شيرين عبادي: روحاني شريك في الظلم وتخلى عن وعوده

قالت لـ «الشرق الأوسط» إن الفساد مصيبة إيران

رئيسة مجمع مدافعي حقوق الإنسان في إيران الحائزة على «نوبل السلام 2003» شيرين عبادي خلال توقيع أحدث كتبها في ميلانو مايو الماضي  (غيتي)
رئيسة مجمع مدافعي حقوق الإنسان في إيران الحائزة على «نوبل السلام 2003» شيرين عبادي خلال توقيع أحدث كتبها في ميلانو مايو الماضي (غيتي)
TT

شيرين عبادي: روحاني شريك في الظلم وتخلى عن وعوده

رئيسة مجمع مدافعي حقوق الإنسان في إيران الحائزة على «نوبل السلام 2003» شيرين عبادي خلال توقيع أحدث كتبها في ميلانو مايو الماضي  (غيتي)
رئيسة مجمع مدافعي حقوق الإنسان في إيران الحائزة على «نوبل السلام 2003» شيرين عبادي خلال توقيع أحدث كتبها في ميلانو مايو الماضي (غيتي)

حملت رئيسة مجمع مدافعي حقوق الإنسان في إيران المحامية شيرين عبادي تدخل المرشد علي خامنئي في تعيين رئيس القضاء مسؤولية تفشي الفساد في إيران.
ووجهت عبادي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» انتقادات شديدة اللهجة إلى الرئيس حسن روحاني لتخليه عن وعوده الانتخابية، كما علقت على النزاع الحالي بين دوائر النظام الإيراني قائلة إن الفساد واستغلال المناصب السياسية «مصيبة كبري» ابتليت بها إيران.
وبعد يومين من بيان مجموعة من المحامين والمختصين في القضاء الإيراني ذكرت عبادي أنها لا تقف مع روحاني «تحت أي ظرف» في الأزمة الحالية بين الحكومة والقضاء، مؤكدة أن الرئيس الإيراني لم يف بأي من وعوده الانتخابية للشعب الإيراني. وبشأن البيان الصادر من مجمع مدافعي حقوق الإنسان، أوضحت أن البيان يشدد على ضرورة إقالة صادق لاريجاني لدوره في التدهور المأساوي لأوضاع السجناء الذين يواجهون الموت التدريجي، وتابعت أن «القوانين الإجرائية العادلة لمحاكمة الموقوفين السياسيين والعقائديين انتهت منذ سنوات».
في السياق نفسه قالت عبادي إن رئيس الجهاز القضائي يتحمل مسؤولية تحول القضاء إلى فرع من فروع وزارة المخابرات وضياع استقلاليته، مؤكدة أن «تلك المظالم تشكل المطلب الرئيسي لإقالة لاريجاني».
وتعتبر عبادي الرئيس الإيراني حسن روحاني شريك «الظلم»، لكنها ذكرت أنه «منتخب من الشعب، ولذلك لم يكن بمقدورنا المطالبة بإقالته، لكن لاريجاني جري تعيينه على يد علي خامنئي، ورئاسة القضاء من المناصب التي يكون اختيارها بيد المرشد» وهو انتقاد وارد على الدستور الإيراني بحسب عبادي.
وأفادت المحامية الإيرانية بأن البيان جاء في إطار التحرك للضغط لإصلاح القضاء في إيران، وقالت: «لا حيلة أمامنا سوى أن نتقدم خطوة وراء خطوة وفي الوقت الحالي نطالب بإقالة لاريجاني من منصبه من أجل تحقيق العدالة واستقلال القضاء»، وفي الوقت نفسه أكدت أن توقيت الطلب وتزامنه مع مواجهة روحاني ولاريجاني في إيران لا يعني «تقديم الدعم لروحاني بأي شكل من الأشكال».
وعن تأزم الساحة السياسية في إيران وتبادل التهم حول الفساد الاقتصادي رأت عبادي أن «الفساد الواسع في القضاء بدأ انتشاره منذ سنوات»، ونوهت إلى أن كبار المسؤولين والدوائر على رأسهم الحرس الثوري والمحاكم ودوائر النزاهة على مدى السنوات الماضية لعبوا دورا في تفشي الفساد في هيكل القضاء. وبحسب عبادي، فإن الفساد واستغلال المناصب السياسية؛ سعيا وراء المصالح المادية والشخصية يعد بمثابة «المصيبة الكبرى التي ابتليت بها إيران».
وعن آفاق الانتخابات الإيرانية المقبلة في ظل الانقسام السياسي الكبير التي تشهده إيران هذه الأيام قالت عبادي: «أعلنت موقفي من الانتخابات منذ سنوات ، ما دام الإشراف الاستصوابي لمجلس صيانة دستور يمنع الشعب من اختيار مرشحه بحرية، لن أشارك في الانتخابات» وأضافت: «هذا رأي الشخصي ولا أقدم توصية للإيرانيين، لكنني على موقفي من الانتخابات أقاطع حتى نهاية الإشراف الاستصوابي».
من جهة ثانية، تناولت المحامية الإيرانية استقلالية القضاء التي تشدد عليها المادة 156 من الدستور الإيراني وقالت: «يجب الانتباه أن الاستقلالية تبدأ من رأس السلطة وتشمل ما تحته، وفي إيران خامنئي هو من يختار رئيس القضاء والمرشد الشخص الوحيد الذي يمكنه مساءلة القضاء، وهذا يعارض الاستقلالية. وهو ما يعارض الدول التي تهتم بالقضاء لأن الرئيس لا يجري انتخابه بهذه الطريقة، وإنما يشارك نخبة من القضاء في تسمية الرئيس وفقا لعبادي».
وانتقدت عبادي مسار الجهاز القضائي في إيران وقالت إنه «لا يخضع للمساءلة ولا توجد معايير، وأن أكبر التجاوزات بحق السجناء السياسيين تجري بيد الجهاز الذي من المفترض أن يصون الدستور».
وأشارت عبادي إلى دفاعها سابقا عن متهمين سياسيين وعقائديين في إيران بما فيهم البهائيون، وتقول إن المحققين في وزارة المخابرات والحرس الثوري هم من يقررون الأحكام الصادرة ضد المتهمين، ويستخدمون ذلك خلال التحقيق كوسيلة ضغط لابتزاز الموقوفين، وهو ما يتأكد لاحقا في الأحكام الصادرة من القضاء.
من جانب آخر، تقول عبادي إن أبرز انتقاداتها الموجهة إلى روحاني كرئيس للجمهورية بسبب الدور الأساسي لعناصر الأمن المنتسبين لوزارة المخابرات في تشكيل الملفات وتلفيق التهم السياسية ضد الناشطين، مشيرة إلى أن عناصر الأمن يعدون جزءا من الذين رفعوا قضايا ضد السجناء السياسيين؛ مثل المتحدثة باسم رئيسة مجمع مدافعي حقوق الإنسان المحامية نرجس محمدي والمحامي عبد الفتاح السطاني، وهما من بين ناشطين يقضون عقوبة السجن في أوين.
انطلاقا من ذلك تحمل عبادي مسؤولية سلوك عناصر وزارة المخابرات إلى روحاني الذي تعد وزارة المخابرات جزءا من أجهزة حكومته ويختار الوزير بنفسه.
على الصعيد نفسه، تضيف عبادي: «بعد مضي ثلاثة أعوام ونصف العام على رئاسة روحاني، لماذ لم يطرأ أي تغيير في سلوك المخابرات المنافي للدستور»، وأضافت: «في الظروف الحالية التي تواجه الإيرانيين خصوصا السجناء السياسيين والعقائديين يتحمل روحاني المسؤولية عنها».
وعن موجة الإضراب عن الطعام التي ضربت أقسام السجناء السياسيين في إيران ورافقها تضامن دولي، تقول المحامية الإيرانية إن «أوضاع السجناء السياسيين بلغت مستويات سيئة للغاية بسبب القوانين الإجرائية والأحكام الظالمة، كما أن صبر الإيرانيين آخذ بالنفاد؛ ردا على الممارسات الظالمة، كما أن التشاؤم بسبب عدم سماع صوت معاناة المضطهدين دفع السجناء السياسيين إلى مقايضة أرواحهم بالعدالة».
وعن تفاعل الإيرانيين مع إضراب الطعام في السجون قالت إن الإيرانيين لم يتركوا أبناءهم، وتحولت قضية آرش صادقي وعلي شريعتي إلى حملة دولية في شبكات التواصل، كما أن هناك سجناء مثل المرجع نكونام ومحمد علي طاهري وعدد آخر من السجناء يواجهون أوضاعا سيئة بسبب الإضراب عن الطعام.



إيران في مرمى «دبلوماسية الأساطيل»

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
TT

إيران في مرمى «دبلوماسية الأساطيل»

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)

باتت إيران في مرمى دبلوماسية الأساطيل، بعدما أرسلت الولايات المتحدة أكبر حاملة طائرات في العالم، «يو إس إس جيرالد آر فورد»، إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعكس تصعيداً محسوباً للضغط على طهران بالتوازي مع تحركات دبلوماسية بين واشنطن وطهران.

والسفينة النووية مصممة للعمل بسرعة عالية وتحمل صواريخ «إس إس إم» ونظام دفاع «آر آي إم» وثلاثة أنظمة «إم كيه 15 فالانكس»، وتستوعب آلاف الأفراد.

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن أربعة مسؤولين أميركيين، إن حاملة الطائرات ستتجه إلى المنطقة للانضمام إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، على أن تبقى حتى منتصف مايو (أيار) المقبل أو أواخره.

وأفاد المسؤولون بأن طاقم «فورد» قد «أُبلغ بالمهمة الجديدة في 12 فبراير (شباط)»، بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور واشنطن.

على الجانب الإيراني، حذَّر أمين مجلس الدفاع علي شمخاني من أي مغامرة، مؤكداً أن المنظومات الصاروخية «خط أحمر وغير قابلة للتفاوض»، لكنه أشار إلى إمكانية مسار إيجابي للمفاوضات إذا اتسم بالواقعية.

وفي الداخل، شكلت الحكومة لجنة تحقيق في أحداث الاحتجاج لجمع الوثائق والشهادات بعد سقوط ضحايا، في حين أُفرج عن قياديين إصلاحيين أوقفا خلال المظاهرات، في محاولة لاحتواء الانتقادات والحفاظ على استقرار البلاد.


الجيش الأميركي يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات تستمر أسابيع ضد إيران

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي بأحد شوارع طهران (أرشيفية-رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي بأحد شوارع طهران (أرشيفية-رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات تستمر أسابيع ضد إيران

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي بأحد شوارع طهران (أرشيفية-رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي بأحد شوارع طهران (أرشيفية-رويترز)

قال ​مسؤولان أميركيان إن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال شن عمليات متواصلة ‌تستمر أسابيع ‌ضد ​إيران ‌إذا ⁠أمر ​الرئيس دونالد ⁠ترمب بشن هجوم، فيما قد يصبح صراعا أكثر خطورة ​بين ‌البلدين.

يزيد ما ‌أعلنه المسؤولان، اللذين تحدثا لوكالة «رويترز» شريطة عدم الكشف ‌عن هوياتهما بسبب الطبيعة الحساسة للتخطيط، ⁠من ⁠المخاطر التي تهدد الجهود الدبلوماسية الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.

ة


غروسي: الاتفاق مع إيران بشأن عمليات التفتيش ممكن لكنه «صعب للغاية»

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (حسابه عبر منصة إكس)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (حسابه عبر منصة إكس)
TT

غروسي: الاتفاق مع إيران بشأن عمليات التفتيش ممكن لكنه «صعب للغاية»

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (حسابه عبر منصة إكس)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (حسابه عبر منصة إكس)

رأى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، الجمعة، أن الاتفاق مع إيران بشأن عمليات التفتيش المرتبطة ببرنامجها النووي ممكن، لكنه «صعب للغاية».

وقال غروسي، خلال «مؤتمر ميونيخ للأمن»، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة «عادت إلى إيران» بعد حرب يونيو (حزيران) التي شنتها إسرائيل، وشاركت فيها الولايات المتحدة.

وأضاف، وفقًا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تمكّنا إجمالاً من تفتيش كل شيء، باستثناء (المواقع) التي قُصفت».

وأوضح: «تمكنا من العمل مجدداً، وإقامة شكل من الحوار. (صحيح أنه) غير مثالي ومعقد وبالغ الصعوبة، لكنه موجود. أعتقد تالياً أن القضية الكبرى راهناً هي معرفة كيفية تحديد هذه المراحل للمستقبل. ونعلم تماماً ما ينبغي التحقق منه، وكيفية القيام بذلك».

ورفضت طهران في نوفمبر (تشرين الثاني) أن تتولى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تفتيش مواقعها التي تعرضت للقصف، مؤكدة أنها تريد إدراجها ضمن «إطار جديد».

وتأتي تصريحات غروسي في وقت أعلنت فيه واشنطن وطهران نيتهما مواصلة الحوار بعد جولة أولى من المباحثات بينهما استضافتها سلطنة عمان في السادس من فبراير (شباط).

والخميس، توعد الرئيس دونالد ترمب إيران بتداعيات «مؤلمة جداً» إذا لم تقبل باتفاق حول برنامجها النووي.