أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: رغبة فلسطينية في إعادة صياغة أفكار للحل

قال إن السيسي سيعرض على ترمب الرؤية العربية للتسويات في المنطقة

أبو الغيط خلال الحوار في مكتبه بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
أبو الغيط خلال الحوار في مكتبه بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
TT

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: رغبة فلسطينية في إعادة صياغة أفكار للحل

أبو الغيط خلال الحوار في مكتبه بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
أبو الغيط خلال الحوار في مكتبه بالقاهرة («الشرق الأوسط»)

بعد عودته من جولة عربية شملت العراق والأردن وقطر، تمهيداً للقمة العربية المرتقبة في عمان نهاية الشهر، توقّع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن تحظى القضية الفلسطينية باهتمام كبير في القمة المقبلة.
وكشف أن السلطة الفلسطينية ترغب في إعادة صياغة بعض الأفكار للحل، وطرحها على القمة لاعتمادها. وحذَّرَ من استمرار تدهور الوضع في ليبيا، معتبراً أنه «ينذر بالانفجار إذا لم تتوقف العمليات العسكرية». وأكد أن مقعد سوريا في الجامعة العربية «سيكون للحكومة الانتقالية التي سيتوافق عليها في مفاوضات جنيف».
وفيما يلي نص الحوار:
* كيف ترى الأجواء العربية قبل انعقاد القمة العربية، خصوصاً بعد زيارتكم للأردن والعراق وقطر، والمشاورات والاتصالات مع كل الدول العربية؟
- أرصد تحسُّن المناخ بصفة عامة، وقدراً من التفاهم، وأتبين أن هناك رغبةً في تسوية أي موضوعات تمثل حاجزاً بين الدول العربية، والقادة والزعماء العرب. واستشعرتُ بعض الاطمئنان، خصوصاً مع ملامح الحضور الكبير الرفيع المستوى في القمة.
* ماذا عن نتائج زيارتكم لقطر، وهل لمستَ تغييراً إيجابياً في العلاقات المصرية - القطرية؟
- موضوع العلاقات الثنائية المصرية - القطرية لم يتم بحثه، لأنني لم أُفوَّض أو أُكلَّف على الأقل من الجانب المصري بالسعي في هذا الاتجاه. ومع ذلك بدا لي أن الأمير تميم بن حمد آل ثاني يهتم اهتماماً كبيراً بمصر وبالاستقرار المصري وبنجاح الاقتصاد المصري وتوفير الفاعلية التي تحقق لمصر الانطلاقة، وهذا أيضاً يعطي طمأنينة إلى أن هناك رغبة في الإصلاح بين الطرفين. لكن لم يناقش هذا الأمر تحديداً خلال اللقاء مع الأمير.
* هل لمستَ خلال زيارتكم للعراق أن هناك تحولاً في الوضع على الأرض، من ناحية مكافحة الإرهاب والتدخلات الإيرانية في الشأن العراقي؟
- وجدتُ بالفعل جهداً كبيراً من أجل نجاح معركة الموصل. ويبدو أنهم يحققون بالفعل هذا النجاح. العراق يتصور أنه ظُلم من الأطراف العربية، ولديه عتاب على الدول العربية لأنها لم تساعده. ومع ذلك ستبقى دائماً دولاً شقيقة، ليس فقط في معركة تحرير الموصل، وإنما في استيعاب النازحين العراقيين الموجودين في أنحاء العراق. كما لاحظت رغبة مؤكدة لدى كل القادة العراقيين في إحداث انفراجة بالوضع الداخلي عن طريق الاتفاق على إعادة هيكلة النظام السياسي والابتعاد عن المحاصصة، وتشكيل تكتلات سياسية تضم الجميع، تتنافس في إطار الانتخابات. ولاحظت أيضاً أن الأخوة، سواء سماحة السيد عمار الحكيم أو مقتدى الصدر أو الهيئة العليا للسنَّة، يطرحون أفكاراً وصياغات محددة ومذكرات للاتفاق على المصالحة فيما بعد تحرير الموصل، ويركزون كثيراً على انطلاق العراق في عملية إعادة البناء والمصالحة السياسية فور استقرار الوضع الأمني.
* هل تتوقع مصالحات ولقاءات جماعية وثنائية خلال القمة العربية؟
- اللقاءات الثنائية والجماعية والثلاثية على هامش القمة ستحدث. والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني متحمس جداً لمثل هذه اللقاءات بين الأطراف المختلفة لمعالجة، ليس فقط أي خلافات ثنائية، ولكن أيضاً لتناول القمة لموضوعات محددة، في مقدمتها، من دون شك، الشأن الفلسطيني، وهي القضية التي تحظى باهتمام كبير لدى الإخوة في الأردن، ولدى جميع الأطراف العربية الفاعلة في الشأن الفلسطيني. من هنا أتصوَّر أن فلسطين ستلقى كثيراً من الاهتمام في هذه القمة.
* هل سيتم تنشيط المبادرة العربية للسلام مرة أخرى؟ وهل سيكون لمصر دور في حل القضية خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لواشنطن؟
- يجب ألا يفوتنا أن زيارة الرئيس السيسي ستكون في 2 أبريل (نيسان)، والقمة ستختتم أعمالها في 29 مارس (آذار)، أي قبل يومين من القمة المصرية - الأميركية. ومن هنا فإن زيارة الرئيس السيسي إلى واشنطن تمثل أمراً مهماً، خصوصاً أنها تأتي بعد القمة العربية، وقد صدرت قرارات وتوجيهات لا شك في أنها ستساعد الرئيس على أن يتحدث بمعرفة كاملة عن الرؤية العربية للقضية الفلسطينية والقضايا الأخرى التي تؤرِّق المنطقة.
* هل ستكون هناك صياغة جديدة لإعادة طرح الملف الفلسطيني؟
- هناك رغبة من الجانب الفلسطيني في إعادة صياغة بعض الأفكار في قرار فلسطين. ووعدوا بتقديم مشروع جديد يتعلق بالقضية بشكل عام، ونعلم أن هناك دائماً قراراً فلسطينياً أمام القمم، وهذه المرة سيطرحون أفكاراً لم يحددوها بعد.
* كيف تتعامل الجامعة والقمة مع الإدارة الأميركية الجديدة للرئيس دونالد ترمب؟
- العلاقات العربية - الأميركية ليس لها قرار يصدر عن القمة، لكن الإطار العام للتفكير العربي سيحكم مواقف كثير من الأطراف العربية في علاقاتها مع الولايات المتحدة.
* أقصد كيف تتعامل الجامعة العربية مع الإدارة الأميركية في الملفات المختلفة؟
- هناك تعاون بين الجامعة العربية والولايات المتحدة، على سبيل المثال، في مكافحة الإرهاب. وتلقيت أخيراً دعوة من وزير الخارجية الأميركي إلى الاجتماع الوزاري (المقرر اليوم) في واشنطن. ولأن وقتي مضغوط نظراً إلى مشاركتي في الاجتماعات التمهيدية للقمة، أوفَدتُ الأمين العام المساعد السفير حسام زكي للمشاركة الفاعلة، وإلقاء كلمة باسم الجامعة العربية في هذا الملف المهم، وهو مكافحة الإرهاب و«داعش»، وكيفية هزيمته على الأرض العربية. على الجانب الآخر، الجامعة العربية ملتزمة بكل القرارات في علاقاتها، ليس فقط مع الطرف الأميركي، وإنما مع كل الأطراف الدولية، مثل الصين وروسيا وأوروبا وغيرها.
* ما أهم الملفات والبنود المطروحة على القمة العربية؟
- المطروح أمام القمة 16 بنداً، وهناك ما يقرب من 30 بنداً على مستوى المندوبين والوزراء، وسيصدر عن القمة إعلان ختامي قصير ذو توجهات محددة تعالج المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة، ليس في إطار التوصيف، وإنما في سياق التوجيه بأن يكون هذا هو المنحى العربي مستقبلاً خلال الشهور والسنوات المقبلة. والجانب الأردني يعطي اهتماماً كبيراً لهذا الإعلان.
* ما الأولويات بين البنود المطروحة على القمة؟
- كلها أولويات. الملف الفلسطيني والأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب والأزمة السورية واليمن وليبيا وتطوير أداء الجامعة العربية والملف الاقتصادي والاجتماعي، وهو ملف لها اهتماماته، ويمثل تراكمات العمل العربي المشترك ومعالجة مسائل المياه والغذاء ومنطقة التجارة الكبرى والتعاون التكنولوجي.
* كيف ستتعامل القمة مع الملف السوري، وهل يمكن وضع سقف زمني لحل هذه الأزمة؟ وهل (كما ذكر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس) الحل لن يكون قريباً؟
- موضوع سوريا يدمي القلب. ولديّ بعض النقاط التي أراها مهمة. أولاً: يجب أن يكون هناك استعداد لتسوية سياسية متوافق عليها، بعيداً عن الحلول العسكرية، وأن تتمتع كل الأطراف بالمرونة. وثانياً: يجب أن تتاح للجامعة والدول العربية إمكانية المشاركة الفاعلة ذات التأثير في كل الجهد السياسي الذي سيبذل في جنيف أثناء المفاوضات بين الأطراف. وثالثاً: يجب أن نعترف بخطأ وقع فيه المجتمع الدولي بتجنيب الجامعة العربية المشاركة الفاعلة الدائمة في الشأن السوري. ورابعاً: قد تطرح دولة هنا أو هناك فكرة شغل المقعد السوري مرة أخرى في الجامعة لإشراك الجامعة في الملف، لكن المشكلة التي تواجه هذه النقطة تحديداً أن الأطراف السورية لم تتوافق بعد على صيغة للمستقبل وكيفية السير باتجاه تنفيذ تسوية الأزمة. من هنا لا تزال الأسباب التي فرضت عدم شغل النظام السوري مقعده موجودة، واللحظة التي يتوافق عليها الإخوة في سوريا، معارضة وحكومة، على خريطة طريق، ويبدأ التنفيذ، يمكن أن يكون شغل الحكومة الانتقالية الجديدة المتوافق عليها مقعد سوريا في الجامعة، أحد العناصر الجاهزة للتنفيذ الفوري. وهذا هو تفكيري الشخصي. وخامساً: يجب أن نعترف جميعاً بأن الأمين العام والأمانة العامة لا يقرران السياسيات والقرارات الخاصة بسوريا، وإنما الدول الأعضاء التي لها مطلق الحرية في اختيار ما تريد. وسادساً: التوافق العربي - العربي في الشأن السوري ليس جاهزاً بعد.
* ما الجديد في الأمن القومي العربي ومواجهة التدخلات الإيرانية؟
- هذا البند مطروح أمام القادة العرب في القمة، وموجود مشروع قرار. وأحياناً يحدث تحفظ عليه من قبل دولة واحدة هي العراق لأسباب، منها أن لها حدوداً ممتدة مع إيران ولها مصالح، لكنها ليست على حساب الأشقاء العرب. ومن جانبي أقول لهم وللجميع إن هناك محاولات إيرانية للافتئات على الدول العربية والتدخل في شؤونها، ومن هنا يجب أن تتوقف طهران عن هذا الأمر، وأن تسعى باتجاه العرب لإقامة علاقات حسن جوار تقوم على الاحترام المتبادل.
* هل ترى أن طهران قد تتجاوب مع هذا المنحى في ظل تصريحات صدرت أخيراً تفيد برسائل إيجابية مع الكويت؟
- آمل أن يحدث هذا التحول الإيراني، لكن ما أخشاه أن الاحتدام الأميركي - الإيراني قد يشجع طهران على المضي في طريقها كي تكون الأوضاع العربية ورقة في يدها. ورغم ذلك، آمل أن تكون هذه النيات في الاتجاه الصحيح.
* كيف ترى التدخل الإيراني في اليمن؟ وماذا سيصدر عن القمة بشأن هذا التدخل؟
- إيران دائمة التدخل، وهناك اتهامات ورصد غربي لكثير من المساعي الإيرانية لتأجيج المشكلات في مناطق محددة ضد الأوضاع العربية. وآمل أن تعدل طهران من مواقفها. لكن القرارات فيها مواقف قوية ضد التدخلات الإيرانية.
* كيف ترى الأوضاع الكارثية في ليبيا والتهديدات المتبادلة بين القيادات ووصول السلاح إلى الميليشيات وحظرها عن الجيش الوطني؟
- الحظر على إمداد السلاح لأي طرف داخل ليبيا بقرار من مجلس الأمن. ومع ذلك، تتم التدخلات الإقليمية، سواء من الشمال أو الجنوب، وآمل أن يحظى هذا الملف باهتمام القمة وبنقاش في الجلسات المغلقة، لأن الوضع الليبي اجتماعياً واقتصادياً متدهور جداً، إلى حد أن هناك ملايين من الإخوة الليبيين يتعرضون لمتاعب في الحياة، وأتمنى ألا يتعرض أحد لمنطقة الهلال النفطي مرة أخرى، لأنها ثروة ليبيا التي تمثل احتياطياً استراتيجياً كبيراً جداً للشعب الليبي، والاجتماع الرباعي الذي انعقد في الجامعة قبل أيام كان واضحاً جداً في إدانته لأي عمليات تتعلق بالهلال النفطي.
* ألا ترى أن أطرافاً تحاول إسقاط «اتفاق الصخيرات» لأنها مستفيدة من فوضى الوضع الراهن؟
- المأساة هي أن هناك مَن يتصور أن العمل العسكري يمكن أن ينجح في فرض رؤيته، وهو الأمر الذي يدفع بعض الجماعات إلى محاولة إسقاط الاتفاق. والمطروح ليس إسقاطه، وإنما تعديله بشكل تحقيق الوئام بين الشرق والغرب. وإذا تم ذلك فربما نستطيع التحرك إلى الأمام، وكي يحدث ذلك يجب إنكار الذات، وعدم النظر إلى المصالح الضيقة التي تحكم هذا الطرف أو ذاك. هذا الوضع لا يقتصر فقط على ليبيا، وإنما في عموم الأزمات التي تعاني منها المنطقة، وأتمنى من الجميع ضبط النفس والأداء، وأن تكون كل الجهود من أجل إنهاء العمليات العسكرية والتمسك بالحوار والحلول الإيجابية، لأنه إذا ساء الوضع في ليبيا أكثر من ذلك، فسيكون مثل سوريا. وهنا أتفهم مواقف دول الجوار الليبي (تونس ومصر والجزائر) إزاء خطورة انفجار الوضع أكبر مما هو عليه الآن.
* ماذا تأمل من القمة العربية؟
- آمل أن تشارك في القمة الغالبية العظمى من القادة العرب، وأن تسفر عن تفاهمات فيما بينهم وتسوية الخلافات، أو على الأقل التوافق على أهمية تسوية الخلافات، وأن تعيد إلقاء الضوء مرة أخرى على الموقف العربي من القضية الفلسطينية وتضع المسار الفلسطيني في وضعه الطبيعي، وهو التمسك بهدف حل الدولتين، وطرح مبادرة السلام العربية مرة أخرى بأولوياتها وترتيبها كما صدرت عن قمة بيروت عام 2002.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.