.

وقال تيري فرايز من سمرلاند، إنه كان يشاهد مباراة لكرة القدم مساء الجمعة، عندما نصحه أحد جيرانه بتجهيز حقيبة مع تمدد الحريق. وقال: «في ذلك الوقت، كان الحريق لا يزال بعيداً في الخلف، وكان بالإمكان رؤيته خلف التلال».

وأضاف أنه عندما أصدرت سلطات كولومبيا البريطانية أمر الإخلاء قرابة منتصف الليل، قاد سيارته مع أسرته نحو 45 كيلومتراً شمالاً إلى مدينة كيلونا. وسجل السكان مقاطع مصورة لحرائق قرب الطريق السريع، ولمبانٍ تحترق في أثناء إجلائهم.

مركبة طوارئ تعبر قسماً مغلقاً من الطريق السريع 97 جنوب بيتشلاند (أ.ب)

وبحلول بعد ظهر السبت، بدأ الرماد يتساقط على السيارات والمنازل في المناطق المجاورة، بينما صبغ الحريق السماء بدرجات برتقالية.

وانقطعت الكهرباء عن سمرلاند، التي تبعد نحو 45 كيلومتراً عن كيلونا، اليوم، بسبب الحريق، وأصدرت البلدية إشعاراً للسكان بضرورة غلي المياه قبل شربها، مشيرة إلى أن المياه غير المعالجة دخلت شبكة الماء بعد تجاوز محطة المعالجة، بسبب خطر حريق الغابات.

وشهدت عدة أقاليم في كندا، منها أونتاريو وكيبيك، حرائق هذا العام؛ إذ أدى الطقس الحار والجاف إلى تأجيج حرائق الغابات في مناطق الغطاء النباتي الكثيف.

وتلقت كندا مساعدة من المكسيك وأستراليا وفرنسا ونيوزيلندا للسيطرة على النيران. وفي كولومبيا البريطانية؛ حيث أدت الظروف الحارة والجافة إلى زيادة خطر انتشار مزيد من الحرائق، كان نحو 1500 من أفراد مكافحة الحرائق يتعاملون مع أكثر من مائة حريق. وأصدر الإقليم 40 أمر إخلاء و49 تنبيهاً.

وقال المركز الكندي المشترك بين الوكالات لمواجهة حرائق الغابات، إن النيران أتت على 4 ملايين هكتار (9.9 مليون فدان) في كندا هذا العام.