«تسونامي» الطلاق يضرب إيران.. ويتسبب بانهيار أسرة كل 3 دقائق

حسب دراسة بحثت أوضاع المجتمع الإيراني خلال العقدين الأخيرين

إيرانيات في أحد شوارع طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانيات في أحد شوارع طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

«تسونامي» الطلاق يضرب إيران.. ويتسبب بانهيار أسرة كل 3 دقائق

إيرانيات في أحد شوارع طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانيات في أحد شوارع طهران أمس (أ.ف.ب)

دقت دراسة جديدة جرس الإنذار في إيران من «تسونامي» طلاق بعد تجاوز معدلاته الزواج وتسجيل 18.6 حالة طلاق في الساعة مما يعني انهيار أسرة كل 3 دقائق على الرغم من غياب إحصائية رسمية عن الخلافات التي تعصف بهيكل الأسرة الإيرانية الذي شهد تحولات كبيرة بحسب خبراء علم الاجتماع. ووفق الإحصائية الجديدة، فإن الطلاق ارتفع بنسبة 4.2 في المائة مقابل تراجع الزواج بنحو 3.‬4 في المائة في الأشهر التسعة الأخيرة.
وتواجه إیران أزمات اجتماعیة متزايدة مع تراجع الاقتصاد والضغوط المادية الكبيرة على كاهل الشارع، ويشكل ارتفاع حالات الطلاق وتراجع حالات الزواج أخطر التهديدات لبنية المجتمع الإيراني في سنوات شهدت وقوف الحكومة الإيرانية بوجه المجتمع الدولي على حساب المواطن.
وكان المرشد الأعلى علي خامنئي أعرب عن أسفه تجاه ارتفاع معدلات الطلاق والسجناء في إيران، وطالب السلطة القضائية ومحكمة الأسرة بالسعي للتوسط وحل القضايا العالقة بين الأزواج قبل إصدار حكم الطلاق الذي يستغرق إصداره فترة زمنية تتراوح بين 9 أشهر وسنتين في إيران.
واستندت الدراسة الجديدة التي نشرتها صحف إيرانية، أمس، على الإحصائيات الصادرة من مركز الإحصاء ومنظمة السجل المدني الإيرانيين. وقالت الدراسة إن حالات الزواج من مارس (آذار) 2014 إلى مارس 2015 بلغت أكثر من 724 ألفًا و324 حالة. وفي المقابل، ارتفعت حالات الطلاق إلى 163 ألفًا و569 حالة. وأظهرت الإحصائيات تراجعًا كبيرًا في حالات الزواج منذ 2010 وأثارت الإحصائيات السلبية في 2012 قلق الحكومة الإيرانية. ومقابل الإحصائيات السلبية عن الزواج، ارتفع عدد حالات الطلاق من 37 ألفًا في 1996 إلى 163 ألفًا في 2014 (أربعة أضعاف). ووفق إحصائيات 2014 شهدت إيران في كل ساعة 82.6 حالة زواج مقابل 18.6 حالة طلاق.
وکان خبير في قضايا حقوق الإنسان في جامعة بهشتي حذر في وقت سابق من «خطر كبير» يهدد إيران بسبب ارتفاع معدلات الطلاق ورواج «حفلات الطلاق» في المجتمع الإيراني، مما أثار غضب الأوساط الدينية والحكومية في إيران. يشار إلى أن معدلات الطلاق في إيران ترتبط بارتفاع معدلات الجريمة والإدمان على المخدرات والبطالة المتفشية بين الشباب الإيراني. وبحسب الدراسة، فإن غالبية الأسر الشابة ينتهي مسارها بالطلاق في العام الرابع من الزواج بسبب المشكلات الاقتصادية والاجتماعية. وبلغ معدلات الطلاق بين الأسر اليافعة نحو 39.8 % في المدن و49.4 % في القرى من بين مجموع كل حالات الطلاق، وهو ما يشهد ارتفاعًا كبيرًا بين عامي 2005 و2015. من جهتها، طالبت صحيفة «سياست روز» الأصولية، أمس، بتعزيز قيم مبادئ الحياة الإسلامية والإيرانية وتشجيع برامج تستهدف الأطفال والمراهقين لصيانة الأسرة الإيرانية من الأضرار الاجتماعية المنتشرة من خلال اتخاذ الحكومة الإيرانية تدابير مؤثرة تحد من تلك الأضرار. وفي موضوع ذي صلة، كان آية الله أحمد بهشتي عضو مجلس خبراء القيادة، قد قال في سبتمبر (أيلول) الماضي، إن بلاده تتعرض لحرب ناعمة عبر حرب ثقافية وأعرب عن قلقه تجاه «المشاکل الثقافیة» في إيران. وقال: «بعض عروض الأفلام والمسرحيات والمهرجانات لا تناسب القيم الدينية والاجتماعية». كما انتقد بشدة ارتفاع حالات الطلاق وإقامة حفلات تحت عنوان «حفل الطلاق»، وطالب المسؤولين باتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأسر الإيرانية والتشجيع على الزواج.
وفي سياق منفصل، حذرت صحيفة «وقايع اتفاقية» الإيرانية من انتشار ظاهرة «سمسار زواج المتعة» في طهران، وطالبت المسؤولين في وزارة «الشباب والرياضة» والسلطة القضائية باتخاذ التدابير اللازمة لمنع انتشار تلك الظاهرة.
إلى ذلك، هاجم موقع «الف» الحكومة الإيرانية بسبب «فشل» سياستها في الدفاع عن الحجاب معتبرًا «سوء الحجاب في إيران نوعا من العراء». وقال الموقع إن زيادة دوريات «العفاف» نحو 40 ضعفًا والمصادقة على مشروع «الحفاظ على العفاف والحجاب»، ووجود أجهزة مختصة بموضوع نشر الحجاب لم تؤدّ إلى نتائج في المجتمع الإيراني.
وأوضح الموقع أن موضوع «الحجاب» وملابس النساء تحول إلى «هاجس أساسي» لدى السلطة الإيرانية، وأن الإيرانيين تراجعوا عن «تقبيح الحجاب»، مضيفا أن مستوى «تقبيح الحجاب» تراجع إلى النصف في السنوات الست الأخيرة. کما انتقد تراجع «الغیرة» لدى الرجال الإيرانيين وانتقد الموقع تغيير «موقع الرجل والمرأة» في الأسرة الإيرانية، وعزا هروب الفتيات الإيرانيات من الحجاب إلى مشكلات أسرية وسطحية الوعي لدى الأمهات الإيرانيات.



روسيا قلقة من هجوم أميركي جديد ضد إيران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
TT

روسيا قلقة من هجوم أميركي جديد ضد إيران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)

أفادت موسكو بأن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية جديدة ضد إيران لا يزال قائماً، في وقت يسود الترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية أميركية.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إنه «لا يمكن استبعاد» سيناريو عملية عسكرية أخرى ضد طهران، في ظل ما وصفه بتصاعد الضغوط العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. وعبّر عن قلق بلاده من نشر واشنطن أنظمة هجومية، وتلويحها باستخدام القوة.

من جهته قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة «يجب أن تبرم اتفاقاً» مع إيران، مشيراً إلى أن التوصل إليه «ممكن خلال الشهر المقبل»، ومحذراً من أن الفشل سيجعل الأمور «مؤلمة جداً» لطهران.

وفي طهران، لوّح مجدداً جلال دهقاني فيروزآبادي، سكرتير اللجنة العليا للعلاقات الخارجية، بأن الحرب إذا اندلعت «لن تبقى محدودة»، وقد تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز وتهديد أمن الطاقة، مؤكداً أن «أول دولة ستتضرر هي الصين». ودعا موسكو وبكين إلى «توقعات واقعية».

وفي ختام زيارته لواشنطن، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يهيّئ الظروف لاتفاق جيد»، مؤكداً ضرورة أن يشمل أي اتفاق «ملف الصواريخ والوكلاء».


الرئيس الإسرائيلي: لم أتخذ قراراً بعد بشأن العفو عن نتنياهو

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي: لم أتخذ قراراً بعد بشأن العفو عن نتنياهو

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الخميس، إن طلب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بالحصول على عفو في محاكمات الفساد الجارية ما زال قيد المراجعة، بعدما انتقده دونالد ترمب لعدم منحه إياه.

ولطالما اعتبر نتانياهو أن الإجراءات القضائية المتخذة ضده والتي بدأت عام 2019 هي «محاكمة سياسية»، وقد توجّه ترمب إلى هرتسوغ مباشرة في خطاب ألقاه في البرلمان الإسرائيلي في أكتوبر (تشرين الأول) دعاه فيه إلى منح رئيس الوزراء عفوا.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)

وأفاد مكتب هرتسوغ في بيان بأن «طلب رئيس الوزراء قيد المراجعة حاليا في وزارة العدل للحصول على رأي قانوني وفقا للإجراءات المعمول بها».

وأضاف «لن ينظر الرئيس هرتسوغ في الطلب إلا بعد اكتمال تلك العملية، وذلك بما يتماشى مع القانون... ودون أي تأثير من ضغوط خارجية أو داخلية من أي نوع كانت».

وأشار إلى أنه «على عكس الانطباع الذي أحدثته تصريحات الرئيس ترمب، لم يتخذ الرئيس هرتسوغ أي قرار بشأن هذه المسألة حتى الآن».

وكان نتانياهو في واشنطن لإجراء محادثات مع ترمب الذي قال الخميس خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن هرتسوغ «يجب أن يخجل من نفسه» لعدم استجابته بشكل إيجابي لطلب العفو.

ويُتهم نتانياهو في قضيتين بعقد صفقات للحصول على تغطية مؤاتية من وسائل إعلام إسرائيلية، ويتهم في قضية ثالثة بقبول أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة، شملت مجوهرات وشمبانيا، من مليارديرات مقابل الحصول على خدمات سياسية.

وكانت قضية فساد رابعة قد أسقطت في وقت سابق.

ونتانياهو هو أول رئيس وزراء إسرائيلي في السلطة يخضع للمحاكمة بتهم فساد.


اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

أثار بث التلفزيون الإيراني الرسمي مقابلات مع نساء غير محجبات خلال مسيرة لإحياء ذكرى ثورة 1979، غضب منتقدي النظام الديني الذين اتهموا السلطات بالنفاق.

وارتداء الحجاب إلزامي للنساء في الأماكن العامة منذ ثورة 1979، لكنه في الأشهر الأخيرة تزايدت الأدلة على خرق النساء لهذا القانون، لا سيما في العاصمة طهران.

وفي المسيرات السنوية التي جرت، الأربعاء، في جميع أنحاء البلاد إحياء لذكرى الثورة، أجرى التلفزيون الرسمي على شاشته مقابلات مع نساء شاركن في المسيرة وأعلن دعمهن للسلطات، لكنهن كن وللمرة الأولى غير محجبات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واتُّهم منتقدو السلطات بالانتهازية بعد هذه الخطوة، وفي أعقاب الاحتجاجات التي هزت إيران، الشهر الماضي، جُبهوا بحملة قمع أسفرت، بحسب منظمات حقوقية، عن مقتل الآلاف.

كما استعاد بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ذكرى مهسا أميني، الشابة الكردية الإيرانية التي توفيت عام 2022 وهي قيد الاحتجاز بعد اعتقالها بتهمة مخالفة قواعد ارتداء الحجاب، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات استمرت لأشهر.

وفي إحدى المقابلات، التي لاقت انتشاراً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، سئلت امرأة غير محجبة وبتسريحة شعر الكعكة، عن سبب مشاركتها في المسيرة السنوية للمرة الأولى.

وأجابت المرأة، التي لم يكشف عن اسمها: «بالنظر إلى الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد، أردت أن أقول إن المقاومة ما زالت حية باسم إيران وفي قلوبنا». وعندما سئلت عما إذا كانت لديها رسالة لأعداء إيران، أجابت: «إما الموت وإما الوطن».

امرأة تحمل صورة للشابة الإيرانية مهسا أميني (أ.ف.ب)

وبثت مقابلات عدة مماثلة من مسيرة طهران التي رفعت كالعادة شعارات معادية لعدو إيران اللدود، الولايات المتحدة.

وعدّ جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة «متحدون ضد إيران النووية» الأميركية، أن إظهار نساء غير محجبات هو بمثابة صمام لتنفيس الضغط في الداخل والخارج وسط حملة القمع التي تصدت للاحتجاجات.

«مجرد أحمق»

نشر الحساب الرسمي للحكومة الإسرائيلية باللغة الفارسية، على منصة «إكس»، الذي تديره وزارة الخارجية، صوراً من مقطع الفيديو، متسائلاً: «لماذا قتلت إيران مهسا أميني؟».

وقالت الصحافية والكاتبة الألمانية من أصل إيراني، غولينه عطائي، إنه على الرغم من المظاهر، «يستمر فرض الحجاب الإلزامي، وبطرق خبيثة متزايدة». وأضافت: «هذا النظام لا يهتم إلا بالمظاهر والاستعراض والواجهة لإخفاء وجهه القبيح».

وفي منشور آخر انتشر على نطاق واسع وأثار انتقادات لاذعة، صورت المعلقة والمؤثرة البريطانية المسلمة من أصل باكستاني بشرى شيخ نفسها في طهران وهي تسير بين الحشود دون حجاب.

وقالت لمتابعيها على مواقع التواصل الاجتماعي في مقطع فيديو: «المذهل يا رفاق هو أنني سرت في هذا التجمع بأكمله في قلب إيران من دون حجاب»، وأضافت: «هذه هي حقيقة الأخبار عندما تنقل إليكم مباشرة من البلاد».

وردت المعارضة الإيرانية المقيمة في الولايات المتحدة والناشطة في مجال حقوق المرأة، مسيح علي نجاد، على منشورها على منصة «إكس» قائلة: «مجرد أحمق من ينظر إلى تظاهرة مدبرة في ظل نظام وحشي ويصفها بالشرعية».

وبشرى التي اتهمتها في بريطانيا جماعات يهودية بمعاداة السامية، علقت لاحقاً على التظاهرات على قناة «برس تي في» الإيرانية الرسمية الناطقة بالإنجليزية وهي ترتدي الحجاب وتندد بالتغطية الإعلامية «الدعائية» من جانب الغرب لما يحصل في إيران.