الأمم المتحدة تحدد 10 أيام لمحادثات السلام السورية بدءًا من الاثنين

المعارضة تعتبر جدول أعمالها إيجابيًا

المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا يعرض خريطة المناطق المحاصرة التي وصلتها قوافل المساعدات الإنسانية في سوريا (رويترز)
المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا يعرض خريطة المناطق المحاصرة التي وصلتها قوافل المساعدات الإنسانية في سوريا (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تحدد 10 أيام لمحادثات السلام السورية بدءًا من الاثنين

المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا يعرض خريطة المناطق المحاصرة التي وصلتها قوافل المساعدات الإنسانية في سوريا (رويترز)
المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا يعرض خريطة المناطق المحاصرة التي وصلتها قوافل المساعدات الإنسانية في سوريا (رويترز)

أعلنت الأمم المتحدة، أمس (الأربعاء)، أن الجولة الجديدة من المحادثات الهادفة لوقف النزاع في سوريا ستعقد في جنيف من 14 إلى 24 مارس (آذار)، فيما رحبت الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل فصائل سوريا المعارضة، أمس، بجدول الأعمال المقترح من قبل الأمم المتحدة لمباحثات السلام، ورأت «أنه إيجابي».
وقال مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، إن اتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا هو لأجل غير مسمى من وجهة نظر الأمم المتحدة والقوى الكبرى، لينحي بذلك جانبا اعتقادا بوجوب تجديد الهدنة عند مطلع الأسبوع المقبل.
وأضاف دي ميستورا، في تصريح صحافي في جنيف، أمس، أن «الوفود ستصل في الأيام المقبلة، وستبدأ المحادثات الجوهرية الاثنين (14)، ولن تستمر إلى ما بعد 24 مارس». وأضاف: «سيكون هناك توقف لمدة أسبوع إلى عشرة أيام ثم تستأنف المحادثات بعد ذلك».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عنه قوله، إن المحادثات ستجري في قاعات منفصلة مع ممثلي النظام السوري والمعارضة.
وأضاف أنه «سينصب التركيز على تشكيل حكومة جديدة وصياغة دستور جديد وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية في مهلة 18 شهرا»، مشددا على أن «الانتقال السياسي هو الحل» لوضع حد لنزاع مستمر منذ خمس سنوات في سوريا أدى إلى سقوط أكثر من 270 ألف قتيل ونزوح ملايين الأشخاص.
من جهته، قال سالم المسلط، المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات، إنها ستتخذ قريبا قرارا نهائيا بشأن المشاركة في المفاوضات المقررة في جنيف. مضيفا أنها لاحظت تراجعا في انتهاكات قوات نظام الأسد للهدنة في اليوم السابق، مضيفا أنه من «الإيجابي البدء في طرح فكرة الانتقال السياسي».
لكن «رويترز» نقلت عنه مطالبته بضرورة رفع حصار قوات النظام عن منطقة داريا في دمشق بوصفه إجراء «سيمهد الطريق لبدء هذه المفاوضات». وأضاف أن هذا ليس شرطا لحضور المباحثات، لكنه مطلب إنساني.
من جهته، أوضح جورج صبرة، نائب رئيس وفد المعارضة السورية المفاوض، لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن لم تتخذ الهيئة العليا للمفاوضات أي قرار بشأن المشاركة في الجولة المزمعة من عدمه»، مشيرا إلى أنه «تجري مشاورات حثيثة هنا وهناك، بين الهيئة والقوى الثورية على الأرض، بهدف تقييم الهدنة وتحديد مدى تحقيقها للأهداف المرجوة منها، ومن حيث تهيئة الظروف والشروط الملائمة لإطلاق هذه المفاوضات».ولم يستبعد نائب رئيس وفد المعارضة المفاوض، أن تتخذ الهيئة قرارا قبيل الاثنين، مبينا أن قرار الهيئة يعتمد على نتيجة المشاورات والحوارات التي تجري على أكثر من جهة خلال هذه الأيام.
وفي ظل هذا الواقع، أكد صبرة، أنه ليس هناك تفاؤل كبير بين أعضاء الهيئة العليا بنتائج مفاوضات الجولة المقبلة، عازيا ذلك إلى عدة أسباب، من أهمها أن مجريات الأمور على أرض الواقع لا تشجع على ذلك، لافتا إلى أن الروس لا يزالون يمارسون خروقات الهدنة، ويستمرون في القصف العشوائي على مناطق الجيش الحرّ والمدنيين، بالإضافة إلى أن عمليات الحصار على المناطق المتأثرة بالحرب لا تزال قائمة.
من ناحيته، قال أوليغ أوزيروف، السفير الروسي لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، إن بلاده ملتزمة بالهدنة، مبينا أنه ليس هناك استمرار للضربات القتالية، مؤكدا أن بلاده جادة في الالتزام بهذه الهدنة من حيث وقف إطلاق النار، وتحقيق الهدف منها.
ونفى السفير الروسي، في الوقت نفسه، أن تكون بلاده حددت وقتا بعينه لعقد جولة مفاوضات جديدة بين وفدي النظام الحاكم والمعارضة السورية، مبينا أن مسؤولية التحديد تقع على عاتق المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، مشددا على أهمية الاستمرار في التواصل مع كل الأطراف المعنية لدفعها نحو اتجاه استئناف المفاوضات بين الجانبين في القريب العاجل.
وأكد أوزيروف، أن هناك رصيدا كبيرا من التفاهم والتعاون بين السعودية وروسيا، يتمثل في حجم الاهتمام باتفاق جنيف، والوصول إلى حل سياسي بشكل داعم للاستقرار السياسي في سوريا، وفق قرارات الأمم المتحدة وبيانات جنيف ومجلس الأمن الدولي «2254».
وشدد على أهمية تحقيق تسوية سياسية للازمة السورية، على أساس اتفاقية جنيف وقرارات مجلس الأمن، مؤكدا أن اتهام بلاده بخرق الهدنة اتهامات باطلة، لأنها برأيه ملتزمة ببنود الهدنة بإيقاف إطلاق النار.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.