أسعد الزعبي: قرارات واشنطن افتقرت للحزم.. وموسكو قادرة على الحل

رئيس وفد المعارضة السورية قال لـ «الشرق الأوسط» إن الأولوية لمناقشة هيئة الحكم الانتقالي ولاحقًا الدستور والانتخابات

رئيس وفد المعارضة السورية العميد أسعد الزعبي متحدثا في المؤتمر الصحافي في جنيف أول من أمس (موقع تطورات جنيف)
رئيس وفد المعارضة السورية العميد أسعد الزعبي متحدثا في المؤتمر الصحافي في جنيف أول من أمس (موقع تطورات جنيف)
TT

أسعد الزعبي: قرارات واشنطن افتقرت للحزم.. وموسكو قادرة على الحل

رئيس وفد المعارضة السورية العميد أسعد الزعبي متحدثا في المؤتمر الصحافي في جنيف أول من أمس (موقع تطورات جنيف)
رئيس وفد المعارضة السورية العميد أسعد الزعبي متحدثا في المؤتمر الصحافي في جنيف أول من أمس (موقع تطورات جنيف)

قال أسعد الزعبي رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض إن مفتاح الحل في سوريا موجود في موسكو وإنه إذا كان الطرف الروسي جادا من أجل وضع حد لمعاناة الشعب السوري، فهو قادر على ذلك. ورأى الزعبي في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن النظام «جر روسيا» للتدخل فيما الدور الإيراني يتجاوز سوريا التي هي بمثابة «المدخل» لطهران لتنفيذ مخططها الذي أصبح «مكشوفا».
وشدد الزعبي على أن وفده جاء إلى جنيف من أجل هدف معين هو الدخول إلى عملية الانتقال السياسي التي يرى فيها الباب الوحيد لوقف المعاناة في سوريا، رافضا أي دور لرئيس النظام الأسد في المرحلة الانتقالية.
وأعرب الزعبي عن أسفه لغياب «الحسم» في مواقف واشنطن معتبرا أنه لو توافر هذا الأمر حقيقة لكان مسار الأزمة قد تغير.
وفيما يلي نص الحوار:
* ما هو تقويمكم للاجتماع الأول الذي حصل بينكم وبين المبعوث الدولي؟
- الوفد المفاوض استمع من السيد دي ميستورا لتقرير عن جولته، وتناولت المناقشات معه الأمور الإنسانية ودخول المساعدات للمناطق المحاصرة والمسائل السياسية. وكان تركيز وفدنا على أهمية الدخول مباشرة في عملية الانتقال السياسي، وهو ما جئنا من أجله إلى جنيف.
* هل ترى أن الأجواء التي بدأت بها هذه الجولة من المحادثات يمكن أن تفضي إلى شيء إيجابي، بالنظر للتصعيد العسكري ومواقف النظام وآخرها ما أعلنه نائب وزير خارجية النظام فيصل المقداد الذي وصف خطة الانتقال السياسي بأنها «حلم»؟
- نريد أن نصل إلى نتيجة. ولكن لا نستطيع الحكم على هذه الجولة من اللقاء الأول. اليوم سنلتقي دي ميستورا مجددا والمبعوث الدولي سيلتقي وفد النظام لاحقا. نحن ننتظر ما سيحمله وفد النظام، وسنرى ما هي خطة المبعوث الدولي لتحريك هذا الأمر. لكن بالنسبة إلينا ثمة أولوية لن نحيد عنها وهي البدء بمناقشة هيئة الحكم الانتقالي. التحدث عن الدستور أو عن الانتخابات أو غيرهما، نعتبرها خطوات لاحقة. الدستور شأن سوري والسوريون هم المعنيون بمناقشة الدستور وكتابته، وهذا لا يمكن أن يحصل قبل أن تولد هيئة الحكم الانتقالي. ومهمة الوفد المفاوض المكلف من الهيئة العليا للمفاوضات هي أن يبدأ البحث بهذه النقاط مع دي ميستورا.
* أعتقد أن لديكم تصورا متكاملا لموضوع هيئة الحكم الانتقالي وتشكيلها ومهماتها وخلاف ذلك. ولكن حتى تسير العملية يفترض وجود نقاط مشتركة بين رؤيتكم ورؤية الطرف الآخر. هل عرض عليكم المبعوث الدولي تصورات النظام وما تريده روسيا وإيران.. واستطلاع إمكانية جسر الهوة بينكم وبين الطرف الآخر؟
- حتى الآن لم تطرح هذه التصورات التي لا نعرفها. في الجولة السابقة، عرضنا على المبعوث الدولي تصورنا للمرحلة الانتقالية. لكن حتى الساعة لا نعرف ما هو تصور النظام لهذه المرحلة.
نحن نرى أن هذه العملية ما زالت في بدايتها. ونتوقع أن يوضع على الطاولة تصور كل طرف من الأطراف. وما نراه حتى الآن أن النظام يصر على ما يسميه حكومة وحدة وطنية والتي نرى أنها لن تكون مختلفة عن الحكومة الحالية التي يديرها الأسد. والحال أن الشعب السوري لا يمكن أن يقبل حلولا كهذه ولا يريد للأسد أن يبقى على رأس الحكم في سوريا. إرادة الشعب في سوريا أن يحصل هذا التغيير في النظام وبداية في رأسه وبشكل كامل وبأقرب وقت. ونحن نريد أن ترفع المعاناة عن الشعب السوري عن طريق وضع تصور حقيقي للمرحلة الانتقالية والأوراق التي صاغتها الهيئة العليا للمفاوضات مدروسة بعناية وتوفر تصورا كاملا لهذه المرحلة.
* هل أنتم مطمئنون لدعم أصدقائكم الأميركيين علما بأن هناك انتقادات لما يسمى «ميوعة» في الموقف الأميركي، خصوصا إزاء التعاطي الروسي مع الأزمة السورية؟ كذلك يرى المراقبون أن هناك تمايزا بين ما تطلبونه أنتم بخصوص المرحلة الانتقالية وما يقبله الطرف الأميركي وعلى رأس ذلك مصير الأسد؟
- كثير من التصريحات الأميركية تشدد على أن الأسد فقد الشرعية ولا يمكن القبول به في أي مرحلة من المراحل.
* هذا تصريح مبدئي. أليس كذلك؟
- حصلت وتحصل اجتماعات بيننا وبين الطرف الأميركي، والرسائل التي نسمعها منهم تشدد كلها على أن الحل في سوريا لرفع المعاناة هو سياسي، ولن يكون ذلك ممكنا إلا بمجيء هيئة حكم انتقالي ولا شرعية للأسد في المرحلة المقبلة. هذا ما نسمعه وهذا ما أكدته لنا الوفود الأميركية التي التقيناها ونلتقي بها. لا شك أن لدينا في مواقف الأصدقاء مواقف داعمة. لكن هناك تعنت في الطرف الآخر. والحقيقة بالنسبة إلينا أن من يملك الأوراق الضاغطة على النظام هو الطرف الروسي وإذا كانت موسكو جادة في التوصل إلى حل فهي قادرة على تحقيقه.
* لكن هل ترون أن روسيا جادة في الدفع إلى حل؟
- هذا هو السؤال الذي لا نعرف الجواب عليه. يمكن أن نعتقد أنها تريد حلا في سوريا. ولكن التساؤل هو حول طبيعة هذا الحل وأول إشكالياته معرفة ما إذا كانت مستعدة للتخلي عن الأسد. هذا هو السؤال الكبير ونحن نتمنى أن تتخذ موسكو القرار الصائب الذي يخدم الشعب السوري ويمكن من بناء علاقات جيدة بين الشعبين السوري والروسي.
* لكن روسيا ليست وحدها في الميدان. هناك أيضا الطرف الإيراني المؤثر على النظام وعلى مجريات الحرب في سوريا. وثمة تحليلات تشير إلى وجود اختلاف في أهداف واستراتيجيات الطرفين. ما هي رؤية المعارضة لهذه المسألة؟
- لا أعتقد أن إيران هي صاحبة القرار في سوريا. روسيا هي صاحبة القرار الآن في سوريا بينما كان لإيران الكلمة المؤثرة في بداية الأحداث السورية. بالطبع إيران متواجدة بكثافة في سوريا عن طريق الميليشيات التابعة لها أو التي تدعمها. لكن إن نجحت المفاوضات هنا، عندها لا أعتقد أنه سيكون لإيران دور كبير في بلدنا. الشعب السوري لا يمكن أن يقبل بمجرمين جاءوا ليحاربوه ويقتلوه. بالمقابل، هو يرحب بكل الجهود الإيجابية والنوايا الصادقة. والمخطط الذي تسعى إليه السلطات في إيران مكشوف. وأريد أن أوضح أنني لا أتحدث هنا عن الشعب الإيراني بل عن النظام في إيران. ومخططه لا ينحصر في سوريا بل يتجاوزها وسوريا عبارة عن معبر وما تفعله إيران في سوريا ولبنان وإيران كارثي بكل ما تعنيه هذه الكلمة، ونريد أن يوضع حد لذلك. ولكن أكرر أن إيران في هذه اللحظة ليست صاحبة القرار في سوريا.
* أي أن كلمة السر اليوم موجودة في موسكو؟
- تملك موسكو القرار في سوريا ومفاتيح الحل عندها.. وإن شاءت تستطيع أن تجعل من هذه المفاوضات مفاوضات ناجحة بكل المقاييس.
* لماذا لا تتواصلون مباشرة مع الطرف الروسي؟
- كان هناك تواصل واجتماعات سابقة مع ممثلين عن موسكو قبل أن تدخل روسيا طرفا مباشرا في الحرب في سوريا. وحصلت لقاءات كثيرة مع بوغدانوف، نائب وزير الخارجية، وهناك وفد للمعارضة ذهب إلى موسكو. ولكن منذ نشوء الهيئة العليا للمفاوضات لم يجر اتصال مباشر ورسمي مع الطرف الروسي؟ بالمقابل، بعض شخصيات المعارضة التقت مسؤولين روسا بصفة شخصية. ونحن لا نعترض على التواصل مع موسكو إن كان القصد الوصول إلى حل في سوريا. وإن كانوا يريدون حلا فنحن جاهزون. نحن أشدنا بقرارات إيجابية اتخذها بوتين مثلا قراره سحب جزء من قواته في سوريا. لكن للارتقاء بالعلاقة يفترض أن تسلك روسيا طريق الدفع نحو حل سياسي عبر عملية الانتقال التي تحدثنا عنها. وما زلنا نأمل أن تتفهم موسكو أن مصلحتها هي مع الشعب السوري وليس مع هذا النظام الذي سيزول في نهاية الأمر. ونأمل من روسيا أن تقوم بخطوات فعلية وفي الطريق الصحيح. ونحن نقول لروسيا إن مصالحها ستبقى مؤمنة وإن زال هذا النظام. ومشكلتنا أننا حتى الآن لم نر قرارا روسيا ينهي المأساة. هي قادرة على وضع حد لها. ونريد أن تكون روسيا شريكا إلى جانب البلدان الأخرى في عملية إعادة إعمار سوريا. نحن نعترض على الأطراف التي تشارك النظام في جرائمه مثل إيران التي هي شريك في الجريمة، ونحن نعتبر أن النظام هو الذي جر روسيا إلى هذا المستنقع. هناك خطوات إيجابية اتخذت وما نأمله منها هو قرار إيجابي يعيد علاقاتها الحقيقية والصادقة مع الشعب السوري.
* نحن نسمع من الجانب الأوروبي وتحديدا الفرنسي تعبيرا عن قلق من «الليونة الزائدة» التي تبديها واشنطن إزاء الطروحات الروسية بما في ذلك ما يخص المرحلة الانتقالية. ما هو تعليقكم؟
- ما نقيمه في علاقاتنا مع الطرف الأميركي هو ما نسمعه منهم في لقاءاتنا الخاصة. لكن لا أخفي أن ما نسمعه من أطراف أخرى داعمة للمعارضة السورية أكثر تقدما قياسا للموقف الأميركي في قراراتها وخطواتها. ولا أخفيك أننا كنا نعول كثيرا عليها حتى تتخذ قرارات حاسمة وكان من شأنها أن تنهي الأزمة، لو أن واشنطن اتبعت هذا الحسم منذ البداية خصوصا عندما استخدم النظام السلاح الكيماوي وحصل تراجع أميركي حقيقي بعد التهديد باستخدام القوة ضد النظام. ونحن نرى أن تراجع القرار الأميركي في الرد استغله النظام في اقتراف جرائم أكبر لأنه اطمأن أنه لا طرف يحاسبه. وما زلنا بكل قوة ننتظر أن تتخذ قرارات حاسمة من أصدقائنا الأميركيين. والآن دخلت الثورة السورية في عامها السادس ولا بد من أن ننجح في رفع المعاناة عن الشعب السوري.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».