ليلة مرعبة في تركيا تنتهي بفشل الانقلابيين.. وإردوغان: نثق في جيشنا

الرئيس التركي اتهم غريمه غولن بمحاولة الانقلاب وطالب واشنطن بتسليمه لمحاكمته * توقيف مئات العسكريين والقضاة * جلسة طارئة للبرلمان وأحزاب المعارضة تدين الانقلاب

مؤيدون للرئيس إردوغان يحملون صورته في شوارع أنقرة  ابتهاجا بفشل الانقلاب (رويترز)
مؤيدون للرئيس إردوغان يحملون صورته في شوارع أنقرة ابتهاجا بفشل الانقلاب (رويترز)
TT

ليلة مرعبة في تركيا تنتهي بفشل الانقلابيين.. وإردوغان: نثق في جيشنا

مؤيدون للرئيس إردوغان يحملون صورته في شوارع أنقرة  ابتهاجا بفشل الانقلاب (رويترز)
مؤيدون للرئيس إردوغان يحملون صورته في شوارع أنقرة ابتهاجا بفشل الانقلاب (رويترز)

عاش الأتراك ليلة مرعبة، مساء أول من أمس، ربما سيذكرونها على مدى سنوات وعقود، بعد محاولة انقلاب فاشلة، لم تستغرق سوى ساعات.. مرت أحداثها متلاحقة شديدة الإثارة، كما لو كانت أحد أفلام الرعب السينمائية، عاشوا خلالها مع دوي الطلقات وأزيز الطائرات، وأصوات مركبات الجيش التي ملأت الساحات.
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي غاب لساعات وظهر مرة أخرى، اتهم بشكل مباشر أتباع خصمه اللدود فتح الله غولن المقيم في ولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة منذ تسعينات القرن الماضي، بمحاولة الانقلاب الفاشلة، مشيرا إلى أن غولن استغل أتباعه في القضاء والجيش للإطاحة بالحكومة. وقال: «أقلية من منتسبي الكيان الموازي (المقصود به حركة الخدمة التي يتزعمها غولن) تمكنوا خلال السنوات الـ40 الماضية من التسلل إلى قواتنا المسلحة وتشكيلاتنا الأمنية وهم مجموعة لم تستسغ وحدة بلدنا وسلامتها وتكاتفها»، مشيرًا إلى أن «ما حدث يظهر أن حركة غولن عبارة عن تنظيم إرهابي مسلح». وشدد إردوغان على أن المسؤولين عن الانقلاب سيدفعون ثمنا باهظًا، قائلا: «تركيا لم تعد مثلما كانت في الماضي». ودعا إردوغان الولايات المتحدة إلى تسليم غولن إلى تركيا لمحاكمته. وقال إردوغان «إننا نطلب من الولايات المتحدة تسليم غولن»، الذي ينسب إليه إردوغان إنشاء كيان مواز في إشارة إلى حركة الخدمة المتغلغلة في المجتمع التركي. وقال إردوغان متحدثا عقب السيطرة على الانقلاب العسكري وإجهاضه إن «الجيش التركي هو جيشنا، وليس جيش الكيان الموازي». وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أعلن أمس استعداد واشنطن لتسليم غولن لتركيا إذا قدمت أدلة على إدانته في تدبير محاولة الانقلاب العسكري، قائلا إنه يعرف أن هذا الموضوع سيثار وسيجري الحديث عنه ونحن لا نمانع في التعاون مع تركيا في تحقيقات محاولة الانقلاب لكن يجب أن تقدم الأدلة اللازمة لتسليم غولن.
وقالت مصادر عسكرية لوكالة أنباء «الأناضول» إن الذي خطط للانقلاب العسكري هو المستشار القانوني لرئيس الأركان التركية، العقيد محرم كوسا الذي أقيل من منصبه. وأوضحت المصادر أن ضباطًا وعسكريين، وقفوا إلى جانب كوسا في الانقلاب، منهم العقيد محمد اوغوز أككوش، والمقدم دوغان أويصال والرائد أركان أجين، لافتة إلى أن قوات الأمن التركية اعتقلت 13 عسكريًا من منفذي الانقلاب بينهم 3 ضباط أثناء محاولتهم اقتحام المجمع الرئاسي في العاصمة التركية. وذكرت وكالة الأناضول أن محاولة الانقلاب خلفت 90 قتيلا و11154 جريحا.. وتحدثت عن مقتل 17 شرطيا في أنقرة بينما أفادت قناة «إن تي في» بأن مقاتلة تركية من طراز «F16» أسقطت مروحية كانت تقل عددا من العسكريين الأتراك المؤيدين للانقلاب. وألقت السلطات القبض على قائد الجيش الثالث الجنرال أردال أوزتورك، مشيرة إلى أنه سيواجه تهمة الخيانة بعد محاولة الانقلاب. وقال مسؤول بأن أوزتورك تورط في مؤامرة الانقلاب. ووصفته محطات تلفزيونية بأنه قائد الجيش الثالث الذي يقع مقره في إسطنبول.
وفور فشل المحاولة شنت السلطات حملة اعتقالات في صفوف الجيش والقضاء طالت المئات، فيما عقد البرلمان جلسة طارئة، أكد فيها رئيس الوزراء علي يلدريم، فشل المحاولة الانقلابية وهنأ الشعب على وقفته بجانب الشرعية الحاكمة. كما شكر أحزاب المعارضة ومؤيديهم الذين تصدوا لمحاولة الانقلاب، مشيرا إلى أن هزيمة الانقلاب تمثل «عيدا لديمقراطيتنا». وقال يلدريم «أشكر كل مواطن تركي نزل للشوارع للدفاع عن الديمقراطية. أنا فخور للغاية لكوني جزءا من هذه الأمة». وأكد يلدريم أن الوضع أصبح تحت السيطرة إلى حد كبير، وأن محاولة الانقلاب على الحكومة قام بها مجموعة من المتمردين من أتباع فتح الله غولن فشلت، لكن حركة الخدمة المقربة من غولن نفت أي علاقة لها بهذا الأمر. وقال يلدريم إنه «تم فرض حظر طيران في سماء العاصمة أنقرة، وسيتم إسقاط جميع الطائرات والمروحيات التي تحلق في سماء أنقرة فوق مباني جهاز المخابرات العامة والبرلمان ورئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء». وأكد أن جميع قادة الجيش وقادة الصف الثاني على رأس مهامهم، قائلا: «ونحن كذلك نتابع أعمالنا» وأن الأمور تتحسن مع كل لحظة تمر، وتم اعتقال أكثر من 130 انقلابيًا، مطالبًا المواطنين بالصبر وعدم ترك الميادين. وأفاد مسؤول تركي بأنه تم إلقاء القبض على 1563 عسكريا في جميع أنحاء تركيا إثر قيام عسكريين بمحاولة انقلاب استخدموا خلالها دبابات ومروحيات هجومية كما أغلقوا بعض الجسور وسيطروا على بعض المحطات الإعلامية.
ودانت الأحزاب الأربعة الرئيسية في تركيا محاولة الانقلاب العسكري في بيان مشترك تلي بالبرلمان أمس فيما يمثل ابتعادا عن المشهد المعتاد للانقسامات في السياسة. ودعا زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو الشعب التركي إلى اتخاذ موقف موحد ضد المحاولة الانقلابية. وقال: «يتعين على المواطنين اتخاذ موقف موحد وحازم ضد المحاولة الانقلابية كما وقفوا صفا واحدا ضد الإرهاب»، مشيرا إلى أن «تركيا عانت في السابق من آثار الانقلابات، وعملت طويلا لتعزيز الديمقراطية». وأكد أن حزبه «سيبقى ملتزما بالإرادة الحرة للمواطنين، والتي تعد من أسس الديمقراطية البرلمانية»، مضيفا: «هذا الالتزام من أولويات ومبادئ حزبنا وأنصاره وكوادره والحفاظ على الديمقراطية من مهماته». وقال: إنه تواصل مع يلدريم ورئيس البرلمان إسماعيل كهرمان، وأكد لهما «التزام حزبه بمبادئ الديمقراطية التي قامت عليها الجمهورية التركية». من جانبه تحدث دولت بهشلي، رئيس حزب الحركة القومية، مع رئيس الوزراء بن علي يلدريم بعد أنباء الانقلاب، مؤكدًا دعم حزبه للديمقراطية والإرادة الحرة للشعب.
وقال مستشار العلاقات العامة في جهاز المخابرات التركية نوح يلماظ إن الحياة بدأت تعود إلى طبيعتها في تركيا وإنه تم إجهاض محاولة انقلاب مجموعة محدودة في الجيش التركي وإن قوات الأمن التركية سيطرت على المواقع الحساسة في البلاد وأكد أن الحياة عادت إلى طبيعتها في صفوف جهاز المخابرات وأن الشعب حال دون الاستيلاء على مؤسسات الدولة. ومن جانبه دعا الرئيس التركي السابق عبد الله غل الجيش إلى «التراجع عن خطئه» وقال في مداخلة تلفزيونية عبر الهاتف إن أي جندي شريف لا يمكن أن يقبل بالخيانة. وقال مسؤول تركي كبير إن الفصيل العسكري الذي حاول قلب نظام الحكم سيطر على بعض الدبابات وأمر قواته بمحاولة السيطرة على الشوارع، لكنه عجز عن فعل ذلك في مناطق كثيرة.
وأكد قائد الجيش الأول في تركيا وهو جزء من القوات البرية المسؤول عن إسطنبول ومناطق في غرب البلاد إن من قاموا بمحاولة الانقلاب فصيل صغير وإنه «لا يوجد مبرر للقلق».
وقال قائد القوات البحرية التركية الأميرال بوسطان أوغلو: نرفض بكل تأكيد التحركات العسكرية كافة في مدينتي أنقرة وإسطنبول.
وذكر قائد القوات الخاصة التركية الجنرال زكائي أكسكالي أن مجموعة تورطت في خيانة ولن تنجح، ونحن في خدمة الشعب، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة لن تتغاضى عن هذه الأفعال.
وخرج مواطنون أتراك إلى شوارع العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول بالآلاف بعد إعلان الجيش ليل الجمعة استيلاءه على السلطة.
من جهته أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أمس، أن نظيره اليوناني، نيكوس كوتزياس، أبلغه بأن أثينا ستعيد لأنقرة العسكريين الثمانية الذين فروا إليها عقب محاولة الانقلاب أول من أمس الجمعة. وعبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قال جاويش أوغلو: «أبلغني وزير الخارجية اليوناني نيكوس كوتزياس، خلال محادثة هاتفية، أنهم سيعيدون 8 خونة فروا إلى اليونان بأسرع وقت» مضيفا أن هؤلاء الفارين «لن ينجوا».
وكانت مروحية تركية حطت صباح أمس السبت في مطار الكساندربولي اليوناني القريب من تركيا وعلى متنها ثمانية عسكريين بزيهم الرسمي من القوات الجوية وطلبوا اللجوء السياسي إلى اليونان، ووفقا للمعلومات فإنهم ضمن القادة الذين خططوا للانقلاب، ووفقا للسلطات اليونانية فإن المروحية كانت تحلق في المجال الجوي التركي وفجأة دخلت المجال الجوي اليوناني وطلبت الهبوط، ولم تقدم مسبقا خريطة هبوط في اليونان، مما أدى إلى إقلاع مقاتلتين يونانيتين من طراز إف 16 واقتادتها للهبوط بأمان في المطار اليوناني ومن ثم اقتياد العسكريين إلى مقر الشرطة حيث طلبوا اللجوء السياسي. وكان رد هيئة الأركان اليونانية سريعا وشددت على ضرورة إعادتهم إلى تركيا على متن طائرتهم، فيما ذكرت المتحدثة باسم الحكومة اليونانية أولغا جيروفاسيلي أن هؤلاء متورطون في بلادهم وسوف يتم اتخاذ اللازم وفقا للقانون الدولي لإعادتهم.



رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.