أسعد الزعبي: قرارات واشنطن افتقرت للحزم.. وموسكو قادرة على الحل

رئيس وفد المعارضة السورية قال لـ «الشرق الأوسط» إن الأولوية لمناقشة هيئة الحكم الانتقالي ولاحقًا الدستور والانتخابات

رئيس وفد المعارضة السورية العميد أسعد الزعبي متحدثا في المؤتمر الصحافي في جنيف أول من أمس (موقع تطورات جنيف)
رئيس وفد المعارضة السورية العميد أسعد الزعبي متحدثا في المؤتمر الصحافي في جنيف أول من أمس (موقع تطورات جنيف)
TT

أسعد الزعبي: قرارات واشنطن افتقرت للحزم.. وموسكو قادرة على الحل

رئيس وفد المعارضة السورية العميد أسعد الزعبي متحدثا في المؤتمر الصحافي في جنيف أول من أمس (موقع تطورات جنيف)
رئيس وفد المعارضة السورية العميد أسعد الزعبي متحدثا في المؤتمر الصحافي في جنيف أول من أمس (موقع تطورات جنيف)

قال أسعد الزعبي رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض إن مفتاح الحل في سوريا موجود في موسكو وإنه إذا كان الطرف الروسي جادا من أجل وضع حد لمعاناة الشعب السوري، فهو قادر على ذلك. ورأى الزعبي في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن النظام «جر روسيا» للتدخل فيما الدور الإيراني يتجاوز سوريا التي هي بمثابة «المدخل» لطهران لتنفيذ مخططها الذي أصبح «مكشوفا».
وشدد الزعبي على أن وفده جاء إلى جنيف من أجل هدف معين هو الدخول إلى عملية الانتقال السياسي التي يرى فيها الباب الوحيد لوقف المعاناة في سوريا، رافضا أي دور لرئيس النظام الأسد في المرحلة الانتقالية.
وأعرب الزعبي عن أسفه لغياب «الحسم» في مواقف واشنطن معتبرا أنه لو توافر هذا الأمر حقيقة لكان مسار الأزمة قد تغير.
وفيما يلي نص الحوار:
* ما هو تقويمكم للاجتماع الأول الذي حصل بينكم وبين المبعوث الدولي؟
- الوفد المفاوض استمع من السيد دي ميستورا لتقرير عن جولته، وتناولت المناقشات معه الأمور الإنسانية ودخول المساعدات للمناطق المحاصرة والمسائل السياسية. وكان تركيز وفدنا على أهمية الدخول مباشرة في عملية الانتقال السياسي، وهو ما جئنا من أجله إلى جنيف.
* هل ترى أن الأجواء التي بدأت بها هذه الجولة من المحادثات يمكن أن تفضي إلى شيء إيجابي، بالنظر للتصعيد العسكري ومواقف النظام وآخرها ما أعلنه نائب وزير خارجية النظام فيصل المقداد الذي وصف خطة الانتقال السياسي بأنها «حلم»؟
- نريد أن نصل إلى نتيجة. ولكن لا نستطيع الحكم على هذه الجولة من اللقاء الأول. اليوم سنلتقي دي ميستورا مجددا والمبعوث الدولي سيلتقي وفد النظام لاحقا. نحن ننتظر ما سيحمله وفد النظام، وسنرى ما هي خطة المبعوث الدولي لتحريك هذا الأمر. لكن بالنسبة إلينا ثمة أولوية لن نحيد عنها وهي البدء بمناقشة هيئة الحكم الانتقالي. التحدث عن الدستور أو عن الانتخابات أو غيرهما، نعتبرها خطوات لاحقة. الدستور شأن سوري والسوريون هم المعنيون بمناقشة الدستور وكتابته، وهذا لا يمكن أن يحصل قبل أن تولد هيئة الحكم الانتقالي. ومهمة الوفد المفاوض المكلف من الهيئة العليا للمفاوضات هي أن يبدأ البحث بهذه النقاط مع دي ميستورا.
* أعتقد أن لديكم تصورا متكاملا لموضوع هيئة الحكم الانتقالي وتشكيلها ومهماتها وخلاف ذلك. ولكن حتى تسير العملية يفترض وجود نقاط مشتركة بين رؤيتكم ورؤية الطرف الآخر. هل عرض عليكم المبعوث الدولي تصورات النظام وما تريده روسيا وإيران.. واستطلاع إمكانية جسر الهوة بينكم وبين الطرف الآخر؟
- حتى الآن لم تطرح هذه التصورات التي لا نعرفها. في الجولة السابقة، عرضنا على المبعوث الدولي تصورنا للمرحلة الانتقالية. لكن حتى الساعة لا نعرف ما هو تصور النظام لهذه المرحلة.
نحن نرى أن هذه العملية ما زالت في بدايتها. ونتوقع أن يوضع على الطاولة تصور كل طرف من الأطراف. وما نراه حتى الآن أن النظام يصر على ما يسميه حكومة وحدة وطنية والتي نرى أنها لن تكون مختلفة عن الحكومة الحالية التي يديرها الأسد. والحال أن الشعب السوري لا يمكن أن يقبل حلولا كهذه ولا يريد للأسد أن يبقى على رأس الحكم في سوريا. إرادة الشعب في سوريا أن يحصل هذا التغيير في النظام وبداية في رأسه وبشكل كامل وبأقرب وقت. ونحن نريد أن ترفع المعاناة عن الشعب السوري عن طريق وضع تصور حقيقي للمرحلة الانتقالية والأوراق التي صاغتها الهيئة العليا للمفاوضات مدروسة بعناية وتوفر تصورا كاملا لهذه المرحلة.
* هل أنتم مطمئنون لدعم أصدقائكم الأميركيين علما بأن هناك انتقادات لما يسمى «ميوعة» في الموقف الأميركي، خصوصا إزاء التعاطي الروسي مع الأزمة السورية؟ كذلك يرى المراقبون أن هناك تمايزا بين ما تطلبونه أنتم بخصوص المرحلة الانتقالية وما يقبله الطرف الأميركي وعلى رأس ذلك مصير الأسد؟
- كثير من التصريحات الأميركية تشدد على أن الأسد فقد الشرعية ولا يمكن القبول به في أي مرحلة من المراحل.
* هذا تصريح مبدئي. أليس كذلك؟
- حصلت وتحصل اجتماعات بيننا وبين الطرف الأميركي، والرسائل التي نسمعها منهم تشدد كلها على أن الحل في سوريا لرفع المعاناة هو سياسي، ولن يكون ذلك ممكنا إلا بمجيء هيئة حكم انتقالي ولا شرعية للأسد في المرحلة المقبلة. هذا ما نسمعه وهذا ما أكدته لنا الوفود الأميركية التي التقيناها ونلتقي بها. لا شك أن لدينا في مواقف الأصدقاء مواقف داعمة. لكن هناك تعنت في الطرف الآخر. والحقيقة بالنسبة إلينا أن من يملك الأوراق الضاغطة على النظام هو الطرف الروسي وإذا كانت موسكو جادة في التوصل إلى حل فهي قادرة على تحقيقه.
* لكن هل ترون أن روسيا جادة في الدفع إلى حل؟
- هذا هو السؤال الذي لا نعرف الجواب عليه. يمكن أن نعتقد أنها تريد حلا في سوريا. ولكن التساؤل هو حول طبيعة هذا الحل وأول إشكالياته معرفة ما إذا كانت مستعدة للتخلي عن الأسد. هذا هو السؤال الكبير ونحن نتمنى أن تتخذ موسكو القرار الصائب الذي يخدم الشعب السوري ويمكن من بناء علاقات جيدة بين الشعبين السوري والروسي.
* لكن روسيا ليست وحدها في الميدان. هناك أيضا الطرف الإيراني المؤثر على النظام وعلى مجريات الحرب في سوريا. وثمة تحليلات تشير إلى وجود اختلاف في أهداف واستراتيجيات الطرفين. ما هي رؤية المعارضة لهذه المسألة؟
- لا أعتقد أن إيران هي صاحبة القرار في سوريا. روسيا هي صاحبة القرار الآن في سوريا بينما كان لإيران الكلمة المؤثرة في بداية الأحداث السورية. بالطبع إيران متواجدة بكثافة في سوريا عن طريق الميليشيات التابعة لها أو التي تدعمها. لكن إن نجحت المفاوضات هنا، عندها لا أعتقد أنه سيكون لإيران دور كبير في بلدنا. الشعب السوري لا يمكن أن يقبل بمجرمين جاءوا ليحاربوه ويقتلوه. بالمقابل، هو يرحب بكل الجهود الإيجابية والنوايا الصادقة. والمخطط الذي تسعى إليه السلطات في إيران مكشوف. وأريد أن أوضح أنني لا أتحدث هنا عن الشعب الإيراني بل عن النظام في إيران. ومخططه لا ينحصر في سوريا بل يتجاوزها وسوريا عبارة عن معبر وما تفعله إيران في سوريا ولبنان وإيران كارثي بكل ما تعنيه هذه الكلمة، ونريد أن يوضع حد لذلك. ولكن أكرر أن إيران في هذه اللحظة ليست صاحبة القرار في سوريا.
* أي أن كلمة السر اليوم موجودة في موسكو؟
- تملك موسكو القرار في سوريا ومفاتيح الحل عندها.. وإن شاءت تستطيع أن تجعل من هذه المفاوضات مفاوضات ناجحة بكل المقاييس.
* لماذا لا تتواصلون مباشرة مع الطرف الروسي؟
- كان هناك تواصل واجتماعات سابقة مع ممثلين عن موسكو قبل أن تدخل روسيا طرفا مباشرا في الحرب في سوريا. وحصلت لقاءات كثيرة مع بوغدانوف، نائب وزير الخارجية، وهناك وفد للمعارضة ذهب إلى موسكو. ولكن منذ نشوء الهيئة العليا للمفاوضات لم يجر اتصال مباشر ورسمي مع الطرف الروسي؟ بالمقابل، بعض شخصيات المعارضة التقت مسؤولين روسا بصفة شخصية. ونحن لا نعترض على التواصل مع موسكو إن كان القصد الوصول إلى حل في سوريا. وإن كانوا يريدون حلا فنحن جاهزون. نحن أشدنا بقرارات إيجابية اتخذها بوتين مثلا قراره سحب جزء من قواته في سوريا. لكن للارتقاء بالعلاقة يفترض أن تسلك روسيا طريق الدفع نحو حل سياسي عبر عملية الانتقال التي تحدثنا عنها. وما زلنا نأمل أن تتفهم موسكو أن مصلحتها هي مع الشعب السوري وليس مع هذا النظام الذي سيزول في نهاية الأمر. ونأمل من روسيا أن تقوم بخطوات فعلية وفي الطريق الصحيح. ونحن نقول لروسيا إن مصالحها ستبقى مؤمنة وإن زال هذا النظام. ومشكلتنا أننا حتى الآن لم نر قرارا روسيا ينهي المأساة. هي قادرة على وضع حد لها. ونريد أن تكون روسيا شريكا إلى جانب البلدان الأخرى في عملية إعادة إعمار سوريا. نحن نعترض على الأطراف التي تشارك النظام في جرائمه مثل إيران التي هي شريك في الجريمة، ونحن نعتبر أن النظام هو الذي جر روسيا إلى هذا المستنقع. هناك خطوات إيجابية اتخذت وما نأمله منها هو قرار إيجابي يعيد علاقاتها الحقيقية والصادقة مع الشعب السوري.
* نحن نسمع من الجانب الأوروبي وتحديدا الفرنسي تعبيرا عن قلق من «الليونة الزائدة» التي تبديها واشنطن إزاء الطروحات الروسية بما في ذلك ما يخص المرحلة الانتقالية. ما هو تعليقكم؟
- ما نقيمه في علاقاتنا مع الطرف الأميركي هو ما نسمعه منهم في لقاءاتنا الخاصة. لكن لا أخفي أن ما نسمعه من أطراف أخرى داعمة للمعارضة السورية أكثر تقدما قياسا للموقف الأميركي في قراراتها وخطواتها. ولا أخفيك أننا كنا نعول كثيرا عليها حتى تتخذ قرارات حاسمة وكان من شأنها أن تنهي الأزمة، لو أن واشنطن اتبعت هذا الحسم منذ البداية خصوصا عندما استخدم النظام السلاح الكيماوي وحصل تراجع أميركي حقيقي بعد التهديد باستخدام القوة ضد النظام. ونحن نرى أن تراجع القرار الأميركي في الرد استغله النظام في اقتراف جرائم أكبر لأنه اطمأن أنه لا طرف يحاسبه. وما زلنا بكل قوة ننتظر أن تتخذ قرارات حاسمة من أصدقائنا الأميركيين. والآن دخلت الثورة السورية في عامها السادس ولا بد من أن ننجح في رفع المعاناة عن الشعب السوري.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.