قال نائب لرئيس الوزراء التركي، اليوم (الاثنين)، إن حال الطوارئ التي فرضتها البلاد بعد محاولة الانقلاب في يوليو (تموز) قد تمدد إذا وافقت الحكومة على ذلك، في اجتماع حكومي من المقرر أن يرأسه الرئيس رجب طيب إردوغان في القصر الرئاسي بأنقرة اليوم. ويعتبر ذلك أول تطبيق للتعديل الدستوري الذي حظي بموافقة الأتراك أمس، وتسعى المعارضة إلى «إبطاله».
وأوضح نور الدين جانيكلي، في تصريحات إعلامية، أن التمديد سيخضع للنقاش في مجلس الأمن القومي الذي سيقدم توصيته، مضيفا أن التغييرات القانونية التي طرحت للاستفتاء بأن تحل الرئاسة التنفيذية محل النظام البرلماني قد تستكمل خلال عام. وذكر أن خفض النسبة المطلوبة لدخول الأحزاب السياسية البرلمان، وهي 10 في المائة حاليا، سيخضع للنقاش أيضا. وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي الذي تطمح أنقرة في الانضمام إليه ستتحسن، مضيفا أن التصريحات الحادة المتبادلة حاليا بين تركيا والتكتل مؤقتة، يجب ألا يتم الالتفات إليها كثيرا، خصوصاً أن المفوضية الأوروبية دعت إردوغان في بيان اليوم إلى «توافق وطني واسع» ودرس الخطوات المقبلة «بدقة».
من جانبه، دعا نائب رئيس حزب المعارضة العلماني الرئيسي في تركيا بولنت تزجان، اليوم، إلى إبطال الاستفتاء، وقال إن الحزب سيطعن عليه أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إذا اقتضى الأمر.
وقال نائب رئيس حزب «الشعب» الجمهوري، إنه تلقى شكاوى كثيرة بأن الناخبين لم يتمكنوا من التصويت سراً، وأضاف أن بعض عمليات الفرز تمت في السر، وذكر أن قرار لجنة الانتخابات العليا قبول بطاقات اقتراع غير مختومة هو مخالفة صريحة للقانون.
لكن اللجنة عبر رئيسها سعدي غوفين، قالت في وقت سابق اليوم، إن أوراق الاقتراع سليمة، وإن القرار الذي اتخذته اللجنة في اللحظة الأخيرة للسماح بقبول أوراق اقتراع غير مختومة في الاستفتاء لم يكن الأول من نوعه، إذ إن الحكومة سمحت من قبل بمثل تلك الخطوة.
وقالت الحملة التي روجت لرفض التعديلات الدستورية التي توسع صلاحيات الرئيس، إن القرار أثار تساؤلات في شأن صحة التصويت.
وبعد التصويت أمس، قال غوفين، إن القرار اتخذ قبل فرز النتائج، وإن أعضاء من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ومن المعارضة الرئيسية، كانوا حاضرين في كل مراكز الاقتراع تقريبا، ووقعوا على محاضر اللجان الانتخابية.
لكن تزجان قال خلال مؤتمر صحافي: «في تلك اللحظة، من المستحيل تحديد كم عدد هذه الأصوات، وكم عدد أوراق الاقتراع التي خُتمت في وقت لاحق، لذا فإن القرار الوحيد الذي سينهي الجدل في شأن شرعية (التصويت) وتهدئة مخاوف الناس القانونية، هو أن تبطل لجنة الانتخابات هذه الانتخابات». وأضاف أن الحزب سيقدم شكوى لسلطات الانتخابات البلدية ولجنة الانتخابات، وبحسب نتيجة هذه الشكاوى سيتوجه إلى المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وغيرها من الجهات المعنية.
من الناحية الاقتصادية، قال نائب رئيس الوزراء محمد شيمشك اليوم، إن استفتاء الأمس «قلّص حال الضبابية، مرجحا أن يتسارع النمو على المدى القصير»، وأضاف: «إن من غير المقبول أن يظل التضخم في خانة العشرات، معبرا عن اعتقاده بأنه سينزل إلى خانة الآحاد».
يأتي هذا في وقت قال فيه وزير المال ناجي إقبال، إن عجز الموازنة قفز إلى 19.5 مليار ليرة (5.3 مليار دولار) في مارس (آذار) ليصل في الربع الأول من العام إلى 14.9 مليار ليرة. وذكر في بيان، إن العجز ارتفع بسبب إجراءات دعم الاقتصاد وخفض الضرائب، لكن من المتوقع أن تعود الموازنة إلى مسارها الطبيعي في الأشهر المقبلة مع انتهاء هذه الخطوات تدريجيا.
من ناحية أخرى، أعلن مسؤول في حزب العدالة والتنمية، أن الرئيس رجب طيب إردوغان سينضم مجددا إلى الحزب الإسلامي المحافظ الحاكم في نهاية أبريل (نيسان)، تطبيقا لإحدى مواد التعديلات الدستورية بعد فوز «نعم» في الاستفتاء حولها.
وقال زعيم الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، مصطفى أليتاش، في تصريحات نقلتها قناة «إن تي في» الخاصة: «سنقترح على إردوغان العودة (إلى الحزب) بعد 27 أو 28 أبريل».
دولياً، دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى السعي لإجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كل الأحزاب السياسية بعد الفوز الذي حققه بفارق ضئيل في الاستفتاء على توسيع صلاحياته الرئاسية.
وقالت ميركل، في بيان مقتضب مشترك مع وزير الخارجية سيغمار غابرييل، إن «الحكومة (الألمانية) تنتظر من الحكومة التركية بعد حملة انتخابية شاقة، السعي الآن إلى حوار قائم على الاحترام مع كل القوى السياسية وفي المجتمع». وأضافت أن برلين «أخذت علما» بالنتيجة المؤقتة للتصويت التي بلغت نسبة مؤيدي تعزيز الصلاحيات الرئاسية فيها 51.37 في المائة بعد فرز 99.45 في المائة من صناديق الاقتراع. وتابعت أن الحكومة الألمانية «تحترم حق الأتراك والتركيات في تقرير دستورهم»، مؤكدة أن «الفارق الضئيل يدل على عمق انقسام المجتمع التركي».
وقالت ميركل، إن «هذا يعني مسؤولية كبيرة للقادة الأتراك وللرئيس إردوغان شخصيا»، بينما شن الرئيس التركي خلال حملته، حملة عنيفة على القادة الألمان، بعد منع مهرجانات انتخابية مؤيدة له في ألمانيا.
ودعت برلين أيضا إلى «مناقشات سياسية في أسرع وقت ممكن» مع أنقرة «على المستوى الثنائي وبين المؤسسات الأوروبية وتركيا على حد سواء».
وقالت ميركل أيضا، إنها تنتظر التقييم الأول، الاثنين، لمراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس أوروبا حول سير الاقتراع، وذكَّرت «بشكوك جدية» عبرت عنها الهيئتان فيما يتعلق بهذا الاستفتاء.
وفي السياق ذاته، حض الاتحاد الأوروبي السلطات التركية على السعي إلى أوسع توافق ممكن، بعد فوز الرئيس رجب طيب إردوغان في الاستفتاء.
وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، والمفوض الأوروبي لشؤون التوسيع يوهانس هان، في بيان مشترك: «انطلاقا من النتيجة المتقاربة للاستفتاء والتداعيات البعيدة المدى للتعديلات الدستورية، ندعو السلطات التركية إلى السعي لأوسع توافق وطني ممكن في تطبيق هذه التعديلات».
وتوترت العلاقات بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي، خلال الحملة التي سبقت الاستفتاء، خصوصا بعدما منعت مدن في ألمانيا وهولندا إقامة تجمعات مؤيدة لإردوغان.
وأضاف بيان الاتحاد الأوروبي، أن «التعديلات الدستورية وخصوصا كيفية تطبيقها سيتم تقييمها في ضوء التزامات تركيا، بوصفها دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، وعضوا في مجلس أوروبا». وتابع: «نشجع تركيا على أن تأخذ قلق مجلس أوروبا وتوصياته في الاعتبار، ويشمل ذلك ما يتعلق بحالة الطوارئ» السارية في تركيا منذ محاولة الانقلاب في منتصف يوليو.
وذكّر البيان بأن الاتحاد الأوروبي «ينتظر تقييم» المراقبين الدوليين لمجريات الاستفتاء، و«ما يتصل أيضا بمزاعم (المعارضة التركية) عن حصول تجاوزات».
وفي بيان، علّق مجلس أوروبا أيضا، مساء الأحد، على نتيجة الاستفتاء، داعيا أنقرة إلى «النظر في الخطوات المقبلة بحذر» واحترام استقلال القضاء.
وقال الأمين العام لمجلس أوروبا ثوربيورن ياغلاند: «بالنظر إلى النتيجة المتقاربة، يجب على السلطات التركية أن تنظر في الخطوات المقبلة بحذر». وأضاف: «من الأهمية بمكان، ضمان استقلال السلطة القضائية وفقا لمبدأ سيادة القانون المنصوص عليه في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان».
وفيما قال إردوغان إن هناك إمكانية لتنظيم استفتاء حول عقوبة الإعدام في بلاده، حذرت فرنسا بأنه في حال نظمت تركيا استفتاء حول معاودة العمل بعقوبة الإعدام، فإن ذلك سيكون «ابتعادا» عن «القيم» الأوروبية، عبر بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية.
وتابع البيان بأن باريس «تأخذ علما بالأرقام المعلنة» بعد استفتاء الأحد، وبـ«الاحتجاجات الواردة» مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام «تظهر في مطلق الأحوال أن المجتمع التركي منقسم حول الإصلاحات العميقة المقررة».
وأكدت الرئاسة الفرنسية أن «القيم والتعهدات المتخذة في إطار مجلس أوروبا، يفترض أن تقود السلطات التركية إلى إجراء حوار حر وصادق مع جميع مكونات الحياة السياسية والاجتماعية».
وفي بيان منفصل، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «ستدقق في التقرير التقييمي لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وأعضاء الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، الذين شاركوا في مراقبة هذا الاقتراع».
وأشارت الدبلوماسية الفرنسية أيضا إلى «القيم والالتزامات المتخذة في مجلس أوروبا» و«ضمنها احترام التعددية والفصل بين السلطات ودولة القانون». وأكدت أنها «تدعو الحكومة التركية إلى الالتزام بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تعد تركيا من موقعيها والتي تحظر خصوصا عقوبة الإعدام».
وحقق إردوغان الأحد انتصارا بغالبية ضئيلة نسبتها 51.4 في المائة، في الاستفتاء حول تعديلات دستورية تعزز صلاحياته، فيما احتجت المعارضة على النتائج.
وتحدث إردوغان، مساء الأحد، عن إمكانية تنظيم استفتاء جديد حول معاودة العمل بعقوبة الإعدام، ما يشكل خطا أحمر بالنسبة لبروكسل.
وقال إردوغان، في إسطنبول، ردا على حشد كان يهتف: «إعدام»، إنه «سيبحث الآن هذا الأمر مع (رئيس الوزراء بن علي) يلدريم»، موضحا أنه إذا وافقت المعارضة على إعادة العمل بهذه العقوبة «فسأوافق»، وإذا لم توافق «فسنجري عندها استفتاء جديدا».
لجنة الانتخابات بتركيا تؤكد سلامة التصويت رغم اعتراض المعارضة
«الأوروبي» يحض أنقرة على السعي لـ«توافق وطني» وباريس تحذر من استفتاء «الإعدام»
الأتراك يحيون الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
لجنة الانتخابات بتركيا تؤكد سلامة التصويت رغم اعتراض المعارضة
الأتراك يحيون الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
