تايسون فيوري الملاكم الذي دخل في شجار مع العالم

البطل الذي فاجأ العالم بانتزاع ألقاب وزن الثقيل يثير الجدل بتصريحاته النارية

إيفرتون أحدث أندية إنجلترا التي انضمت لدائرة اهتمام المستثمرين الأميركان،
إيفرتون أحدث أندية إنجلترا التي انضمت لدائرة اهتمام المستثمرين الأميركان،
TT

تايسون فيوري الملاكم الذي دخل في شجار مع العالم

إيفرتون أحدث أندية إنجلترا التي انضمت لدائرة اهتمام المستثمرين الأميركان،
إيفرتون أحدث أندية إنجلترا التي انضمت لدائرة اهتمام المستثمرين الأميركان،

عام 2013 عاما جيدا بالنسبة للاعبة جيسيكا إينيس هيل، الأولى من المرشحين لجائزة الـ«بي بي سي» لأفضل الرياضيين لهذا العام فبوصفها بطلة أولمبية بالفعل، حصلت اللاعبة على وسام «الإمبراطورية البريطانية»، ومنحت كذلك «وسام الحرية» من مدينة شيفيلد، وحل ثانيا في قائمة أفضل رياضي العام اللاعب أندي موراي الفائز ببطولة ويمبلدون للتنس الذي نال كذلك «وسام الإمبراطورية البريطانية»، لكن بالنسبة لتايسون فيوري، البطل المتوج حديثا بلقب بطل العالم للوزن الثقيل فقد كان عام 2013 الأسوأ له. فبالعودة عامين إلى الوراء، فقد سبق وأن صرح الملاكم في مقابلة شخصية مباشرة قبل أول لقاء له في ماديسون سكوير أنه كان «سيشنق» أخته في حال اكتشف أنها تقيم علاقات غير شرعية. وفي مارس (آذار) من العام نفسه، حكم عليه بغرامة 3 آلاف جنيه إسترليني بعد ما أطلق اسم «محبي الشذوذ» على زميليه الملاكمين ديفيد برايس وتوني بيلو. وفي سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، وجه فيوري نداء لإطلاق سراح أبيه «الغجري» جون فيوري، الذي يقضي عقوبة السجن لتسع سنوات بعد أن فقع عين رجل في شجار نشب بينهما في الشارع.
لكن فيوري الذي فاجأ العالم بتجريد الملاكم الأوكراني فلاديمير كليتشكو من ألقابه العالمية الثلاثة في وزن الثقيل الشهر الماضي أجبر المسؤولين على وضع اسمه في قائمة المرشحين لجائزة رياضي العام في بريطانيا رغم كل ما سببه من جدل، حيث وقع أكثر من 82.000 شخص على طلب لشطبه من جوائز الـ«بي بي سي» لعام 2015 بسبب تصريحاته. وكانت تصريحات فيوري التي أدلى بها قبل مباراته مع كليتشكو الشهر الماضي سببا في إشعال فتيل الأزمة عندما تحدث عن «أرمغدون» ونهاية العالم، وتقنين عمليات الإجهاض، والشذوذ الجنسي وأن كلها مستقاة من «العهد القديم».
وفي مقابلة شخصية بعد ذلك بأسبوع سئل فيها عن تصريحاته في مقابلته السابقة، هدد فيوري بتلقين الصحافي علقة ساخنة بواسطة حراسه المرافقين. وفي المقابلة نفسها، وعند سؤال فيوري عن رأيه في إينيس هيل، أجاب «تقصد العداءة؟» هي جيدة وفازت بعدد من الميداليات، مضيفا: «لكن عندما ترتدي فستانا يغطيها سوف تبدو أفضل».
وللإنصاف، فقد شجع فيوري رياضة الملاكمة النسائية، وامتدح إقبالهم عليها، إلا أنه أضاف غير أنني «أعتقد أن أفضل مكان للمرأة هو المطبخ، هذا ما أعتقد بصفة شخصية، أو تعد لي كوبا من الشاي»، فهذا ما أومن به؟ إذا كانت تلك الآراء التي عبر عنها رياضي مدرج في قائمة أفضل الرياضيين والتي صرح بها للإعلام ومنها ما يروع كما في حديثه عن الإحساس بانهيار العالم، فإن هناك شيئا مختلفا آخر يجب أن نعرفه عن بطل العالم الحالي للوزن الثقيل، شيء يتخطى حفل الشاي الذي يقيمه الـ«بي بي سي». فتلك الكلمات التي ثرثر بها الملاكم للمرة الأولى، الملاكم الذي يبلغ طوله (2.06 متر) ذو الرأس الحليق والفم الثرثار، قد تكون سببا في استبعاده باعتباره أحمق متنمر، ولو ألقينا نظرة أقرب سوف يكون من السهل شطبه باعتباره كابوسا مرعبا، يهوى الإقصاء.
الحقيقة هي أن فيوري أكثر من مجرد رسم كاريكاتوري، وهو أكثر من مجرد صوت صاخب ممل. ففي أقل تقدير، هو صوت صاخب مسل لا تجده إلا في القليل من النماذج المثيرة للجدل.
لكن الملاكمة رياضة احتلت الهوامش دائما، فهي نموذج فريد من الأنشطة الإنسانية، فهي خليط من العنف المهذب والغضب المحكوم، لا يمارسها إلا من لا يجيدون شيئا غيرها. وعلى الرغم مما يصاحبها من ضجيج وعنف، من المستحيل أن تصبح بطلا من دون أن يكون لديك الحد الأدنى من النظام، والفطنة التنافسية والذكاء التكتيكي. غير أن فيوري تحدث كمعتوه في مباراة بطولة العالم بمدينة دوسلدورف الألمانية الشهر الماضي. لكن وسط كل هذا، فقد استطاع السيطرة على نزاله العبقري في الوزن الثقيل لينتزع اللقب في النهاية، وهو إنجاز كبير لرجل استمر يعيش في «كرافان» في مدينة موركامب حتى خمس سنوات مضت، وكانت حياته خليطا من الفوضى والمذهبية.
ولد فيوري في مدينة مانشستر لأب رحالة آيرلندي، هو الذي أطلق عليه لقب مايك تايسون من فرط إعجاب والده بملاكم الوزن الثقيل الأميركي. وصف الملاكم طفولته كدوامة من الصدمات قائلا: «عندما كنت طفلا، لم ننعم بالحياة الأسرية الطبيعية، فقد كان أبواي دائمي الصياح والشجار. كان لأبي امرأة أخرى وأبناء آخرون في الشارع. حملت أمي 14 مرة لم يبق منهم على قيد الحياة سوى أربعة فقط». تولى تربية فيوري أباه وعماه، وأصبح بطلا ناشئا محليا رائعا في الملاكمة عام 2008، غير أنه من غير المرجح أن يغير نجاحه شيئا في حياته، فهو لا يزال يعيش في لانكشاير، ومتزوج من السيدة باريس، وأب لطفلين فنزويلا وبرنس، وفي انتظار طفل آخر في الطريق. بالنسبة لمن يعرفونه عن قرب، فهو كريم ورقيق ومرح ومتكلم.
اعتذر فيوري عن تصريحاته عن زميليه برايس وبيلو، وأدلى عمه بيتر بببيان نيابة عنه قبل أيام قليلة جاء فيه: «يعتذر عن سوء فهم التصريحات.. تعليقاتي التي ريما تكون قدر قرأتها مستمدة من النصوص المقدسة وهي التي أحيا بها».
إن كان هناك بعض الالتباس في مواقف فيوري العلنية، فهناك قدر من الوضوح في رؤيته لحياته ومصيره الذي يراه خليطا من نمطين تقليدين أخلاقيين. فليس فقط لأن أباه كان ملاكما، ففيوري قريب لبارتلي غورمان، وهو ملك للعبة الملاكمة من دون قفازات في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي وخاض نزالات في المحاجر وفي معارض الخيول واعتبره الناس رحالة أسطوري. وقال فيوري ذات مرة: «عندي ملوك الغجر في كلا فرعي العائلة».
فتلك الأصول العرقية تعتبر هامة بالنسبة لفيوري، فوفق الملاكم البريطاني «يتحتم على الناس أن تفهم أن نمط حياتنا نحن الغجر مختلف تماما تماما»، مضيفا «قد نكون من اللون نفسه، ونتحدث اللغة نفسها، لكننا من الداخل مختلفون» ومن منظور فيوري، هذا عالم ذكوري، بطريركي يجمعه روابط الدم وكذلك عداء الدم، ويقول: «في عالمنا لا تتمتع المرأة بأي حقوق.. في ثقافتنا الغجرية، كل شيء يدور حول الرجل، الرجال يستطيعون فعل كل شيء والنساء تنظف وتقوم بطهي الطعام وتنجب الأطفال وتعتني بالرجل».
هنا فقط ظهرت في العلن فكرة العائلة النبيلة، حيث يقتل الأخ أخته. «هذه هي حياتنا، إن كان لي أخت وفعلت عملا يجلب العار للعائلة سأقتلها، فالنساء يجب أن تبقى نقية عفيفة».



مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث