لافروف يدعو لعلاقات براغماتية مع واشنطن

نائب الرئيس الأميركي: الولايات المتحدة أكبر حليف لأوروبا... والتزامها حيال حلف «الأطلسي» ثابت

سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي يتحدث في اليوم الثاني لمؤتمر الأمن الـ53 في ميونيخ (أ.ف.ب)
سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي يتحدث في اليوم الثاني لمؤتمر الأمن الـ53 في ميونيخ (أ.ف.ب)
TT

لافروف يدعو لعلاقات براغماتية مع واشنطن

سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي يتحدث في اليوم الثاني لمؤتمر الأمن الـ53 في ميونيخ (أ.ف.ب)
سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي يتحدث في اليوم الثاني لمؤتمر الأمن الـ53 في ميونيخ (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (السبت)، إلى قيام نظام عالمي جديد سماه نظام «ما بعد الغرب»، مقترحًا في الآن نفسه على واشنطن إقامة علاقة «براغماتية» و«احترام». وأوضح خلال مؤتمر الأمن في ميونيخ «على القادة المسؤولين أن يحددوا خيارهم. وآمل أن يكون هذا الخيار نظامًا عالميًا ديمقراطيًا وعادلاً. وإذا أردتم أطلقوا عليه (نظام ما بعد الغرب)».
واعتبر لافروف أنّ حلف «الناتو» لا يزال مؤسسة تعود للحرب الباردة، وأعرب عن أمله في إنشاء علاقات تبنى على الاحترام المتبادل بين بلاده والولايات المتحدة.
وقال لافروف في كلمة ألقاها خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، إن «روسيا لا تبحث عن النزاعات مع أحد، لكنها قادرة على حماية نفسها على الدوام»، مضيفًا أن «هدف موسكو المطلق يتمثل في حماية مصالحنا عبر الحوار والتوافق القائم على النفع المشترك. بلادنا تريد علاقات براغماتية تقوم على الاحترام المتبادل مع الولايات المتحدة، والتوتر في العلاقات بين روسيا والغرب ضرب من الشذوذ». وتابع: «ترفض موسكو اتهامها بمحاولة نسف النظام الليبرالي العالمي، والحروب كما يقال، تندلع في العقول لتخمد فيها حسب المنطق، إلا أنه واستنادًا إلى التصريحات الصادرة عن بعض الساسة الأوروبيين والأميركيين، وتلك التي سمعناها يوم أمس، وفي مستهل مؤتمرنا هذا، فإن الحرب الباردة لم تنته بعد».
كما أوضح أن «روسيا لم تخفِ مواقفها أبدًا وما انفكت وستبقى متمسكة بالعمل المتكافئ على صياغة فضاء أمني موحد، وعلاقات تقوم على حسن الجوار والتنمية من فانكوفر حتى فلاديفوستوك» في أقصى شرق روسيا. منوّهًا بأن «العلاقات التي نريدها مع الولايات المتحدة، يجب أن تقوم على البراغماتية والاحترام المتبادل وإدراك المسؤولية الخاصة عن الاستقرار العالمي، وبلدانا لم يشهدا أي نزاع مباشر بينهما، وعلاقاتهما اتسمت بالصداقة عوضًا عن المواجهات».
واستطرد قائلاً إن «قيام العلاقات البناءة بين بلدينا يصب في صالحهما، لا سيما أن قرب الولايات المتحدة منا لا يقل عن قرب الاتحاد الأوروبي من روسيا، حيث لا يفصل بين بلادنا والولايات المتحدة في مضيق بيرنغ سوى أربعة كيلومترات فقط، ونحن مستعدون للتعاون السياسي والاقتصادي والإنساني مع الولايات المتحدة بقدر ما ستكون مستعدة للتعاون معنا».
من جهته، أكد مايك بنس نائب الرئيس الأميركي في خطاب باسم الرئيس دونالد ترمب اليوم، أن الولايات المتحدة ما زالت «أكبر حليف» لأوروبا، وأن التزامها حيال حلف شمال الأطلسي «ثابت»، وذلك بهدف طمأنة الأوروبيين الذين أثارت تصريحات للرئيس الأميركي قلقهم.
من جهتها، هاجمت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مؤتمر ميونيخ حول الأمن الأنانيات القومية، بينما تخشى الدول الأوروبية أن تبدأ الولايات المتحدة عملية انطواء على نفسها.
وقال بنس أمام مؤتمر الأمن في ميونيخ إن «الرئيس (ترمب) طلب مني أن أكون هنا اليوم (...) لنقل هذه الرسالة التي تفيد بأن الولايات المتحدة تدعم بقوة الحلف الأطلسي، وأنّنا ثابتون في التزامنا حياله».
ويأتي هذا الخطاب في ختام أسبوع من الجهود الدبلوماسية الأميركية لطمأنة أوروبا. ونقل الرسالة نفسها إلى الحلف الأطلسي وزير الدفاع جيمس ماتيس، وإلى مجموعة العشرين وزير الخارجية ريكس تيلرسون في بون.
وقال إن مصيري «الولايات المتحدة وأوروبا مترابطان»، مشيرًا إلى القيم المشتركة مثل «الديمقراطية والعدالة وسيادة القانون».
لكن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت عبر عن أسفه في تغريدة على «تويتر» لأن نائب الرئيس الأميركي «لم يقل كلمة واحدة عن الاتحاد الأوروبي»، وهي قضية كانت متوقعة لأن ترمب أشاد بخروج بريطانيا من التكتل، وبدا أنه يأمل في تفكك الاتحاد.
لكن بنس جدد بقوة مطالب الولايات المتحدة بالتزام مالي أكبر من جانب الشركاء في حلف شمال الأطلسي. وقال في هذا السياق «يستدعي الدفاع الأوروبي التزامنا بقدر التزامكم (...) وعود المشاركة في الأعباء لم يتم الإيفاء بها منذ فترة طويلة جدا».
ورد أغلبية الوزراء الأوروبيين في كلماتهم على خطاب بنس على غرار وزير الخارجية الألماني سيغمار غبريال الذي ذكر بمساهمة الأوروبيين في الاستقرار في العالم عبر المساعدات للتنمية.
فيما يتعلق بروسيا، دعا بنس إلى الحزم، بالموازاة مع مساعي تحسين العلاقات معها بعدما أثار ترمب قلق شركائه معبرا عن الأمل في تقارب مع موسكو، مؤكّدًا: «اعلموا أن الولايات المتحدة ستواصل مطالبة روسيا بحسابات، على الرغم من السعي إلى مواضع توافق. فكما تعلمون أنّ الرئيس ترمب يرى ذلك ممكنًا»، داعيًا موسكو أي تطبيق اتفاقات مينسك للسلام في أوكرانيا.
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ولافروف من ضمن المسؤولين الذين وصلوا إلى فندق بايريشر هوف في ميونيخ اليوم، في اليوم الثاني للمؤتمر الأمني الـ53.
ويجمع هذا الحدث السنوي سياسيين وممثلين من حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لمدة ثلاثة أيام تجري خلالها نقاشات واجتماعات ثنائية.
وشددت إجراءات الأمن حول الفندق الفاخر صباح اليوم حيث وصلت ميركل ولافروف.
ودعت ميركل خلال المؤتمر إلى التعاون مع روسيا في مواجهة الجماعات الإرهابية. وذكرت أن محاولات تطبيع العلاقات مع روسيا بعد الحرب الباردة لم تنجح بشكل كامل، قائلة: «لا يوجد لدينا حتى الآن نظام دولي واضح، ولا يوجد حتى الآن علاقات مستقرة مع روسيا». ونوهت بأنها ستعمل وتبذل الجهود من أجل إقامة علاقات جيدة مع الاتحاد الروسي على الرغم من وجود خلافات في الآراء بشأن كثير من القضايا.
كما تطرقت ميركل إلى العلاقة بين روسيا و«الناتو»، وأعلنت أنه يجب المحافظة على سريان عمل الوثيقة الأساسية للعلاقة بينهما معلقة: «لا يجوز التخلي عن هذه الوثيقة على الرغم من الفترة الصعبة التي تمر بها العلاقة بين الجانبين. وهذا يعني بالنسبة لي مواصلة تنفيذ بنود هذه الوثيقة. وهنا مصالحنا متشابهة ويجب أن نتعاون على العمل في هذا الاتجاه».
وفي مجال حديثها عن مكافحة الإرهاب ذكرت ميركل أنه توجد لدى الغرب وروسيا مصالح مشتركة في مجال مكافحة الإرهاب، وقالت: «لدى الغرب وروسيا مصالح مشتركة في مكافحة الإرهاب. بالنسبة لي من المهم الاستمرار في تنفيذ الوثيقة الأساسية للتعاون بين روسيا والناتو ومواصلة العمل في مجلس (روسيا – الناتو) والاستمرار في العمل المشترك في مواجهة الجماعات الإرهابية. هنا توجد لدينا مصالح متشابهة ونستطيع العمل معا في هذه المسألة»، وأضافت أن الإسلام ليس مصدرًا للإرهاب، داعية الدول الإسلامية إلى الانخراط في مكافحته.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.