شدد البيت الأبيض الأميركي على أن الرئيس باراك أوباما سيصوت بالفيتو على مشروع «قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب» الذي أقره مجلسا الشيوخ والنواب الأميركيان ويسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) بمقاضاة الدول التي تورط رعاياها في عمليات أرهابية في المحاكم الأميركية، فيما أكد عدد من المشرعين بالكونغرس استعدادهم لمواجهة الفيتو الرئاسي والتصويت ضده ليصبح القانون ساريا.
وتدور في أروقة السياسة الأميركية مفاوضات شاقة وجولات ماراثونية بين مسؤولي الإدارة الأميركية والمشرعين وبصفة خاصة الديمقراطيين لإعادة النظر في مشروع القانون ومحاولة إيجاد سبيل أخرى لتجاوز الاصطدام بين إدارة أوباما والكونغرس.
ويقول المحللون إن الرئيس أوباما يواجه معركة تشريعية كبيرة خلال الأيام المقبلة مع الكونغرس على خلفية مشروع القانون الذي سمي اختصارا «جاستا» ومزاعم علاقة السعودية بالإرهاب وهجمات سبتمبر، ومساندة عدد كبير من المشرعين لمشروع القانون بما يمهد لتجاوز الفيتو الرئاسي المتوقع. وفيما يرى المحللون أن عدد مناصري مشروع القانون من المشرعين كبير بما يضمن تجاوز الفيتو الرئاسي المتوقع من الرئيس أوباما، يرى آخرون أن هناك بعض الإجراءات التقنية التي تعرقل تمرير القانون حيث من المفترض أن يرد البيت الأبيض بالموافقة أو الاعتراض على مشروع القانون خلال عشرة أيام (فيما عدا العطلة الأسبوعية) من تسلم المشروع وهو ما يعني حتى 23 سبتمبر الحالي، ويتعين إرسال رد الرئيس إلى مجلس الشيوخ أولا وسيعتبر المجلس تكنيكيا في حال انعقاد حتى وإن عادوا إلى ولاياتهم للاستعداد للانتخابات، وبالتالي سيتعين على قادة المجلس تحديد موعد للتصويت على الفيتو الرئاسي. ولم يتم تحديد هذا الموعد بعد ويرجح الخبراء ألا يتم التصويت إلى ما بعد انتخابات الرئاسة في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقد شهدت جلسة مجلس النواب صباح الجمعة الماضي إجماعا غير معهود بين المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي للتصويت لصالح مشروع القانون وأقر مجلس النواب القانون بالإجماع بالتصويت الشفهي، دون اعتراض أو تسجيل كيفية تصويت كل نائب. ومن شأن ذلك أن يجعل من الأسهل على النواب الديمقراطيين دعم قرار أوباما دون أن يكونوا قد غيروا، بشكل رسمي، من موقفهم.
ويسمح مشروع القانون برفع الحصانة السيادية، التي تحول دون مقاضاة حكومات الدول التي تتورط في هجمات تقع على أراضي الولايات المتحدة. كما يسمح القانون للناجين، وأقارب من ماتوا في تلك الهجمات، بمقاضاة الدول الأخرى عما لحق بهم من أضرار. ويعطي التشريع عائلات الضحايا الحق في رفع دعاوى قضائية في المحاكم الفيدرالية الأميركية ضد الحكومة السعودية تحت مزاعم أن 15 من الخاطفين الـ19 للطائرات التي ارتطمت بمبنى التجارة العالمي وقتلت الآلاف في نيويورك ومبنى البنتاغون وفي منطقة بنسلفانيا في الحادي عشر من سبتمبر 2001، كانوا مواطنين سعوديين.
وشدد البيت الأبيض على أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيستخدم حق النقض ضد التشريع، فيما يتوقع المحللون مسارا تصادميا بين الكونغرس والإدارة على خلفية هذا التشريع. وقال مسؤول كبير بالبيت الأبيض للصحافيين الأربعاء قبل التصويت على القانون: «لدينا مخاوف جدية مع مشروع القانون ونعتقد أن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسة المتأنية من عواقب محتملة غير مقصودة من صدوره ونحن نرحب بمواصلة العمل مع الكونغرس ومناقشة هذا الموضوع».
وحذر مسؤولو البيت الأبيض من إمكانية أن تقوم الدول الأجنبية بإصدار تشريعات مماثلة تؤدي إلى توجيه اتهامات للجنود الأميركيين في الخارج وحذر معارضو مشروع القانون من توتر العلاقات مع المملكة العربية السعودية بما يؤدي إلى سن قوانين تستهدف المواطنين أو الشركات الأميركية في بلدان أخرى.
ويقول المحللون إن الرئيس أوباما في موقف صعب فإذا استخدم حق الفيتو ضد مشروع القانون فإنه سيحال مرة أخرى للكونغرس للتصويت على فيتو الرئيس ويتطلب الأمر ثلثي أصوات مجلسي النواب والشيوخ لتجاوز الفيتو الرئاسي وتمرير مشروع القانون ليصبح نافذا.
ويقول محللون إن الرئيس أوباما يعتمد على مساندة الديمقراطيين له وإن النواب وأعضاء مجلس الشيوخ من الديمقراطيين لن يخذلوه خاصة وأن بعضهم صوت لصالح القانون لدوافع انتخابية وهو ما يحاول الرئيس استغلاله في محاولته لثنيهم عن المشروع.
وإذا نفذ الرئيس أوباما تهديده بممارسة حق الفيتو ضد مشروع القانون، وفي الوقت ذاته أيده ثلثا مجلسي النواب والشيوخ، اللذين يسيطر عليهما الجمهوريون، فستكون هذه هي المرة الأولى في تاريخ رئاسة أوباما، منذ عام 2009، التي يلغي فيها الكونغرس قرار فيتو للرئيس.
وقال أحد المساعدين لنواب الكونغرس لـ«الشرق الأوسط» إن النواب كانوا حريصين على الخروج بالتصويت على مشروع القانون الذي يرعاه النائب الديمقراطي عن نيويورك جيرولد نادلر ليحمل رسالة رمزية إلى أسر ضحايا هجمات سبتمبر في توقيت إحياء الذكرى الـ15 للهجمات.
ويأتي تصويت مجلس النواب بعد شهرين من الإفراج عن 28 صفحة نزعت عنها السرية حول تقرير للكونغرس عن هجمات 11 سبتمبر تبرئ الحكومة السعودية من الضلوع أو التورط في تلك الهجمات.
مراحل استخدام الفيتو الرئاسي وتصويت الكونغرس عليه
أهم مراحل التصويت على الفيتو الرئاسي، وخطوات أوباما المتوقعة:
> من المتوقع أن يسلم النواب مشروع القانون إلى البيت الأبيض بحلول السبت المقبل.
> لدى البيت الأبيض 10 أيام (دون احتساب العطلة الأسبوعية) للرد بالموافقة أو الاعتراض على مشروع القانون
> إذا استخدم أوباما حق الفيتو ضد مشروع القانون، فإنه سيحال مرة أخرى للكونغرس للتصويت عليه.
> يتطلب تجاوز الفيتو الرئاسي تصويت ثلثي مجلسي النواب والشيوخ ضده وتمرير مشروع القانون ليصبح نافذا.
> يعتمد أوباما على مساندة الديمقراطيين له، ويسعى لتغيير موقفهم قبل استخدام الفيتو.
> أما إذا استخدم أوباما الفيتو وصوت ثلثا مجلسي النواب والشيوخ، اللذين يسيطر عليهما الجمهوريون، ضده، فستكون المرة الأولى في تاريخ رئاسته التي يلغي فيها الكونغرس قرار الفيتو الرئاسي.
> لم يتم تحديد موعد للتصويت على الفيتو الرئاسي بعد، ويرجح الخبراء ألا يتم التصويت إلى بعد الانتخابات الرئاسة في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


