دي ميستورا يدعو لـ«مضاعفة الجهود» في محادثات آستانة

رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التركية يعلن انتهاء معركة الباب شمال سوريا

مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ف.ب)
مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ف.ب)
TT

دي ميستورا يدعو لـ«مضاعفة الجهود» في محادثات آستانة

مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ف.ب)
مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ف.ب)

دعا موفد الأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا، اليوم (الخميس)، في موسكو إلى "مضاعفة الجهود" بهدف تسوية سياسية في سوريا، بينما تفتتح مفاوضات جديدة بشأن النزاع السوري في اليوم نفسه في آستانة.
وقال دي ميستورا "الآن، إنّها اللحظة المناسبة تمامًا لمضاعفة الجهود بهدف تطبيع العملية السياسية في سوريا"، حسب تصريحات مترجمة إلى الروسية أدلى بها خلال لقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونقلتها وكالة الانباء تاس. وأكّد "دعم" الامم المتحدة للمفاوضات حول سوريا التي تجري برعاية روسيا وإيران وتركيا ومن المقرر ان تبدأ اليوم، في آستانة عاصمة كازاخستان، بمشاركة وفدين من النظام والمعارضة السوريتين و"فريق فني" من المنظمة الدولية.
على صعيد متصل، صرح مسؤول في وزارة الخارجية الكازاخستانية في لقاء مع الصحافيين في آستانة، أن جلسة بحضور الدول الراعية لهذه المفاوضات ووفدي الحكومة والمعارضة السوريتين ستفتتح عند الساعة 16:00 (10:00 ت غ).
ومباحثات آستانة هي الاولى التي تعقد برعاية روسية - تركية - إيرانية بعد استبعاد أي دور لواشنطن التي شكلت مع موسكو الطرفين الضامنين لاتفاقات الهدنة السابقة التي مهدت لجولات المفاوضات بين طرفي النزاع في جنيف.
وعقدت في 23 يناير (كانون الثاني)، جولة أولى من محادثات آستانة بين وفدي النظام والفصائل المعارضة، برعاية كل من موسكو وأنقرة وطهران، اتُفق خلالها على آلية لتثبيت وقف اطلاق النار، لكنّها لم تحقق أي تقدم لتسوية سياسية للنزاع الذي أودى بحياة أكثر من 310 آلاف شخص منذ 2011.
وكانت مصادر قد أفادت بأنّ تأخر وصول وفد المعارضة السورية إلى آستانة، تسبب في تأجيل بدء محادثات الأزمة السورية. وبأنّ دي ميستورا، لن يحضر المفاوضات. ويأتي ذلك في الوقت الذي دعا دي ميستورا، اليوم، من موسكو إلى "مضاعفة الجهود" بهدف تسوية سياسية في سوريا.
وكانت المعارضة قد لوحت مطلع هذا الأسبوع بمقاطعة المحادثات، متهمة روسيا بالإخفاق في إقناع النظام بالامتثال بشكل كامل لاتفاق وقف إطلاق النار، أو تفعيل أي إجراءات لبناء الثقة.
من ناحية أخرى، عبرت مصادر عن الأمل في أن تساهم هذه المحادثات بالتوصل إلى وثيقة مشتركة بعد أن رفضت وفود تمثّل نظام الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة المسلحة خلال جولة سابقة، التفاوض بشكل مباشر أو توقيع أي وثائق.
كما تتطلع الهيئة العليا للمفاوضات في هذا السياق إلى مباحثات مباشرة مع ممثلي النظام بشأن الانتقال السياسي. وترفض الهيئة أن يكون للأسد أي دور في عملية الانتقال.
ميدانيًا، أعلن خلوصي آكار رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التركية اليوم، انتهاء معركة مدينة الباب في شمال سوريا. قائلًا في تصريح من قطر بعيد لقاء غانم بن شاهين الغانم رئيس أركان القوات المسلحة القطرية "هنيئا، العملية انتهت، ونحن الآن نُنظّف المنطقة من المفخخات".
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أفاد الإثنين، بإنّ قوات بلاده وصلت إلى وسط مدينة الباب وأن المعركة شارفت على نهايتها.
وشنت القوات التركية مدعومة بفصائل من المعارضة في أغسطس (آب) الماضي، حملة لطرد تنظيم "داعش" من المناطق الحدودية ووقف تمدد المقاتلين الأكراد.
وكان المرصد السوري لحقوق الانسان قد تحدث اليوم، عن قتل 24 مدنيًا على الأقل بينهم 11 طفلاً خلال الساعات الـ24 الاخيرة، في قصف نفّذته القوات التركية على مدينة الباب، المعقل الأبرز للمتطرفين في محافظة حلب.
من جهته، أفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية، بأنّ "24 مدنيًا على الأقل بينهم 11 طفلاً قتلوا جراء قصف مدفعي وغارات تركية على مدينة الباب في الساعات الـ24 الاخيرة"؛ في حين أعلن الجيش التركي اليوم، مقتل "15 من إرهابيي تنظيم داعش" نتيجة "للعمليات العسكرية البرية والجوية" في المدينة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.