القوات العراقية تقترب من مبنى المحافظة في الموصل

مؤشرات على انهيار «داعش»... ومقتل مراسلة قناة تلفزيونية كردية

عنصران في قوات الرد السريع التابعة للشرطة الاتحادية يجليان رفيقا لهما أصيب بجروح في معارك غرب الموصل أمس (أ.ف.ب)
عنصران في قوات الرد السريع التابعة للشرطة الاتحادية يجليان رفيقا لهما أصيب بجروح في معارك غرب الموصل أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات العراقية تقترب من مبنى المحافظة في الموصل

عنصران في قوات الرد السريع التابعة للشرطة الاتحادية يجليان رفيقا لهما أصيب بجروح في معارك غرب الموصل أمس (أ.ف.ب)
عنصران في قوات الرد السريع التابعة للشرطة الاتحادية يجليان رفيقا لهما أصيب بجروح في معارك غرب الموصل أمس (أ.ف.ب)

تواصل القوات العراقية مدعومة بالطائرات والمروحيات معركتها ضد تنظيم داعش متوغلة داخل أحياء غرب الموصل لتصل إلى مسافة كيلومتر من مبنى المحافظة، وسط مؤشرات على انهيار «داعش». وتوغلت القوات العراقية أكثر في الجانب الغربي لمدينة الموصل أمس، اليوم السادس من العمليات العسكرية التي بدأت الأحد الماضي.
وقال قائد عمليات «قادمون يا نينوى» الفريق الركن عبد الأمير رشيد يارالله إن «الشرطة الاتحادية اقتحمت أحياء الجوسق والطيران ومستمرة في التقدم». وأضاف أن «قوات مكافحة الإرهاب تواصل تطهير حي المأمون وتقتحم وادي حجر». وحي المأمون الواقع في جنوب غربي المدينة أول الأحياء التي اقتحمتها القوات العراقية داخل المدينة بعد السيطرة على المطار ومعسكر الغزلاني في الضاحية الجنوبية للمدينة.
من جانبه، قال المقدم عبد الأمير المحمداوي، وهو ضابط في قوات الرد السريع لوكالة الصحافة الفرنسية: «نحن الآن نتوجه إلى مبنى المحافظة ونبعد عنها كلم واحد فقط». وأضاف بينما كانت في الخطوط الأمامية أثناء قصف مروحية أهداف: «نحن متجهون إلى مركز المدينة حيث القنصيلة التركية التي تبعد نحو 500 متر فقط».
وفي الوقت الذي تندفع فيه القوات العراقية من أطراف المدينة إلى عمق الأحياء المكتظة بالسكان، تتصاعد حدة الاشتباكات. وتابع الضابط بينما كانت دبابة تطلق النار بكثافة على قناص أن «داعش يستخدم المنازل المكتظة بالسكان كدروع بشرية». وبعد لحظات، سارع مقاتلو الرد السريع إلى مساعدة اثنين من رفاقهم الجرحى ونقلهم إلى الخطوط الخلفية لتلقي العلاج وكان أحدهما يضع ضمادة على ركبته إثر إصابته برصاصة قناص.
وفي المناطق التي طرد منها المتطرفون، عبر السكان عن سعادتهم روى بعضهم ما حدث معه خلال سيطرة التنظيم المتشدد.
وقال عثمان رعد (20 عاما) بينما كان جالسا أمام منزله في حي الجوسق: «جعلونا نرتدي بناطل قصيرة ونطلق لحانا، كانت السجائر ممنوعة، وفرضوا على النساء تغطية الوجه وحتى العيون». وأضاف عثمان وسط دوي المعارك على بعد عدة شوارع من منزله: «نشعر الآن بالراحة والأمان».
ويسود اعتقاد بأن تنظيم داعش عزز دفاعاته داخل المدينة بشكل أقوى، واتخذ استعدادات ضخمة لكي تكون المواجهة دامية في معقله المحاصر. وأقدم المتطرفون على حفر ثقوب بين منازل السكان من أجل التحرك عبر المباني دون أن يكتشفهم الطيران. وشوهد كذلك الكثير من سحب الدخان الكثيف فوق الجانب الغربي للموصل، ناجمة عن نار أضرمها التنظيم للتشويش، بحسب القادة العسكريين. وقام المتطرفون في تكتيك آخر بوضع أقمشة تغطي أزقة المدينة القديمة الضيقة.
غير أن روايات شهود في الأحياء التي حررت في الأيام الأخيرة تحدثوا لوكالة «رويترز» تفيد بأن التنظيم ينهار. وقال أحد سكان حي المأمون تم الاتصال به عبر الهاتف إن المتشددين تدفقوا على المنطقة في الأيام القليلة الماضية وهم ينقلون عائلاتهم إلى مناطق أكثر أمنا نسبيا في أحياء أخرى. وذكر عدد من السكان أن «داعش» يبث رسائل عبر مكبرات الصوت في المساجد في أنحاء غرب المدينة يحث فيها السكان على مقاومة «هجوم الكفار».
وقال زياد (16 عاما) ويقطن في حي الجوسق إنه رأى مقاتلين أجانب ينسحبون مع تقدم القوات العراقية ولم يتركوا وراءهم سوى المقاتلين المحليين. وأضاف: «كانوا خائفين فعلاً... كانوا ينادون على بعضهم بعضا ويقولون هيا بنا».
بدوره، روى أبو ليث (49 عاما) إنه سمع بطريق الصدفة خلافات بين المقاتلين الأجانب والمحليين. وقال «(المحليون) قالوا غدا ستنسحبون وسنكون نحن في وجه المدفع، وقال (الأجانب) هذه مشكلتكم. لسنا في القيادة الأمر جاء من الخليفة»، في إشارة إلى زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي. وقال متحدث باسم الشرطة إن عضوا روسيا في «داعش» الإسلامية أسر الأربعاء قرب مطار الموصل.
في غضون ذلك، نزح المئات من المدنيين الهاربين من المعارك ومن حصار تنظيم داعش من الأحياء الجنوبية في الجانب الأيمن باتجاه القوات العراقية التي نقلتها إلى مخيم حمام العليل، وشكلت النساء والأطفال النسبة الأكبر من هؤلاء النازحين الذين بدا الجوع والخوف على ملامحهم. وكشفت إدارة مخيمات الخازر وحسن شام شرق الموصل أمس عن انخفاض أعداد النازحين العائدين إلى المناطق المحررة في الموصل. وأوضح مدير المخيمات، رزكار عبيد لـ«الشرق الأوسط»: «نستقبل يوميا مابين 80 - 100 عائلة نازحة من الموصل بينهم عوائل من الجانب الأيمن، أما بالنسبة للعودة فأعداد النازحين العائدين إلى المناطق المحررة انخفضت حاليا إلى مابين 40 - 50 عائلة يوميا بعد أن كانت تبلغ يوميا ما بين 200 - 300 عائلة خلال الأسابيع الماضية»، مشيرا إلى أن عددا من العائلات النازحة التي عادت إلى مناطقها نزحت مرة أخرى إلى المخيمات. وأضاف: «النازحون الذين عادوا مرة أخرى إلى المخيمات أبلغونا أن سبب العودة عدم استقرار الوضع الأمني في المناطق المحررة خصوصا في أحياء الرشيدية والعربي في الجانب الأيسر وكذلك انعدام الخدمات الرئيسية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.