إردوغان يجازف بالناخبين في خطاب الاستفتاء

السلطات تطيح بـ26 مشتبهًا على خلفية هجوم فيران شهير

طفل يشاهد المجمع السكني في بلدة فيران شهير الذي استهدف بتفجير إرهابي أمس (أ.ف.ب)
طفل يشاهد المجمع السكني في بلدة فيران شهير الذي استهدف بتفجير إرهابي أمس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يجازف بالناخبين في خطاب الاستفتاء

طفل يشاهد المجمع السكني في بلدة فيران شهير الذي استهدف بتفجير إرهابي أمس (أ.ف.ب)
طفل يشاهد المجمع السكني في بلدة فيران شهير الذي استهدف بتفجير إرهابي أمس (أ.ف.ب)

اعتقلت السلطات التركية، اليوم (السبت)، 26 شخصًا على خلفية هجوم بسيارة ملغومة في بلدة فيران شهير، جنوب شرقي البلاد.
وكانت سيارة محملة بمتفجرات فُجّرت عن بعد في وقت متأخر، أمس (الجمعة)، بحديقة مجمع سكني لقضاة وممثلي ادعاء، مما أسفر عن مقتل طفل وإصابة 17 شخصًا.
وقال بيان صادر عن مكتب حاكم إقليم شانلي أورفة، اليوم، إن حارس أمن قُتِل أيضًا في الهجوم.
وأضاف البيان: «تم اعتقال 26 شخصًا بينهم مالك المركبة التي يعتقد أنها جلبت من مقاطعة ديريك في إقليم ماردين».
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم. فيما نقلت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء عن حاكم إقليم شانلي أورفة جونجور عظيم تونا قوله إن «الهجوم نفذته عناصر من حزب العمال الكردستاني».
ويأتي هذا التفجير بعد ساعات على إطلاق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حملة استفتاء 16 أبريل (نيسان)، بشأن تعديلات دستورية تجيز توسيع صلاحياته الرئاسية بشكل كبير.
وأمس (الجمعة)، بدأ إردوغان حملته من كهرمان مرعش المجاورة لأورفة في شرق البلاد، ومن المقرر أن يلقي السبت كلمات في مناطق أخرى شرقًا بينها ملاطية، ومعمورة العزيز، وغازي عنتاب.
وأفادت وكالة «دوغان»، بأن التفجير تم بواسطة طن من المتفجرات تقريبا، وأدى إلى تحطم واجهات عدد من المباني المحيطة واحتراق سيارات كثيرة.
وتتعرض تركيا منذ أكثر من عام ونصف العام لسلسلة تفجيرات دامية منسوبة إلى تنظيم داعش أو المتمردين الأكراد.
وبدأ حزب العمال الكردستاني - الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية - تمردًا انفصاليًا مسلحًا في عام 1984، وقُتِل أكثر من أربعين ألف شخص في الصراع.
وانهار وقف إطلاق نار بين حزب العمال الكردستاني والدولة في يوليو (تموز) 2015، وقُتل آلاف الأشخاص في الصراع منذ ذلك الحين.
وعن الاستفتاء، أوضح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان جليًا كيف يرى التصويت في الاستفتاء الذي تقرر إجراؤه في 16 أبريل، على تعديل الدستور وإنشاء رئاسة أشد قوة.. فمن سيصوت بـ«لا» متحالف مع داعمي الإرهاب ومحاولة الانقلاب.
وإردوغان هو أكثر الساسة شعبية وإثارة للانقسام في الوقت نفسه في تاريخ تركيا الحديث. وهو يضع نفسه منذ فترة في صورة نصير المواطن العادي الملتزم دينيًا الذي استغلته نخبة علمانية. لكن استطلاعات للرأي، وأشخاصًا قريبين من حزب العدالة والتنمية الحاكم يرون أن خطابه المثير للاستقطاب والانقسام ربما ينفر الناخبين المعتدلين في أبريل.
وقدر مسؤول بحزب العدالة والتنمية نسبة الدعم الحالي للتصويت بـ«نعم» عند 56 في المائة مقابل 52 في المائة للتصويت بـ«لا». وأبلغ مسؤول كبير وكالة «رويترز» للأنباء أن نسبة التصويت بـ«نعم» بلغت في أحد استطلاعين داخل الحزب 55 في المائة مقابل 50 في المائة للتصويت بـ«لا» مما يسلط الضوء على أهمية الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم، والجناح الليبرالي داخل العدالة والتنمية.
ويقول إردوغان وأنصاره إن تركيا بحاجة إلى رئاسة تنفيذية قوية مشابهة لتلك القائمة في الولايات المتحدة أو فرنسا لتجنب الحكومات الائتلافية الهشة التي تشكلت في الماضي وعرقلت التنمية. وصلاحيات الرئيس محدودة في الوقت الحالي.
أما المعارضون، بمن فيهم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة وحزب الشعوب الديمقراطي ذو الأصول الكردية فيرون أن التغيير سيدفع البلاد نحو حكم الرجل الواحد، وقد يقوض الحقوق والحريات الأساسية.
واستغل إردوغان معارضة حزب الشعوب الديمقراطي لدعم حجته من أجل التغيير، فهو يرى الحزب ذراعًا لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يخوض صراعًا مسلحًا منذ عقود ضد الدولة التركية في جنوب شرقي البلاد ذي الأغلبية الكردية. وقتل أكثر من 40 ألف شخص في الصراع.
وقال هذا الأسبوع: «هناك من جهة جماعة إرهابية تحاول تقسيم وتفكيك هذا البلد. وهناك من يعملون مع الجماعة الإرهابية الانفصالية»، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني وحزب الشعوب الديمقراطي على الترتيب.
وأضاف: «والآن، ماذا تقول هذه الجماعة الإرهابية الانفصالية؟ تقول: (‬‬‬‬‬لا)».
وقال، مشيرًا إلى الذين دعموا الانقلاب الفاشل الذي ينحي باللائمة فيه على رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن: «موقف الذين يقولون: (‬‬‬‬‬لا)‬‬‬‬‬ منحاز مع 15 يوليو».
وأصبحت تركيا أكثر انقساما منذ الانقلاب مع إلقاء السلطات القبض على عشرات الآلاف ممن تشتبه بتأييدهم لكولن، ومنهم قضاة وصحافيون وجنود، في حملة أثارت قلق حلفاء تركيا في حلف شمال الأطلسي وجماعات حقوقية.
في الاستفتاء، لا يمكن لإردوغان أن يضمن تأييد أنصار حزب العدالة الأكثر ميلاً لليبرالية. فهم يمثلون تكتلاً من الناخبين المتأرجحين الذين حرموا الحزب في الانتخابات التي جرت في يونيو (حزيران) 2015 من الأغلبية البرلمانية للمرة الأولى منذ وصوله إلى السلطة في عام 2002. وفاز الحزب حينها بنسبة 41 في المائة من الأصوات.
لكن مع تدهور الوضع الأمني في جنوب شرقي البلاد، تمكن الحزب من استعادة تأييد كثير منهم مرة أخرى في انتخابات مبكرة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، مسجلاً 49 في المائة من الأصوات ومستعيدًا الأغلبية البرلمانية.
وقال المسؤول الأول في الحزب مقارنًا بين نتائج العمليتين الانتخابيتين في عام 2015: «الاختلاف هو تصويت مؤيدينا الليبراليين. إذا تمكنا من إقناع هذه الشريحة بالتصويت بـ(نعم) في الاستفتاء فلن نواجه مشكلة».
لكن الشريحة الليبرالية قد تنقلب على حديث إردوغان عن الإرهاب، والمقصود منه اكتساب مؤيدين من حزب الحركة القومي اليميني، رابع أكبر حزب بالبرلمان.
وقال فاروق عجار من شركة «آندي - آر» لاستطلاعات الرأي: «اللغة التي تجمع بين معسكر الرافضين للتعديلات والإرهابيين لن يقبلها أحد سوى القوميين».
ويؤيد زعيم حزب الحركة القومية الرئاسة التنفيذية، لكن لم يحسم بعض أعضاء حزبه مواقفهم بعد أو ربما يعارضون الاستفتاء، ومنهم ميرال أكشينير التي خاضت محاولة فاشلة للوصول إلى رئاسة الحزب العام الماضي.
وذكرت صحيفة «جمهوريت» التركية، أنه عندما كانت أكشينير تلقي كلمة في تجمع يوم السبت الماضي بفندق ملاكه من المقربين إلى إردوغان انقطعت الكهرباء في المبنى، مما اضطرها إلى استكمال كلمتها بمكبر صوت.
وقال مصدر مقرب من الحزب: «انقطاع الكهرباء خلال كلمة ميرال أكشينير ووصف الرافضين للاستفتاء بأنهم إرهابيون أمور تثير قلقًا لدى بعض أعضاء حزب العدالة والتنمية».



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.