الرئيس اليوناني لـ «الشرق الأوسط»: صندوق النقد تجاهل تعافي اقتصادنا

قال إن للسعودية ودول الخليج «أهمية قصوى» في مواجهة التطرف إقليميًا ودوليًا

بافلوبولوس في صورة ارشيفية (إ. ب. أ)
بافلوبولوس في صورة ارشيفية (إ. ب. أ)
TT

الرئيس اليوناني لـ «الشرق الأوسط»: صندوق النقد تجاهل تعافي اقتصادنا

بافلوبولوس في صورة ارشيفية (إ. ب. أ)
بافلوبولوس في صورة ارشيفية (إ. ب. أ)

شدد الرئيس اليوناني بروكوبيوس بافلوبولوس، على «الأهمية القصوى» لدور السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة التطرف وتعزيز استقرار المنطقة. وأكد رفض تدخلات بعض الدول في شؤون الدول الأخرى، مشيرًا إلى أن هذه السياسة غالبًا ما تؤدي إلى ظهور التوترات، لكنها في النهاية تبوء حتمًا بالفشل.
ولفت بافلوبولوس، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش زيارته إلى السعودية، إلى أن السعودية «تلعب أخيرًا دورًا بارزًا وكبيرًا في العالم العربي» خصوصًا «الدور المحوري في مكافحة الإرهاب على المستويين الإقليمي والدولي». وأشار إلى أن الرياض «تمثل شريكًا استراتيجيًا كبيرًا ومؤثرًا» لبلاده، لا سيما في قطاع الطاقة، وأن البلدين يجمعهما «كثير من القواسم المشتركة».
وأكد أن اقتصاد بلاده يتعافى، معتبرًا أن تحذيرات صندوق النقد الدولي تتضمن «أكثر السيناريوهات تشاؤمًا من دون حتى مراجعتها في ضوء آخر التطورات الإيجابية لدورة الاقتصاد اليوناني». وأشار إلى أن بلاده لا يمكنها قبول بعض الإجراءات التي يقترحها الصندوق «لأنها تأتي خارج إطار منظومة القوانين الدولية والأوروبية». وفيما يلي نص المقابلة:
> كيف تقيّمون مستوى العلاقات اليونانية - السعودية في مختلف المجالات، إلى جانب تطور تلك العلاقات خلال السنوات الماضية؟
- العلاقات الثنائية بين اليونان والسعودية ممتازة، نحن ننتمي إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط، بينما تقع السعودية في قلب العالم العربي، وهي علاقات مستمرة منذ قرون. وتسلط الأحداث الراهنة في منطقة الشرق الأوسط الضوء على الحاجة إلى التبادل المستمر لوجهات النظر والتعاون المتصل بين الدول كافة ذات المصالح في منطقة البحر الأبيض المتوسط على نطاقها الأوسع، وتلعب المملكة، لا سيما أخيرًا، دورًا بارزًا وكبيرًا في العالم العربي.
وتُعتَبَر اللجنة الوزارية المشتركة من الخطوات المتميزة نحو تعزيز العلاقات الحالية الممتازة على مختلف الأصعدة، بما في ذلك الأبحاث والتكنولوجيا، والمجالات الرياضية، وسياسات الأمن الإلكتروني، كما تعتبر السعودية من أهم شركاء اليونان اقتصاديًا وتجاريًا، إذ تحتل المرتبة العاشرة. وبكل تأكيد، نعتبر المملكة شريكًا استراتيجيًا كبيرًا ومؤثرًا فيما يخص قطاع الطاقة الحيوي بالنسبة إلى مجالات التعاون الثنائي البناء، ونتطلع كثيرًا إلى تعزيز هذا النوع من التعاون المثمر وتوسيعه.
اليوم في اليونان، هناك فرص كبيرة وواعدة لجذب الاستثمارات في مجالات السياحة، والطاقة، والرعاية الصحية، والبنية التحتية، والأسواق العقارية. وتنشأ هذه الفرص، إما من واقع استثمارات الحقول الخضراء، أو عبر المشاركة في برامج الخصخصة الطموحة التي أعلنتها الحكومة اليونانية، ويجري تنفيذها بواسطة صندوق تنمية الأصول.
هذا إلى جانب التعاون بين الجامعات لدينا، بهدف تبادل الخبرات المختلفة، لا سيما في مجالات الطب والبناء والتشييد، التي قد تسهم بشكل كبير في الرخاء والازدهار لكلا الشعبين، وينبغي علينا التحرك قدمًا في هذا الاتجاه. علاوة على ذلك، فإننا نثمن كثيرًا الاهتمام الذي تبديه السعودية بالتعاون في مجال الحفريات الأثرية. واليونان، ومن خلال خبراتها المتراكمة، قد تفيد بكثير من الأساليب والمناهج فيما يتعلق بالمحافظة على الآثار وترميمها.
> ما القضايا ذات الاهتمام المشترك والمتعلقة برؤى وأهداف البلدين، وإمكانية التنسيق المشترك حولها؟
- تُعتَبَر منطقة شرق المتوسط ومنطقة الخليج العربي من المناطق ذات الاتصال الجغرافي، حيث يتشابك كثير من المشكلات والفرص في الوقت نفسه. وتجمعنا مع السعودية قواسم مشتركة كثيرة، وهناك مجال متسع لكل ما قد يجمعنا لمضاعفة هذا التعاون وتعزيزه وتطويره في المستقبل. وينعكس استقرار كل دولة من دول المنطقة على الدول الأخرى من دون شك. ولا تنفصل عُرَى الأمن في كل دولة عن الأخرى في هذه المنطقة مترامية الأطراف، حيث نعيش في عالم يمكن لحدث عشوائي عابر أن تكون له آثار كثيرة على شعوبنا.
ويشكل التواصل والتفاهم المشترك حجر الزاوية في البحث عن المواقف المشتركة والحلول لتسوية مشكلات المنطقة. علاوة على أنه من ركائز المبادرات الرامية إلى اتخاذ الخطوات والتدابير التي تعود بالنفع على الصالح العام. وأثبتت هذه المنطقة أن التآزُر فيما بين الثقافات المتنوعة والأديان المختلفة يمكن أن يسفر عن كثير من النتائج، والتعصب هو العدو الأول لأي ديانة. وعلينا جميعًا المساهمة في ثقافة التسامح والتعايش السلمي بين مختلف الأديان إلى جانب تشجيع الحوار بينها. وتحقيقًا لهذه الغاية، سيُعقد المؤتمر الدولي الثاني حول التعددية الدينية والثقافية والتعايش السلمي في منطقة الشرق الأوسط في أثينا هذا العام، باعتباره متابعة للمؤتمر الدولي الأول لعام 2015 الذي شهدته العاصمة اليونانية كذلك.
وأود التأكيد على الأهمية الخاصة التي نوليها للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بالتعامل مع قضايا التطرف وتعزيز أواصر السلام والاستقرار في المنطقة. ونعتقد أن مساهمات ومساعدات السعودية، لا سيما لدورها الكبير والبارز في العالم العربي، هي من الأهمية القصوى بمكان في هذا الصدد، وبالتالي، فإننا نقدرها تقديرًا عاليًا.
ولا سبيل لمواجهة التحديات وتسوية المشكلات في منطقتنا على نطاقها الأوسع عن طريق التدخلات الخارجية، ولقد تعلمنا من تاريخنا أن مثل هذه المحاولات تبوء حتمًا بالفشل. والسياسات التي تؤيدها الشعوب، وتحترم المؤسسات في بلداننا، هي التي دائمًا ما تكللت بالنجاح. فشعوبنا ومؤسساتنا هي التي تشجع التعاون والحوار والعمل بروح الفريق. ولهذا السبب، تعارض اليونان أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للدول، فغالبًا ما تؤدي هذه التدخلات إلى ظهور التوترات. وفي هذا السياق، فإننا نرغب في تعزيز روح التعاون على الأصعدة والمستويات كافة.
من الأهمية أن تستند تحركاتنا وتعزيز التعاون المشترك إلى ركائز القانون الدولي والأوروبي، وقرارات الأمم المتحدة، والتآزر القائم بين الدول العربية، والمؤسسات ذات الصلة التي تعبر عنها. وأنا على يقين بأنه من خلال الجمع بين الإتقان والدور الرئيسي في العالم العربي، مع خبراتنا الطويلة الناجمة عن طول مشاركتنا في كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، يمكننا صياغة مناخ من التفاهم بين أوروبا والخليج العربي.
> كيف تنظر اليونان إلى الدور البارز للسعودية في الحرب على الإرهاب، وتأسيس تحالف إسلامي عسكري لمكافحة الجماعات المتطرفة؟
- يعتبر الإرهاب والتطرف العنيف من التهديدات العالمية التي يتعدى تأثيرها الحدود الجغرافية والحضارات، ولا ينبغي أبدًا ربطها بأية ديانة، أو جنسية، أو مجموعة عرقية بعينها. ومن أجل المواجهة الناجحة لمثل هذه التحديات، يتعين على المجتمع الدولي بأسره إثبات أقصى درجات الحسم، إلى جانب الجهود المنسقة، وبصورة مستدامة ومتسقة.
اليونان والسعودية، وهما من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، وفي سياق التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، تعملان معًا من أجل عالم آمن، وتؤكدان إدانة الإرهاب بصوره وأشكاله ومظاهره كافة.
علاوة على ذلك، فإننا نثمن الدور الكبير والمهم الذي تضطلع به السعودية في إطار المبادرة الدولية للمركز العالمي لمكافحة الإرهاب. وعلى الصعيد الإقليمي، من شأن المبادرة السعودية لتشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، أن تكون مساهمة مهمة وكبيرة في هذا المجال.
مكافحة هذه الظاهرة تتطلب استراتيجية شاملة، لا سيما في سياق منظمة الأمم المتحدة التي تتضمن مشاركة الأطراف الدولية المعنية كافة في إطار أجندة دولية موسعة لمكافحة الإرهاب، لا تركز فقط على التدابير العملياتية، لكن تركز أيضًا على الجانب الوقائي، والتعامل، خصوصًا، مع الأسباب الجذرية للراديكالية التي تؤدي بدورها إلى التطرف العنيف.
> كيف تنظرون إلى مستقبل العلاقات بين البلدين، لا سيما في ضوء الرؤية السعودية الطموحة 2030 وإمكانية مشاركة اليونان في تحقيق هذه الرؤية؟
- نحن نعتبر «رؤية السعودية 2030» من المشاريع القومية الكبيرة من حيث الحجم والأهمية بالنسبة إلى بلد كبير مثل المملكة. ونأمل بتحقق الأهداف الطموحة التي وضعتها الحكومة السعودية في هذه الرؤية، لمصلحة الشعب السعودي الصديق ونفعه. ولدينا إيمان راسخ بأن الفرصة ستُمنح لليونان لإثبات مهاراتها للمساعدة في تحقيق بعض أهداف المشاريع ذات الصلة، التي تشكل في مجموعها الخطة الشاملة، مثل الاستشارات، والتشييد والبناء، والسياحة، على سبيل المثال لا الحصر.
> زار أكثر من 22 ألف سعودي اليونان خلال الشهور العشرة الأولى من العام الماضي، بزيادة قدرها 45 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2015. كيف تنظرون إلى هذه الزيادة؟
- دعني أؤكد هنا أن هذه الزيادة الكبيرة في عدد الزوار السعوديين إلى اليونان لم تكن وليدة الصدفة، فقد عملت وزارة السياحة اليونانية خلال عام 2015 على تطبيق استراتيجية فاعلة لدخول السوق السياحية في السعودية. ومن خلال إجراءات وأنشطة موجهة، تمكَّنّا من عرض وتسويق بلادنا كوجهة جذب سياحية عالمية وإحدى الوجهات المثالية للسفر في منطقة البحر الأبيض المتوسط وأوروبا. كما يدل هذا الطلب المتزايد على أهمية تعزيز الاتصال الجوي بين البلدين من خلال رحلات الطيران المباشرة.
ونعتقد أن التصديق الأخير على مذكرة التفاهم للتعاون السياحي بين اليونان والمملكة في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، من شأنه المساهمة في تعزيز العلاقات المتميزة القائمة بالفعل بين البلدين. كما نأمل لهذا الزخم الإيجابي أن يستمر هذه السنة وفي السنوات اللاحقة، وسيخلق مناخًا إيجابيًا من شأنه تنمية وتطوير التآزر مع المصالح المشتركة والمتبادلة بيننا.
> كيف هو وضع الاقتصاد اليوناني حاليًا؟
- أكثر ما يهم جميع الأطراف في مفاوضات تقييم الوضع اليوناني هو تحديد ما إذا كان برنامج الإصلاح يسير في الطريق الصحيح، وهذا ما يثبته تقديم البيانات الخاصة بسن وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وزيادة عائدات الدولة وتطوير المؤشرات الاقتصادية. ففي 2016، شهدت اليونان نموًا ملحوظًا في الربعين الأول والثاني، وحتى الربع الثالث من العام، وسيكون النمو أكثر إيجابية بقية فترات العام، ومن المتوقع أن يتجاوز 2.5 في المائة هذا العام. وتتوقع المفوضية الأوروبية نموًا بواقع 2.7 في المائة هذا العام، وبواقع 3.1 في المائة في 2018.
وفي الوقت نفسه، أشارت الأرقام إلى أن الموازنة حققت العام الماضي فائضًا بنسبة 7 في المائة، فيما يتوقع أن تبلغ النسبة 5.5 في المائة في العامين المقبلين لتصبح الأعلى في أوروبا. لهذا السبب، وبفضل الجهود الحثيثة المبذولة لحل مشكلة التهرب الضريبي، ارتفعت العائدات (علي سبيل المثال، زاد تحصيل القيمة المضافة، خصوصًا في بعض أهم الجزر اليونانية، مثل جزيرتي ميكونوس وروديس) فقد تخطى فائض الميزانية في 2016 المستهدف بواقع 1.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي 2015، توقع صندوق النقد الدولي أن نحقق في 2016 فائضًا أوليًا في الموازنة العامة بنسبة 0.3 في المائة (مما يعنى أنه توقع حدوث عجز)، لأن المستهدف كان تحقيق فائض بنسبة 0.5 في المائة. وبحسب آخر التوقعات، ستتخطى النسبة 2 في المائة. وفيما يخص هذه النقطة تحديدًا، يجب الإشارة إلى أن صندوق النقد الدولي سيتضمن في توقعاته الأساسية أكثر السيناريوهات تشاؤمًا من دون حتى مراجعتها في ضوء آخر التطورات الإيجابية لدورة الاقتصاد اليوناني. وبناء عليه، ورغم الموقف الإيجابي الخاص بإعادة جدولة ديون اليونان الذي وافقنا عليه، فإن الموقف النهائي للصندوق، على الأقل في الوقت الحالي، هو أنه لا يزال غير مستقر.
وفي وقت يمارس فيه الصندوق ضغوطًا كبيرة على الحكومة اليونانية لتشريع بعض الإجراءات في عام 2019 بغرض تعزيز استقرار الديون، فإن الصندوق لا يمارس ضغطًا متزامنًا لتوضيح الخطوات المطلوبة على المدى المتوسط لإعادة هيكلة الديون. ويجب أيضًا ملاحظة أن اليونان، بوصفها عضوًا في الاتحاد الأوروبي، لا تستطيع الموافقة على بعض هذه الإجراءات، لأنها تأتي خارج إطار منظومة القوانين الدولية والأوروبية. ومن المهم أيضًا تأكيد أن الصندوق نفسه يشدد على عملية إعادة الهيكلة، بوصفها النقطة الأهم لضمان استقرار الدين، فيما أثبت الاستمرار في التقشف بالمستوى الذي تتطلبه دوائر أوروبية معينة، حسبما توضح الممارسات اليومية، عدم فعاليته. ويُسهِم ذلك في إشعال أزمة الديون السيادية، وهو الأمر الذي لا يقلق اليونان وحدها، بل أيضًا غيرها من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصًا في الجنوب.
وفيما يخص الإصلاحات الهيكلية، امتدح الدائنون السلطات اليونانية لتأسيسه جهة مالية مستقلة. وفيما يخص شراء المنتجات وتحرير «الحرف المنغلقة» (المقتصرة على الحرفيين المهرة)، استكملت الحكومة اليونانية أخيرًا الحزمة الأولى والثانية من إجراءات «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، ونحو 160 من إجمالي 360 إجراء من الحزمة الثالثة. وأدت تلك الإجراءات إلى وضع «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» اليونان في خانة «نجم العرض» في أسلوب تنفيذها للإصلاحات الهيكلية. وفي الوقت نفسه، يسير برنامج الخصخصة وفق وتيرته المعتادة، ووفق ما جرى الاتفاق عليه مع شركائنا. الأهم من ذلك هو أن قانون شركة «هالينيك هولدنغز آند بروبرتي كومباني»، المناط بها إدارة الأصول العامة، جرى تمريره بالفعل وتم تشكيل مجلس إدارة للشركة وتعيين رئيس لها، والغرض من ذلك هو زيادة قيمة المشاريع العامة والممتلكات لخدمة الديون، وأيضًا زيادة الاستثمارات العامة في الاقتصاد اليوناني.
> إلى أي مدى أثرت أزمة اللاجئين على الاقتصاد اليوناني؟
- قبل أي شيء، يجب أن أؤكد أن اليونان، وبسبب موقعها الجغرافي، كان عليها أن تواجه وحدها جانبًا كبيرًا من تبعات أزمة اللاجئين. والأهم من ذلك هو أن قلة قليلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أظهرت قدرًا من الدعم، مما يتناقض مع قيم ومبادئ الديمقراطية والحضارة الأوروبية، وهو ما أقرَّت به المفوضية الأوروبية نفسها، وكان لهذا تأثيره الكبير على الاقتصاد اليوناني. ورغم ذلك، فإن هذا التأثير لم يتسبب في تعطيل مسيرة الاقتصاد اليوناني، لأن الشعب أثبت عمليًا أن ديناميكيته قادرة على امتصاص مثل تلك الصدمات الاقتصادية. لكن هنا أريد أن أؤكد أننا كيونانيين متمسكون بقيمنا الموروثة وكذلك بآيديولوجيتنا الأوروبية. وفي جميع الأحوال، فإن اليونان لا تنظر إلى أزمة اللاجئين من منظور اقتصادي ومدى تأثيرها على الوضع، لكن من منظور إنساني. لذلك سندافع عن اللاجئين الحقيقيين، وتحديدًا لاجئي الحرب، من دون حساب للكلفة المادية. وهذا وحده يوضح أن اليونان دولة أوروبية قلبًا وقالبًا، ولكن أيضًا يبين كيف أن أوروبا من دون اليونان ستفقد الهوية التي اعتمدت عليها عند تأسيسها، وهي ألا تترك فرصة لإحياء كابوس الحرب العالمية الثانية مجددًا.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.