الخميني تآمر على الصدر.. و«حزب الله» فاوض القذافي لإنهاء القضية

الثمن 200 مليون دولار وأسلحة.. والاعتذار العلني واعتراض «أمل» منعاها

الخميني تآمر على الصدر.. و«حزب الله» فاوض القذافي لإنهاء القضية
TT

الخميني تآمر على الصدر.. و«حزب الله» فاوض القذافي لإنهاء القضية

الخميني تآمر على الصدر.. و«حزب الله» فاوض القذافي لإنهاء القضية

تحيي حركة «أمل» اللبنانية التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري غدا الذكرى الـ38 لاختفاء مؤسسها، ومؤسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى السيد موسى الصدر، الذي ما يزال غيابه واختفاؤه الغامض خلال زيارة رسمية لليبيا، يشكل علامة استفهام كبيرة في الوسط الشيعي اللبناني، خصوصا مع تواتر التسريبات التي صدرت في السنوات الماضية عن علاقة النظام الإيراني الحالي بإخفاء الصدر الذي تزامن اختطافه عام 1978 مع نجاح آية الله الخميني في الوصول إلى السلطة.
وبينما لم يعرف عما يسمى «حزب الله» حماسته البالغة لقضية الصدر، التي ظلت حكرا على حركة «أمل»، باعتباره مؤسس «الاعتدال الشيعي»، تحدثت مصادر سورية معارضة عن مساع قام بها الحزب في عام 2004 للفلفة القضية، وحصرها بتعويض مالي، بسبب العلاقات التي كان ينسجها النظام الإيراني مع الرئيس الليبي المخلوع معمر القذافي.
وكشفت شخصية سورية لـ«الشرق الأوسط» إنه في عام 2004 وخلال لقاء بشخصية اقتصادية سورية رفيعة أن الزعيم الليبي معمر القذافي طلب منه التوسط لدى «حزب الله» لحل قضية الإمام موسى الصدر. هواجس القذافي، بحسب الشخصية السورية التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، «كانت مرتبطة بأمن عائلته ورغبتهم في السفر إلى لبنان لقضاء بعض الإجازات فيه. ومعلوم أن هنيبعل القذافي ارتبط عام 2002 بعلاقة بعارضة الأزياء اللبنانية الين سكاف وتزوجا عام 2003».
ونقلت الشخصية السورية الاقتراح الليبي، بالتسوية، إلى «حزب الله» بحكم علاقات متينة تربطها بأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، والحاج حسين خليل أقرب مساعديه، ولا تزال، علاقتها جيدة بالأخير. وقال المصدر: «كنت مفوضًا بهندسة التسوية، لا سيما في الشق المالي الذي لم يكن عائقًا عند القذافي مهما بلغ».
وتكشف الشخصية السورية لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب الله» الذي لم يكن معروفًا عنه حينها أنه يفرد مكانًا لمقام الصدر في أي من أحاديث مسؤوليه وخطاباتهم، كان منفتحًا على التسوية ومتحمسًا لطي ملف الصدر، وحدد ثلاثة مطالب لإنجازها. أولها تسوية مالية بقيمة 200 مليون دولار لإنشاء مشاريع تنمية ورعاية اجتماعية باسم الصدر يديرها «حزب الله» مباشرة. وثانيها تزويد «حزب الله» بأسلحة، لا سيما الصواريخ المضادة للدروع والعربات، روسية الصنع. وثالثها اعتذار عام من القيادة الليبية عن اختفاء السيد موسى الصدر. وتقول الشخصية السورية إن الأموال لم تكن عائقًا، وإنها تتفهم حاجة «حزب الله» لإسكات منتقديه، جراء التسوية، وهو ليس مبلغا قد يرفضه القذافي. لكن كانت الخشية بحسب المصدر، في البندين المتبقيين. فمسألة تزويد «حزب الله» بالسلاح لم تكن بالسهولة التي كانت عليها في أعوام سابقة، حين كانت ليبيا غير مهتمة بالانفتاح الغربي عليها. في حين أن الحذر الليبي، كما سيكتشف العالم لاحقًا، كان مرتبطًا باتصالات استخباراتية غربية بين القذافي وعدد من أجهزة المخابرات لا سيما البريطانية والفرنسية.
مصادر أخرى مطلعة على مشروع التسوية الليبية مع «حزب الله»، قالت إن مسألة تزويد «حزب الله» بأسلحة ليبية كان يمكن حلها من خلال إيران، لا سيما أن العلاقات العسكرية والاستخباراتية الإيرانية الليبية عميقة جدًا. فرغم قضية اختفاء الصدر، لم تتضرر العلاقات الإيرانية الليبية والسورية الليبية إلا لأشهر قليلة، عادت بعدها الأمور إلى تحالف استراتيجي شكل رافعة لنظام الخميني في حربه مع صدام حسين. وقد كانت ليبيا في هذه الحرب الحليف العربي الأكثر فائدة، في دعمها لإيران في حرب السنوات الثماني مع العراق. ومن المعروف أن الألغام البحرية الليبية لعبت دورًا مهمًا في تعزيز المجهود الحربي الإيراني حينها بالإضافة إلى الصواريخ وغيرها من الذخائر.
تؤكد الشخصية السورية الرفيعة، أن ليبيا ما كان ممكنًا لها القبول باعتذار سيُعامل بوصفه اعترافًا ليبيًا بالمسؤولية عن مصير موسى الصدر، وهو ما حدا بها لرفض هذا البند من دون الرجوع إلى القذافي. حينها اقترح حسين خليل، معاون نصر الله، أن تعتذر ليبيا عن «اختفاء الصدر على أراضيها»، أي حصر الاعتذار بالمسؤولية المكانية للدولة الليبية وليس بأي مسؤولية جرمية، إذ إن حزب الله ليس مهتمًا بتجريم القذافي، ولم يكن مهتما يومًا، بقدر اهتمامه بعذر يقدمه للبيئة المحبة للإمام».
وتكشف الشخصية السورية التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أنها وجدت في صيغة الاعتذار المقترحة نافذة مهمة لإنجاز الصفقة. في الليلة نفسها للاجتماع مع نصر الله ومعاونه غادرت الشخصية السورية إلى ليبيا على متن طائرة خاصة كان وضعها القذافي بتصرفها طوال فترة التفاوض مع «حزب الله». في ليبيا، لم يتوقف القذافي عند شرطي المال والسلاح، لكنه رفض، حتى الاعتذار عن اختفاء الصدر على الأراضي الليبية بحسب اقتراح حسين خليل. فليبيا تتمسك بالوقائع التي تفيد أن الصدر غادر ليبيا على متن الخطوط الجوية الإيطالية قبل اختفائه، وأنه وصل إلى إيطاليا ودخل الفندق برفقة مساعديه.
وتنقل الشخصية السورية الرفيعة عن القذافي قوله إنه كان واثقا أن التسوية ستخلق اشتباكًا شيعيًا شيعيًا، ما يعني أن عائلة الصدر قد تستغل أي صيغة اعتذار لتكوين ملف قضائي ضد القذافي، وهو ما سيجعل التسوية في الواقع بلا مضمون، أو أقله من دون المضمون الذي أراده النظام الليبي منها، فتوقفت محاولة التسوية عند هذا الحد، فلا القذافي نجح في تجاوز عقدة الاعتذار ولو بأخف صيغه ولا «حزب الله» كان مستعدًا لتجاوز ورقة الاعتذار لأنها تغطي تصفيته لواحدة من أهم القضايا الحساسة في المجتمع الشيعي.
وقالت مصادر لبنانية مطلعة على الملف لـ«الشرق الأوسط» إن الجانب الإيراني كان متحمسا لحل هذه الأزمة، وقد قام بعدة محاولات في هذا المجال، لكنها اصطدمت بواقع رفض حركة «أمل» ورئيسها، أي نقاش في هذا الملف لحساسيته المفرطة، خصوصا أن الصدر يعد من الشخصيات اللبنانية الشيعية الأرفع، وغيابه فتح المجال أمام الخميني للتمدد إلى لبنان بسهولة أكبر من غيابه. وتحدث المصدر عن «تلاقي مصالح بين إيران والنظام السوري» في إخفاء الصدر، وبالتالي اختفائه في بلد يعد حليفا وثيقا للطرفين، ولم يكن معروفا عنه العداء مع الصدر وفريقه. وقد أشار كتاب أميركي صدر مؤخرا إلى هذه المعلومات، حيث أفاد الأكاديمي المختص في شؤون الشرق الأوسط، أندرو سكوت كوبر في كتابه «سقوط السماء» إلى أن شاه إيران الأخير محمد رضا بهلوي كان مستعدًا لمفاوضة موسى الصدر، خلافًا للإمام الخميني الذي خاف منه وتآمر على إخفائه في عام 1978، أثناء زيارته إلى ليبيا. مؤكدًا وجود اتصالات سرية بين الشاه والصدر، رغم توتر علني في العلاقة بينهما، «وربما كان الشاه يرغب في عودة الصدر إلى إيران ليحبط طموح الخميني في أشهر ما قبل الثورة، ولو تم هذا الأمر لكان تغيّر مسار التاريخ في إيران». ويشير تقرير نشر في «نيويورك تايمز» إلى أن كوبر استقى معلوماته عن الإمام الصدر المختفي من مقابلات كثيرة أجراها مع عائلة الشاه، ومع رجال دين سابقين في إيران، ومع مستشارين سابقين كانوا على علاقة وثيقة بالشاه، ما أعاروا هذه القضية اهتمامًا أو سكتوا عنها. ويقول كوبر: «كان الشاه مستعدًا لمفاوضة موسى الصدر، وكان ذلك ليشكل أملاً كبيرًا لتعايش التشيّع والحداثة. لكن اختفاء الصدر أطفأ جذوة ذلك الأمل، وعبّد الطريق أمام تشيع متطرف ثوري في إيران».
في بيروت، يخضع هنيبعل القذافي، نجل الزعيم الليبي المخلوع، يوم الجمعة المقبل لاستجواب أمام القضاء اللبناني بجرم التورط اللاحق لهنيبعل في استمرار خطف الإمام موسى الصدر، وذلك إثر معطيات جديدة تقدمت بها عائلة الصدر أمام القضاء. وتقدمت عائلة الصدر، عبر وكلائها القانونيين بشكوى أمام النيابة العامة التمييزية بوجه هنيبعل القذافي «بجرم التدخل اللاحق في جرم خطف الإمام ورفيقيه، المستمر والمتمادي في الزمن»، رغم أن القضاء اللبناني يوقف القذافي منذ أكثر من 8 أشهر، واستجوب أمام القضاء بتهمة «كتم معلومات» متعلقة بخطف الصدر.
لكن معطيات جديدة ظهرت لدى عائلة الصدر التي تقدمت بدعوى جديدة ضده، إذ أوضح وكيل عائلة الصدر المحامي شادي حسين أن «معطيات جديدة استندت فيها العائلة إلى عدة قرائن تثبت التورط اللاحق لهنيبعل في استمرار الخطف، لا سيما أنه كان ركنًا في نظام والده الأمني ويسيطر على مجموعات مسلحة أقدمت إحداها على خطف المواطن اللبناني الدكتور حسين حبيش في ليبيا منذ أشهر». وأشار إلى أن مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود «أحال الادعاء إلى المحقق العدلي في القضية القاضي زاهر حمادة الذي حدد بدوره يوم الجمعة القادم 2 سبتمبر (أيلول) موعدا لاستجواب القذافي مجددا على ضوء معطيات الادعاء الذي تقدمت فيه عائلة الصدر».
وقال مصدر قضائي لبناني متابع لسير التحقيقات لـ«الشرق الأوسط» إن القضاء اللبناني «يعتبر أن هنيبعل لا يزال يكتم معلومات مهمة من شأنها أن تقدم أدلة للتحقيق للكشف عن مصير الصدر»، مشيرًا إلى أن القذافي الابن «تحدث في إحدى جلسات الاستجواب عن أنه سمع أن الأمام الصدر ورفيقيه كانا في أحد المعتقلات السياسية في ضاحية من ضواحي طرابلس، واعترف بأن عددًا من أركان الحكم المقربين من والده، كانوا مسؤولين عن عملية اختطاف الصدر». لذلك، أضاف المصدر: «نعتبر أنه بات عنصرًا من العناصر الأساسية في التحقيق، وهو الموقوف الأول في هذه القضية منذ 38 عامًا».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.