جلسة عاصفة في الكويت.. المتمردون يتراجعون عن كل الاتفاقات ووفد الحكومة ينسحب ويعلق مشاركته

مكاوي: الانقلابيون انقضوا على المرجعيات.. وشرعنة الانقلاب ستشكل سابقة خطيرة في تاريخ الأمم المتحدة

المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد خلال مؤتمر صحافي في وزارة الإعلام الكويتية (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد خلال مؤتمر صحافي في وزارة الإعلام الكويتية (أ.ف.ب)
TT

جلسة عاصفة في الكويت.. المتمردون يتراجعون عن كل الاتفاقات ووفد الحكومة ينسحب ويعلق مشاركته

المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد خلال مؤتمر صحافي في وزارة الإعلام الكويتية (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد خلال مؤتمر صحافي في وزارة الإعلام الكويتية (أ.ف.ب)

شهدت مشاورات السلام اليمنية – اليمنية المنعقدة في دولة الكويت، أمس، جلسة عاصفة، نسف خلالها وفد الانقلابيين (الحوثي – صالح)، كل الاتفاقات والتفاهمات التي تم التوصل إليها خلال زهاء شهر من المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة والدول الـ18، الراعية للعملية السياسية والتسوية في اليمن، حيث انسحب وفد الحكومة اليمنية إلى المشاورات من جلسة أمس، بعد تراجع وفد الانقلابيين عن الإقرار بكل مرجعيات المشاورات، وفي مقدمتها القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي رقم «2216»، وقرر تعليق مشاركته إلى حين تأكيد التزام الانقلابيين بقرارات الشرعية الدولية.
وشهدت المشاورات جلسة صباحية وصفت بالعاصفة، إثر النقاشات الساخنة التي دارت بين المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ وأركان وفد الانقلابيين. ووفقا لمصادر خاصة في المشاورات تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن عضو الوفد حمزة الحوثي أعلن صراحة «بأنهم لا يعترفون بأي شرعية قائمة، وأنهم لن يعترفوا إلا بالسلطة التوافقية التي يطلبونها، أو سلطة الأمر الواقع القائمة على الإعلان الدستوري»، مطالبين بأن يصدر رئيس ما تسمى «اللجنة الثورية العليا»، التي شكلت بعد الانقلاب، قرارا بتسمية اللجنة الأمنية والإشراف على تسليم الأسلحة. وقد أيد رئيس وفد الانقلابيين، محمد عبد السلام، ما طرحه الحوثي، ردا على سؤال لولد الشيخ، الأمر الذي أدى بالأخير إلى مخاطبتهم بالقول: «لكنكم بهذه الطريقة تنسفون المشاورات».
وكان جرى الاتفاق على العمل في المشاورات وفقا للمرجعيات المقرة وهي قرار مجلس الأمن «2216»، والقرارات ذات الصلة، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وخلال شهر كامل تجرى المشاورات وفقا لهذه المرجعيات، غير أن وفد الانقلابيين تراجع عن كل الاتفاقات السابقة. وقال ياسين مكاوي، مستشار الرئيس اليمني عضو وفد الحكومة إلى المشاورات، ردا على سؤال حول عدم تثبيت المبعوث الأممي للقضايا التي تم الاتفاق عليها، كالمرجعيات وغيرها، إن وفد الحكومة «أخذ بالتزامات ولد الشيخ بجدية بخصوص موافقة الانقلابيين على المرجعيات»، مؤكدا أن «هذه المرجعيات تمت الإشارة إليها في النقاط الخمس التي وضعها المبعوث الأممي كأجندة لجدول أعمال المشاورات، وهي متوافقة مع أجندة مدينة (بييل) السويسرية».
وأضاف مكاوي لـ«الشرق الأوسط»: «أيضا، هناك اجتهاد تم الاتفاق عليه وهو وضع الإطار العام للمشاورات، وقد وضعه مبعوث الأمم المتحدة»، وقال، معلقا على التطورات، إن «العقلية الانقلابية انتقلت من صعدة إلى صنعاء وبقية المحافظات التي احتلتها الميليشيات، ثم إلى (بييل) السويسرية، وحاليا إلى الكويت»، مؤكدا أن «هذه العقلية الانقلابية استمرأت الانقلاب على كل ما تم الاتفاق أو التوافق عليه». ووصف مكاوي ما حدث من تراجع بأنه «انقضاض من قبلهم على المرجعيات، بشكل واضح، الأمر الذي جعلنا نعتقد بأن لا جدوى وراء مواصلة هذه المشاورات، التي تحولت إلى عبثية، خلال شهر كامل».
وذكرت مصادر خاصة في المشاورات بأن وفد الحكومة اليمنية وعقب اتخاذه موقف الانسحاب والتقدم بمطالبه إلى مبعوث الأمم المتحدة، تلقى عددا من الاتصالات من سفراء الدول الـ18، الراعية للتسوية السياسية في اليمن، والذين كان معظمهم موجودا في الكويت ويتابع عن كثب سير المشاورات. وحول طبيعة هذه الاتصالات، قال مكاوي لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك اتصالات وهناك تفهما من مجموعة الـ18، لموقف وفد الحكومة وصوابيته»، وإن «على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه هذه الجماعات الانقلابية وأن يتصدى، كما نتصدى نحن أيضا، لمحاولات البعض شرعنة الانقلاب؛ إذ إنه إذا حدث ذلك، فسيكون سابقة خطيرة في تاريخ الأمم المتحدة».
وأصدر وفد الحكومة اليمنية بيانا أعلن فيه «تعليق مشاركته في المشاورات ومنح مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة فرصة جديدة لمواصلة جهوده لإلزام وفد الانقلابين بالمرجعيات المتفق عليها بصورة نهائية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216)، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، والتأكيد على الاعتراف الكامل بالشرعية». وجدد الوفد «حرصه الثابت والأكيد على بذل كل الجهود من أجل السلام، وثمن جهود المبعوث الأممي والأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي والدول الراعية». وأعرب عن أمله في أن «يقوم المجتمع الدولي بممارسة مسؤولياته على الانقلابيين لإلزامهم بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، واتباع المسار السلمي لإنهاء الحرب، وفقًا للقرارات الأممية والمرجعيات الحاكمة لها، وتحميلهم كل التبعات الخاصة بوضع العراقيل المستمرة في مسار المشاورات، وعدم إحساسهم بمعاناة شعبنا، وعدم جديتهم بمسار السلام وعدم احترامهم قرارات الشرعية الدولية».
وأضاف وفد الحكومة في بيانه، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أنه جاء إلى المشاورات «رغم إدراكه أن وفد الانقلابيين لم يأت من أجل إحلال السلام بل لشرعنة الانقلاب، وهو ما تأكد برفضهم الالتزام بالمرجعيات والشرعية، ورفض الانسحاب وتسليم السلاح والتدابير الأمنية المتعلقة به، خلافا للالتزامات والمطالب التي فرضها عليهم قرار مجلس الأمن»، وأنه «تعامل بروح عالية من المسؤولية والجدية، وقدم الكثير من التنازلات من أجل مساعدة المبعوث الأممي في التقدم بالمشاورات، ووافق على بحث كل الموضوعات بشكل متزامن، وقبل بتشكيل لجان متخصصة للبدء في إجراءات بناء الثقة والإفراج عن السجناء السياسيين والمحتجزين والمخفيين قسرًا والأسرى، وتقديم الأفكار العملية ضمن خارطة طريق تؤدي إلى السلام بتثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب الميليشيات، وتسليم الأسلحة، واستعادة مؤسسات الدولة، ومن ثم البدء بعملية الانتقال السياسي في ظل أجواء آمنة ومستقرة وبعيدا عن تهديد السلاح واستخدام القوة». وأردف الوفد في بيانه: «إلا أن المرونة التي اتسمت بها مواقف الوفد قوبلت بمواقف متعنتة بعدم قبول وفد الانقلابيين بالمرجعيات، ورفضهم لقرارات مجلس الأمن، وكل ما اتفق عليه خلال سير المشاورات، بما في ذلك أسسها المعلنة، والإصرار من قبلهم على عدم الالتزام بأي قرار دولي أو البدء بتنفيذ مسار السلام عبر إلغاء ما يسمى (اللجنة الثورية) التابعة لهم وتصرفاتها غير المشروعة التي أخلت بمؤسسات الدولة، بما في ذلك الجيش والأمن والقضاء والوظيفة العامة، في تدمير ممنهج لكل هذه المؤسسات، مما أدى إلى وضع اقتصادي وإنساني كارثي بسبب النهب المباشر من الاحتياط النقدي الذي وصل إلى أكثر من أربعة مليارات دولار خلال عام واحد فقط».
وظهر تراجع وفد الانقلابيين عن التفاهمات والاتفاقات ومرجعياتها، من خلال إعلانهم التمسك بما يسمونه «الإعلان الدستوري»، وهذا الإعلان أصدروه في فبراير (شباط) العام الماضي، وكان تتويجا للانقلاب، وحلو بموجبه، بشكل غير شرعي، كل مؤسسات وسلطات الدولة اليمنية، بحسب المراقبين، الذين عدوا إعلان وفد الحوثي – صالح التمسك بهذا الإعلان تمسكا بالانقلاب ورفضا لقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار «2216». وضمن ما تراجع عنه الانقلابيون، النقاط الخمس التي تسير بموجبها المشاورات، والتي وضعها ولد الشيخ، وتتلخص في: استعادة الدولة وتسليم الأسلحة والترتيبات الأمنية والسياسية واستئناف الحوار السياسي وقضية الأسرى المعتقلين والمخفيين.
وكانت وساطات ومساع بذلتها دولة الكويت المستضيفة وأطراف دولية كثيرة، مهدت الطريق لانعقاد المشاورات، بعد أن تخلف عنها وفد الانقلابيين بحجة رفضه تلك النقاط، غير أنه، ورضوخا للضغوط والوساطات، قبل الدخول في المشاورات ومناقشة تلك النقاط. وخلال ما يقرب من شهر، قطعت المشاورات اليمنية – اليمنية في دولة الكويت شوطا لا بأس به، بحسب المراقبين، أبرز ما فيه الاتفاق على الإطار العام للمشاورات، وتشكيل 3 لجان للعمل؛ سياسية وأمنية وعسكرية ولجنة للمعتقلين والأسرى، وهو ما عده ولد الشيخ تقدما كبيرا تحقق خلال مشاورات الكويت.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.