الغويل: مصلحة ليبيا تتطلب تنازلات من الجميع

رئيس حكومة «الإنقاذ» قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يسعى لقيام دولة متماسكة

خليفة الغويل
خليفة الغويل
TT

الغويل: مصلحة ليبيا تتطلب تنازلات من الجميع

خليفة الغويل
خليفة الغويل

أكد المهندس خليفة الغويل، رئيس حكومة الإنقاذ الليبية، المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام، أن مصلحة ليبيا تتطلب تنازلات. وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن تركيزه الأساسي ينصب على السعي لقيام دولة متماسكة. لكنه قال في المقابل، إن هذا لن ينجح باختزال الحوار الوطني في اتفاق بين أشخاص تحقيقاً لطموحاتهم الشخصية.
وتحدث الغويل بشكل شامل، وذلك لأول مرة منذ لقاء الإمارات، الذي جمع قبل أيام بين اثنين من الخصوم الرئيسيين في ليبيا، هما المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني، وفايز السراج رئيس المجلس الرئاسي، والذي يرأس أيضاً حكومة الوفاق المدعومة دولياً.
بيد أنَّ الغويل يرى الأمر بطريقة مختلفة بقوله إن الخلاف القائم هو بين مؤسستي «مجلس النواب» و«المؤتمر الوطني»، مشيراً إلى عقد جلسات بينهما من أجل الوصول إلى حكومة وحدة وطنية. وقال إن الحل الفعال، والقابل للتطبيق، لا يكون إلا في ليبيا، من خلال حوار «ليبي - ليبي»، برعاية منظمات دولية، وليس دولا، لافتاً إلى أنه لم يرفض «حكومة الوفاق» و«اتفاق الصخيرات»، إلا من النواحي القانونية والدستورية. وأوضح الغويل أنه لا يوجد جيش في ليبيا، حتى هذه اللحظة، لكن «توجد محاولات»، مشيراً إلى أن «وزارة الدفاع التابعة للسراج وفّرت غطاء لمجموعات وكتائب مسلحة». وقال إن الميليشيات والجماعات المسلحة، خارج القانون، تشكل مشكلة تعاني منها جميع المدن الليبية، دون استثناء، وذلك بسبب الفراغ السياسي وغياب السلطة المركزية. وفيما يلي نص الحوار.

* ما شروطك للدخول في حوار مع كل من السراج وحفتر؟
- لا توجد لدينا شروط مسبقة للحوار ولم الشمل، والحفاظ على وحدة الوطن، وسيادة الدولة. ولنتحدث بصراحة ومصداقية. الخطر القادم على ليبيا أكبر بكثير من الخلافات السياسية، ويجب التغاضي والتنازل ومد اليد للجميع. ليبيا تمر اليوم بأسوأ أحوالها، ووحدتها مهددة، وسيادتها منتهكة، وقرارها في الخارج. لا شك أن الجميع ساهم في الوصول إلى هذه المرحلة. ونحن حكومة الإنقاذ الوطني طرقنا جميع الأبواب الرسمية والشعبية، رغبة منا في قيام دولة ليبية متماسكة متحدة بمؤسسات شرعية متطورة.
* هل حاولت فتح أبواب للحوار مع الخصوم السياسيين والعسكريين في ليبيا خلال الفترة الماضية؟ وهل لديك استعداد لطرق أبواب جديدة للحوار؟ ومن هي الدول التي ترى أنها يمكن أن تساعد على تحقيق ذلك؟
- لا يمكن اختزال الحوار الوطني في الاتفاق بين أشخاص تحقيقاً لطموحاتهم الشخصية. ونحن نشدد على أننا نرحب بأي حوار يفضي إلى إحداث تطور في اتجاه المصالحة الشاملة، وإنهاء هذا الانقسام، وندعمه ونساهم فيه. ويجب التفريق بين القطاع العسكري والسياسي. ونحن نخشى كثيرا من توجيه البلاد نحو حكم العسكر، بغض النظر عن الأسماء. ولكن، كمبدأ، الجيش يبتعد عن السياسة. فنحن تحاورنا مع الساسة، واجتمعنا مع «الحكومة المؤقتة (المنبثقة عن البرلمان الذي يعقد جلساته في طبرق)»، وكذلك مع السيد (المستشار عقيلة صالح)، رئيس مجلس النواب (البرلمان)، والذي يعتبر هو القائد الأعلى للجيش. مما يعني أنه لا كراهية لدينا ضد الأشخاص، ولكن نحن طلبنا وضع مبدأ وهو القانون... وما يجيزه القانون بخصوص الجيش. نحن لا نعترض عليه ونتمسك به. لقد أطلقنا مبادرة حكومة «الوحدة الوطنية»، وتناقشنا فيها مع الأطراف المقابلة للمؤتمر الوطني العام وحكومة الإنقاذ الوطني. وكما تعلمون فإن الانقسام في ليبيا حدث بين مؤسستين هما «مجلس النواب» و«المؤتمر الوطني العام»، وبالتالي، وبلغة السياسة، هما الخصمان أو الطرفان المتقابلان. ونحن كحكومة تابعة لـ«المؤتمر الوطني العام» اتصلنا بـ«الحكومة المؤقتة»، التابعة لمجلس النواب، وكذلك بمجلس النواب نفسه، وعقدنا جلسات عمل وحوار مع «الحكومة المؤقتة»، ونواب من مجلس النواب، ومع رئيس مجلس النواب، وتم الاتفاق على المضي قدما في مبادرة حكومة الوحدة الوطنية. نحن لا نقفل باب الحوار مع أحد، ونهدف إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وأي جهة يكون لها دور فعال نحن نرحب بالجلوس معها.
* لكن في حال إصرار الأطراف الراعية للحوار في ليبيا، إقليميا ودوليا، على تقسيم السلطة بين السراج وحفتر، فهل تخشى كرئيس لحكومة الإنقاذ من تعرض حكومتك والموالين لها في ليبيا للعقوبات؟
- أرى أن الحل الفعال والقابل للتطبيق لا يكون إلا في ليبيا، وليبياً خالصاً. فالتجربة السابقة قد أخرت الحل كثيرا، وأوصلت البلاد إلى انهيار اقتصادي كبير. لذلك أرى أن يتم الحوار «الليبي - الليبي» برعاية المنظمات الدولية، وليس الدول. وأهم منظمة الآن هي «الاتحاد الأفريقي»، و«جامعة الدول العربية». وعلى كل حال نحن نؤيد التداول السلمي للسلطة... التداول المدني الديمقراطي، وليس العسكري. ونحن لم نرفض حكومة الوفاق واتفاق الصخيرات إلا من النواحي القانونية الدستورية. فهذه الحكومة لم تقسم اليمين الدستورية، ولم تعط الشرعية وفق الاتفاق نفسه. وأي حكومة شرعية نحن جاهزون لتسليم السلطة لها، والتنحي الفوري والعمل معها ودعمها.
* ما شروطكم للتعامل مع كل من «البرلمان» في طبرق، و«مجلس الدولة الموجود في طرابلس»؟ وما موقف «المؤتمر الوطني» من هذين الجسمين النيابيين؟ وهل «المؤتمر» قابل في نظركم للاستمرار في المرحلة المقبلة؟
- الموقف من البرلمان جيد، ولا توجد لدينا مشكلة في التواصل... نحن اختلفنا سياسيا، وحكم بيننا القضاء، ولكن مصلحة الوطن اليوم تتطلب التنازلات والحوار، وكلما تحاورنا حقنَّا دماء الليبيين. و«المؤتمر الوطني» مستمر إلى أن يتم التوصل لحل واضح وقانوني.
* توجد قوى عسكرية وشبه عسكرية متعددة على الأرض. فكيف تنظر إلى كل منها، ومن بينها «الجيش الوطني - قيادة حفتر»؟
- بالنسبة للجيش، نحن نتوق لأن يكون للوطن جيش واحد يحميه ويذود عنه بمؤسسة عسكرية متطورة ووطنية، وبعيداً عن أي تفسيرات جانبية، فحتى هذه اللحظة لا يوجد جيش في أي مكان في ليبيا... توجد محاولات نعم، ولكن ما يحدث من تجاوزات خطيرة نراها في أماكن متعددة من الوطن، من قبل بعض من ينتسبون إلى اسم الجيش، تؤكد أن هناك مسلحين في مجموعات من غير عقيدة الجيش... انتقام من الموتى والأسرى، وحرق البيوت، واغتصاب الأملاك، والإمعان في حديث الكراهية والفتن. وحتى أكون صادقا، فإن هذا ينطبق على جميع الأطراف.
* وماذا عن «وزارة الدفاع - قيادة المهدي البرغثي - التابعة لحكومة الوفاق»؟
- وزارة الدفاع التابعة لما يسمى حكومة الوفاق لا وجود لها على الأرض. هي توجد فقط في مستندات الصرف المالي والميزانيات، ولا تملك سلطة ولا نفوذا، ووفرت غطاء لمجموعات وكتائب مسلحة، وتقوم بإهدار الأموال، وتخلق أماكن للتوتر، والزج بالشباب في معارك خاسرة هدفها قتل الشباب واستدامة النزاع، لتحقيق هدف خطير جدا، وهو وضع الهلال النفطي في مرمى الحرب، ليدفع الإخوة في برقة (شرقا) في حالة مطالبة بالانقسام، خوفا من حرمانهم من حقهم في ثروة الوطن.
* وكيف تنظر إلى «قوات الحرس الرئاسي بقيادة العميد نجمي الناكوع»؟
- قوات الحرس الرئاسي جهاز يتبع للإيطالي باولو سيرا (المستشار العسكري للمبعوث الأممي في ليبيا)، لن يستطيع القيام بشيء غير صرف الأموال، فهو منتهك من ميليشيات وجماعات الرئاسي.
* وماذا عن «قوات الحرس الوطني بقيادة العميد محمود زقل»؟
- الحرس الوطني التابع للمؤتمر الوطني العام، جهاز كان هدفه احتواء الجماعات والكتائب وفق شروط اللياقة والقبول العسكري، ولكن للأسف لم يحصل على الموارد اللازمة.
* هناك أيضا «سرايا الدفاع عن بغازي» برئاسة العميد مصطفى الشركسي. ما تعليقك عليها؟
- «سرايا الدفاع عن بنغازي» عبارة عن مجموعة من شبان بنغازي تم استغلال أوضاعهم، كونهم مهجرين من بيوتهم ومدينتهم، وقامت وزارة دفاع ما يسمى «حكومة الوفاق» بالزج بهم في حروب يقصد منها القضاء عليهم وقتلهم، وخلق فتنة مع الشرق. «سرايا الدفاع عن بنغازي» لا تتبعنا وأعلنت تبعيتها للمجلس الرئاسي الذي قدم لها الدعم المادي واللوجيستي. وبالمنطق والعقل والوطنية، فإنه لا يكون الرجوع إلى بنغازي إلا بالحوار والمصالحة، وجبر الضرر.
* وما وضع «لواء الصمود» بقيادة العقيد صلاح بادي، في الوقت الراهن؟
- لواء الصمود تكون لأسباب في حينها، وانتهى وتفكك، ولا وجود له اليوم. وتوزع على عدة جهات، وهناك من يعمل الآن مع الرئاسي.
* هناك أيضا «قوات البنيان المرصوص بقيادة العميد بشير القاضي»؟
- «البنيان المرصوص» عملية عسكرية تكونت من شباب مصراتة في أغلبها. وكان هدفها القضاء على «داعش» في سرت، وانضمت أغلب القوات المشاركة فيها إلى القطاع العسكري المنطقة الوسطى. وبالمناسبة فإن حكومة الإنقاذ الوطني هي من أسست غرفة طوارئ متخصصة لمحاربة «داعش» في سرت، وقد منعنا «داعش» من التمدد لمدة سنة كاملة.
* برأيك كيف يمكن حل مشكلة الميليشيات المنتشرة في عديد المناطق في ليبيا؟
- الميليشيات والجماعات المسلحة خارج التشكيلات القانونية، مشكلة تعاني منها جميع المدن الليبية دون استثناء، وذلك بسبب وجود فراغ سياسي، وغياب السلطة المركزية القادرة على اتخاذ القرارات المناسبة في حق هذه الميليشيات. وما لم تصل ليبيا إلى حل سياسي يوحدها، ستستمر هذه الميليشيات، لكن عندما تحل المشكلة السياسية ستكون هناك إرادة قوية لحلها واحتوائها.
* ما ردك على الاتهامات التي تقول إن حكومتك تعطي غطاءً سياسياً للجماعات المتطرفة في ليبيا، خاصة الجماعة المقاتلة؟ وما موقفك من تنظيم جماعة الإخوان وحزبها السياسي؟
- نتيجة لمواقفنا الوطنية، فإنهم يخلقون لنا شماعات لكي يعلقوا عليها مثل هذه الاتهامات. نحن الصوت الوحيد في غرب ليبيا، الذي طالب بإبعاد فكر الجماعات والاتجاهات الآيديولوجية المختلفة عن السلطة، بل نتواجه اليوم معهم في المحاكم... بياناتنا واضحة. نريد حياة سياسية تتيح للجميع المشاركة، ولكن لمصلحة الوطن، وليس لتحقيق أطماع الجماعات. «الإخوان المسلمون» جماعة كان هدفها تحقيق قوله تعالى «إنما المؤمنون إخوة»، ولكنها تجاوزت هذا المبدأ،
وأصبحت مؤسسة لها أطماع سياسية واقتصادية، تنحرف عن ذلك المبدأ. وجناحها السياسي، نراه مثل أي حزب آخر، إذا ما كانت أهدافهم ومخرجاتهم وطنية، سنكون معهم، وعكس ذلك لا.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.