الخلافات بين نائبي طالباني وزوجته تصل إلى أوجها.. والإعلان عن تشكيل مركز القرار

قادة في الاتحاد الوطني الكردستاني اتهموا هيرو وجناحها بنهب نفط الإقليم وتجويع مواطنيه

عنصران من البيشمركة في نقطة تفتيش على مدخل بلدة الكوير  في إقليم كردستان العراقي (رويترز) - هيرو ابراهيم احمد - برهم صالح - كوسرت رسول علي
عنصران من البيشمركة في نقطة تفتيش على مدخل بلدة الكوير في إقليم كردستان العراقي (رويترز) - هيرو ابراهيم احمد - برهم صالح - كوسرت رسول علي
TT

الخلافات بين نائبي طالباني وزوجته تصل إلى أوجها.. والإعلان عن تشكيل مركز القرار

عنصران من البيشمركة في نقطة تفتيش على مدخل بلدة الكوير  في إقليم كردستان العراقي (رويترز) - هيرو ابراهيم احمد - برهم صالح - كوسرت رسول علي
عنصران من البيشمركة في نقطة تفتيش على مدخل بلدة الكوير في إقليم كردستان العراقي (رويترز) - هيرو ابراهيم احمد - برهم صالح - كوسرت رسول علي

أعلن نائبا الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني (الرئيس العراقي السابق جلال طالباني)، كوسرت رسول علي وبرهم صالح و19 قياديا آخر في الحزب الليلة قبل الماضية عن تشكيل مركز لصنع القرار داخل قيادة الاتحاد، مبينين أن خطوتهم هذه جاءت للحد من احتكار الجناح الذي تقوده عقيلة الأمين العام والقيادية في الاتحاد هيرو إبراهيم أحمد للحزب. متهمين المجموعة التي وصفوها بالاحتكارية، بإبرام صفقات السرية لنهب النفط وتجويع مواطني الإقليم.
وقال قيادي كبير في الاتحاد الوطني الكردستاني من مجموعة مركز القرار، لـ«الشرق الأوسط»، مفضلا عدم ذكر اسمه: «هذه الأحداث الأخيرة نتيجة لتراكم المشكلات وسوء الإدارة الحزبية للاتحاد الوطني الكردستاني. الهدف هو إيجاد مركز قرار للاتحاد الوطني، وإنقاذه من سوء الإدارة والتسلط والحكم العائلي والاحتكاري، الكل في مركز القرار مصرون على التمسك بالاتحاد وبضرورة إصلاحه».
وأضاف القيادي: «يجب أن يكون الاتحاد الوطني الكردستاني عامل إصلاح في الوضع الحكومي في كردستان، وأن يكون متصدرا لعملية الإصلاح السياسي والاقتصادي في كردستان، وحل الأزمات الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها الإقليم، ورفض مفهوم تغييب الاتحاد في القرار السياسي والحكومي في كردستان». وتابع: «نحن في مركز قرار الاتحاد الوطني الكردستاني نؤكد تمتين التحالف مع حركة التغيير، ونؤكد أيضا أهمية إدارة ومراجعة علاقاتنا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بما يؤمن التوازن والمشاركة الفعلية في القرار».
واستبعد هذا القيادي أن تنشب صدامات مسلحة بين طرفي الاتحاد الوطني الكردستاني، وأوضح أن «هذا اختلاف داخلي وسياسي، يجب ألا يفكر أحد باللجوء إلى العنف. هناك صراع حقيقي بين وجهات نظر متباينة حول كيفية إدارة هذا البلد وهذا الحزب، ويجب ألا تكون المؤسسة الأمنية طرفا في هذا الصراع بالمطلق».
وعما سيترتب عليه تشكيل مركز القرار من نتائج على الوضع في الإقليم، بيّن القيادي: «نتمنى أن يكون لتشكيل مركز القرار نتائج إيجابية على الوضع في الإقليم، كوسرت رسول وبرهم صالح وجميع القيادات الأخرى في مركز القرار يمثلون القيادات التاريخية والأساسية في قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، وهم معروفون بأنهم رفاق درب جلال طالباني».
وهاجم البيان الذي أصدرته مجموعة مركز القرار بشدة مجموعة عقيلة طالباني، هيرو إبراهيم أحمد، متهمين إياها بعقد تحالفاتها في الظلام وإبرام صفقات سرية لنهب النفط وثروات البلاد، وتجويع المواطنين، وكشفت مجموعة مركز القرار عن أسباب عدم رفعهم الستار عن الخلافات حتى الآن وقالت: «احترامًا لحرمة طالباني وعوائل الشهداء والبيشمركة القدامى، والمعاقين في القتال والسجناء السياسيين، وصمود البيشمركة، وتشوقنا لمستقبل الاتحاد الوطني الكردستاني والأخذ بنظر الاعتبار الوضع السياسي في إقليم كردستان بشكل عام، حاولنا العمل بهدوء وبعيدًا عن التعقيدات والمقاطعات لحل المشكلات، لكن للأسف بعد كل هذا الصبر الطويل، علاوة على محاولات التوسط الداخلية والخارجية، نرى يومًا بعد الآخر، أن هذه المجموعة المحتكرة، تشارك أكثر بشكل مباشر وغير مباشر في مجموعة من السياسات المزدوجة، لهدر الثروات العامة، وقطع رواتب الموظفين وقوات البيشمركة، وتحاول خداع الناس والرأي العام بازدواجيتها. حيث تشارك في الحكومة والسياسة وتأخذ عمولات النفط في أربيل، في حين تساهم في الوقت ذاته بالانتقاد وإبداء عدم الرضا في محافظة السليمانية».
وتناول قادة الاتحاد الوطني في بيانهم الوضع الداخلي الذي وصل إليه حزبهم وقالوا: «داخليا العلاقات بين المؤسسات تتقطع تدريجيًا، كما يتوسع التبعثر والخلافات وعدم العدالة وإخضاع الكوادر وإهمال مؤسسات الاتحاد الوطني الكردستاني، وانتهاك منهج وتخطيط الاتحاد لتزوير المؤتمر وسلب إرادة الأعضاء القدماء في الحزب، وتقحم هذه المجموعة المحتكرة أقرباءها وعائلاتها في مجال العمل الحزبي والسلطوي دون الأخذ في الاعتبار طبيعة الاتحاد الوطني، كما تحاول إبعاد الكوادر المخلصة للحزب، وبغرض تنفيذ هذا الهدف الأعوج والمصالح غير المبالية يستخدمون اسم مام جلال ومركزه»، مشيرين إلى أن المجموعة المحتكرة أقدمت في الفترة الماضية، على تشكيل قيادة ومؤسسات الظل، في جميع المناطق، لإدارة وتوجيه الاتحاد لمصالحها الشخصية والتخطيط للإطاحة بإرادة الأعضاء القدماء وإهمال المركز الشرعي للاتحاد الوطني. وشدد بيان مجموعة مركز القرار على مجموعة من النقاط في نهايته، منها أن «أي قرار يصدر عن الاتحاد الوطني دون علم وموافقة مركز القرار من الآن فصاعدا لن يعتبر شرعيا، ووضع قوات البيشمركة التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني تحت إمرة القيادة العامة لقوات البيشمركة إلى حين توحيد البيشمركة ضمن القوات الوطنية في حكومة الإقليم، وتوفير الأرضية المناسبة لعقد مؤتمر شرعي للحزب بعيدا عن التزوير، وكذلك رفض القرارات والإجراءات التي أصبحت محل تشويه لمؤسسات الاتحاد. ومالية الاتحاد الوطني الكردستاني أينما كانت ستجمع في مؤسساتها الشرعية، وهي المكتب المالي، وستستخدم بشكل شفاف من أجل المصالح العامة للاتحاد».
وأكدت المجموعة التزامها بالاتفاقية مع حركة التغيير، وبمراجعة علاقات الاتحاد الوطني مع الحزب الديمقراطي الكردستاني باتجاه التوازن والخلاص من الوضع المتجمد الحالي في إقليم كردستان، وبينت التزامها بحق تقرير المصير، واحترام قرار الشعب، باتجاه تحقيق دولة كردستان المستقلة بعيدًا عن الصراعات الحزبية والسياسية. وبذل جهود جدية لحل المشكلات مع بغداد، واستعادة المناطق المتنازع عليها، والابتعاد عن سياسة تقسيم إقليم كردستان لصالح أجندات وبرامج الدول الإقليمية والعالمية.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» فإن مجموعة مركز القرار تتألف من النائب الأول للأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني، كوسرت رسول علي، والنائب الثاني برهم صالح، وقيادات بارزة في الحزب، هم كل من قادر حمه جان (حاكم قادر) وقائد وحدات (70) في قوات البيشمركة التابعة للاتحاد الوطني جعفر شيخ مصطفى، ومسؤول مركز تنظيمات أربيل للاتحاد الوطني رزكار علي، وآزاد جندياني، وشالاو علي عسكري، وعدنان حمه مينا، ومصطفى جاورش، ونرمين عثمان، وبارزان كورده، وجميل هورامي، وماموستا جلال، ومحمد وتمان، والشيخ محمد سركلويي، وشالاو كوسرت رسول، وبكر مصطفى، وإسماعيل محمود، وحامد غالي، وريواز فايق، ودرباز كوسرت رسول. وعدد كبير من نواب البرلمان والكوادر الحزبية في مراكز التنظيمات المختلفة. في المقابل، أعلنت مجموعة هيرو إبراهيم أحمد، التي سمت نفسها «الأكثرية»، أمس، عقب اجتماع لها لبحث تداعيات تشكيل مركز القرار، عقد في مدينة السليمانية، أن المجلس القيادي للحزب سيعقد قريبا اجتماعه الاعتيادي الذي سيعلن فيه الموقف النهائي للاتحاد الوطني الكردستاني وسياسته من الأحداث الأخيرة.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».