«غوانتانامو بريطاني» لاحتجاز المتطرفين

غيما وزير الدولة البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: خطط لإنشاء 3 مراكز شديدة الحراسة بمناهج «مناصحة»

«غوانتانامو بريطاني» لاحتجاز المتطرفين
TT

«غوانتانامو بريطاني» لاحتجاز المتطرفين

«غوانتانامو بريطاني» لاحتجاز المتطرفين

ينظر البرلمان البريطاني حاليا تعديل قانون يسمح بإنشاء سجن شديدة الحراسة يودع فيه الأصوليين وأخطر العناصر الإرهابية في البلاد المدانين بالتخطيط وارتكاب جرائم إرهابية أو من يشكلون تهديدا للأمن القومي. كذلك سيستقل السجن الجديد السجناء الذين ينشرون آراء تشجع أو تحرض على الإرهاب أو تعكر الصفو العام أو تدعو لاعتناق الفكر المتطرف وسط زملائهم في السجون العادية.
ومن المقرر بدء تشغيل السجن الجديد المخصص للمتطرفين والذي أطلق عليه بالفعل «غوانتنامو المملكة المتحدة» بمنطقة «إتش إم بي فرانكلاند» بمدينة درهام الشهر المقبل. واختير هذا السجن تحديداً نظراً لإيوائه لعدد كبير من عتاة المجرمين بالفعل، ومن المقرر إضافة وحدتين مشابهتين إضافيتين لسجون أخرى في غضون الأسابيع المقبلة. وصرح وزير مصلحة السجون، سام غيما، في رسالة بريدية لـ«الشرق الأوسط»: يجب محاربة أي نوع من التطرف، ولذلك سعينا لعزل كل من يمثل خطرا لمنع امتداد تأثيرهم إلى باقي السجناء.
وتعتبر هذه المراكز جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى التعامل مع الإرهاب داخل السجون لضمان سلامة وأمن السجناء وكذلك عامة الناس. وبعد إيداع هؤلاء السجناء تلك المراكز الجديدة، سيخضع المسجون لمراجعة كل ثلاثة أشهر ليقرر المسؤولون بعدها مستوى الخطر الذي يمثله؛ هل تراجع؟ وحينها يمكن إعادته إلى السجن العادي أو سيستمر في المركز الجديد شديد الحراسة.
جاءت فكرة استحداث المراكز الجديدة نتاج توصيات لجنة حكومية مستقلة قامت بالتفتيش على عدد من السجون وقدمت توصية بهدف القضاء على التطرف في السجون، وبالفعل استجابت الحكومة وشرعت في التنفيذ.
وتعتبر المراكز الجديدة جزءاً من استراتيجية كبيرة تشمل استحداث وحدة مستقلة تحت اسم «وحدة الأمن والنظام ومكافحة الإرهاب» تكون مسؤوليتها رصد التهديدات الإرهابية المتزايدة والتعامل معها.
كذلك استحداث وحدة جديدة تضطلع بتحليل المعلومات الاستخباراتية، وتوجه النصح للقائمين على السجون في إنجلترا وويلز بشأن التعامل مع تهديدات محددة، والقيام بتدريب العاملين بالسجون على منع استجابة السجناء لإغواء التطرف.
وتشمل الوصايا الجديدة، منع دخول المطبوعات التي تحرض على الإرهاب، واستبعاد كل من يثبت تطرفه الديني داخل السجون العادية.
وتؤكد الإجراءات الجديدة على أهمية تدريب الضباط داخل السجون على كيفية ملاحظة السجناء من أصحاب الميول المتطرفة والإبلاغ عنهم، وإخضاع الأئمة والوعاظ للفحص قبل السماح لهم بالعمل في السجون.
وفي السجن الجديد، سيكون للسجناء الإسلاميين قائمة طعام من اللحم الحلال، وسيحوي كل عنبر جهاز تلفزيون وألعاب كومبيوتر، ومشروبات غازية ومقرمشات.
من جهته، قال وزير الدولة البريطاني لمصلحة السجون سام غيما التابعة لوزارة العدل رداً على أسئلة «الشرق الأوسط» إن هناك خططاً لإنشاء 3 مراكز شديدة الحراسة بمناهج مناصحة لاحتواء الأصوليين المتطرفين أولها سيكون داخل سجن فرانكلاند في مقاطعة درهام البريطانية، بالإضافة إلى مركزين آخرين شديدي الحراسة لاستضافة المتشددين لمنع تجنيد متشددين داخل السجون البريطانية.
وقالت مصلحة السجون البريطانية رداً على أسئلة «الشرق الأوسط» إن عدد الدعاة المسلمين في السجون بأنهم نحو 100 مستشار ديني في وظيفة مستدامة، ونحو 120 داعية بشكل موسمي، وقال إنهم جميعا يخضعون لاختبارات وإجراءات تؤهلهم كدعاة يعرفون كيف يتعاطون مع السجناء المسلمين. إلى ذلك اعترف الشيخ صلاح الأنصاري المستشار في مؤسسة كويليام لمكافحة التطرف في بريطانيا في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط» بوجود عناصر للتجنيد من قبل المتشددين في السجون حتى في السجون شديدة الحراسة مثل بيل مارش البريطاني الذي احتجز فيه من قبل أبو حمزة المصري (مصطفى كامل مصطفى) الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في سجن ميسوري شديد الحراسة في أميركا بتهم الإرهاب، وعمر محمود عثمان «أبو قتادة الفلسطيني» لسنوات قبل ترحيله إلى الأردن. ويضيف الأنصاري في السجون بين (الإسلاميين) في العادة هناك شخصية «كاريزمية» تتمتع بقوة الشخصية والتأثير، قادرة على جذب السجناء المسلمين نحوها، ومن هنا يسهل التأثير على السجناء وجذبهم نحو أفكار المتشددين. ويعرب الأنصاري عن اعتقاده أن عدد الدعاة في السجون غير كاف مع العدد المتزايد من السجناء المسلمين، مشيراً إلى أن كثيراً من الدعاة غير مدرب أيضاً، بما فيه الكفاية دينيا وفكريا على مواجهة مشكلات التطرف وتجنيد الأصوليين داخل السجون. وقال إن بعض الدعاة يعتنق الفكر «الديوبندي» مع فكر غير قادر على احتواء التصورات المعاصرة، والأفضل هو تطبيق مناهج المناصحة والتأهيل، التي طبقت في عدد من الدول العربية من أبرزها السعودية.
إلى ذلك، قال الدكتور محمد الشرقاوي الذي عمل من قبل في مصلحة السجون البريطانية كداعية وواعظ: «بعد 15 عاماً قضيتها في العمل في السجون البريطانية كان معظمها في خدمة السجناء المسلمين في تلك السجون لا سيما من كان منهم متهما في قضايا الإرهاب والتطرف»، مضيفاً: «كنت في سنوات عملي الأولي قد أعددت برنامجاً للحد من العودة للجريمة» مما حدا بإدارة السجون إلى طلب عمل برنامج للرد على أفكار المتطرفين أو المتشددين وقد قمت بتطبيق هذا البرنامج على عدد من المسجونين في هذه القضايا في عدد من السجون المشددة لمدة ستة أشهر وقد كلفت الإدارة أحد المكاتب الإدارية بعمل دراسة ميدانية لمن تم تطبيق البرنامج عليهم وكانت نتيجة الدراسة مذهلة، حيث أثبتت الدراسة أنه ليست فقط أفكارهم التي قد تغيرت، بل إن ملامح وجوههم ونظرتهم للحياة والمجتمع قد تغيرت أيضاً». وأضاف الشرقاوي في عنابر المتطرفين والمتهمين بالإرهاب: «هناك أفكار متشددة بين السجناء والسبيل الوحيد لمقاومة مثل هذه الأفكار وتغيير آيديولوجيتهم هو مقارعة الفكر بالفكر وليس الفكر بالسيف، وقد أثبت التاريخ أن الفكر لا يقاوم إلا بالفكر وأن إلقاءهم خلف الأسوار المشددة لن يغير من أفكارهم بل يكلف الدولة المزيد من الأموال لرعايتهم، ويمكن اختزال التطرف في السجون بإسناد الأمر إلى المتخصصين الذين يمكنهم مقارعة حجج المتطرفين بالحجج العقلية من الكتب السماوية المعترف بها والتي يؤمن بها الجميع على السواء كما حدث ذلك في مصر وكما يحدث في السعودية الآن في برامج المناصحة.
من جهته، يتذكر ياسر السري (أبو عمار المصري) مدير «المرصد الإسلامي» بلندن وهو هيئة حقوقية تهتم بأخبار الأصوليين حول العالم ثمانية شهور قضاها في سجن بيل مارش شديد الحراسة في مزاعم تورطه بقضية اغتيال أحمد شاه مسعود زعيم التحالف الشمالي الأفغاني قبل يومين من هجمات سبتمبر (أيلول) عام 2001، خلال الفترة التي قضاها في السجن، من أكتوبر (تشرين الأول) 2001 إلى مايو (أيار) 2002 قبل تبرئته وإخلاء ساحته، في عنبر الفئة الأولى بالسجن، والذي أطلق عليه الحراس «عنبر بن لادن، لأنه كان يحتجز فيه مشاهير السجناء ببريطانيا الذين ينتظر محاكمتهم بتهم التطرف».
وأضاف أبو عمار: «إن التضييق كان على أشده في عنبر الفئة الأولى بسجن بيل مارش، بلندن، وكان يسمح بوقت قليل فقط للمشاركة في صلاة الجمعة». وتطرق إلى أن أغلب الحرس كانوا لا يحبذون الخدمة في «عنبر بن لادن» خوفا من التأثير على أحوالهم النفسية».
وتذكر أبو عمار زميله في «عنبر بن لادن» السجين فيصل الجامايكي الذي رحل لاحقا إلى بلاده، بالعقاب الذي نزل عليه لأنه في خطبة الجمعة المراقبة في السجن استشهد بآية قرآنية تقول: «الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم». وقال: «الحبس الانفرادي في العنبر كان يقترب من 23 ساعة في اليوم، وساعتين فقط للفسحة».
إلى ذلك، تذكر الدكتور هاني السباعي مدير مركز «المقريزي للدراسات بلندن» سجن بيل مارش الذي احتجز فيه عقب اعتقاله في عملية «التحدي» عام 1998، مع مجموعة من الأصوليين المصريين منهم أسامة حسن، وإبراهيم عيدروس (اتهم في قضية تفجير السفارتين وتوفي لاحقاً بعد خروجه من السجن)، وسيد عبد اللطيف، وسيد معوض. وقال السباعي إن «بيل مارش» سجن نموذجي أشبه بغابة إلكترونية، والسجن كان في الأساس لاحتجاز عناصر الجيش الجمهوري الآيرلندي، واحتجز فيه لاحقا أبو حمزة المصري وعادل عبد المجيد، كلاهما معتقلان الآن في أميركا، وأبو قتادة، وبابر أحمد، ورشيد رمضة مسؤول الجماعة الإسلامية في أوروبا، ويعتبر رمضة أقدم الإسلاميين الذين احتجزوا في هذا السجن قبل ترحيله، إلى فرنسا». وأوضح السباعي أن أكثر ما كان يضايقه في سجن بيل مارش هو كثرة التفتيش من قبل الحراس، كلما هم لتلقي زيارة أو لقاء محاميه، وأشار إلى أنه كثيرا ما كانت تحدث مشكلات كلما همت الحارسات بتفتيشه، لأن ذلك يتعارض مع معتقداته الدينية».
من جهة أخرى، حذّرت رابطة ضباط السجون البريطانية من مغبّة استنساخ تجربة سجن غوانتنامو الأميركي بعد خطة حكومية ترمي إلى عزل من يوصفون بمتشددين في عنابر خاصة داخل السجون. وأبدى ستيف غيلان، الأمين العام للرابطة، معارضته الشديدة لتأسيس مثل هذه العنابر الخاصة، قائلاً إن مثل هذا النوع من العزل يعطي هؤلاء المسجونين نوعاً من المصداقية بين أقرانهم، فضلاً عن تسييس المساجين. وأضاف غيلان، أن هناك تخوفاً من أن يسعى بعض الأشخاص لارتكاب أمورٍ معينة كي يتم تحويلهم لمثل هذه الوحدات والعنابر لينالوا مصداقية.
كما أضاف لقناة «سكاي نيوز» البريطانية أن نسبة ضباط السجون قد تقلّصت بنسبة 35 في المائة، مقارنةً بما كان عليه الوضع عام 2010، نتيجة تخفيض الميزانيات.
وكانت مصادر الداخلية البريطانية ذكرت أنه لا يجب أن يتم السماح بـ«استمرار تسميم بعض المسجونين لأقرانهم بآيديولوجيات داخل السجون». كما أشارت إلى خطورة أن يتحول من تصفهم بالمسجونين لمتطرفين أكثر تأثيراً عندما يصبحون مع بعضهم بعضا، لذلك ينبغي إبعادهم عن بعض أيضاً كي لا يتعاونوا على إحداث مشكلات، على حد قولها.



العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
TT

العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)

سجّل العالم ثاني أكثر أشهر مايو (أيار) حرّاً على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات، وفقاً لما أعلنه مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، اليوم (الأربعاء)، في حين شهدت أوروبا موجة حر مبكرة واستثنائية، في مؤشر إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة باتت تمثّل «الوضع الطبيعي الجديد» في القارة الأوروبية.

وسُجّلت معدلات حرارة قياسية جديدة في بريطانيا وفرنسا وآيرلندا والبرتغال خلال الشهر الماضي، حيث دفعت كتلة هوائية دافئة من شمال أفريقيا درجات الحرارة إلى مستويات أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية في مختلف أنحاء غرب أوروبا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» لتغير المناخ، في تقريره الشهري لمايو، بأن هذا الشهر شهد تحولاً سريعاً من طقس أبرد بكثير من المتوسط إلى واحدة من أشدّ موجات الحر المسجلة في أوروبا الغربية خلال هذه الفترة المبكرة من العام.

وقالت عالمة المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانتا بورغيس: «تُظهر موجة الحرّ المبكرة والشديدة بشكل غير معتاد مدى سرعة تحوّل الظواهر المناخية المتطرفة إلى الوضع الطبيعي الجديد بدلاً من كونها حالة استثنائية».

وأفاد «كوبرنيكوس» بأن درجات الحرارة المحسوسة تراوحت بين 35 و40 درجة مئوية في أجزاء واسعة من أوروبا.

وأضاف: «من المرجح أن هذا التحول السريع قد زاد من تأثيراته على السكان، ما لم يترك وقتاً كافياً للناس أو للمحاصيل والنظم البيئية خلال موسم النمو للتأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة جداً».

وبلغ متوسط درجة حرارة الهواء السطحي عالمياً 15.18 درجة مئوية، ليُسجّل بذلك ثاني أعلى مستوى لمايو على الإطلاق، حسب «كوبرنيكوس».

كما سجل متوسط درجة حرارة سطح البحر ثاني أعلى مستوى مسجل بعد مايو 2024، مع تحوّل الظروف نحو ظاهرة «إل نينيو» المناخية الدافئة.

وحذرت التوقعات من أن ظاهرة «إل نينيو» المقبلة قد تكون من أقوى الظواهر المسجلة، مما قد يدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية في عام 2027.

وأشار «كوبرنيكوس» إلى أن درجات الحرارة ظلت عند «مستويات مرتفعة بشكل استثنائي» في مساحة واسعة من المحيط الهادئ الاستوائي.


ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
TT

ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)

أنقذ زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية اثنين من طاقم طائرة مروحية تابعة للجيش الأميركي، ما يسلّط الضوء على قوة المهام 59، وهي أول وحدة متخصصة في الأنظمة غير المأهولة تابعة للبحرية ويقع مقرها في البحرين وتتبع قيادة القوات البحرية المركزية التي تشرف على العمليات البحرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومنذ إنشائها عام 2021، تضطلع قوة المهام باختبار أسطول متنامٍ من الزوارق المسيّرة ونشره في أنحاء المنطقة، عاكسة جهود وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الأوسع لتطوير سفن مسيّرة باعتبارها أصولاً فعّالة من حيث التكلفة وسريعة الاستجابة، لكن هذا المفهوم يواجه انتكاسات وتحديات تقنية.

فيما يلي خمس نقاط رئيسية حول المركبات البحرية المسيّرة:

1. تشغل الولايات المتحدة زوارق وغواصات مسيّرة لتنفيذ أدوار ومهام محددة.

2. تتفاوت الزوارق المسيّرة بشكل كبير من حيث الحجم. ومن أصغرها حجماً الزوارق السريعة ذات الزوايا الحادة بطول خمسة أمتار، مثل زوارق الاستطلاع ذاتية القيادة (جي إيه آر سي)، المستخدمة لمراقبة الموانئ والسواحل والسفن. ومنها أيضاً نسخ أكبر حجماً تتمتع بسرعة أعلى مثل زورق «إرابيان فوكس ماست-13» التابع لشركة «إل3 هاريس» الذي يمكنه تنفيذ مهام المراقبة والمساعدة في تحديد الأهداف وكذلك نقل الاتصالات في عرض البحر.

مركبة بحرية مسيّرة من نوع «سي بيبي» Sea Baby تابعة لجهاز الأمن الأوكراني تبحر في موقع غير معلن داخل أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (رويترز)

3. تشغل البحرية الأميركية غواصات مسيّرة بأحجام مختلفة تتراوح بين الفئات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وكل منها يؤدي مهام مختلفة في أعماق مختلفة أيضا. وبوسع الغواصات المسيّرة كبيرة الحجم قطع آلاف الأميال بمفردها، بينما تُستخدم الأصغر حجماً لمهام أقصر مدى مثل الكشف عن الألغام. ومعظم ما طوّره ونشره الجيش الأميركي في هذه الفئة يحظى بالسرية، أما الأنظمة التي يجري الكشف عنها فعادة ما تختفي عن الأنظار بسرعة.

4. تؤدي المركبات البحرية المسيّرة أدواراً مختلفة. فقد صمم عدد كبير منها لمهام المراقبة وتتبع العدو، أو للمساعدة في إزالة الألغام، بينما صممت أخرى لمهام هجومية أو قتالية. وأبلغت القيادة المركزية الأميركية وكالة «رويترز» بأن عملية الإنقاذ نفّذتها مركبة بحرية مسيّرة دون أن تحدد طرازها. ومن بين السيناريوهات المحتملة وصول مركبة بحرية مسيّرة كبيرة إلى الموقع وصعود فردَيْ طاقم الطائرة المروحية على متنها.

5. حقّق عدد من المركبات البحرية المسيّرة نجاحاً كبيراً. ويُعد زورق «ماجورا في5» الأوكراني، المركبة البحرية الأكثر تمرساً في القتال. فقد أغرق عدداً من السفن الحربية الروسية، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أسقط طائرة مروحية روسية، مسجلاً بذلك أول حالة لمركبة بحرية مسيّرة يتسنى لها تدمير طائرة.


تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية، وفق تقرير صادر عن معهد بحوث السلام في أوسلو بعنوان «اتجاهات الصراع»، خلص أيضاً إلى ارتفاع الهجمات ضد المدنيين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهد العام الماضي 65 صراعاً بمشاركة طرف حكومي واحد على الأقل، في أعلى مستوى منذ 1946.

وبلغت النزاعات بين الدول أعلى مستوياتها خلال 80 عاماً؛ إذ تضاعف عددها ليصل إلى ثمانية، شملت اشتباكات حدودية بين الهند وباكستان، وأفغانستان وباكستان، وكمبوديا وتايلاند، إضافة إلى الغزو الروسي لأوكرانيا، والعمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا.

وقالت الباحثة سيري آيس روستاد: «للأسف، لا يوجد كثير من الأمور الإيجابية... عادة أجد جانباً إيجابياً، ولكن هذا العام صادم من حيث الأرقام».

وكان العام الماضي ثالث أكثر الأعوام دموية منذ نهاية الحرب الباردة؛ إذ سُجِّل نحو 245 ألف قتيل نتيجة المعارك المباشرة أو العنف السياسي، من بينهم نحو 76 ألفاً و500 شخص سقطوا في هجمات استهدفت المدنيين بشكل مباشر، مقارنة بـ14 ألفاً ومائتين في عام 2024.

ولفتت الدراسة إلى أن الارتفاع الكبير في عدد الضحايا المدنيين سببه النزاع المتواصل بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»؛ حيث أسفرت عمليات الحصار والمجازر في مدينة الفاشر بإقليم دارفور عن نحو 60 ألف وفاة.

ومنذ نهاية الحرب الباردة، لم يشهد العالم مستويات عنف أعلى سوى في عامَي 1994 و2021، نتيجة الإبادة الجماعية في رواندا، والحرب في إقليم تيغراي الإثيوبي على التوالي.

أفريقيا الأكثر تضرراً

وقالت روستاد إن العالم يشهد منذ 5 أو 6 سنوات تداخل عدد من الصراعات الكبرى في الوقت نفسه، بحيث يحل أحدها محل الآخر من دون توقف.

وأضافت: «العالم لا يحصل على أي استراحة... وهذا مختلف عمَّا كان عليه الوضع سابقاً؛ حيث نشهد الآن مستوى مرتفعاً ومستمرّاً من النزاعات عالمياً».

ويعتمد تقرير «اتجاهات الصراع» على برنامج «أوبسالا لبيانات النزاعات» (UCDP)، الذي يُعد المرجع الأبرز عالمياً في توثيق العنف المنظم.

ويميز التقرير بين 3 أنواع رئيسة من العنف المنظَّم: النزاعات التي تشمل دولة واحدة على الأقل، والنزاعات بين جهات غير حكومية، والعنف أحادي الطرف ضد المدنيين.

وتظل أفريقيا المنطقة الأكثر تضرراً بالنزاعات التي تشمل دولاً، مع تسجيل 29 نزاعاً، تليها آسيا والشرق الأوسط والأميركتان وأوروبا.

وأوضحت روستاد أن إسرائيل تُعد «من بين أكثر الدول نشاطاً عسكرياً في الوقت الراهن»، مشيرة إلى مشاركتها في ساحات نزاع عدة، من بينها غزة وسوريا ولبنان، إضافة إلى مواجهاتها مع إيران والحوثيين.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، اعتبرت روستاد أن عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة جلبت «ليس فقط المزيد من الهجمات والعنف؛ بل أيضاً تصعيداً في الحواجز التجارية». وأضافت: «نحن نحدُّ من فرص التعاون... مجلس الأمن الدولي لا يعمل حالياً، والعالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب».

عاجل ترمب: سنضرب إيران بقوة اليوم كما فعلنا أمس