الجامعة العربية تطالب بتحقيق أممي في أوضاع المعتقلين الفلسطينيين

مئات الأسرى بدأوا إضراباً عن الطعام منذ 18 يوماً

 وقفة تضامنية دعماً للأسرى المضربين عن الطعام بمقر الجامعة في القاهرة (رويترز)
وقفة تضامنية دعماً للأسرى المضربين عن الطعام بمقر الجامعة في القاهرة (رويترز)
TT

الجامعة العربية تطالب بتحقيق أممي في أوضاع المعتقلين الفلسطينيين

 وقفة تضامنية دعماً للأسرى المضربين عن الطعام بمقر الجامعة في القاهرة (رويترز)
وقفة تضامنية دعماً للأسرى المضربين عن الطعام بمقر الجامعة في القاهرة (رويترز)

طالبت الجامعة العربية، اليوم (الخميس)، الأمم المتحدة بإيفاد لجنة تحقيق دولية إلى السجون الإسرائيلية للاطلاع على «الانتهاكات التي ترتكب بحق الأسرى» الفلسطينيين الذين بدأ مئات منهم إضراباً عن الطعام منذ 18 يوماً.
واعتمد المجلس، عقب اجتماع طارئ عقده على مستوى المندوبين الدائمين للدول العربية لدى الجامعة لبحث أوضاع «الأسرى الفلسطينيين»، قراراً «يدعو الأمم المتحدة، ومؤسساتها المتخصصة المعنية، إلى إرسال لجنة تحقيق دولية إلى السجون الإسرائيلية، للاطلاع على الانتهاكات التي ترتكب بحق الأسرى».
كما طالب مجلس الجامعة «المجتمع الدولي، وحكومات وبرلمانات الدول، وكل المؤسسات والهيئات الدولية المعنية، بتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والسياسية، وتدخلها الفوري والعاجل لإلزام الحكومة الإسرائيلية بتطبيق القانون الدولي الإنساني، ومعاملة الأسرى والمعتقلين في سجونها وفق ما تنص عليه اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949، بشأن معاملة أسرى الحرب».
ومنذ 17 يوماً، ينفذ أكثر من ألف معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية إضراباً عن الطعام، مطالبين بتحسين ظروف اعتقالهم، والسماح لهم بالزيارات الطبية والعائلية.
ويؤكد الفلسطينيون أن 1500 معتقل ينفذون الإضراب، في حين تقول إسرائيل إن 300 منهم وافقوا على تعليق إضرابهم، بحيث بات عدد المضربين 920.
وتظاهر آلاف الفلسطينيين، أمس (الأربعاء)، عند تمثال نيلسون مانديلا في رام الله بالضفة الغربية المحتلة، تضامناً مع نحو ألف معتقل في السجون الإسرائيلية يواصلون إضرابهم عن الطعام.
وهتف المتظاهرون: «حرية... حرية»، رافعين الإعلام الفلسطينية وصور مروان البرغوثي، القيادي في حركة فتح، المعتقل الذي حكمت عليه إسرائيل بالسجن مدى الحياة لدوره في الانتفاضة الثانية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية في عام 2000.
وقالت الجهات الداعمة للمضربين إن 50 معتقلاً جديداً سينضمون، الخميس، إلى المضربين، بينهم كوادر مهمة في مختلف الفصائل الفلسطينية، مثل أحمد سعدات، رئيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وأكد البرغوثي، في رسالة جديدة من سجنه، الأربعاء، أن إسرائيل «لا تستطيع أن تسكتنا، أو تعزلنا»، مؤكداً العزم على «مواصلة هذه المعركة مهما كان الثمن».
من جهة أخرى، رحب الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، بالقرار الذي أصدرته، الثلاثاء، منظمة اليونيسكو، واعتبر أن كل إجراءات «قوة الاحتلال» في القدس الشرقية، الرامية إلى تغيير معالم المدينة، «باطلة».
وصرح محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة، بأن أبو الغيط «وجه الشكر إلى الدول التي صوتت لصالح القرار»، معتبراً أنه «يمثل خطوة مهمة على طريق فضح الممارسات الإسرائيلية، الرامية إلى تغيير طابع المدينة المُقدسة، وتعديل وضعيتها القانونية».
وأصدرت منظمة اليونيسكو هذا القرار، الثلاثاء، في مقرها في باريس، بأكثرية 22 صوتاً، مقابل رفض 10، وامتناع 23 عن التصويت.
ورداً على ذلك، أعلنت إسرائيل، الأربعاء، أنها ستخفض مجدداً بمقدار مليون دولار مساهمتها في موازنة الأمم المتحدة، احتجاجاً على قرار اليونيسكو.
وهي المرة الثالثة التي تخفض فيها إسرائيل مساهماتها المالية في الأمم المتحدة، احتجاجاً على عمليات تصويت تعتبرها مناهضة لها، مما خفض المساهمة الإسرائيلية في موازنة الأمم المتحدة من 11 مليون دولار سنوياً إلى 7.3 مليون، بحسب مسؤول إسرائيلي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.