قبل خمسة أيام من انطلاق مباريات كأس أوروبا لكرة القدم، تبدو الأجواء مثقلة في فرنسا اليوم الأحد، حيث أوقعت فيضانات أربعة قتلى خلال أسبوع فيما لا تزال البلاد تحت تهديد الإضرابات والمخاوف الأمنية.
وحده فوز منتخب فرنسا في آخر مباراة تحضيرية حمل بعضا من الفرح وعنونت صحيفة «جورنال دو ديمانش» «الاحتفال رغم كل شيء» فوق صورة لشرطيين من قوة النخبة تحت المطر أمام استاد دو فرانس.
وأوقعت فيضانات ناجمة عن أمطار غزيرة أربعة قتلى خلال أسبوع في ضواحي باريس ووسط البلاد وتسببت بخسائر تتراوح بين 600 مليون وملياري يورو بحسب شركات التأمين.
وعلق باسكال ديربي (62 عاما) عند مشاهدته ارتفاع منسوب نهر السين في باريس «لسنا بحاجة لهذا الأمر حاليا، مع الإضرابات المتكررة وخطة الإنذار من اعتداءات: كل السلطات متأهبة للعمل».
وتجنبت العاصمة الفرنسية، حيث تصدر إشارة الانطلاق مساء الجمعة لمباريات كأس أوروبا، الأسوأ فقد بلغ منسوب نهر السين أعلى مستوى له منذ 1982 قبل أن يبدأ بالانحسار السبت من دون التسبب في أضرار خطيرة.
وتأكد اليوم الأحد انحسار النهر وبات على ارتفاع 5. 77 أمتار فوق منسوبه العادي فيما كان بلغ 6. 10 متر.
لكن التيقظ يبقى قائما وأمضت نصف منطقة النورماندي (شمال غرب) الليل في حالة تأهب قصوى قبل أن تعود إلى مستوى التأهب العادي اليوم الأحد.
وفي أماكن أخرى كانت تجري عمليات شفط للمياه وتنظيف إلى جانب سحب السيارات المتروكة بسبب ارتفاع منسوب المياه. وفي المنازل كان المواطنون يحاولون إنقاذ ما أمكن من مقتنياتهم.
ومن أجل «التضامن» مع الضحايا، حاول رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس أمس (السبت) إقناع عمال السكك الحديدية الذين ينفذون إضرابا منذ الثلاثاء الماضي باستئناف العمل. وقال إن هذا التحرك لفترة غير محدودة «غير مفهوم على الإطلاق» في المناطق التي غمرتها الفيضانات.
وسبق أن دعت الحكومة الاشتراكية الحريصة على إنهاء خلاف يمكن أن يحدث خللا في حركة النقل بين المدن العشر المضيفة للمباريات، منفذي الإضراب إلى إبداء حس «بالمسؤولية» مع اقتراب كأس أوروبا.
لكن دعواتها لم تلق أصداء حتى الآن. والأحد، اقتصر العمل على نصف عدد القطارات على الخطوط الرئيسية.
إلا أن ما يكثف الضغوط، إعلان طياري شركة الخطوط الجوية الفرنسية «إير فرانس» عن إضراب من 11 إلى 14 يونيو (حزيران).
وهذه الإضرابات تهدف إلى تحقيق مطالب لكن أساسها يعود إلى نقمة واسعة احتجاجا على إصلاح قانون العمل. وتثير منذ ثلاثة أشهر مظاهرات تشوبها أعمال عنف في بعض الأحيان.
وحتى الآن تصر الحكومة ومعارضوها على مواقفهم ومن المرتقب تنظيم مظاهرة كبرى في باريس في 14 يونيو (حزيران).
ويثير استمرار الغضب الشعبي قلق قوات الأمن المتأهبة أساسا منذ اعتداءات 13 نوفمبر (تشرين الثاني) في باريس والتي أوقعت 130 قتيلا.
وفرنسا التي لا تزال في حالة طوارئ نشرت تعزيزات أمنية كبرى من أجل تجنب تكرار هذه المأساة خلال تنظيم مباريات كأس أوروبا. وسينشر أكثر من 90 ألف عنصر شرطة ودرك وعنصر أمن خاص لحماية الملاعب ومناطق وجود المشجعين، حيث ينتظر حضور نحو سبعة ملايين شخص.
وقال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف في الآونة الأخيرة: «هدفنا هو أن يكون كأس أوروبا مناسبة كبرى للاحتفالات، لكن يجب أن نقول الحقيقة للفرنسيين وهي أن اتخاذ الاحتياطيات بنسبة مائة في المائة لا يعني أن المخاطر تبددت بالكامل».
والجدل الذي أثير الأسبوع الماضي حول تشكيلة المنتخب الوطني زاد من الأجواء القاتمة التي تلقي بثقلها على الفرنسيين.
فقد اتهم مهاجم ريال مدريد الإسباني كريم بنزيمة مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشان بأنه «رضخ لضغط العنصريين في فرنسا» من خلال استبعاده عن التشكيلة التي ستخوض نهائيات كأس أوروبا.
واستند بنزيمة (28 عاما) الذي استبعد عن المنتخب الفرنسي منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي بسبب ابتزاز لاعب الوسط الدولي ماتيو فالبوينا في قضية شريط جنسي، في اتهامه لديشان إلى النجاحات الانتخابية التي حققها مؤخرا حزب الجبهة الوطنية اليمينية.
وقال ديشان إنه عبر الفوز بثلاثة أهداف مقابل صفر مساء السبت ضد اسكوتلندا، حمل لاعبو منتخب فرنسا بعض «السكينة» في هذه الأجواء الصعبة.
وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي سيزور المنتخب الفرنسي مساء لصحيفة «جورنال دو ديمانش» إنه «يجب التركيز الآن على المباراة، وعدم السماح بأي تشويش».
8:23 دقيقه
فرنسا في مواجهة الفيضانات والإضرابات قبل خمسة أيام من «يورو 2016»
https://aawsat.com/home/article/657731/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%B6%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%AE%D9%85%D8%B3%D8%A9-%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85-%D9%85%D9%86-%C2%AB%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%88-2016%C2%BB
فرنسا في مواجهة الفيضانات والإضرابات قبل خمسة أيام من «يورو 2016»
وسط مخاوف أمنية
فيضان السين في باريس
فرنسا في مواجهة الفيضانات والإضرابات قبل خمسة أيام من «يورو 2016»
فيضان السين في باريس
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




