إنزال جوي أميركي لاستعادة سد استراتيجي بمدينة الطبقة السورية

مقتل 33 شخصاً بضربة جوية أصابت مدرسة تؤوي نازحين قرب الرقة

سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي وستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا (أ.ف.ب)
سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي وستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا (أ.ف.ب)
TT

إنزال جوي أميركي لاستعادة سد استراتيجي بمدينة الطبقة السورية

سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي وستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا (أ.ف.ب)
سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي وستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا (أ.ف.ب)

أعلن البنتاغون، اليوم (الاربعاء)، ان المدفعية الاميركية والطيران يساندان عملية لقوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف فصائل عربية وكردية، لاستعادة سد استراتيجي في مدينة الطبقة قرب الرقة شمال سوريا.
وقال المتحدث باسم البنتاغون الميجور ادريان رانكين-غالواي لوكالة الصحافة الفرنسية ان "قوات التحالف تقدم دعما" لقوات سوريا الديمقراطية بالمدفعية والاسناد الجوي لاستعادة سد الطبقة غرب الرقة.
وأكد مسؤول اميركي في الدفاع ايضا للوكالة أن القوات الاميركية استخدمت المدفعية في هذه العملية.
من جانب آخر، قال قيادي في قوات سوريا الديمقراطية للوكالة ان قوات مشاة البحرية الاميركية (المارينز) "نفذت مع عناصر من قوات سوريا الديمقراطية انزالا جويا من المروحيات في ثلاث قرى جنوب نهر الفرات هي أبو هريرة ومشيرفة ومحمية الثورة بهدف التقدم باتجاه مدينة الطبقة". وتبعد تلك القرى حوالى 15 كيلومترا غرب مدينة الطبقة.
واشار المصدر الى ان عناصر اخرى من قوات سوريا الديمقراطية عبرت بحيرة الاسد في زوارق لتصل الى مكان الانزال لدعم الهجوم.
واعلنت "حملة غضب الفرات" عن قطع تلك القوات "الطريق الدولي حلب - الرقة - دير الزور"، الذي يعد طريق امدادات اساسيا لتنظيم "داعش" بين مناطق سيطرته في المحافظات الثلاث.
وتشكل مدينة الطبقة هدفاً لقوات سوريا الديمقراطية في اطار حملة "غضب الفرات" التي اطلقتها في نوفمبر (تشرين الثاني) لطرد التنظيم من الرقة بغطاء جوي من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية من التقدم غرب الرقة ضمن المرحلة الثانية من هجومها في يناير (كانون الثاني)، وسيطرت على عشرات القرى والمزارع لتتقدم اكثر باتجاه مدينة الطبقة.
وتعد مدينة الطبقة معقلاً للتنظيم ومقرا لأبرز قياداته، وهي تبعد نحو 50 كيلومترا عن مدينة الرقة.
وأكد المصدر في قوات سوريا الديمقراطية ان "لمدينة الطبقة أهمية استراتيجية فهي تضم سجونا ومقرات ومخازن اسلحة للتنظيم، بالاضافة الى انها تقع قرب اكبر سد في سوريا هو سد الفرات". ويقع السد على بعد 500 متر من مدينة الطبقة.
على صعيد آخر، تنطلق يوم غد الخميس، جولة خامسة من المفاوضات غير المباشرة بين ممثلين عن النظام والمعارضة السوريتين في جنيف، لكن الآمال بتحقيق أي اختراق تبقى محدودة في ظل عدم إبداء طرفي النزاع أي مرونة في مواقفهما واندلاع معارك عنيفة في دمشق.
وانتهت جولة المفاوضات الأخيرة في الثالث من الشهر الحالي بإعلان الأمم المتحدة الاتفاق على جدول أعمال «طموح» من أربعة عناوين رئيسية على أن يجري بحثها «في شكل متواز»، هي الحكم والدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب، وهي ملفات خلافية بين طرفي النزاع.
ولم تنجح الجولات السابقة التي عقدت برعاية الأمم المتحدة في جنيف منذ عام 2016 في تحقيق أي تقدم على طريق تسوية النزاع السوري الذي دخل منتصف الشهر الحالي عامه السابع متسبباً بمقتل أكثر من 320 ألف شخص وبدمار هائل وبنزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل سوريا وخارجها.
وأعلنت الأمم المتحدة أمس، أن كل الأطراف التي شاركت في جولة التفاوض الأخيرة أكدت الحضور إلى جنيف. ويرتقب وصول وفدي الحكومة والهيئة العليا للمفاوضات، الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية، إلى جنيف اليوم (الأربعاء)، على أن تنطلق المفاوضات الخميس.
ويشارك في هذه الجولة أيضاً ممثلون عن منصتي موسكو، تضم معارضين مقربين من روسيا أبرزهم نائب رئيس الوزراء الأسبق قدري جميل، ومنصة القاهرة المؤلفة من شخصيات معارضة ومستقلين أبرزهم المتحدث السابق باسم الخارجية السورية جهاد المقدسي.
وحسب الأمم المتحدة، سيتولى رمزي عز الدين رمزي، مساعد المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا استقبال الوفود غدًا، وإطلاق جولة المفاوضات، في وقت يجري دي ميستورا جولة خارجية تقوده الأربعاء إلى موسكو، أبرز حلفاء دمشق، ومنها إلى أنقرة الداعمة للمعارضة.
وقال مصدر غربي قريب من المفاوضات لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ الجولة ستكون عبارة عن «محادثات غير مباشرة» موضحًا أنّ مهمة دي ميستورا «العمل على غربلة الأفكار وتدوير الزوايا» بين أطراف النزاع.
وعلى الرغم من الاتفاق على جدول الأعمال، لكن مهمة دي ميستورا لا تبدو سهلة وفق محللين ودبلوماسيين، في ظل عدم استعداد طرفي النزاع، وخصوصاً دمشق لتقديم أي تنازلات.
ويقول الخبير في الشؤون السورية والأستاذ في جامعة أدنبره توما بييريه لوكالة الصحافة الفرنسية: «برأيي لا آمال معلقة على هذه الجولة فالنظام مستمر في التقدم ميدانيًا (..) ولا يوجد أي سبب يدفعه إلى تقديم التنازلات».
ويرى الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية» نوا بونسي أنّ «النظام الذي لم يكن بوارد المساومة عندما كان يخسر ميدانياً، لن يفعل ذلك الآن وهو في أوج زخمه».
ميدانيًا، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم، إن 33 شخصاً لقوا حتفهم في ضربة جوية أصابت مدرسة تؤوي نازحين قرب الرقة التي يسيطر عليها تنظيم «داعش». وأضاف أنه يعتقد أن الضربة الجوية من تنفيذ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم المتطرف.
من جانبه، أفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن بأنّ نشطاء من المرصد أحصوا ما لا يقل عن 33 جثة في موقع الضربة الجوية مساء الاثنين قرب قرية المنصورة غربي الرقة. ومضى قائلاً إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة صعد حملته الجوية على التنظيم المتطرف حول الرقة هذا الشهر، مما تسبب في سقوط كثير من الضحايا المدنيين. وتابع أن أقرب منشأة تابعة للتنظيم من موقع الضربة الجوية مدرسة دينية على مسافة ثلاثة كيلومترات.
وقال متحدث باسم التحالف في وقت سابق إن التحالف يبذل ما في وسعه لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين وإنه يحقق في حالات قتل مدنيين يتردد أنّها نتجت عن ضرباته الجوية.
وتقاتل قوات سوريا الديمقراطية، التي تضم عدة فصائل ويقودها الأكراد ويدعمها التحالف بقيادة الولايات المتحدة، من أجل عزل الرقة قبل هجوم مرتقب على المدينة التي استخدمها المتطرفون كقاعدة تحكم للتخطيط لشن هجمات في الخارج.
وقال زعيم وحدات حماية الشعب الكردية، أقوى القوات داخل تحالف قوات سوريا الديمقراطية، الأسبوع الماضي إن الهجوم لاستعادة الرقة قد يبدأ في أوائل شهر أبريل (نيسان)، لكن متحدثا باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قال إن القرار لم يتخذ بعد.
وحققت قوات النظام منذ بدء موسكو تدخلها العسكري في سوريا في 30 سبتمبر (أيلول) 2015، تقدمًا ميدانيًا على حساب الفصائل المعارضة والمتطرفين في آن معًا وتمكنت من قلب موازين القوى لصالحها على جبهات عدة، أبرزها سيطرتها في ديسمبر (كانون الأول)، بالكامل على مدينة حلب (شمال)، وبدء تنفيذ اتفاق الأسبوع الماضي يقضي بإخراج مقاتلي المعارضة من آخر جيب يتحصنون فيه داخل مدينة حمص (وسط).
ويقول دبلوماسي فرنسي لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «هذه المفاوضات صعبة للغاية (...) وعلى روسيا وإيران تحديداً ممارسة الضغط على النظام، في وقت تبدو المعارضة مشتتة».
واتسمت جولة المفاوضات الأخيرة بخلاف كبير على الأولويات بين الطرفين، الانتقال السياسي أو الإرهاب. وأصرت المعارضة على تناول موضوع الانتقال السياسي أولا، فيما طالب الوفد الحكومي بإضافة مكافحة الإرهاب إلى العناوين الثلاثة التي اقترحها أساساً دي ميستورا.
وأُضيف موضوع مكافحة الإرهاب إلى «السلال الثلاث» بطلب من دمشق، وفق دي ميستورا.
ويتبادل طرفا النزاع الاتهامات بالتعنت وعدم إبداء مرونة في المفاوضات. وتتمسك المعارضة بمطلب رحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد، الأمر الذي تعتبره دمشق غير قابل للنقاش وتصر على أولوية مكافحة الإرهاب كمدخل إلى الحل السياسي للنزاع.
ويقول يحيى العريضي، أحد الاستشاريين المرافقين لوفد المعارضة إلى جنيف، إنّ «الآمال محدودة بحكم تعنت الفريق الآخر وعدم رغبته بالانخراط الجدي في إيجاد حل». ويتهم النظام باتباع «استراتيجية تقوم على إخضاع الآخر» مشددًا على أنّه لا يمكن تحقيق اختراق «إلا إذا توفرت إرادة دولية فعلية لإنهاء المحرقة السورية».
ويأتي ذلك بعد أيام من هجوم مباغت شنته الفصائل المعارضة على مواقع قوات النظام في دمشق ويعد الأعنف في العاصمة منذ عامين. وتدور منذ الأحد معارك عنيفة بين الطرفين.
ويرى العريضي أنّ ما يجري هو «دفاع عن النفس، فالناس في حالة حصار وتجويع ويتعرضون للقصف يوميًا»، مضيفاً: «الفعل بحد ذاته رسالة بأنه لن تستتب الأمور للنظام ولا يمكن للناس أن تستكين له».
في المقابل، يعتبر الدكتور بسام أبو عبد الله، مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية، أنّ هذه الهجمات «تضعف موقف المعارضة في جنيف... وهي لا تغير معادلات راسخة على الأرض»، مضيفاً: «في كل مرة نتقدم في موضوع الحل السياسي، تلجأ قوى ميدانية مرتبطة بأطراف إقليمية إلى شن هجمات جديدة».
وعلى الرغم من إقراره بأن الطريق «ليست وردية»، لكنه يرى أنّ «الجديد هذه المرة أنّ هناك جدول أعمال واضحاً من شأنه أن يحدد مسار الحل السياسي».
وفيما تمارس روسيا ضغوطاً على دمشق أثمرت في الجولة السابقة موافقتها للمرة الأولى على بحث موضوعات الحكم والدستور والانتخابات، لا تزال رؤية واشنطن التي كانت تعد أبرز داعمي المعارضة في جولات التفاوض العام الماضي، غير واضحة.
ويقول أبو عبد الله: «الروس في عجلة والخطوات تتوالى، لكن رؤية الأميركيين للحل في سوريا لم تتضح بعد. ويبدو واضحاً من خلال صمتهم أنّه لم يتبلور لديهم بعد أي تصور ولم يقرروا كيف سيتفاهمون مع الروس»، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ «أي توجه للحل سيجري وفق تفاهمات روسية - أميركية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.