واشنطن تستبق زيارة إردوغان بتسليح الأكراد... رغم اعتراضات أنقرة

في صدمة للعلاقات الأميركية ـ التركية على هامش الحرب السورية وتحرير الرقة

واشنطن تستبق زيارة إردوغان بتسليح الأكراد... رغم اعتراضات أنقرة
TT

واشنطن تستبق زيارة إردوغان بتسليح الأكراد... رغم اعتراضات أنقرة

واشنطن تستبق زيارة إردوغان بتسليح الأكراد... رغم اعتراضات أنقرة

في صدمة كبرى للعلاقات الأميركية - التركية قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترمب ورجب طيب إردوغان في منتصف مايو (أيار) الحالي، قررت واشنطن أمس تزويد، أكراد سوريا بالسلاح، وذلك لدعم عملية تحرير مدينة الرقة من تنظيم داعش، على الرغم من الاعتراضات التركية العلنية عليها. وأوضح متحدث باسم البنتاغون، أن الأسلحة تضم بنادق آلية وذخيرة وعربات مدرعة، ينتظر أن يتم توريدها إلى «وحدات حماية الشعب}الكردية. وأكد مسؤول أميركي أمس، أن ترمب وافق على تسليح المقاتلين الأكراد في سوريا. وأضاف (رافضا الكشف عن اسمه): «هذه الموافقة تسري مع مفعول فوري، لكن تحديد جدول زمني لتسليم الأسلحة لا يزال يتطلب وضع اللمسات الأخيرة عليه». وأشار إلى أن «الأسلحة المعنية سيتم استخدامها في المعركة المقبلة لاستعادة الرقة»، معقل «داعش».
هذا التطور، الذي أعلنه البنتاغون، جاء بعدما شهدت الساعات الأخيرة اتصالات مكثفة بين أنقرة وواشنطن تركزت حول «عملية الرقة» وموقف واشنطن الداعم للميليشيات الكردية التي لا ترغب أنقرة أن تعتمد عليها واشنطن في هذه العملية.
كذلك فإنها تأتي بعدما التقى وفد تركي الرئيس دونالد ترمب في إطار التحضيرات لزيارة إردوغان، والتقى أيضاً شخصيات أميركية أخرى رفيعة. وخلال اللقاء أعرب المسؤولون الأتراك مجدداً عن قلقهم من تسليح «وحدات حماية الشعب» الكردية، خشية وصولها إلى متمردي حزب العمال الكردستاني، إلا أن المسؤولين الأميركيين أصروا على الادعاء أن الأسلحة تقدم للمكوّن العربي في ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وهو مكوّن يشكل نسبة ضئيلة من كثيرها. مع أعلن كلام المسؤول الأميركي يشير إلى المكوّن الكردي «وحدات حماية الشعب» الذي يشكل العمود الفقري لـ«قسد».
الجدير بالذكر، أن الوفد الرسمي التركي الذي ترأسه رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار اجتمع لفترة وجيزة بالرئيس ترمب في المكتب البيضاوي مساء الاثنين، وفقا لما ذكره مسؤول في البيت الأبيض لوسائل إعلام تركية أمس. ولقد التقى الوفد، الذي ضم أيضا رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان والمتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، مستشار الأمن القومي الجنرال هربرت ماكماستر ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مارك بومبيو.
ووفق مصادر تركية فإن اللقاءات تطرقت مباشرة إلى الخلاف بين واشنطن وأنقرة حول مشاركة الأكراد في «عملية الرقة»، إذ تدعم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) والقيادة الوسطى للجيش الأميركي خيار مشاركة ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تعتبرها واشنطن حليفاً مهما في الحرب على «داعش» في «عملية الرقة». وفي المقابل، كرّر الجانب التركي إبداء قلقه من إقدام واشنطن على تقديم أسلحة لهذه الميليشيا الكردية. ولكن، على الأثر، أشارت تقارير إلى أن الرئيس ترمب قد يوقع مذكرة لتسليح «وحدات حماية الشعب» الكردية قبل زيارة إردوغان لواشنطن ولقائه معه.
هذا، واجتمع رئيس جهاز المخابرات التركية هاكان فيدان بنظيره الأميركي مايك بومبيو لبحث هذا الأمر، بالذات، وهو الذي كان موضوعا على بساط البحث أيضا خلال لقاء المتحدث الرئاسي التركي مع توماس شانون، وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، قبل مغادرة الوفد التركي واشنطن أمس عائدا إلى أنقرة. وفي السياق نفسه، أجرى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمس اتصالا هاتفيا بنظيره الأميركي ريكس تيلرسون تناول الزيارة المزمع أن يقوم بها الرئيس إردوغان إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل إضافة إلى التطورات في سوريا، ونتائج مباحثات آستانة. كذلك أجرى وزير الدفاع التركي فكري إيشيك اتصالا هاتفيا مساء أمس مع نظيره الأميركي جيمس ماتيس تطرقا خلاله، بحسب مصادر تركية، إلى التطورات في سوريا ولا سيما «عملية الرقة» المحتملة ضد تنظيم داعش في سوريا، والتأكيد على جاهزية تركيا المشاركة فيها، ولكن بشرط عدم الاعتماد على الميليشيات الكردية.
عودة إلى المسؤول الأميركي الذي أعلن الخبر، فإنه اكتفى بالقول إن الرئيس ترمب هو الذي اتخذ القرار، غير أنه لم يتطرق إلى جدول زمني لبدء تسليم السلاح للميليشيا الكردية التي تعتبرها أنقرة امتدادا لمتمردي حزب العمال الكردستاني الانفصالي. وجاء على لسان المسؤول الأميركي «توفير الدعم لوحدات حماية الشعب (الكردية) تم إقراره... الموافقة سارية المفعول فورا، لكن تحديد جدول زمني لتسليم الأسلحة ما زال يتطلب وضع اللمسات الأخيرة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.