تفاقم الخلافات بين الانقلابيين في اليمن تصل حد الاغتيالات

عبد الملك الحوثي يخطط لاغتيال صالح وتقديمه قرباناً لحل الأزمة

الحوثي والمخلوع صالح - أرشيف («الشرق الأوسط»)
الحوثي والمخلوع صالح - أرشيف («الشرق الأوسط»)
TT

تفاقم الخلافات بين الانقلابيين في اليمن تصل حد الاغتيالات

الحوثي والمخلوع صالح - أرشيف («الشرق الأوسط»)
الحوثي والمخلوع صالح - أرشيف («الشرق الأوسط»)

تفاقمت الاختلافات بين ميليشا الحوثي والمخلوع صالح في اليمن، ووصلت حد التهديدات المباشرة بين الطرفين بالتصفية الجسدية، حيث هددت ميليشيات الحوثي بقتل المخلوع صالح، مؤكدة أنه سوف ينال جزاءه الرادع، وقالت قناة تابعة لزعيم التمرد عبد الملك الحوثي في تهديد صريح وواضح يوجه لأول مرة للمخلوع صالح خلال بثها لفيلم وثائقي عن مقتل الهالك حسين بدر الدين الحوثي إن من يقف وراء اغتيال حسين الحوثي هو المخلوع صالح وهذا يؤكد عمق الخلاف بين ميليشيا الانقلاب بعد عامين من العلاقة الحميمة بينهما.
وتعد المرة الأولى التي تحدد القناة من يقف وراء اغتيال حسين الحوثي وأن صالح هو من يقف وراءه وأنه لن يفلت من العقاب وسوف ينال جزاءه الرادع.
وتزايدت التحذيرات التي تلقاها المخلوع من عدة جهات كان آخرها تحذير أحد القياديين في جماعة الحوثي بأن الزعيم الحوثي عبد الملك الحوثي بصدد اعتقاله أو قتله.
وأوضح مراقبون أن هذا التحذير الذي ورد على لسان القيادي الحوثي الذي يصفه مراقبون أنه رجل صالح في الميليشيا الحوثية على صفحته في «فيسبوك» يبين اللحظات الحساسة التي يعيشها الانقلابيون وكبش الفداء الذي سيقدمه الطرف الأسرع في التنفيذ للفوز ببعض الامتيازات في التسوية القادمة للأزمة اليمنية.
وقال القيادي: من يتابع تحريض الميليشيا الحوثية لكثير من كوادرها ضد صالح وقيادات حزبه تتضح له الصورة أنهم ينتظرون الوقت المناسب لتقديم رأس صالح، مشيراً إلى أن تلك الجماعة كالذئب الجريح الذي يمكن أن يفعل أي شيء قد يمنحه أملاً في الحياة.
وكشفت مصادر في الداخل اليمني أن عبد الملك الحوثي أوعز إلى ميليشياته وماكينته الإعلامية وعبر مواقع إلكترونية وغيرها من الوسائل التابعة لهم بجلاء أو من وراء حجاب لتجهيز الخطط والتقارير التي ستحاول التدليس والكذب وأنهم ليسوا وراء ما سيحدث لصالح.
وعلى صعيد آخر قال الدكتور نجيب غلاب أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء ورئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات، إن الحوثيين سيقتلون الرئيس السابق علي عبد الله صالح في اللحظة المناسبة.
وأكد في منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن الحوثيين سيوجهون تهمة قتل صالح للخونة الذين يحددونهم ويرونهم أعداء أمام إتمام حكمهم المطلق.
وأشار إلى أن عبد الملك الحوثي سيقضي على صالح وتصفيته بطريقته الخاصة ولن تبقى إلا صعدة وعائلة الحوثي.
من جهة أخرى تعرضت قيادات مؤتمرية للإهانة والتفتيش من قبل مشرفين حوثيين في مهرجان بمحافظة المحويت، وحسب شهود عيان قام أحد القياديين الحوثيين المسؤول عن تأمين المهرجان بتفتيش القيادات المؤتمرية وعدم السماح لهم بدخول المهرجان إلا بعد تسليم أسلحتهم الشخصية، في حين لم يقم بالتصرف ذاته تجاه مشرفي الحوثي.
ولفتت المصادر إلى أن القيادات المؤتمرية التابعة للمخلوع وجهت لهم الإهانات والشتائم والتفتيش الذاتي والاتهام بالخيانة قبل أن يسمح لهم بدخول القاعة التي أُقيم فيها المهرجان الذي حضره رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي صالح الصماد وسمح للحوثيين بدخول القاعة حاملين بنادقهم.
وتؤكد هذه الحادثة التي تكررت في الآونة الأخيرة لكل المنتمين لحزب صالح عقلية الميليشيا الحوثية الإقصائية التي لا تثق مطلقاً بكثير من المتحوثين من حزب صالح.
من جهة أخرى دعا صحافي يمني إلى ثورة شعبية يقودها المشايخ القبليون الذين ينتمون لحزب المؤتمر الشعبي ضد هذا الوضع الذي صنعه خنوع المخلوع لميليشيا كهوف مران.
من جانب آخر أشارت مصادر صحافية إلى أن المخلوع صالح وجه أجهزته الاستخباراتية لتنفيذ عمليات اغتيالات للقيادات الحوثية في العاصمة صنعاء والقضاء عليها قبل أن تتمكن من اغتياله، مشيرا إلى أن تلك التوجيهات جاءت بعد أن قامت جماعة الحوثي المسلحة بنهب آلاف القطع من مخزن للأسلحة في العاصمة اليمنية صنعاء، كان يحتفظ به المخلوع صالح.
ووفقاً للمصادر قام الحوثيون بنهب مخزن للأسلحة وسط صنعاء، كان صالح يحتفظ به يحوي نحو 7000 سلاح آلي نوع G3 وكلاشنيكوف وAK، إلى جانب عشرات الآلاف من الذخيرة بعدما قامت الميليشيا بقتل حُراس المخزن وتصفيتهم.
وتسعى الميليشيا الحوثية للوصول إلى المخازن التي يخفيها المخلوع صالح عنهم ويحتفظ بداخلها بكميات هائلة من الأسلحة استعداداً للحظة الحاسمة التي سيحددها لحمايته وأنصاره في حال تحولت الخلافات بينه وبين الحوثيين إلى مواجهة مسلحة.
وكانت الخلافات الكبيرة قد نشبت بين الطرفين قبل أشهر وصلت إلى حد التصفية الجسدية بين الطرفين لأسباب تتجدد يوميا وقامت ميليشيات الحوثي مؤخرا بقتل 15 جندياً من أفراد الحرس الجمهوري التابعين للمخلوع الهاربين من المعارك في بعض المحافظات اليمنية بتهمة الخيانة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.