الخلافات بين نائبي طالباني وزوجته تصل إلى أوجها.. والإعلان عن تشكيل مركز القرار

قادة في الاتحاد الوطني الكردستاني اتهموا هيرو وجناحها بنهب نفط الإقليم وتجويع مواطنيه

عنصران من البيشمركة في نقطة تفتيش على مدخل بلدة الكوير  في إقليم كردستان العراقي (رويترز) - هيرو ابراهيم احمد - برهم صالح - كوسرت رسول علي
عنصران من البيشمركة في نقطة تفتيش على مدخل بلدة الكوير في إقليم كردستان العراقي (رويترز) - هيرو ابراهيم احمد - برهم صالح - كوسرت رسول علي
TT

الخلافات بين نائبي طالباني وزوجته تصل إلى أوجها.. والإعلان عن تشكيل مركز القرار

عنصران من البيشمركة في نقطة تفتيش على مدخل بلدة الكوير  في إقليم كردستان العراقي (رويترز) - هيرو ابراهيم احمد - برهم صالح - كوسرت رسول علي
عنصران من البيشمركة في نقطة تفتيش على مدخل بلدة الكوير في إقليم كردستان العراقي (رويترز) - هيرو ابراهيم احمد - برهم صالح - كوسرت رسول علي

أعلن نائبا الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني (الرئيس العراقي السابق جلال طالباني)، كوسرت رسول علي وبرهم صالح و19 قياديا آخر في الحزب الليلة قبل الماضية عن تشكيل مركز لصنع القرار داخل قيادة الاتحاد، مبينين أن خطوتهم هذه جاءت للحد من احتكار الجناح الذي تقوده عقيلة الأمين العام والقيادية في الاتحاد هيرو إبراهيم أحمد للحزب. متهمين المجموعة التي وصفوها بالاحتكارية، بإبرام صفقات السرية لنهب النفط وتجويع مواطني الإقليم.
وقال قيادي كبير في الاتحاد الوطني الكردستاني من مجموعة مركز القرار، لـ«الشرق الأوسط»، مفضلا عدم ذكر اسمه: «هذه الأحداث الأخيرة نتيجة لتراكم المشكلات وسوء الإدارة الحزبية للاتحاد الوطني الكردستاني. الهدف هو إيجاد مركز قرار للاتحاد الوطني، وإنقاذه من سوء الإدارة والتسلط والحكم العائلي والاحتكاري، الكل في مركز القرار مصرون على التمسك بالاتحاد وبضرورة إصلاحه».
وأضاف القيادي: «يجب أن يكون الاتحاد الوطني الكردستاني عامل إصلاح في الوضع الحكومي في كردستان، وأن يكون متصدرا لعملية الإصلاح السياسي والاقتصادي في كردستان، وحل الأزمات الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها الإقليم، ورفض مفهوم تغييب الاتحاد في القرار السياسي والحكومي في كردستان». وتابع: «نحن في مركز قرار الاتحاد الوطني الكردستاني نؤكد تمتين التحالف مع حركة التغيير، ونؤكد أيضا أهمية إدارة ومراجعة علاقاتنا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بما يؤمن التوازن والمشاركة الفعلية في القرار».
واستبعد هذا القيادي أن تنشب صدامات مسلحة بين طرفي الاتحاد الوطني الكردستاني، وأوضح أن «هذا اختلاف داخلي وسياسي، يجب ألا يفكر أحد باللجوء إلى العنف. هناك صراع حقيقي بين وجهات نظر متباينة حول كيفية إدارة هذا البلد وهذا الحزب، ويجب ألا تكون المؤسسة الأمنية طرفا في هذا الصراع بالمطلق».
وعما سيترتب عليه تشكيل مركز القرار من نتائج على الوضع في الإقليم، بيّن القيادي: «نتمنى أن يكون لتشكيل مركز القرار نتائج إيجابية على الوضع في الإقليم، كوسرت رسول وبرهم صالح وجميع القيادات الأخرى في مركز القرار يمثلون القيادات التاريخية والأساسية في قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، وهم معروفون بأنهم رفاق درب جلال طالباني».
وهاجم البيان الذي أصدرته مجموعة مركز القرار بشدة مجموعة عقيلة طالباني، هيرو إبراهيم أحمد، متهمين إياها بعقد تحالفاتها في الظلام وإبرام صفقات سرية لنهب النفط وثروات البلاد، وتجويع المواطنين، وكشفت مجموعة مركز القرار عن أسباب عدم رفعهم الستار عن الخلافات حتى الآن وقالت: «احترامًا لحرمة طالباني وعوائل الشهداء والبيشمركة القدامى، والمعاقين في القتال والسجناء السياسيين، وصمود البيشمركة، وتشوقنا لمستقبل الاتحاد الوطني الكردستاني والأخذ بنظر الاعتبار الوضع السياسي في إقليم كردستان بشكل عام، حاولنا العمل بهدوء وبعيدًا عن التعقيدات والمقاطعات لحل المشكلات، لكن للأسف بعد كل هذا الصبر الطويل، علاوة على محاولات التوسط الداخلية والخارجية، نرى يومًا بعد الآخر، أن هذه المجموعة المحتكرة، تشارك أكثر بشكل مباشر وغير مباشر في مجموعة من السياسات المزدوجة، لهدر الثروات العامة، وقطع رواتب الموظفين وقوات البيشمركة، وتحاول خداع الناس والرأي العام بازدواجيتها. حيث تشارك في الحكومة والسياسة وتأخذ عمولات النفط في أربيل، في حين تساهم في الوقت ذاته بالانتقاد وإبداء عدم الرضا في محافظة السليمانية».
وتناول قادة الاتحاد الوطني في بيانهم الوضع الداخلي الذي وصل إليه حزبهم وقالوا: «داخليا العلاقات بين المؤسسات تتقطع تدريجيًا، كما يتوسع التبعثر والخلافات وعدم العدالة وإخضاع الكوادر وإهمال مؤسسات الاتحاد الوطني الكردستاني، وانتهاك منهج وتخطيط الاتحاد لتزوير المؤتمر وسلب إرادة الأعضاء القدماء في الحزب، وتقحم هذه المجموعة المحتكرة أقرباءها وعائلاتها في مجال العمل الحزبي والسلطوي دون الأخذ في الاعتبار طبيعة الاتحاد الوطني، كما تحاول إبعاد الكوادر المخلصة للحزب، وبغرض تنفيذ هذا الهدف الأعوج والمصالح غير المبالية يستخدمون اسم مام جلال ومركزه»، مشيرين إلى أن المجموعة المحتكرة أقدمت في الفترة الماضية، على تشكيل قيادة ومؤسسات الظل، في جميع المناطق، لإدارة وتوجيه الاتحاد لمصالحها الشخصية والتخطيط للإطاحة بإرادة الأعضاء القدماء وإهمال المركز الشرعي للاتحاد الوطني. وشدد بيان مجموعة مركز القرار على مجموعة من النقاط في نهايته، منها أن «أي قرار يصدر عن الاتحاد الوطني دون علم وموافقة مركز القرار من الآن فصاعدا لن يعتبر شرعيا، ووضع قوات البيشمركة التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني تحت إمرة القيادة العامة لقوات البيشمركة إلى حين توحيد البيشمركة ضمن القوات الوطنية في حكومة الإقليم، وتوفير الأرضية المناسبة لعقد مؤتمر شرعي للحزب بعيدا عن التزوير، وكذلك رفض القرارات والإجراءات التي أصبحت محل تشويه لمؤسسات الاتحاد. ومالية الاتحاد الوطني الكردستاني أينما كانت ستجمع في مؤسساتها الشرعية، وهي المكتب المالي، وستستخدم بشكل شفاف من أجل المصالح العامة للاتحاد».
وأكدت المجموعة التزامها بالاتفاقية مع حركة التغيير، وبمراجعة علاقات الاتحاد الوطني مع الحزب الديمقراطي الكردستاني باتجاه التوازن والخلاص من الوضع المتجمد الحالي في إقليم كردستان، وبينت التزامها بحق تقرير المصير، واحترام قرار الشعب، باتجاه تحقيق دولة كردستان المستقلة بعيدًا عن الصراعات الحزبية والسياسية. وبذل جهود جدية لحل المشكلات مع بغداد، واستعادة المناطق المتنازع عليها، والابتعاد عن سياسة تقسيم إقليم كردستان لصالح أجندات وبرامج الدول الإقليمية والعالمية.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» فإن مجموعة مركز القرار تتألف من النائب الأول للأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني، كوسرت رسول علي، والنائب الثاني برهم صالح، وقيادات بارزة في الحزب، هم كل من قادر حمه جان (حاكم قادر) وقائد وحدات (70) في قوات البيشمركة التابعة للاتحاد الوطني جعفر شيخ مصطفى، ومسؤول مركز تنظيمات أربيل للاتحاد الوطني رزكار علي، وآزاد جندياني، وشالاو علي عسكري، وعدنان حمه مينا، ومصطفى جاورش، ونرمين عثمان، وبارزان كورده، وجميل هورامي، وماموستا جلال، ومحمد وتمان، والشيخ محمد سركلويي، وشالاو كوسرت رسول، وبكر مصطفى، وإسماعيل محمود، وحامد غالي، وريواز فايق، ودرباز كوسرت رسول. وعدد كبير من نواب البرلمان والكوادر الحزبية في مراكز التنظيمات المختلفة. في المقابل، أعلنت مجموعة هيرو إبراهيم أحمد، التي سمت نفسها «الأكثرية»، أمس، عقب اجتماع لها لبحث تداعيات تشكيل مركز القرار، عقد في مدينة السليمانية، أن المجلس القيادي للحزب سيعقد قريبا اجتماعه الاعتيادي الذي سيعلن فيه الموقف النهائي للاتحاد الوطني الكردستاني وسياسته من الأحداث الأخيرة.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.