الغويل: مصلحة ليبيا تتطلب تنازلات من الجميع

رئيس حكومة «الإنقاذ» قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يسعى لقيام دولة متماسكة

خليفة الغويل
خليفة الغويل
TT

الغويل: مصلحة ليبيا تتطلب تنازلات من الجميع

خليفة الغويل
خليفة الغويل

أكد المهندس خليفة الغويل، رئيس حكومة الإنقاذ الليبية، المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام، أن مصلحة ليبيا تتطلب تنازلات. وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن تركيزه الأساسي ينصب على السعي لقيام دولة متماسكة. لكنه قال في المقابل، إن هذا لن ينجح باختزال الحوار الوطني في اتفاق بين أشخاص تحقيقاً لطموحاتهم الشخصية.
وتحدث الغويل بشكل شامل، وذلك لأول مرة منذ لقاء الإمارات، الذي جمع قبل أيام بين اثنين من الخصوم الرئيسيين في ليبيا، هما المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني، وفايز السراج رئيس المجلس الرئاسي، والذي يرأس أيضاً حكومة الوفاق المدعومة دولياً.
بيد أنَّ الغويل يرى الأمر بطريقة مختلفة بقوله إن الخلاف القائم هو بين مؤسستي «مجلس النواب» و«المؤتمر الوطني»، مشيراً إلى عقد جلسات بينهما من أجل الوصول إلى حكومة وحدة وطنية. وقال إن الحل الفعال، والقابل للتطبيق، لا يكون إلا في ليبيا، من خلال حوار «ليبي - ليبي»، برعاية منظمات دولية، وليس دولا، لافتاً إلى أنه لم يرفض «حكومة الوفاق» و«اتفاق الصخيرات»، إلا من النواحي القانونية والدستورية. وأوضح الغويل أنه لا يوجد جيش في ليبيا، حتى هذه اللحظة، لكن «توجد محاولات»، مشيراً إلى أن «وزارة الدفاع التابعة للسراج وفّرت غطاء لمجموعات وكتائب مسلحة». وقال إن الميليشيات والجماعات المسلحة، خارج القانون، تشكل مشكلة تعاني منها جميع المدن الليبية، دون استثناء، وذلك بسبب الفراغ السياسي وغياب السلطة المركزية. وفيما يلي نص الحوار.

* ما شروطك للدخول في حوار مع كل من السراج وحفتر؟
- لا توجد لدينا شروط مسبقة للحوار ولم الشمل، والحفاظ على وحدة الوطن، وسيادة الدولة. ولنتحدث بصراحة ومصداقية. الخطر القادم على ليبيا أكبر بكثير من الخلافات السياسية، ويجب التغاضي والتنازل ومد اليد للجميع. ليبيا تمر اليوم بأسوأ أحوالها، ووحدتها مهددة، وسيادتها منتهكة، وقرارها في الخارج. لا شك أن الجميع ساهم في الوصول إلى هذه المرحلة. ونحن حكومة الإنقاذ الوطني طرقنا جميع الأبواب الرسمية والشعبية، رغبة منا في قيام دولة ليبية متماسكة متحدة بمؤسسات شرعية متطورة.
* هل حاولت فتح أبواب للحوار مع الخصوم السياسيين والعسكريين في ليبيا خلال الفترة الماضية؟ وهل لديك استعداد لطرق أبواب جديدة للحوار؟ ومن هي الدول التي ترى أنها يمكن أن تساعد على تحقيق ذلك؟
- لا يمكن اختزال الحوار الوطني في الاتفاق بين أشخاص تحقيقاً لطموحاتهم الشخصية. ونحن نشدد على أننا نرحب بأي حوار يفضي إلى إحداث تطور في اتجاه المصالحة الشاملة، وإنهاء هذا الانقسام، وندعمه ونساهم فيه. ويجب التفريق بين القطاع العسكري والسياسي. ونحن نخشى كثيرا من توجيه البلاد نحو حكم العسكر، بغض النظر عن الأسماء. ولكن، كمبدأ، الجيش يبتعد عن السياسة. فنحن تحاورنا مع الساسة، واجتمعنا مع «الحكومة المؤقتة (المنبثقة عن البرلمان الذي يعقد جلساته في طبرق)»، وكذلك مع السيد (المستشار عقيلة صالح)، رئيس مجلس النواب (البرلمان)، والذي يعتبر هو القائد الأعلى للجيش. مما يعني أنه لا كراهية لدينا ضد الأشخاص، ولكن نحن طلبنا وضع مبدأ وهو القانون... وما يجيزه القانون بخصوص الجيش. نحن لا نعترض عليه ونتمسك به. لقد أطلقنا مبادرة حكومة «الوحدة الوطنية»، وتناقشنا فيها مع الأطراف المقابلة للمؤتمر الوطني العام وحكومة الإنقاذ الوطني. وكما تعلمون فإن الانقسام في ليبيا حدث بين مؤسستين هما «مجلس النواب» و«المؤتمر الوطني العام»، وبالتالي، وبلغة السياسة، هما الخصمان أو الطرفان المتقابلان. ونحن كحكومة تابعة لـ«المؤتمر الوطني العام» اتصلنا بـ«الحكومة المؤقتة»، التابعة لمجلس النواب، وكذلك بمجلس النواب نفسه، وعقدنا جلسات عمل وحوار مع «الحكومة المؤقتة»، ونواب من مجلس النواب، ومع رئيس مجلس النواب، وتم الاتفاق على المضي قدما في مبادرة حكومة الوحدة الوطنية. نحن لا نقفل باب الحوار مع أحد، ونهدف إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وأي جهة يكون لها دور فعال نحن نرحب بالجلوس معها.
* لكن في حال إصرار الأطراف الراعية للحوار في ليبيا، إقليميا ودوليا، على تقسيم السلطة بين السراج وحفتر، فهل تخشى كرئيس لحكومة الإنقاذ من تعرض حكومتك والموالين لها في ليبيا للعقوبات؟
- أرى أن الحل الفعال والقابل للتطبيق لا يكون إلا في ليبيا، وليبياً خالصاً. فالتجربة السابقة قد أخرت الحل كثيرا، وأوصلت البلاد إلى انهيار اقتصادي كبير. لذلك أرى أن يتم الحوار «الليبي - الليبي» برعاية المنظمات الدولية، وليس الدول. وأهم منظمة الآن هي «الاتحاد الأفريقي»، و«جامعة الدول العربية». وعلى كل حال نحن نؤيد التداول السلمي للسلطة... التداول المدني الديمقراطي، وليس العسكري. ونحن لم نرفض حكومة الوفاق واتفاق الصخيرات إلا من النواحي القانونية الدستورية. فهذه الحكومة لم تقسم اليمين الدستورية، ولم تعط الشرعية وفق الاتفاق نفسه. وأي حكومة شرعية نحن جاهزون لتسليم السلطة لها، والتنحي الفوري والعمل معها ودعمها.
* ما شروطكم للتعامل مع كل من «البرلمان» في طبرق، و«مجلس الدولة الموجود في طرابلس»؟ وما موقف «المؤتمر الوطني» من هذين الجسمين النيابيين؟ وهل «المؤتمر» قابل في نظركم للاستمرار في المرحلة المقبلة؟
- الموقف من البرلمان جيد، ولا توجد لدينا مشكلة في التواصل... نحن اختلفنا سياسيا، وحكم بيننا القضاء، ولكن مصلحة الوطن اليوم تتطلب التنازلات والحوار، وكلما تحاورنا حقنَّا دماء الليبيين. و«المؤتمر الوطني» مستمر إلى أن يتم التوصل لحل واضح وقانوني.
* توجد قوى عسكرية وشبه عسكرية متعددة على الأرض. فكيف تنظر إلى كل منها، ومن بينها «الجيش الوطني - قيادة حفتر»؟
- بالنسبة للجيش، نحن نتوق لأن يكون للوطن جيش واحد يحميه ويذود عنه بمؤسسة عسكرية متطورة ووطنية، وبعيداً عن أي تفسيرات جانبية، فحتى هذه اللحظة لا يوجد جيش في أي مكان في ليبيا... توجد محاولات نعم، ولكن ما يحدث من تجاوزات خطيرة نراها في أماكن متعددة من الوطن، من قبل بعض من ينتسبون إلى اسم الجيش، تؤكد أن هناك مسلحين في مجموعات من غير عقيدة الجيش... انتقام من الموتى والأسرى، وحرق البيوت، واغتصاب الأملاك، والإمعان في حديث الكراهية والفتن. وحتى أكون صادقا، فإن هذا ينطبق على جميع الأطراف.
* وماذا عن «وزارة الدفاع - قيادة المهدي البرغثي - التابعة لحكومة الوفاق»؟
- وزارة الدفاع التابعة لما يسمى حكومة الوفاق لا وجود لها على الأرض. هي توجد فقط في مستندات الصرف المالي والميزانيات، ولا تملك سلطة ولا نفوذا، ووفرت غطاء لمجموعات وكتائب مسلحة، وتقوم بإهدار الأموال، وتخلق أماكن للتوتر، والزج بالشباب في معارك خاسرة هدفها قتل الشباب واستدامة النزاع، لتحقيق هدف خطير جدا، وهو وضع الهلال النفطي في مرمى الحرب، ليدفع الإخوة في برقة (شرقا) في حالة مطالبة بالانقسام، خوفا من حرمانهم من حقهم في ثروة الوطن.
* وكيف تنظر إلى «قوات الحرس الرئاسي بقيادة العميد نجمي الناكوع»؟
- قوات الحرس الرئاسي جهاز يتبع للإيطالي باولو سيرا (المستشار العسكري للمبعوث الأممي في ليبيا)، لن يستطيع القيام بشيء غير صرف الأموال، فهو منتهك من ميليشيات وجماعات الرئاسي.
* وماذا عن «قوات الحرس الوطني بقيادة العميد محمود زقل»؟
- الحرس الوطني التابع للمؤتمر الوطني العام، جهاز كان هدفه احتواء الجماعات والكتائب وفق شروط اللياقة والقبول العسكري، ولكن للأسف لم يحصل على الموارد اللازمة.
* هناك أيضا «سرايا الدفاع عن بغازي» برئاسة العميد مصطفى الشركسي. ما تعليقك عليها؟
- «سرايا الدفاع عن بنغازي» عبارة عن مجموعة من شبان بنغازي تم استغلال أوضاعهم، كونهم مهجرين من بيوتهم ومدينتهم، وقامت وزارة دفاع ما يسمى «حكومة الوفاق» بالزج بهم في حروب يقصد منها القضاء عليهم وقتلهم، وخلق فتنة مع الشرق. «سرايا الدفاع عن بنغازي» لا تتبعنا وأعلنت تبعيتها للمجلس الرئاسي الذي قدم لها الدعم المادي واللوجيستي. وبالمنطق والعقل والوطنية، فإنه لا يكون الرجوع إلى بنغازي إلا بالحوار والمصالحة، وجبر الضرر.
* وما وضع «لواء الصمود» بقيادة العقيد صلاح بادي، في الوقت الراهن؟
- لواء الصمود تكون لأسباب في حينها، وانتهى وتفكك، ولا وجود له اليوم. وتوزع على عدة جهات، وهناك من يعمل الآن مع الرئاسي.
* هناك أيضا «قوات البنيان المرصوص بقيادة العميد بشير القاضي»؟
- «البنيان المرصوص» عملية عسكرية تكونت من شباب مصراتة في أغلبها. وكان هدفها القضاء على «داعش» في سرت، وانضمت أغلب القوات المشاركة فيها إلى القطاع العسكري المنطقة الوسطى. وبالمناسبة فإن حكومة الإنقاذ الوطني هي من أسست غرفة طوارئ متخصصة لمحاربة «داعش» في سرت، وقد منعنا «داعش» من التمدد لمدة سنة كاملة.
* برأيك كيف يمكن حل مشكلة الميليشيات المنتشرة في عديد المناطق في ليبيا؟
- الميليشيات والجماعات المسلحة خارج التشكيلات القانونية، مشكلة تعاني منها جميع المدن الليبية دون استثناء، وذلك بسبب وجود فراغ سياسي، وغياب السلطة المركزية القادرة على اتخاذ القرارات المناسبة في حق هذه الميليشيات. وما لم تصل ليبيا إلى حل سياسي يوحدها، ستستمر هذه الميليشيات، لكن عندما تحل المشكلة السياسية ستكون هناك إرادة قوية لحلها واحتوائها.
* ما ردك على الاتهامات التي تقول إن حكومتك تعطي غطاءً سياسياً للجماعات المتطرفة في ليبيا، خاصة الجماعة المقاتلة؟ وما موقفك من تنظيم جماعة الإخوان وحزبها السياسي؟
- نتيجة لمواقفنا الوطنية، فإنهم يخلقون لنا شماعات لكي يعلقوا عليها مثل هذه الاتهامات. نحن الصوت الوحيد في غرب ليبيا، الذي طالب بإبعاد فكر الجماعات والاتجاهات الآيديولوجية المختلفة عن السلطة، بل نتواجه اليوم معهم في المحاكم... بياناتنا واضحة. نريد حياة سياسية تتيح للجميع المشاركة، ولكن لمصلحة الوطن، وليس لتحقيق أطماع الجماعات. «الإخوان المسلمون» جماعة كان هدفها تحقيق قوله تعالى «إنما المؤمنون إخوة»، ولكنها تجاوزت هذا المبدأ،
وأصبحت مؤسسة لها أطماع سياسية واقتصادية، تنحرف عن ذلك المبدأ. وجناحها السياسي، نراه مثل أي حزب آخر، إذا ما كانت أهدافهم ومخرجاتهم وطنية، سنكون معهم، وعكس ذلك لا.



«مغامرة بالغة الخطورة»... لماذا ترفع مصر سقف التحذير في حوض النيل؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)
TT

«مغامرة بالغة الخطورة»... لماذا ترفع مصر سقف التحذير في حوض النيل؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)

تزامن التحذير الرئاسي المصري من محاولات لـ«إشعال الفتن والصراعات العبثية» في حوض النيل والقرن الأفريقي، مع تصاعد التوترات في المنطقة، وسط خلافات مصرية مع إثيوبيا بشأن ملف «سد النهضة» والاتفاقية الإطارية لدول الحوض، وإدانات من القاهرة للوجود الإسرائيلي والاعتراف بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال».

ويعتقد خبراء في الشأن الأفريقي، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التحذير المهم يأتي في ظل توترات وصراعات بالمنطقة، ومن أجل تجنب التداعيات الخطيرة على دول حوض النيل ومنطقة القرن الأفريقي، من المطامع بالبحر الأحمر أو المنطقة.

تحذير مصري

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة الاثنين: «نحذر من محاولات إشعال الفتن في حوض النيل والقرن الأفريقي، فهذه مغامرات بالغة الخطورة، ستترتب عليها تداعيات لا قدرة لأحد على احتوائها، ولن يكون أي طرف بمنأى عن آثارها».

وأضاف: «مصر التي تنادي دائماً بالتعاون والتكامل مع الدول الشقيقة في حوض النيل، لن تسمح بجر المنطقة إلى صراعات عبثية، تهدد حاضرها ومستقبلها».

رفع مستوى التحذير

عن رفع مصر مستوى التحذير، قالت مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية الأسبق السفيرة منى عمر، إن الرئيس السيسي قدم نظرة شمولية للأوضاع، حيث كان يتحدث عن الإطار الإقليمي بصفة عامة، سواء في جانبه العربي أو الأفريقي. ومصر «لم ترفع سقف التحذير فجأة، بل إن الرئيس كان دائماً، وفي كافة المناسبات يتحدث عن أهمية تجنب الخلافات القائمة التي قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على منطقة القرن الأفريقي، وعلى مصر بالتبعية».

بالنظر إلى الخريطة الأفريقية، هناك جملة من الأزمات، بدءاً من الوضع في السودان، واستمرار الحرب منذ 2023، وما حدث في الصومال، بخاصة في منطقة «أرض الصومال» الانفصالية والتدخلات الإسرائيلية في تلك المنطقة، وتأثير ذلك على الممرات الاستراتيجية في باب المندب، حسب منى عمر.

وفيما يتعلق بالداخل الإثيوبي، تقول إن «هناك الكثير من القلاقل والقوميات المتناحرة، وهو ما قد يؤدي في حالة استمرار الوضع على ما هو عليه إلى انهيار دولة بحجم إثيوبيا، الأمر الذي سيؤثر بدوره على كل دول الجوار، نظراً لأن كل هذه القوميات لها انتماءات وتداخلات مع دول الجوار»، في إشارة لخلافات أخيرة بين أديس أبابا وإقليم تيغراي.

تضاف إلى ذلك الخلافات القائمة بالفعل ما بين إثيوبيا وإريتريا من جهة، وأخرى مكتومة بين إثيوبيا والصومال، حسب عمر.

وقبل أيام، وجه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تحذيراً شديد اللهجة إلى الحكومة الإريترية، مؤكداً أن بلاده «لن تمنح أسمرة فرصة أخرى لأي محاولة لإلحاق الضرر بها، وأن أي تحرك من هذا القبيل سيكون الأخير».

وأكدت السفيرة منى عمر أن كل هذه الأمور من شأنها إحداث وقيعة بين الدول بصفة عامة، سواء الدول العربية أو الأفريقية، وقد تتطور إلى مواجهات عسكرية أو غيرها مما لا تحمد عقباه، مضيفة: «وهذا هو الدافع الذي جعل الرئيس السيسي يتناول هذا الموضوع للتنبيه من خطورة الأوضاع td المنطقة».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، طالبت وزارة الري المصرية، دول حوض نهر النيل الموقّعة على «عنتيبي»، بمراجعة مواقفها من الاتفاقية، والعودة إلى النقاش بشأن التعاون بينها، بعد أن تسبب ملف «سد النهضة» الإثيوبي بخلافات بين القاهرة وأديس أبابا.

وتخشى دولتا مصب نهر النيل، مصر والسودان، من أن يؤثر السد سلباً على حصتيهما من مياه نهر النيل، وتطالبان بإبرام اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد، بينما ترى إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، وتجمدت المفاوضات منذ 2024.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، أن التحذير الرئاسي «يأتي في ضوء تنامي التوترات بالمنطقة، التي تزيد التحديات بالقرن الأفريقي في ظل مخاطر تهدد الملاحة في باب المندب ومساع إثيوبية بصورة أحادية للوجود في البحر الأحمر، وتصعيد اللهجة مع إريتريا، بخلاف الوجود الإسرائيلي عبر الاعتراف بالإقليم الانفصالي، وهذه كلها أمور قد تشعل المنطقة».

ويعتقد حليمة أنه «سيكون هناك تحرك مصري نشط لضمان الالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة، سواء ما يتعلق بالأطماع الإسرائيلية في البحر الأحمر، أو ملف سد النهضة الإثيوبي، أو محاولات التوسع الإثيوبي بالقوة في البحر الأحمر، وذلك لضمان أمن المنطقة واستقرارها وحماية الأمن القومي المصري».


أولويات اليمن التنموية على طاولة «البنك الدولي»

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)
ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)
TT

أولويات اليمن التنموية على طاولة «البنك الدولي»

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)
ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)

وضعت الحكومة اليمنية حزمة من الأولويات الاقتصادية والخدمية على طاولة المشاورات مع «البنك الدولي»؛ في محاولة لتعزيز فرص التعافي الاقتصادي وتحسين الخدمات الأساسية بالبلاد، في وقت تزداد فيه التحديات الإقليمية والاقتصادية بفعل التصعيد العسكري بالمنطقة، وما قد يخلّفه من آثار على سلاسل التوريد وإمدادات الطاقة.

وجاءت هذه المشاورات ضمن مناقشة إعداد «إطار الشراكة القُطرية الجديد» بين اليمن و«البنك الدولي» للفترة من 2026 إلى 2030، حيث عرضت الحكومة جملة من البرامج والمشروعات التي تتطلع إلى تمويلها خلال السنوات المقبلة، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

ووفق مصادر رسمية، فقد ركزت جلسة المشاورات الموسعة بين الجانبين على تحديد أولويات التمويل التنموي، وبحث آليات دعم البرامج التي تسهم في تحسين الخدمات العامة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها الاقتصاد اليمني نتيجة سنوات الصراع.

معظم اليمنيين فقدوا قدرتهم الشرائية مع اتساع رقعة الفقر وانعدام فرص العيش (إ.ب.أ)

وحضر جلسات النقاش عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، من بينهم وزراء: الكهرباء والطاقة، والمياه والبيئة، والزراعة والثروة السمكية، والتربية والتعليم، والأشغال العامة، والصناعة والتجارة، والشؤون الاجتماعية، والصحة والسكان، إضافة إلى قيادة «البنك المركزي اليمني».

وتناولت المناقشات احتياجات الحكومة خلال المرحلة المقبلة، وسبل مواءمة البرامج التنموية مع الاستراتيجيات الوطنية وخطط التعافي الاقتصادي، بما يضمن توجيه التمويل الدولي نحو القطاعات الأكبر تأثيراً في حياة المواطنين.

الأولويات الحكومية

ركزت الحكومة اليمنية في نقاشاتها مع «البنك الدولي» على معالجة الاختلالات الحادة في قطاع الكهرباء والطاقة، بوصفه أحد أكبر القطاعات تأثيراً في الاقتصاد الوطني والخدمات العامة.

ويعدّ العجز في إنتاج الطاقة أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات اليمنية، حيث يعاني معظم المدن من انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي؛ نتيجة ضعف البنية التحتية وارتفاع تكلفة الوقود، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمنشآت خلال سنوات الصراع.

العجز في الطاقة يحتل أولوية لدى الحكومة اليمنية الجديدة (إعلام محلي)

وترى الحكومة اليمنية أن تحسين قطاع الكهرباء يمثل خطوة أساسية لدعم النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات، فضلاً عن دوره المباشر في تحسين الخدمات العامة مثل المياه والصحة والتعليم.

وفي هذا السياق، بحثت المشاورات مع «البنك الدولي» إمكانية تمويل مشروعات لتوسيع إنتاج الطاقة وإعادة تأهيل محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع، إلى جانب دعم التوجه نحو الطاقة المتجددة، بما يساعد على تقليل الاعتماد على الوقود المستورد وخفض التكاليف التشغيلية.

كما تطرقت النقاشات إلى أهمية تطوير خدمات المياه والصرف الصحي والبنية التحتية الحضرية، بوصفها من المتطلبات الأساسية لتحسين مستوى المعيشة في المدن والمناطق الريفية.

الزراعة والأمن الغذائي

إلى جانب قطاع الطاقة، حظي القطاع الزراعي باهتمام خاص خلال المشاورات بين الحكومة اليمنية و«البنك الدولي»، نظراً إلى أهميته في دعم الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل.

وأكد وزير الزراعة والثروة السمكية في الحكومة اليمنية، سالم السقطري، أن إطلاق مشاورات إعداد «إطار الشراكة القُطرية» يمثل خطوة مهمة نحو صياغة تدخلات تنموية أعلى استجابة للتحديات التي تواجه اليمن، خصوصاً في القطاعات الإنتاجية.

نحو 70 % من اليمنيين يعتمدون على الزراعة التي تضررت جراء التغيرات المناخية (الأمم المتحدة)

وأوضح أن قطاع الزراعة والري والثروة السمكية يعدّ من أهم القطاعات القادرة على الإسهام في تعزيز الأمن الغذائي وتحسين سبل العيش، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من السكان تعتمد على الأنشطة الزراعية والسمكية مصدراً رئيسياً للدخل.

ووفق التقديرات، فإن نحو 70 في المائة من سكان اليمن يعيشون في المناطق الريفية التي يعتمد اقتصادها بدرجة كبيرة على الزراعة، في حين يسهم القطاع الزراعي بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتبرز أهمية هذا القطاع في ظل تفاقم أزمة الأمن الغذائي، حيث تشير تقديرات أممية إلى أن أكثر من 17 مليون شخص يعانون من مستويات مختلفة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي ضوء ذلك، شدد المسؤولون اليمنيون على ضرورة توجيه الاستثمارات الدولية نحو دعم الإنتاج الزراعي المحلي، وتعزيز قدرة القطاعين الزراعي والسمكي على الإسهام في تلبية الاحتياجات الغذائية للسكان.

إعادة تأهيل البنية التحتية

كما ركزت النقاشات على أهمية إعادة تأهيل البنية التحتية للقطاعين الزراعي والسمكي، خصوصاً ما يتعلق بمنشآت وشبكات الري والأراضي الزراعية المتضررة والبنية التحتية لمصايد الأسماك.

وتعرضت هذه المنشآت لأضرار واسعة خلال سنوات الصراع، إضافة إلى التأثيرات المتصاعدة للتغيرات المناخية التي أسهمت في تراجع الإنتاج الزراعي في عدد من المناطق.

الحكومة اليمنية تراهن على دعم القطاع السمكي لمواجهة انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وأشار وزير الزراعة اليمني إلى أن «إطار الشراكة» المقترح مع «البنك الدولي» يتضمن توجهاً لدعم تنمية الأعمال الزراعية وسلاسل القيمة الغذائية، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتطوير قطاع مصايد الأسماك والاستزراع السمكي.

كما يشمل التوجه توسيع فرص التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بالقطاع الزراعي، بما يسهم في تعزيز الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل جديدة في الريف.

وأكد السقطري استعداد وزارته للتعاون الكامل مع مجموعة «البنك الدولي»، ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، وبقية الجهات الحكومية وشركاء التنمية؛ لتحديد أولويات واضحة للتدخلات المستقبلية.

وشدد على أهمية أن يركز إطار الشراكة الجديد على الانتقال التدريجي من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى دعم الإنتاج والتنمية الاقتصادية المستدامة، بما يساعد المجتمعات المحلية على تعزيز قدرتها في الاعتماد على الذات وتحقيق تعافٍ اقتصادي تدريجي.

ويأمل المسؤولون اليمنيون أن يسهم التعاون مع «البنك الدولي» في توفير التمويل اللازم لتنفيذ هذه البرامج والمشروعات، بما يعزز فرص الاستقرار الاقتصادي ويحسن مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المحافظات.


الحرب على إيران تضغط الاقتصاد اليمني وسط سعي حكومي للاحتواء

العليمي التقى لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية لمناقشة تداعيات الحرب على الاقتصاد والمعيشة (سبأ)
العليمي التقى لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية لمناقشة تداعيات الحرب على الاقتصاد والمعيشة (سبأ)
TT

الحرب على إيران تضغط الاقتصاد اليمني وسط سعي حكومي للاحتواء

العليمي التقى لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية لمناقشة تداعيات الحرب على الاقتصاد والمعيشة (سبأ)
العليمي التقى لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية لمناقشة تداعيات الحرب على الاقتصاد والمعيشة (سبأ)

تضع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، والردود الإيرانية التي استهدفت منشآت مدنية واقتصادية في دول الخليج العربي، وتعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، اقتصاد اليمن الهش أمام اختبار جديد، حيث تجد البلاد نفسها عُرضة لارتدادات مباشرة تشمل ارتفاع أسعار الوقود والشحن والتأمين.

وتتزايد الضغوط على العملة والأسواق المحلية في اليمن في ظل الاعتماد الكبير على الواردات الخارجية لتأمين معظم الاحتياجات من الغذاء الطاقة، بينما تؤكد الحكومة امتلاك مخزون سلعي يكفي أشهراً عدة، في وقت تشير مؤشرات السوق إلى ركود حاد وتراجع القدرة الشرائية لدى السكان.

وتحاول الحكومة اليمنية احتواء التداعيات المحتملة للحرب الإقليمية؛ إذ حددت لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، خلال اجتماع طارئ برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، أولوية حماية المعيشة واستقرار العملة الوطنية، والعمل على تحييد البلاد قدر الإمكان عن الارتدادات الاقتصادية للتصعيد العسكري في المنطقة.

وناقش الاجتماع الحكومي مستجدات الأوضاع الاقتصادية والخدمية والإنسانية في ضوء التطورات الأمنية المتسارعة وتأثيرها المحتمل على سلاسل إمداد الغذاء والدواء والوقود، ودعا العليمي الجهات المعنية إلى الجاهزية للتعامل مع مختلف السيناريوهات، بما يضمن استمرار تدفق الواردات الأساسية ودفع رواتب الموظفين.

مجلس القيادة الرئاسي اليمني بحث في اجتماع له تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

وحسب الإعلام الرسمي، عرض رئيس الحكومة شائع الزنداني ومحافظ البنك المركزي أحمد غالب المؤشرات المالية والنقدية وخطط الاستجابة الحكومية للحد من تأثيرات الحرب، وقدَّما تطمينات بمستويات الأداء المالية العامة والاحتياطات الخارجية.

ومن المتوقع أن يشهد اليمن ارتفاعاً كبيراً في أسعار الوقود محلياً، بعد الارتفاع الذي تشهده عالمياً بسبب المواجهة المشتعلة في المنطقة؛ وهو ما سينعكس سريعاً على مختلف القطاعات الاقتصادية، عبر زيادة تكاليف النقل وارتفاع أسعار السلع والخدمات، ما يضاعف الضغوط المعيشية على السكان.

ويرى الأكاديمي والخبير الاقتصادي اليمني يوسف سعيد أحمد أنه من المبكر رصد كل آثار الحرب على الاقتصاد، غير أن المؤشرات الأولية تشير إلى تداعيات محتملة واسعة، خصوصاً مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية بعد تصاعد الحرب في الخليج.

القدرة الشرائية لليمنيين مهدَّدة بمزيد من التدهور بعد اندلاع الحرب ضد إيران (أ.ف.ب)

ويشير في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تجاوز سعر النفط حاجز 90 دولاراً للبرميل يضع اليمن في موقع المتضرر الأكبر؛ إذ تحولت البلاد منذ أواخر 2021 إلى مستورد صافٍ للنفط ومشتقاته بعد توقف صادراتها النفطية نتيجة هجمات الحوثيين على مواني التصدير.

هشاشة وانعدام يقين

وينوّه أحمد، وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى احتمال أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز وارتفاع تكاليف التأمين على الشحنات، التي قد تصل إلى ثلاثة آلاف دولار إضافية لكل حاوية متجهة إلى المواني اليمنية، إلى ارتفاع أسعار النفط وتكاليف التأمين على الشحنات؛ ما يؤدي بدوره إلى زيادة تكلفة النقل وأسعار السلع والخدمات.

كما يرجح تأثر سوق الصرف وتحويلات المغتربين والدعم الخارجي إذا طال أمد الحرب؛ ما يعزز حالة عدم اليقين في الاقتصاد.

وسط الركود الذي تعيشه الأسواق اليمنية تشتدّ المخاوف من ارتفاع وشيك للأسعار (أ.ف.ب)

وتفيد التقديرات الحكومية بأن المخزون السلعي من المواد الأساسية لا يزال عند مستويات آمنة، تكفي لفترة تقارب ستة أشهر، بدعم من تدخلات وتمويلات قدمتها السعودية، إلا أن خبراء الاقتصاد يرجّحون أن ما يتوافر في الأسواق لا يرقى إلى مستوى المخزون الاستراتيجي الحقيقي.

ولكون الاقتصاد اليمني اقتصاد حرب، ويعاني الهشاشة، فمن المتوقع أن يدفع ثمناً كبيراً في هذه الأزمة، حسب الخبير الاقتصادي مصطفي نصر الذي يؤكد أن ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين البحريين سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع مباشرة في الأسواق اليمنية، خصوصاً وأن البلد تستورد معظم احتياجاتها من السلع الأساسية.

ويبين نصر لـ«الشرق الأوسط» أن التأثيرات التي تتعرض لها اقتصادات الدول المانحة، وفي مقدمها السعودية، قد يؤثر على المنح والمساعدات التي يتلقاها اليمن، خصوصاً أنه من الدول الهشة التي لا تملك استراتيجيات لتقييم المخاطر، أو مناعة لمواجهة مثل هذه الصدمات والتخفيف من المخاطر.

التصعيد الإقليمي يهدّد بمضاعفة الأزمة الإنسانية في اليمن والمزيد من خفض التمويل (أ.ف.ب)

وينفي نصر، وهو رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، إمكانية حصول اليمن على بعض الفوائد من هذه الحرب، مثل توجه خطوط الملاحة إلى ميناء عدن؛ بسبب عدم قدرته وكفاءته على استيعاب حركة السفن المتوقعة، إلا أنه يتوقع انخفاض الدعم الذي تتلقاه الجماعة الحوثية من إيران بفعل ما تتعرض له من استنزاف قدراتها الاقتصادية والعسكرية.

ضرورة الإجراءات الاستباقية

تعهدت الحكومة اليمنية التي أُعيد تشكيلها أخيراً، بإعلان أول موازنة للدولة منذ 7 أعوام، واحتواء التضخم وتحسين معيشة السكان وانتظام صرف المرتبات وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم استقلالية البنك المركزي وحماية العملة.

ويذهب الأكاديمي الاقتصادي محمد قحطان إلى أن الحرب الدائرة تتصل بصراع أوسع على شكل النظام الاقتصادي العالمي ومستقبل النفوذ الأميركي، وهي بعض المعطيات التي تحتم على الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي استشعار الخطر أمامها.

على الرغم من الاستقرار النسبي للعملة اليمنية تواجه الآن تهديد تأثيرات الحرب في المنطقة (أ.ف.ب)

ويشدد، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة استئناف تصدير النفط والغاز اليمني إلى الصين، والتي تُعدّ، بأمس الحاجة إلى بدائل الطاقة مع توقف الإمدادات من إيران ودول الخليج، إلى جانب الإسراع بإصلاح مصافي النفط في عدن لتغطية احتياجات السوق اليمنية من خلال عقود مع شركات صينية.

ويحذّر قحطان، وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية في اليمن؛ نظراً لاعتماد الحكومة الكبير على المساعدات الخارجية والواردات الغذائية، ما قد يدفع البلاد نحو مزيد من التدهور في الأمن الغذائي وأمن الطاقة ما لم تُتخذ إجراءات استباقية لمنع ذلك.

وحذَّرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) في تقرير لها مطلع هذا العام من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن الذي يواجه نحو 18 مليون شخص من سكانه خطر الجوع الحاد، بسبب مخاطر متداخلة من التطرفات المناخية والحرب وأزمات التمويل.