ليبيا تدخل مرحلة الحرب الأهلية المفتوحة في منطقة الهلال النفطي

الجيش أعلن عملية عسكرية ضخمة براً وجواً {لدحر كتائب بنغازي}

صورة ارشيفية لمقاتلين من قوات حفتر في بنغازي (أ.ف.ب)
صورة ارشيفية لمقاتلين من قوات حفتر في بنغازي (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تدخل مرحلة الحرب الأهلية المفتوحة في منطقة الهلال النفطي

صورة ارشيفية لمقاتلين من قوات حفتر في بنغازي (أ.ف.ب)
صورة ارشيفية لمقاتلين من قوات حفتر في بنغازي (أ.ف.ب)

دخلت ليبيا اعتبارا من أمس في حرب أهلية مفتوحة، بعدما اتهم الجيش الوطني الليبي كتائب وميليشيات مسلحة من مدينة مصراتة بغرب البلاد بالمشاركة في المعارك التي يشنها تحالف من سرايا الدفاع عن بنغازي وميليشيات أخرى موالية لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم لمتحدة في منطقة الهلال النفطي.
ونفذت طائرات تابعة للجيش الوطني غارات جوية جديدة أمس، وقالت إنها تحشد قواتها البرية في إطار محاولتها لاستعادة اثنين من أكبر موانئ النفط في البلاد.
وتحت قصف جوي استهدف تجمعات للميليشيات في النوفلية والسدرة وجنوب رأس لأنوف وغرب بن جواد، استعادت قوات الجيش السيطرة على منطقة العقيلة وسط خسائر كبيرة مادية وبشربة في صفوف الميليشيات، وفقا لتأكيدات أكثر من مسؤول عسكري لـ«الشرق الأوسط».
وأعلن الجيش الذي يقوده المشير خليفة حفتر عن بدء عملية عسكرية وصفها بالضخمة على المستويين البري والجوي، ودعا ميليشيات البنيان المرصوص الموالية لحكومة الوفاق في مدينة سرت للابتعاد عن مناطق ستستهدفها طائراته بالقصف، وطلب منها الانسحاب من تمركزاتها شرق مدينة سرت الساحلية إلى داخلها حتى لا تكون عرضة لنيران القوات الجوية.
وقال الجيش إنه حشد قوات برية وجوية ضخمة لدحر ما سماها «العصابات المعتدية» في منطقة الهلال النفطي، ودعا المواطنين إلى تقييد الحركة في المنطقة المحصورة من رأس لانوف إلى السدر وحتى منطقة الجفرة جنوبا.
ويسعى الجيش الليبي لاستعادة السيطرة التي فقدها قبل يومين بشكل مفاجئ على ميناءي السدرة ورأس لانوف التي نجحت هذه الميليشيات في السيطرة عليها، وتهدد بنقل تبعيتها إلى جهاز حرس المنشآت النفطية التابع لحكومة الوفاق التي يترأسها فائز السراج من العاصمة الليبية طرابلس.
وقال العميد إدريس بوخمادة رئيس الجهاز إنه يعتزم تسلم الموانئ والمنشآت النفطية خلال اليومين القادمين، بهدف تأمين المنشآت النفطية، نافيا كونه جزءا في أي صراع.
وكان مجلس الدولة الذي يترأسه عبد الله الرحمن السويحلي قد طالب أيضا أمس بتسليم منطقة الهلال النفطي إلى حرس المنشآت التابع لحكومة السراج، وزعم أن عدم تسليم الموانئ والحقول النفطية كان السبب الرئيسي في استمرار التوتر بالمنطقة منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقال الناطق العسكري باسم الجيش العقيد أحمد المسماري إن أكبر كتائب مصراتة «المرسى» و«الحلبوص» شاركتا مع ميليشيات أخرى من مدينة صبراتة وسبها والزاوية موالية لتنظيم القاعدة وحلفائه من الدروع التابعة لجماعة الإخوان المسلمين.
ولفت إلى أن قوات الجيش تقدمت إلى ما بعد المنطقة الصناعية في رأس لانوف، وتعاملت مع هذه الميليشيات بالكامل، قبل أن تحاول للجماعات الإرهابية الالتفاف من منطقة بشر على قوات الجيش التي تصدت لها.
وأضاف «تقدمنا في رأس لانوف بعد مشارف المنطقة الصناعية الغربية، القوات الجوية قامت بمعركة من أروع ما يكون، والوضع تحت السيطرة».
من جهتها، قالت رئاسة أركان القوات الجوية التابعة للجيش إن آمر المنطقة العسكرية الغربية العميد إدريس مادي أعلن التعبئة العسكرية بالمنطقة العربية، مشيرة إلى وصول تعزيزات عسكرية إلى الهلال النفطي.
وأكدت أن الطيران الحربي ينطلق من قاعدة براك الشاطئ، وأن طائراتها بقاعدة الوطية تقوم بطلعات استطلاعية لحماية ظهر الجيش من أي إمدادات تأتي من العاصمة طرابلس للجماعات الإرهابية.
في المقابل دافع مصطفى الشركسي المتحدث باسم سرايا الدفاع عن بنغازي عن العملية العسكرية التي تشنها السرايا، وزعم أنها تستهدف إعادة المهاجرين إلى مدينتهم بنغازي في شرق البلاد، وقال «ما زلنا نسيطر من المنطقة الوقعة من النوفيلة شرقا إلى منطقة بشر غربا».
وكشف النقاب في مؤتمر صحافي عقده أمس عن أن لدى سرايا الدفاع إمكانات لإسقاط طائرات للجيش، داعيا أفراد الجيش إلى التخلي عن حفتر من دون محاسبة.
ويهدد التصعيد العسكري الأخير بوقف زيادة شهدها إنتاج النفط الليبي في الآونة الأخيرة وبإشعال الصراع بين الفصائل العسكرية المتمركزة في شرق وغرب ليبيا التي تخوض قتالا متقطعا منذ ثلاث سنوات.
وقال جاد الله العوكلي، مسؤول بارز في المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، إن شركة الواحة للنفط خفضت إنتاج الخام بواقع 35 ألف برميل يوميا كإجراء احترازي بسبب الاشتباكات الدائرة بالقرب من ميناءي النفط الكبيرين رأس لانوف والسدر.
وأوضح إن إنتاج ليبيا من النفط يبلغ حاليا 663 ألف برميل يوميا انخفاضا من نحو 700 ألف برميل يوميا في المتوسط في الأسابيع الأخيرة، مشيرا إلى أن إنتاج الواحة كان يبلغ قبل ذلك نحو 75 ألف برميل يوميا وجرى تقليصه بمقدار 35 ألف برميل يوميا، كإجراء احترازي بسبب السعة التخزينية المحدودة لدى الشركة والمخاوف بشأن تطور الأحداث في السدر.
في غضون ذلك، نفت قطر على لسان وزارة خارجيتها، اتهامات مسؤولين في الجيش والبرلمان الليبي لها بالتورط في النزاع على منطقة الهلال النفطي.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن مصدر مسؤول أن ما ورد في البيان الصادر عن عدد من أعضاء مجلس النواب الليبي بشأن التصعيد العسكري الذي تعرضت له الموانئ النفطية الليبية عار عن الصحة تماماً، لما تضمنه من ادعاءات باطلة ومضللة تخالف ثوابت وسياسة دولة قطر تجاه الدولة الليبية الشقيقة وجميع دول العالم في هذا الشأن.
واعتبر المصدر أن هذه الادعاءات مرفوضة ومستغربة ولا تساعد على ترسيخ الروابط والعلاقات الأخوية بين الدول الشقيقة.
وأضاف أن «بعض الأطراف تعرقل محاولات حل الأزمة الليبية بالطرق السلمية، طمعاً منها في تحقيق مكاسب عسكرية، ومن غير المقبول تحمل دولة قطر نتائج هذا السلوك الذي يتعارض مع تطلعات الشعب الليبي الشقيق».
وأكد المصدر أن دولة قطر كانت في مقدمة الدول التي دعمت الشعب الليبي ووقفت إلى جانبه منذ اندلاع ثورته في 2011، كما دعمت مخرجات الاتفاق السياسي بين أطراف الصراع في ليبيا. وشدد على أن دولة قطر ستظل ملتزمة بمواقفها الثابتة الداعمة للشعب الليبي الشقيق انطلاقاً من روابط الأخوة والعلاقات التاريخية والمصير المشترك. وفي القاهرة اجتمعت اللجنة المصرية المعنية بليبيا برئاسة الفريق محمود حجازي رئيس أركان الجيش المصري لمناقشة آخر تطورات الوضع في ليبيا وجهود استئناف الحوار بين الليبيين، بالتزامن مع اجتماع آخر ومنفصل عقده الفريق حجازي مع الفريق بيتر بافل رئيس اللجنة العسكرية بحلف شمال الأطلنطي (الناتو) الذي يزور القاهرة حاليا.
وقال بيان للناطق الرسمي باسم الجيش المصري إن الموقف في ليبيا كان على رأس القضايا التي ناقشاها بالإضافة إلى مقاومة التطرف والإرهاب والجهود الدولية لمواجهته وأهمية التنسيق والتعاون. وأكدت اللجنة المصرية في بيان لها أن الحل السياسي التوافقي المبني على الاتفاق السياسي الليبي هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الحالية بشكل يحفظ حرمة الدم الليبي، ويصون مقدرات الشعب.
وأعربت اللجنة عن تقديرها لتجاوب كل المؤسسات الوطنية الليبية مع جهود التسوية، وخاصة الاجتماعات التي يعقدها كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا هذا الأسبوع لتسمية ممثليهم في اللجنة المشتركة التي سبق الاتفاق على تشكيلها في الاجتماعات التي عقدت مؤخراً في القاهرة.
واعتبرت أن أمام الليبيين فرصة تاريخية لامتلاك زمام المبادرة والذهاب إلى طاولة الحوار وصولاً إلى توافق ليبي يقطع الطريق على محاولات التدخل الخارجي في شؤون البلاد ويرفع المعاناة عن الشعب الليبي العريق.
وعبرت اللجنة عن تطلعها لمواصلة عملها لدعم جهود اللجنة المشتركة فور تشكيلها، وبالتعاون مع الأمم المتحدة، للتوصل لحل توافقي يرتضيه الشعب الليبي، وينهي الأزمة الحالية، ويفتح الباب أمام مرحلة يسودها الأمن والاستقرار في ليبيا.
إلى ذلك، وفي سابقة هي الأولى من نوعها زار وفد من مجلس العموم البريطاني مقر مجلس النواب بمدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، حيث عقد اجتماعا مع بعض أعضاء المجلس لمناقشة الوضع الراهن ومكافحة الإرهاب. كما التقى وفد مجلس العموم البريطاني برفقة أعضاء مجلس النواب مع المشير حفتر، وقال بيان لمجلس النواب إن الوفد البريطاني جدّد دعمه للجيش الليبي وحربه في القضاء على بؤر الفساد، والميليشيات الإرهابية التي تحاول السيطرة على ثروات الشعب الليبي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.