الرئيس الغابوني لـ «الشرق الأوسط»: رسخنا الديمقراطية.. ونعمل لجذب الاستثمارات

علي بونغو أكد علاقته المميزة بدول الخليج وسعيه لإيجاد 100 ألف وظيفة حتى عام 2020

الرئيس الغابوني علي بونغو
الرئيس الغابوني علي بونغو
TT

الرئيس الغابوني لـ «الشرق الأوسط»: رسخنا الديمقراطية.. ونعمل لجذب الاستثمارات

الرئيس الغابوني علي بونغو
الرئيس الغابوني علي بونغو

من قصره المطل على كورنيش العاصمة ليبرفيل، يدير علي بونغو صراعًا قويًا مع الآلة التي صنعها والده عمر بونغو لإدارة تناقضات الحكم في الغابون. فقد رفضت هذه الآلة الانصياع للابن منذ خلافته لوالده المتوفى عام 2009، وتحول رموز حكم والده إلى قادة للمعارضة، ودعاة للتغيير، في بلد حكموه لعدة عقود. وفي حواره مع «الشرق الأوسط»، تحدث بونغو الابن عن الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت في أغسطس (آب) الماضي، وقال إنها اتسمت بالنزاهة، وسادتها أجواء ديمقراطية، رغم اعترافه بوجود نوع من التوتر والاحتجاجات، متهمًا المعارضة بالتحريض على العنف، ومؤكدًا أن بلاده تعاملت مع هذا المنحى بنجاح. وأضاف الرئيس بونغو، في حواره مع «الشرق الأوسط» الذي أجري عن طريق البريد الإلكتروني، أن رؤيته المركزية للغابون تقوم على تطوير مجتمع قائم على فرص متساوية للجميع، مشيرًا إلى ضرورة ترسيخ الديمقراطية، وأن أبواب بلاده باتت مفتوحة للاستثمارات من شتى أنحاء العالم، ومؤكدا أن بلاده ترتبط بعلاقة قوية ووثيقة مع دول الخليج، والسعودية خصوصا، وأن توجهات الغابون تتماشى إلى حد كبير مع توجهات السعودية ودول الخليج الأخرى، خصوصا فيما يتعلق بمسائل الأمن الدولي، إذ انضمت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى التحالف الذي شكلته السعودية، والذي يضم 34 دولة، ويهدف إلى محاربة الإرهاب الدولي المنظم.
* بعد انتخابكم لرئاسة الجمهورية مرة أخرى، ما هي استراتيجيتكم في إدارة البلاد خلال الفترة المقبلة؟
- لقد قطعنا شوطًا طويلاً على مدى السنوات السبع الماضية، ولكن ما زال أمامنا الكثير في الغابون لمواجهة البطالة والفقر. هدفي هو تحويل المجتمع الغابوني إلى مجتمع قائم على تكافؤ الفرص للجميع. في فبراير (شباط) من هذا العام، قمت بإطلاق برنامج «تكافؤ الفرص» الذي يحدد رؤيتي لمستقبل المجتمع في الغابون. يستند البرنامج على خمسة أركان وهي منح فرص متساوية في التعليم والوظائف والرعاية الصحية لجميع المواطنين الغابونيين وكذلك تمكين المرأة ومكافحة الفروقات الطبقية في المجتمع، وعلى سبيل المثال، وكجزء من برنامج تكافؤ الفرص، أعمل على توفير 100 ألف فرصة عمل جديدة للناس في الغابون بحلول عام 2020. وقد بدأنا فعليًا بإطلاق أجزاء من هذا البرنامج، ولكن سنعمل أيضًا على هذه الأجزاء حتى نكون قادرين على إحداث المزيد من التغيير لصالح الغابون والشعب الغابوني. وسيكون هذا جلّ تركيزي على مدى السنوات السبع المقبلة.
* شهدت الانتخابات الأخيرة اضطرابات مباشرة بعد الإعلان عن النتائج كيف تمت السيطرة عليها؟
- اتسمت الانتخابات الرئاسية التي جرت في أغسطس بالنزاهة وسادتها أجواء ديمقراطية، لكني أعترف بأنه كان هناك نوع من التوتر، كما حدث في عام 2009. كانت هناك بعض الاحتجاجات في الغابون، حيث عملت المعارضة على التحريض على العنف. ومع ذلك، واجهنا هذا العنف بنجاح، وقد واتخذت الحكومة خطوات لضمان الحد من أعمال العنف فور إعلان المحكمة الدستورية النتيجة النهائية للانتخابات، أعتقد جازمًا بأن الآن هو الوقت المناسب لهذا البلد للعمل معا والتوحد بغض النظر عن أصوات الأفراد في الانتخابات. إنني أؤكد التزامي تجاه الشعب الغابوني بأني سأحكم بما يحقق أفضل مصلحة لكافة أفراد الشعب الغابوني.
* ولكن هناك أصوات طالبت بإعادة فرز نتائج التصويت؟
- أعتقد أنه من المهم أن يدرك الناس حقيقة مفادها أن قانون الانتخابات في الغابون يشتمل على ضمانات هامة لإجراء انتخابات عادلة وشفافة، وقامت المحكمة الدستورية في الغابون بإجراء تدقيق محكم لنتيجة الانتخابات الرئاسية قبل إعلان النتيجة النهائية. واشتمل تحليل المحكمة الدستورية على إعادة فرز السجلات الإحصائية الانتخابية. ولذلك، فإن النظام الانتخابي القوي للغابون يتضمن إجراءات للتأكد من دقة عملية الفرز.
* خصومكم يدعون أن المحكمة الدستورية هي واحدة من أذرع النظام؟
- طيلة فترة الحملة الانتخابية وبعد إعلان النتائج المؤقتة، واصل خصومي اتخاذ مواقف متطرفة والتحريض على العنف. المحكمة الدستورية هي هيئة مستقلة تماما، قامت بإجراء تحليل دقيق وغير متحيز للنتيجة، بما في ذلك إعادة فرز السجلات الإحصائية الانتخابية. هذا هو القانون ويسرني بأن المعارضة ركزت في نهاية المطاف على هذا.
* في ضوء اعتماد الغابون الرئيسي على عائدات النفط في الفترة الماضية، ما هي استراتيجيتكم مع انخفاض الأسعار في الفترة الحالية؟
- التنويع الاقتصادي هو المفتاح لمواجهة هذا الأمر. لقد قطعنا شوطا طويلا على مدى السنوات السبع الماضية ولكن لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به لضمان اقتصاد ديناميكي ومستدام. بعد إطلاق الخطة الاستراتيجية للغابون الناشئ في عام 2009. استثمرنا 6.5 مليار يورو في تطوير البنية التحتية ذات الجودة في جميع أنحاء البلاد، وذلك بهدف تحويل الغابون إلى مركز صناعي مزدهر في أفريقيا. كما قمنا بتطوير قوي لقطاعي التعدين والغابات، وفي ذات الوقت عملنا على حماية التراث الطبيعي الغني لبلدنا وسنعمل على ذلك بشكل أكبر في السنوات المقبلة. لقد كانت الغابون أيضا أول دولة في أفريقيا الوسطى تدخل الجيل الرابع لشبكة الهاتف المحمول، ولكن لا يزال هناك الكثير للقيام به، فنحن نقوم حاليًا بشق 770 كيلومترا من الطرق الجديدة في جميع أنحاء البلاد، وتشجيع التصنيع المحلي لمواردنا الطبيعية وتنمية ثقافة ريادة الأعمال في الغابون.
* ما هي أولوياتكم الرئيسية على المستوى المحلي والدولي؟
- رؤيتي المركزية للغابون تقوم على تطوير مجتمع قائم على فرص متساوية للجميع. وقد بدأنا هذه الجهود خلال ولايتي الأولى ولكن العمل الجاد الحقيقي يبدأ الآن، أولويتي هي توفير فرص التعليم والتدريب لجميع الشباب، وإيجاد المزيد من فرص العمل لجميع المواطنين الغابونيين، بغض النظر عن عمرهم وانتمائهم السياسي أو اسم عائلتهم. نحن نريد أيضا أن نرى المزيد من الفتيات في المدارس والتعليم العالي، بما يضمن حصولهن على وظائف مجزية. ومن المهم أيضا أن نحسن الوصول إلى الرعاية الصحية عالية الجودة في جميع أنحاء البلاد، وخاصة لأولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية. على المستوى الإقليمي والدولي، فإن تنويع اقتصادنا يأتي على رأس الأولويات. والهدف من ذلك هو بناء اقتصاد ديناميكي ومستدام، وتحويل الغابون إلى مركز صناعي ورقمي في وسط أفريقيا، ووجهة جذابة للمستثمرين الأجانب. أريد فتح البلاد أمام الاستثمارات من منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، ويجب أن نعمل على استقطاب المزيد من الزوار وتعميق العلاقات التجارية مع أشقائنا العرب. منذ حصولنا على الاستقلال، أصبحت الغابون بلدًا مسالمًا وديمقراطيًا. نحن نريد من المجتمع الدولي وجيراننا الأفارقة إدراك هذه الحقيقة والنظر إلى الغابون باعتبارها نموذجا للسلام والوحدة في أفريقيا.
* بعد فوزكم، قلتم بأن البلاد تعيش لحظة تغيير، وأن شعب الغابون يجب أن يتوحد. ما هي ملامح التغيير التي ذكرتها؟
- لقد سبق أن ذكرت عن برنامج تكافؤ الفرص، والذي سيكون أساس التغيير في الغابون، وبالإضافة إلى المجالات التي ذكرتها سابقًا، فإن برنامج تكافؤ الفرص سيسهم في زيادة الاستثمار في مجال الرعاية الصحية، بحيث سيمكن المزيد من الناس من الاستفادة من برنامج التأمين الصحي الوطني، وتوسيع نظام التعليم الثانوي لدينا، لا سيما في مواضيع العلوم والتقنية والرياضيات والهندسة التي تشكل أساسًا للوظائف في المستقبل.
* ما هي التحديات الرئيسية التي تمرون بها خلال الفترة الحالية وتتوقعونها في الفترة المقبلة؟
- بالنسبة لي، فإن التحدي الرئيسي هو النجاح في تنفيذ برنامج تكافؤ الفرص. هذا البرنامج هو خطة طموحة، وأنا ملتزم تماما بتحقيق هذا البرنامج لكونه يشكل عاملاً أساسيا لمستقبل بلدنا.
* كيف تنظرون إلى العلاقة بين الغابون ودول الخليج، ومع السعودية على وجه التحديد؟
- الغابون لديه علاقة قوية تجمعه مع دول الخليج ومع السعودية خاصة. ومثل دول الخليج دخلت الغابون في عملية تنويع اقتصادها بعيدا عن الاعتماد التقليدي على قطاعي النفط والغاز، لذا لدينا الكثير من المصالح المشتركة مع دول الخليج في هذا المجال. لقد حقق الاقتصاد السعودي نموًا مطردًا في السنوات الأخيرة، مدفوعًا في المقام الأول من قبل القطاع غير النفطي وأصبح حقا نموذجا يحتذى للتنويع الاقتصادي في الغابون، كما أن توجهاتنا تتماشى إلى حد كبير مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى فيما يتعلق بمسائل الأمن الدولي، في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، انضمت الغابون إلى التحالف الذي شكلته السعودية ويضم 34 دولة، والذي ويهدف إلى محاربة الإرهاب ومكافحة الإرهاب الدولي والإرهاب المنظم.
* ما هي الجهود التي تتطلعون إليها لتعزيز علاقة الغابون مع السعودية؟
- الأولوية الرئيسية بالنسبة هي ضمان تطوير الموارد الطبيعية ومعالجتها في الغابون. وفي الوقت الذي تركز فيه المملكة العربية السعودية على تنويع اقتصادها أيضا، سأكون حريصا للغاية للتعرف أكثر على التحديات التي تغلبت عليها المملكة في السنوات الأخيرة في هذا المجال.
* هل تعتقد أن الغابون تتحرك وفقا لخطتها لتكون قوة اقتصادية صاعدة في عام 2025؟
- شهد اقتصاد الغابون إصلاحات كبيرة في السنوات السبع الماضية. لقد وضعنا الأساس لتطوير قطاعاتنا الزراعية والغابات والتعدين وإذا واصلنا على هذه الوتيرة، يمكن أن يكون اقتصاد الغابون في موقف قوي جدا بحلول عام 2025.
* كيف تصفون علاقتكم مع الجوار الأفريقي، والدول العربية والإسلامية؟
- أعتقد أن الغابون جارة جيدة للجيران. تجمعنا علاقة قوية مع بلدان وسط أفريقيا، وكذلك أبعد من ذلك بلدان في العالم العربي والإسلامي.
* ما هي خططكم بشأن جذب المستثمرين والاستثمارات الأجنبية إلى البلاد، خصوصا في ظل وجود الإجراءات الحالية من جانب المعارضة التي تهدد استقرار البلاد؟
- سيبقى التنويع الاقتصادي واحدًا من أهم أولويات ولايتي الثانية. أنا ملتزم تماما بجعل الغابون وجهة أكثر جذبًا للمستثمرين الأجانب، نحن مستعدون دائما لفتح المجال أمام شركات فرنسية جديدة، ولكن نحن نبحث في ذات الوقت عن مزيد من الشركاء للانضمام إليهم، من أماكن مثل جنوب أفريقيا أو نيجيريا، الغابون بلد مفتوحة للأعمال، وهناك فرص كبيرة. نحن ندعو جميع المستثمرين إلى المجيء هنا ورؤية الإمكانية بأنفسهم.
* كيف تصفون علاقة بلدكم مع فرنسا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين؟
- الغابون تُقدر حقا علاقاتها مع المجتمع الدولي. تبقى شراكتنا الاقتصادية مع فرنسا أساسية ومع كل الاتحاد الأوروبي فهم شريك هام بالنسبة للغابون. نحن نشاركهم الكثير من التحديات والفرص والتهديدات المشتركة، وتحتفظ الغابون بعلاقات ممتازة مع الولايات المتحدة منذ عام 1960. وتثني الولايات المتحدة على جهودنا بإيجاد فرص متساوية للجميع عن طريق التصدي للفروقات الطبقية في المجتمع من خلال إصلاح بعض المؤسسات الحكومية والقضائية الرئيسية، وتوفير الدعم علنا لخططنا لتنويع اقتصادنا، وتوسيع التجارة الثنائية، وحماية البيئة من خلال مكافحة التهريب، تجمعنا مع الصين علاقات خاصة جدًا منذ 42 عامًا. كلا البلدين لديه تعاون كامل في أمور السياسة والاقتصاد والثقافة والرعاية الصحية والتعليم وقطاع الأعمال. الشركات الصينية موجودة في عدد من القطاعات في الغابون، بما في ذلك النفط (نحو 30 شركة، مثل شركة أداكس وسينو غابون) والتعدين، والخشب، والضيافة، وصيد الأسماك والرياضة، إن توجهي بالنسبة لجميع هذه الدول هو نفسه ويتمثل في الشراكة والانفتاح على الآخر. الآن الانتخابات انتهت، وتركيزي هو على تغيير الغابون، ونرحب بجميع الزوار والمستثمرين العالميين. رسالتي للمجتمع الدولي كله هي: الغابون مفتوحة للأعمال، وأدعوكم إلى رؤية التغيير بأنفسكم.
* الغابون.. البلد الهادئ
يعد الغابون واحدًا من أصغر بلدان القارة الأفريقية، من ناحية المساحة وتعداد السكان، إذ لا يزيد عدد سكانها على المليونين، في حين لا تصل مساحتها إلى 300 ألف كيلومتر مربع، أغلبها من الغابات الاستوائية، ولكنها تملك واحدًا من أغنى شواطئ القارة بالنفط، مما حول هذا البلد إلى جنة صغيرة.
استقلت الغابون عن فرنسا عام 1960. وعلى غرار بقية المستعمرات، تم تنصيب الرئيس «ليون إمبا» حاكمًا صوريًا للبلاد. وقد توفي إمبا عام 1967، لينصب الرئيس السابق عمر بونغو خليفة له في العام نفسه. وكانت هذه اللحظة فارقة في تاريخ هذا البلد الأفريقي الصغير، فقد استطاع بونغو أن يعيد تأسيس الغابون، وأن يدشن عهدًا تميز بالاستقرار والازدهار الاقتصادي، مع كثير من القمع وقليل من الإصلاحات الدستورية والديمقراطية، وذلك وفق أدوات حكم خاصة ومعادلات اجتماعية معقدة، فكان فريقه الخاص مشكلاً من جميع أجزاء الفسيفساء الاجتماعية في الغابون.
واستطاع عمر بونغو أن يضع اسمه ضمن قائمة أشهر القادة في أفريقيا، وكان صاحب نفوذ واسع في القارة، مع شبكة علاقات قوية في فرنسا جعلته واحدًا من القلائل القادرين على التأثير في دوائر الحكم ومطبخ القرار السياسي في باريس. وقد توفي عمر بونغو عام 2009، بعد 42 عامًا قضاها في الحكم لم تهن فيها قبضته الحديدية، ولم تتزعزع، وظلت علاقاته مع فرنسا تشوبها تعقيدات كثيرة، فرغم الارتباط العضوي بين البلدين، إذ تعتمد فرنسا على النفط الغابوني باعتباره مصدرا أول للطاقة، استطاع بونغو أن يقيم نوعًا من الندية في هذه العلاقة، وقد وصلت هذه الندية ذروتها عندما هدد في إحدى المرات بالتعاقد مع شركة أميركية لاستغلال النفط الغابوني لتكون بديلا للفرنسيين، فأذعن المستعمر السابق لشروطه.
مات عمر بونغو، وحضر تشييعه الرئيس الفرنسي آنذاك نيكولاس ساركوزي، وسلفه جاك شيراك، وعدد كبير من السياسيين ورجال الاستخبارات والأمن في فرنسا، فيما كان أكبر أبنائه (علي بونغو) يتوسط الجموع، والأعين مركزة نحوه لترى فيه الرئيس المقبل للبلاد، وهو الذي خبر دوائر السلطة خلال سنوات حكم والده.
وقد ترشح علي بونغو للانتخابات التي أعقبت وفاة والده عام 2009، وفاز فيها، رغم احتجاجات المعارضة التي وجهت له اتهامات بالتزوير، بينما أعلنت فرنسا أنها تقف في المنتصف بين المعسكرين، ولم يطل عمر الأزمة السياسية الأولى من نوعها في تاريخ البلد الذي اشتهر باستقراره في محيط إقليمي تشعله الحروب الأهلية والصراعات السياسية المسلحة.
وكانت الغابون على موعد جديد مع أزمة سياسية خانقة في انتخابات 2016 الرئاسية، التي ترشح لها علي بونغو من أجل الفوز بولاية رئاسية ثانية، ولكنه اصطدم بمعارضة صلبة هذه المرة، أغلب قادتها ورموزها كانوا يعملون مع والده لأكثر من أربعة عقود، ومع ذلك يرفعون شعار «التغيير»، ويعبئون الشباب تحت يافطة «إنهاء حكم العائلة»، وهكذا وجد بونغو الابن نفسه في مواجهة الآلة التي صنعها والده، وأدار بها دفة البلاد لأكثر من أربعين عامًا.



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».