كاميرون: انعزال المسلمات عن المجتمع البريطاني يساهم في تشجيع التطرف

دعا إلى التخلي عن النقاب في المدارس والمحاكم وعند الحدود

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يستقبل أمس أمام مقر رئاسة الوزراء في «10 داوننغ ستريت» نظيره التركي أحمد داود أوغلو (تصوير: جيمس حنا)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يستقبل أمس أمام مقر رئاسة الوزراء في «10 داوننغ ستريت» نظيره التركي أحمد داود أوغلو (تصوير: جيمس حنا)
TT

كاميرون: انعزال المسلمات عن المجتمع البريطاني يساهم في تشجيع التطرف

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يستقبل أمس أمام مقر رئاسة الوزراء في «10 داوننغ ستريت» نظيره التركي أحمد داود أوغلو (تصوير: جيمس حنا)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يستقبل أمس أمام مقر رئاسة الوزراء في «10 داوننغ ستريت» نظيره التركي أحمد داود أوغلو (تصوير: جيمس حنا)

أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، أمس، ضرورة بذل مزيد من الجهود لتلقين اللغة الإنجليزية للمسلمات في بريطانيا، ومعالجة التمييز ضدهن، رابطا انعزال الأمهات عن المجتمع وقيمه الليبرالية بسهولة انقياد الأبناء وراء الخطاب المتطرّف.
وقال كاميرون في مقال رأي نشرته صحيفة «التايمز» أمس إن الوقت حان لمواجهة «التوجهات المتخلفة» التي تتمسك بها أقلية من الرجال المسلمين الذين يمارسون «سلطة مؤذية» على حياة النساء، والذين يمنعونهن من الاختلاط بالرجال في بريطانيا، مشيرا إلى القبول «الخاطئ» لفكرة «المجتمع المنفصل» بحجّة «التسامح»، ومؤكّدا أن نتيجة ذلك تتمثّل في الزيجات القسرية وختان الفتيات. وأضاف أن المسلمات يبلغن عن «صورة مقلقة وعن فرض عدم اختلاطهن بالرجال، والتمييز ضدهن وعزلهن اجتماعيا عن الحياة البريطانية». وقال: «يجب أن نقاوم هذه الأقلية من الرجال الذين هم السبب وراء استمرار هذه التوجهات المتخلفة، ويفرضون مثل هذه الرقابة المسيئة على زوجاتهم وشقيقاتهم وبناتهم. وعلينا ألا نسمح مرة أخرى للتسامح السلبي أن يمنعنا من قول الحقيقة الصعبة».
وأكد كاميرون أن المجتمع البريطاني يحتاج إلى أن يكون «أكثر حزما بشأن قيمنا الليبرالية، وأكثر وضوحا بشأن توقعاتنا من الأشخاص الذين يأتون للعيش هنا ويبنون بلدنا معنا»، داعيا إلى بذل مجهودات «أكثر إبداعا وسخاء في العمل الذي نقوم به لكسر هذه الحواجز».
وعن علاقة عدم الاختلاط بالتطرّف، كتب كاميرون: «لا أقول إن الممارسات الدينية المحافظة تقود إلى التطرّف، فإن ذلك قد يكون بمثابة إهانة لكثير من المتديّنين المحبين للسلام، وإنما قد تساهم في انقياد الشباب وراء الخطاب المتطرف». وضرب رئيس الوزراء المثل بطفل ترعرع بمدينة برادفورد (شمال) من أبوين باكستانيين، وأمه لا تجيد اللغة الإنجليزية، مما يؤدي إلى عدم فهمها طريقة حياته. في الوقت نفسه، فإن الابن لا يحس بانتمائه إلى المجتمع البريطاني الذي يعيش فيه بشكل كامل، مما يدفعه للبحث عن انتماء جديد وهوية جديدة قد تكون متطرّفة أو عنيفة.
في السياق ذاته، صرّح كاميرون لإذاعة محليّة أمس بأنه على النساء نزع النقاب في المدارس والمحاكم وعند الحدود، مضيفا أن بعض المدارس تفرض نظام الزي الموحّد، وأن بعض الأهالي يحاولون تفاديه عبر تقديم حجج دينية.
ونتيجة لذلك، حدّد كاميرون توجّها جديدا لـ«سياسة البريطانيات المسلمات»، وأعلن عن وضع صندوق بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني (28.5 مليون دولار) لتعليم اللغة الإنجليزية للنساء في «المجتمعات المنعزلة» في إطار مساعي الاندماج في المجتمع. وبهذا الصدد، قال إنه سيتم إرغام المهاجرين بشكل عام على تحسين مهارتهم في اللغة الإنجليزية، وإلا فإنه قد لا يسمح لهم بالبقاء في بريطانيا. وخصّ بالذّكر المقيمات في بريطانيا بفضل تأشيرات الزوجة، محذّرا من أن عدم تكلّم الإنجليزية قد يتسبّب في انقسام عائلات وإبعاد الأمهات من بريطانيا. وأشار كاميرون إلى إحصاءات جديدة تظهر أن نحو 22 في المائة من البريطانيات المسلمات لا يتقنّ الإنجليزية، أي نحو 190 ألفا، وأن 40 ألفا منهن لا يتحدّثن اللغة إطلاقا رغم أنهن في بريطانيا منذ عقود. وربط زعيم حزب المحافظين ذلك بضعف مشاركة المسلمات في الاقتصاد الوطني، مؤكّدا أن 60 في المائة من النساء من أصل باكستاني أو بنغلاديشي غير ناشطات اقتصاديا.
إلى ذلك، رأى كاميرون أن على المهاجرين إجادة اللغة الإنجليزية إذا أرادوا أن يمددوا فترة إقامتهم في بريطانيا أو التقدم بطلب الجنسية. وشدّد مخاطبا هذه الفئة من المهاجرين: «إذا لم تحسن مهارتك في اللغة الإنجليزية، فإن ذلك سيؤثر على بقائك في المملكة المتحدة. وسيساعد هذا في التوضيح للرجال، الذين يمنعون شريكاتهم من الاندماج، تبعات ما يفعلونه».
وتعليقا على هذا التوجّه الجديد، قالت البارونة سعيدة وارسي، وهي أول مسلمة تسلمت منصبا وزاريا في الحكومة البريطانية وزيرة دولة للشؤون الدينية، قبل أن تستقيل عام 2014 على خلفية سياسات الحكومة تجاه قطاع غزة، إن قرار تخصيص صندوق لتعليم اللغة للمسلمات البريطانيات خطوة إيجابية. في المقابل، عبّرت وارسي عن استيائها تجاه «هذا الربط الكسول والخاطئ» بين اللغة والتطرف، معتبرة أن هذا التوجه مبني على تصور خاطئ للمجتمعات المسلمة.
من جانبه، رحّب شجاع شافعي، الأمين العام لمجلس مسلمي بريطانيا، بقرار رئيس الوزراء توسيع تعليم اللغة الإنجليزية ضمن المجتمعات المسلمة، لافتا إلى أن المجتمع المدني المسلم والمساجد مستعدّة لاحتضان دروس لغوية. في الوقت ذاته، حذّر شافعي من تداعيات استخدام كاميرون مثال «المسلمات البريطانيات» في ربط عدم إتقان اللغة بالتطرف، منوها بأن المسلمين لا يشكّلون سوى ثلث الأقليات في بريطانيا، وأن المهاجرين من شرق أوروبا لا يجيدون اللغة الإنجليزية. وأضاف: «وفي الإطار نفسه، أغلقت الحكومة أبواب مدرسة يهودية متشدّدة الأسبوع الماضي بسبب تدريسها اللغة العبرية فقط».
إلى ذلك، تحدّى شافعي صحّة الإحصاءات التي اعتمد عليها رئيس الوزراء، مؤكدا أن 6 في المائة فقط من إجمالي الجالية المسلمة في البلد، لا يجيدون اللغة الإنجليزية، وأن 43 في المائة من النساء منخرطات في التعليم، وأنهن يعانين من التمييز في سوق العمل بسبب انتماءاتهن العرقية والدينية.



لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، الاثنين، السفير الإيراني في لندن سيد علي موسوي، منتقدة ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها. وجاء هذا تزامناً مع إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده أرسلت المزيد من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية.

«مساعدة جهاز استخبارات أجنبي»

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير الإيراني «يأتي عقب توجيه اتهامات مؤخراً إلى شخصين، أحدهما مواطن إيراني والآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، بموجب قانون الأمن القومي، للاشتباه في تقديمهما مساعدة لجهاز استخبارات أجنبي». ومثُل إيرانيان أمام المحكمة في لندن، الخميس، لاتهامهما بالتجسس على المجتمع اليهودي في العاصمة البريطانية لصالح طهران، بما في ذلك عبر القيام بعمليات استطلاع لأهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وكثيراً ما حذرت الشرطة البريطانية وجهاز الاستخبارات الداخلية (إم آي 5) وأعضاء البرلمان من تهديدات متزايدة من إيران التي تخوض حالياً حرباً مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات من المحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً) وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني. وقالت المدعية العامة لويز أتريل للمحكمة، الأسبوع الماضي، إن الرجلَين «يُشتبه في مساعدتهما جهاز الاستخبارات الإيراني عبر إجراء مراقبة عدائية لمواقع وأفراد مرتبطين بالمجتمع الإسرائيلي واليهودي». وقالت الشرطة، السبت، إنه تم توجيه تهمة لرجل إيراني، إلى جانب امرأة رومانية، لمحاولتهما دخول قاعدة تابعة للبحرية الملكية تتمركز فيها الغواصات النووية البريطانية. وأُلقي القبض عليهما لمحاولتهما اختراق قاعدة «فاسلاين» في اسكوتلندا، الخميس، التي تضم نظام الردع النووي «ترايدنت» التابع للمملكة المتحدة، والمكوّن من 4 غواصات مسلّحة بصواريخ «ترايدنت» البالستية. ويأتي ذلك في ظل مخاوف من أن تكون البلاد مستهدفة لدورها في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«دعم الشركاء»

وأعلن ستارمر، الاثنين، أن المملكة المتحدة أرسلت مزيداً من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية. وقال ستارمر أمام لجنة برلمانية: «نعمل مع قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية لتوزيع صواريخ الدفاع الجوي على شركائنا في الخليج، ونعمل بسرعة لنشر أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى في البحرين»، مضيفاً أن هذه «برزت كمسألة ملحة في اليومين الماضيين». وتابع قائلاً: «نفعل الشيء نفسه مع الكويت والمملكة العربية السعودية».

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) بعد الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردت بضرب أهداف في دول المنطقة، أرسلت لندن طائرات لدعم حلفائها، كما سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قاعدتين جويتين تابعتين لها لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران توسعت في الأيام الأخيرة لتشمل ضربات على مواقع إيرانية يتم منها استهداف السفن في مضيق هرمز.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن وزير الدفاع لوك بولارد عقد، الأسبوع الماضي، اجتماعاً مع شركات الدفاع البريطانية وممثلين لدول الخليج لمناقشة سبل مساهمة هذه الشركات في تعزيز دعمها لهذه الدول. وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية عزمها على شراء مزيد من صواريخ «LLM» قصيرة المدى، التي تصنعها مجموعة «تاليس»، لتعزيز دفاعاتها الجوية.


زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، أن لدى الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية أدلة قاطعة على أن الروس ما زالوا يزودون النظام الإيراني بالمعلومات الاستخباراتية.

وأوضح في منشور على منصة «إكس»، أن هذه المعلومات تأتي وفق تقرير لرئيس الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية، أوليغ إيفاشينكو.

وأضاف زيلينسكي أن روسيا تستخدم قدراتها الخاصة في مجال استخبارات الإشارات والاستخبارات الإلكترونية، بالإضافة إلى جزء من البيانات التي تحصل عليها من خلال التعاون مع شركاء في الشرق الأوسط، في إشارة منه إلى إيران.

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية تقدّم بانتظام تقييمات للوضع على خط المواجهة، فضلاً عن معلومات روسية داخلية تتعلق بالعمليات الميدانية في أوكرانيا.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران «أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جداً ومثمرة في ما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية بيننا في الشرق الأوسط».


روسيا تراقب «إشارات متضاربة» بشأن إيران

صورة تظهر الكرملين في وسط موسكو بروسيا 16 مارس 2026 (رويترز)
صورة تظهر الكرملين في وسط موسكو بروسيا 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

روسيا تراقب «إشارات متضاربة» بشأن إيران

صورة تظهر الكرملين في وسط موسكو بروسيا 16 مارس 2026 (رويترز)
صورة تظهر الكرملين في وسط موسكو بروسيا 16 مارس 2026 (رويترز)

نقلت وكالة «تاس» عن الكرملين قوله، الاثنين، إنه يراقب ما وصفها بأنها تصريحات متضاربة بشأن الوضع بالنسبة إلى إيران، لكنه عبر عن أمله في حل النزاع سريعاً.

ونقلت «تاس» عن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قوله: «صدرت اليوم تصريحات عديدة مختلفة، من بينها تصريحات متضاربة. نواصل مراقبة الوضع من كثب، ونأمل أن يعود قريباً إلى المسار السلمي».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن محادثات جرت بين الولايات المتحدة وإيران خلال الساعات الأربع والعشرين المنصرمة، وإن الجانبين توصلا إلى «نقاط اتفاق رئيسية»، قائلاً إنه يمكن التوصل إلى اتفاق قريباً لإنهاء النزاع، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.