لندن وبروكسل و«الأربعاء التاريخي»

انفصال غير مسبوق في تاريخ تكتل احتفل للتو بالذكرى الستين على تأسيسه

السفير البريطاني تيم بارو يسلم رسالة تيريزا ماي الى رئيس المجلس الاوروبي دونالد  توسك (ا.ف.ب)
السفير البريطاني تيم بارو يسلم رسالة تيريزا ماي الى رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك (ا.ف.ب)
TT

لندن وبروكسل و«الأربعاء التاريخي»

السفير البريطاني تيم بارو يسلم رسالة تيريزا ماي الى رئيس المجلس الاوروبي دونالد  توسك (ا.ف.ب)
السفير البريطاني تيم بارو يسلم رسالة تيريزا ماي الى رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك (ا.ف.ب)

تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة التي تنص على خروج عضو من الاتحاد الأوروبي يعتبر سارياً اعتباراً من اللحظة التي تسلم حكومة الدولة المعنية رسالة إلى التكتل في هذا الخصوص. ومع أنه قيل الكثير عن تفعيل مادة آلية الخروج منذ التصويت في استفتاء 23 يونيو (حزيران) من العام الماضي، فإن أمس الأربعاء أصبح يوماً تاريخياً مجهول المستقبل بالنسبة لأوروبا وبريطانيا، وكان مليئاً بالرمزية. رسالة الانفصال وقعتها رئيسة الوزراء تيريزا ماي مساء الثلاثاء وهي تجلس على طاولة في داونينغ ستريت تعلوها صورة لروبرت والبول رئيس وزراء بريطانيا بين 1721 و1742، قام بتسليمها باليد السفير البريطاني لدى الاتحاد الأوروبي تيم بارو لرئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك في تمام الساعة الثانية عشرة ونصف. في الوقت نفسه الذي وقفت فيه ماي أمام مجلس العموم لتعلن البدء رسمياً في آلية الخروج من الاتحاد بعد أكثر من 40 عاماً على انضمامها إلى الاتحاد. توسك بدا متأثراً بعض الشيء أمام الصحافيين في بروكسل، وتحدث مرتجلاً ثم عاد وقرأ من بيان وقال إن «بريطانيا رسمياً أعلنت أنها ستترك الاتحاد الأوروبي، وسوف تنطلق المفاوضات بين الجانبين حول العلاقة المستقبلية». ولمح توسك إلى أن الشيء الإيجابي من خروج بريطانيا، هو أن باقي الدول الأعضاء لديها العزم الآن لتقوية التكتل الموحد، وسنبذل كل الجهود لتحقيق الأهداف التي نسعى إليها، والتي تستجيب لرغبات المواطنين في باقي دول التكتل الـ27.
أما ماي فقد دعت نواب وشعب بريطانيا إلى «الوحدة» للتوصل إلى «أفضل اتفاق ممكن» مع الاتحاد الأوروبي بعد إطلاق آلية بريكست، مشددة على أنه «لا عودة إلى الوراء». وقالت ماي أمام النواب: «آن الأوان لأن نتحد ونعمل للتوصل إلى أفضل اتفاق ممكن»، مضيفة أنها «لحظة تاريخية»، وأنه لم يعد من الممكن الآن «العودة إلى الوراء».
وقالت ماي للبرلمان: «تفعيل (المادة 50) جارٍ وستترك المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي تماشياً مع رغبة الشعب البريطاني». وقالت ماي إن بريطانيا ستسعى للاتفاق على شراكتها في المستقبل مع التكتل.
كلام ماي عن وحدة أعضاء المملكة المتحدة ينم عن خوفها من تفتتها بسبب قرار «بريكست»، الذي قد يكون من أسوأ تداعيات قرار الخروج، كما نبه سابقا رؤساء وزراء سابقون، منهم العمالي توني بلير والمحافظ جون ميجر، اللذان تحدثا عن مستقبل مجهول لعلاقات بريطانيا التجارية مع الاتحاد، وعن إمكانية تفتيت جسم المملكة المتحدة التي تتكون من إنجلترا وآيرلندا وويلز واسكوتلندا، وهذه الأخيرة صوتت قبل أقل من 24 ساعة، وخلال توقيع ماي رسالة الخروج لصالح إجراء تنظيم استفتاء آخر للاستقلال عن لندن بعد أكثر من ثلاثة قرون. وفي الاستفتاء الذي صوت فيه 52 في المائة لصالح الخروج صوتت اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية بالإجماع لصالح البقاء، بينما صوتت إنجلترا وويلز لصالح الخروج.
وبخصوص محتوى الخطاب الذي أرسلته ماي إلى بروكسل قال فيليب هاموند، وزير الخزانة البريطاني لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، في وقت مبكر أمس الأربعاء قبل حضوره اجتماع للحكومة، إن الخطاب يشمل «الكيفية التي نريد بها إجراء تلك المفاوضات». وأضاف هاموند أن الخطاب يبني على كلمة تيريزا ماي الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي التي حددت فيها خطط بريطانيا للانسحاب من الاتحاد، بما في ذلك سوق أوروبية موحدة. وتحدثت ماي، أول من أمس الثلاثاء، مع شخصيات بارزة بالاتحاد الأوروبي من بينها توسك، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر. وقال يونكر إن محادثاته كانت «جيدة ومفيدة»، وإن بريطانيا ستظل حليفاً قريباً.
إطلاق هذا الانفصال غير مسبوق في تاريخ الاتحاد الأوروبي الذي احتفل للتو بالذكرى الستين على تأسيسه. ونشرت الحكومة البريطانية مساء الثلاثاء صورة للحظة توقيع ماي على الرسالة التي ستغير مصير بريطانيا. وتصدرت الصورة الصفحات الأولى لعدة صحف الأربعاء. وكتبت الـ«تايمز» أن «التاريخ يراقبنا»، بينما عبرت الـ«غارديان» عن الخوف من «قفزة في المجهول»، وكتبت «ديلي ميرور» من جهتها: «أيها الاتحاد الأوروبي العزيز، حان وقت الرحيل». أما الصحف المشككة في جدوى الاتحاد الأوروبي فكانت سعيدة بالحدث وعنونت «ديلي ميل» «الحرية!» وكتبت «ذي صن» على صفحتها الأولى «وداعاً دوفر».
لا يزال مضمون الرسالة سرياً، إذ تحرص بريطانيا على عدم الكشف عن الحجج التي ستستخدمها في المفاوضات التي ستدوم عامين. لكن المحللين يرون أن هذه المهلة قد لا تكفي لفك الروابط التي نسجت على مدى أربعة عقود، والملفات المعقدة التي سيتم التباحث بشأنها، سواء على صعيد التجارة أو القضاء أو القضايا الإنسانية.
تقول كاثرين بارنارد، أستاذة القانون الأوروبي في جامعة كامبريدج، في تصريحات للوكالة الفرنسية: «الحقيقة أن النطاق واسع إلى حد أن عامين لن يكونا كافيين أبداً»، مضيفة: «عند إزالة كل عثرة، سيظهر غيرها». أما كامينو مورتيرا مارتينيز، الباحثة في مركز الإصلاح الأوروبي في لندن، فتتوقع «على الأرجح» ألا تنتهي المفاوضات في غضون عامين. وتقول باتريسيا هوغوود ،أستاذة العلوم السياسية في جامعة وستمنستر: «هناك عراقيل منذ الآن»، حتى قبل انطلاق المفاوضات، مشيرة إلى التكلفة التي ستترتب على الخروج من السوق الأوروبية والدخول إليها من جديد.
وترفض ماي ضمان حقوق نحو 3 ملايين أوروبي يقيمون في بريطانيا بينما هدفها الأساسي يقوم على الحد من الهجرة القادمة من الاتحاد الأوروبي. ولمح الوزير المكلف بملف «بريكست» ديفيد ديفيس، إلى أن لندن لن تدفع الفاتورة التي سيقدمها الاتحاد الأوروبي، أو على الأقل لن تدفعها كاملة، خصوصاً فيما يتعلق بالبرامج التي التزمت بها بلاده قبلاً. وقال مسؤول أوروبي كبير إن المفوضية الأوروبية قدرت قيمة الفاتورة بين 55 و60 مليار يورو. إزاء هذه الخلافات ورغبة بروكسل في التأكيد على أن بريطانيا لا يمكنها الحصول على اتفاق أفضل «خارج الاتحاد الأوروبي مما لو كانت في داخله»؛ وذلك لتفادي انتقال عدوى الخروج إلى دول أخرى، هناك مخاوف فعلية بعدم التوصل إلى اتفاق. تؤكد ماي أنها لا تخشى هذا الاحتمال، وتقول: «عدم التوصل إلى اتفاق أفضل من توقيع اتفاق سيء». لكن الأوساط الاقتصادية ترى أن ذلك سيكون السيناريو الأسوأ، بما أن نصف المبادلات التجارية لبريطانيا تتم مع الاتحاد الأوروبي. في الوقت الحالي، الاقتصاد البريطاني متين، لكن تفعيل «بريكست» يمكن أن يحمل بعض المستثمرين على الرحيل، في الوقت الذي بدأت الأسر تشعر بتأثير التضخم الناتج عن تراجع سعر العملة الرسمية. كما أن الخلافات المرتبطة بالتصويت لا تزال قائمة، ويمكن أن تهدد حتى وحدة المملكة المتحدة. فقد تظاهر عشرات آلاف الأشخاص السبت في لندن لمطالبة الحكومة بـ«وضع حد لهذا الجنون» المتمثل في خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي. وفي اسكوتلندا، وافق البرلمان المحلي على إجراء استفتاء جديد حول الاستقلال بعد الاستفتاء الأول في سبتمبر (أيلول) 2014.
وأعلنت رئيسة وزراء اسكوتلندا نيكولا ستيرجن أن «الظروف تغيرت مع بريكست»، مذكرة بأن شعبها صوت بنسبة 62 في المائة لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي. وإن كانت ماي تكرر بأن «الوقت ليس مناسباً»، فإنه لن يكون بوسعها تجاهل هذا الطلب الذي يهدد بتقسيم المملكة المتحدة.



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.