الاشتباكات تستعر في سوريا قبل استئناف محادثات السلام

المحادثات السورية تستأنف اليوم في جنيف (أ.ف.ب)
المحادثات السورية تستأنف اليوم في جنيف (أ.ف.ب)
TT

الاشتباكات تستعر في سوريا قبل استئناف محادثات السلام

المحادثات السورية تستأنف اليوم في جنيف (أ.ف.ب)
المحادثات السورية تستأنف اليوم في جنيف (أ.ف.ب)

تتواصل الاشتباكات بين قوات النظام السوري ومعارضين، في العاصمة دمشق وشمال حماة اليوم (الخميس)، بعد أكبر هجوم شنه المعارضون منذ أشهر وألقى الضوء على الآفاق القاتمة لمحادثات السلام التي تستأنف عملها في وقت لاحق اليوم.
ومن المستبعد أن يغير الهجوم المكاسب العسكرية التي حققتها قوات النظام على مدى 18 شهرًا التي توجت في ديسمبر (كانون الأول)، باستعادة جيب المعارضين في حلب، لكنه أظهر الصعوبة التي تواجهها قوات النظام في الدفاع عن كثير من الجبهات في الوقت نفسه.
ويثير تصاعد القتال في الأسابيع القليلة الماضية، على الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه روسيا وتركيا في ديسمبر (كانون الأول)، مزيداً من الشكوك بشأن جهود السلام في جنيف، حيث تستأنف المحادثات اليوم بعد مفاوضات سابقة لم تحقق تقدما يذكر.
وقال سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات في جنيف: «نأمل في رؤية شريك جاد على الطرف الآخر من الطاولة».
ويحضر ممثلون عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد المدعوم من روسيا وإيران محادثات جنيف كذلك. ويتبادل الجانبان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يراقب الحرب، إن الاشتباكات تصاعدت في دمشق حول المنطقة الصناعية في جوبر على مشارف أحياء وسط العاصمة بعد منتصف الليل. وأضاف أنّ معارضين بقيادة جبهة تحرير الشام ومنهم جماعات تقاتل تحت راية الجيش السوري الحر حققوا تقدماً جديداً الليلة الماضية واستمر القتال اليوم.
وتابع المرصد أن المعارضين سيطروا على 11 بلدة وقرية في أول 24 ساعة من هجومهم الذي بدأ في وقت متأخر من مساء يوم الثلاثاء، وتقدموا حتى أصبحوا على بعد بضعة كيلومترات من مدينة حماة.
وحسب المرصد، أسفرت هذه المعارك عن تقدم واسع للفصائل على حساب قوات النظام، حيث تمكنت الفصائل من التقدم خلال هذه الفترة والسيطرة على قرى ومناطق شيزر وشليوط وكوكب وتل بزام والإسكندرية وحواجز أبو عبيدة والجسر والقرامطة بمحيط شليوط وشيزر وبلدة صوران وقرى معردس وكفر عميم وبلحسين ومعرزاف والمجدل وخربة الحجامة وأرزة وخطاب وسوبين والشير وتلتها وتلة البيجو وتلة الشيحة ومستودعات ورحبة خطاب ومداجن السباهي والقشاش ومطاحن معردس وتلة استراتيجية شمال بلدة قمحانة تعرف باسم «النقطة 50»، وأكثر من 10 نقاط وحواجز أخرى في محيط معردس وصوران، بالإضافة لسيطرة جيش العزة على مساحات واسعة من الطريق الرئيسي حماة - محردة، ما أسفر عن قطعه.
وفي دمشق، تستمر الاشتباكات بوتيرة عنيفة، بين قوات النظام مدعومة بالمسلحين الموالين لها من طرف، وفيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام من طرف آخر، في المنطقة الصناعية شمال حي جوبر وشارع الحافظ بحي برزة عند أطراف العاصمة.
وقال المرصد إن قوات النظام تسعى لمعاودة التقدم في المنطقة واستعادة السيطرة على مواقع خسرتها في المنطقة الصناعية، إضافة لتحقيق تقدم في شارع الحافظ وعزل حي برزة عن حي تشرين، وتترافق الاشتباكات مع قصف متبادل بين طرفي القتال.
وأقوى فصيل في تحالف تحرير الشام هو ما كان يعرف باسم جبهة النصرة التي كانت الفرع الرسمي لتنظيم «القاعدة» في سوريا حتى انفصلت عنه رسميا العام الماضي.
وقال سامر عليوي المسؤول بجيش النصرة من جماعة الجيش السوري الحر التي تقاتل قرب حماة على حساب للمعارضين على موقع للتواصل الاجتماعي، إن الهجوم يهدف إلى تخفيف الضغط عن المعارضين في أماكن أخرى وإلى منع الطائرات الحربية من استخدام قاعدة جوية قريبة. وأضاف: «بعد فشل المؤتمرات السياسية فإن الحل والعمل العسكري ضرورة ملحة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.