ليبيا: اتجاه دولي لقصف تنظيمات إرهابية.. ومجلس الأمن يعتزم دعم حكومة السراج

مسؤول ليبي لـ {الشرق الأوسط} : فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وأميركا ستشن غارات جوية قريبًا

المبعوث الأممي لليبيا مارتن كوبلر لدى حضوره اجتماعا في تونس أمس بين ممثلي البلديات الليبية مع حكومة الوفاق (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي لليبيا مارتن كوبلر لدى حضوره اجتماعا في تونس أمس بين ممثلي البلديات الليبية مع حكومة الوفاق (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: اتجاه دولي لقصف تنظيمات إرهابية.. ومجلس الأمن يعتزم دعم حكومة السراج

المبعوث الأممي لليبيا مارتن كوبلر لدى حضوره اجتماعا في تونس أمس بين ممثلي البلديات الليبية مع حكومة الوفاق (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي لليبيا مارتن كوبلر لدى حضوره اجتماعا في تونس أمس بين ممثلي البلديات الليبية مع حكومة الوفاق (أ.ف.ب)

علمت «الشرق الأوسط» أن هناك اتجاهًا دوليًا لشن غارات جوية على مواقع تابعة للتنظيمات الإرهابية الموجودة على الأراضي الليبية، خصوصًا تنظيم داعش، بينما لا يزال رئيسا البرلمان الحالي والسابق في ليبيا يتمسكان برفضهما اتفاق السلام الذي رعته بعثة الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات المغربية الأسبوع الماضي.
وأبلغ إبراهيم الدباشي، مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، «الشرق الأوسط»، ردا على سؤال حول ما إذا كان يتوقع عملاً عسكريًا غربيًا في ليبيا، قائلا: «نعم، أتوقع ضربات جوية قريبا»، لكنه لم يحدد أي مواعيد محتملة لهذه الغارات الوشيكة.
وحول الدول التي تعتزم شن هذه الغارات الجوية، قال الدباشي، لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات خاصة من مقره في مدينة نيويورك الأميركية: «هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا»، وأضاف أن «قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2214) يطلب من جميع الدول محاربة الإرهاب في ليبيا، وهو تفويض واضح، وكل ما تحتاجه الدول المختلفة هو إبلاغ الحكومة الليبية مسبقًا والتنسيق معها».
والتزم الجيش الليبي، الذي يقوده الفريق خليفة حفتر، الصمت حيال هذه المعلومات، وقال العقيد ناصر الحاسي، الناطق الرسمي باسم «عملية الكرامة» التي يشنها الجيش ضد المتطرفين في شرق البلاد منذ العام الماضي، لـ«الشرق الأوسط»، عبر الهاتف من مقره في بنغازي، إنه ليس لديه أي معلومات حول احتمال شن دول أجنبية هجمات وشيكة على تنظيمات إرهابية على الأراضي الليبية.
وراجت مؤخرًا تكهنات حول احتمال توجيه ضربات عسكرية ضد التنظيمات الإرهابية في ليبيا، علما بأن طائرات فرنسية وأميركية نفذت طلعات جوية للاستكشاف والاستطلاع في مدن يسيطر عليها تنظيم داعش مثل سرت ودرنة، حيث يوجد المئات من المقاتلين العرب والأجانب المنخرطين في هذا التنظيم المتطرف.
وتحدثت عدة تقارير صحافية عن تفكير جدي لدى السلطات الفرنسية على الأقل لشن مثل هذه الغارات بشكل منفرد، لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها كشف النقاب عن إمكانية حدوث تنسيق دولي للقيام بعمل عسكري ما في ليبيا ضد تنظيم داعش الذي يوسع من هيمنته باطّراد على المدن الليبية.
وخلال لقائه الأسبوع الماضي مع رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مارتن كوبلر، أعلن الفريق حفتر، قائد الجيش الليبي، عن استعداد قواته للتعامل مع روسيا في مسألة محاربة الإرهاب، لكنه لم يتطرق إلى أي دول أخرى.
ورأى حفتر أن «الروس يقومون بعمل جيد جدًا ضد الإرهاب»، مضيفا أن «أي دولة تتقدم، نحن مستعدون للتعامل معها، خصوصا روسيا، لأننا نرى فيها جدية».
وكان الدباشي قد توقع أن يصدر مجلس الأمن الدولي اليوم قرارًا يرحب فيه بتوقيع اتفاق الصخيرات في المغرب مؤخرًا بين طرفي الصراع على السلطة في ليبيا، ويؤكد عزمه على الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني حال تشكيلها باعتبارها سلطة شرعية وحيدة في ليبيا.
ولفت الدباشي، في صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إلى أن مشروع القرار الذي صاغه الوفد البريطاني وما زال قيد النقاش بين أعضاء مجلس الأمن، يدعو إلى الإسراع في تشكيل حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، والانتهاء من وضع الترتيبات الأمنية الكفيلة باستقرار البلاد، كما يطلب القرار من الدول الأعضاء الاستجابة السريعة لطلبات الحكومة في هذا المجال، مؤكدا ما ورد في بيان روما حول دعم حكومة الوفاق الوطني ومقرها طرابلس باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة لليبيا.
ويحث القرار الميليشيات والمجموعات المسلحة على احترام سلطة الحكومة وهياكلها القيادية، ويطالب الحكومة حماية وحدة ومصداقية المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي وهيئة الاستثمارات، كما يطالب هذه المؤسسات بقبول سلطة حكومة الوفاق باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة لليبيا.
كما يدعو القرار، بحسب الدباشي، إلى ضرورة معاقبة الأشخاص والكيانات الذين يدعمون أو يقومون بأعمال تهدد السلام والاستقرار والأمن أو تعرقل أو تقوض نجاح الانتقال نحو ليبيا مستقرة وآمنة ومزدهرة، وذلك بتطبيق حظر السفر وتجميد الأموال، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم «2213».
ويؤكد مشروع القرار أهمية سيطرة الحكومة على السلاح وتخزينه بطريقة آمنة بدعم المجتمع الدولي، ويطلب من لجنة العقوبات أن تكون مستعدة لفرض العقوبات على الأشخاص والمجموعات والكيانات والفعاليات المرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم الدولة في ليبيا.
كما يطلب من الدول الأعضاء مساعدة حكومة الوفاق في مواجهة التهديدات الأمنية وهزيمة تنظيم الدولة والمجموعات التي أعلنت ولاءها إلى التنظيم وأنصار الشريعة، وكل الأشخاص والمجموعات والكيانات والفعاليات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة.
ومن المرتقب أن يؤكد مجلس الأمن، في قراره، اليوم، استعداده للنظر في مدى فائدة العقوبات، بما في ذلك تعزيزها أو تعديلها أو تعليقها أو إلغاؤها، وكذلك استعداده لتعديل ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وفقا للتطورات، كما يدعو جميع الأطراف إلى التعاون مع بعثة الأمم المتحدة، والسماح لها بالاتصال بجميع ذوي العلاقة، واتخاذ الخطوات اللازمة، لضمان أمن وعدم إعاقة حركة الموظفين التابعين للأمم المتحدة.
في المقابل، أصر المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق، والمنتهية ولايته، على رفض اتفاق الصخيرات، حيث أعلنت رئاسته، في بيان لها، أن الأكثرية العددية لأعضاء البرلمان ترفض مخرجات (برناردينو) ليون (المبعوث الأممي السابق)، في إشارة إلى الاتفاق الذي رعته بعثة الأمم المتحدة.. وعدت من وقعوا على اتفاقية الصخيرات الأخيرة لا يمثلون إلا أنفسهم وعددهم عشرة أعضاء فقط من بين مائتي عضو في البرلمان الموجود بالعاصمة طرابلس، مؤكدة أن «البرلمان متمسك بمشروعية قراراته من داخل قاعته، ومن قرر غير ذلك فعليه وحده عبء مسؤولية تصرفاته».
واعتبر برلمان طرابلس أن «مفاوضات الصخيرات لم تسفر عن حل توافقي، بل انفراد بعض الحريصين على مناصب ومخادعة الشعب الليبي باحتفالات متوالية خارج أرض الوطن، موهمين أنفسهم والشعب الليبي والعالم أجمع بحلول نظرية هم أنفسهم يدركون عدم قابليتها للتطبيق».
ومع ذلك رأى البرلمان غير الشرعي أن من وصفها بالأقلية العددية لمجلس النواب التي تمثل البعد التاريخي والجغرافي ببرقة، تعد عاملاً وعنصرًا جوهريًا في اعتماد حكومة الوفاق الوطني.
من جهتها، أعلنت اللجنة السياسية ببرلمان طرابلس، عقب اجتماع لها بطرابلس، مساء أول من أمس، عن دعمها لرفض مخرجات الحوار بمدينة الصخيرات، والاستمرار في التواصل مع المجتمع الدولي والمؤسسات الأهلية والرسمية داخل الوطن، وتوحيد الجهود لدعم القرار الذي عبرت عنه المظاهرات التي شهدتها البلاد مؤخرًا. في المقابل، رأى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، إن «الليبيين وانطلاقا من كرامتهم وإرثهم المجيد لن يرضوا بهذه الصيغة لفرض حكومة تتعارض تماما مع كرامة الوطن، وشاب تكوينها طائفة من الأخطاء القانونية، ولم يكتب لها أن تكون نتاج حوار ليبي - ليبي».
ودعا عقيلة، في تصريحات بثتها أمس وكالة أنباء «شينخوا» الصينية، المجموعة الدولية المعنية بالشأن الليبي، إلى أن تدعم مساعي الليبيين «الحثيثة والصادقة» في الحوار المباشر الذي استهل باللقاء بينه وبين رئيس برلمان طرابلس نوري أبو سهمين في مالطا الأسبوع الماضي.
وأضاف أننا «نؤكد أن احترام شعبنا الليبي يفضي يقينا إلى عدم التهاون في الالتزام بخياراته الديمقراطية، وعليه فإن ما يتخذ من قرارات أو ما في حكمها باسم مجلس النواب خارج قبة البرلمان لا يكون دستوريًا ولا قانونيًا».
وشهدت تونس أمس، اجتماعًا بين ممثلي البلديات الليبية مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المقترحة برئاسة فايز السراج، وبحضور الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا مارتن كوبلر.
وقالت بعثة الأمم المتحدة، في بيان لها، إن اللقاء الذي يستهدف توسيع قاعدة الدعم للاتفاق السياسي الليبي سيعقد في وقت لاحق، لكنها لم تقدم مزيدا من التفاصيل. إلى ذلك، أعلن حرس السواحل الليبي أنه تمكن من إنقاذ 108 مهاجرين غير شرعيين من بينهم سبع نساء، كانوا على متن قارب مطاطي على وشك الغرق، نتيجة تسرب مياه بداخله قرب طرابلس، أثناء محاولتهم الإبحار نحو أوروبا. ونقلت وكالة الأنباء الموالية لسلطات طرابلس عن الناطق باسم رئاسة أركان القوات البحرية، أن شخصين توفيا، وأن ما لا يقل عن عشرة مفقودين نتيجة قفزهم من المركب قبل وصول أفراد حرس السواحل إلى المكان.
وقال مسؤول عسكري آخر لوكالة الصحافة الفرنسية: «ورد بلاغ بوجود قارب يحمل مهاجرين يوجهون نداءات استغاثة، فتم رصد الموقع وتوجهت دورية إلى المكان أمام مدينة جنزور على بُعد عشرة كيلومترات غرب طرابلس».
ونُقل المهاجرون الذين لم يرتدوا سترات نجاة إلى قاعدة طرابلس البحرية، حيث قدمت لهم عناصر خفر السواحل ملابس جافة بعضها عسكرية وبطانيات، في انتظار وصول قوة من جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية لنقلهم إلى مركز إيواء.
وتشهد ليبيا فوضى أمنية ونزاعًا مسلحًا أديا إلى تفاقم الهجرة غير الشرعية عبر سواحلها التي تفتقر إلى الرقابة الفعالة في ظل الإمكانات المحدودة لقوات خفر السواحل الليبية، وانشغال السلطات بالنزاع الدائر في البلاد منذ عام ونصف العام. وتتكرر حوادث غرق مراكب المهاجرين التي تبحر من سواحل ليبيا باتجاه إيطاليا، نظرًا لتكديس المهاجرين في مراكب متهالكة غالبًا ما يتخلى عنها المهربون ويتركونها لمصيرها.



اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.


تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
TT

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

يتصاعد القلق الدولي من تداخل المسارين العسكري والإنساني في اليمن، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال انخراط الجماعة الحوثية في الحرب الدائرة إلى جانب إيران، بالتوازي مع تحذيرات أممية من تدهور غير مسبوق في مستويات الأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة.

وتُجمِع التقديرات على أن أي تصعيد عسكري جديد لن يقتصر أثره على الجبهات، بل سيمتدّ إلى حياة ملايين اليمنيين الذين يواجهون، بالفعل، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

يأتي ذلك في وقتٍ تشير فيه تقارير حديثة إلى أن توقيت انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية لا يزال مرتبطاً بحسابات استراتيجية أوسع تقودها طهران، وسط مخاوف من أن يتحول اليمن إلى ساحة إضافية لتصفية الحسابات، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على سلاسل الإمداد الغذائي والاقتصاد الهش.

في السياقين السياسي والعسكري، تعززت المؤشرات على أن قرار انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية لا يزال مؤجَّلاً بانتظار توقيت مناسب تُحدده القيادة الإيرانية، وتحديداً دوائر صنع القرار المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

مخاوف من أن يؤدي تصعيد الحوثيين عسكرياً إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وتؤكد تصريحات قيادات في الجماعة أن الجاهزية العسكرية قائمة، لكن تفاصيل التحرك تبقى رهناً بما وصفوه بـ«عنصر المفاجأة»، وهو ما يعكس طبيعة الدور الوظيفي الذي قد تؤديه الجماعة، ضِمن شبكة النفوذ الإقليمي لإيران.

وتذهب تحليلات دولية إلى أن هذا التأجيل لا يعكس حياداً بقدر ما يمثل جزءاً من استراتيجية إدارة التصعيد، حيث يجري الاحتفاظ بالحوثيين كورقة ضغط يمكن تفعيلها في مراحل لاحقة من الصراع. ويُنظَر إلى هذا التكتيك على أنه يهدف إلى رفع كلفة المواجهة على الخصوم، دون استنزاف مبكر للأدوات الإقليمية.

أزمة تتجه نحو الأسوأ

بالتوازي مع هذه التطورات، حذّرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن مرشحة للتفاقم، خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، وهي فترة الذروة السنوية لاحتياجات المساعدات.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 16 مليون يمني قد يحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال هذه الفترة، في ظل استمرار تدهور سُبل العيش وارتفاع معدلات الفقر، إلى جانب التراجع الحاد لفرص العمل والدخل.

كما أن معظم مناطق اليمن، وفق هذه البيانات، ستظل ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي أو أسوأ، ما يعني أن شريحة واسعة من السكان تُواجه أزمة حقيقية في تأمين احتياجاتها الأساسية.

ثلاث محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

ويُعزى هذا التدهور إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، وفي مقدمتها استمرار النزاع، والانهيار الاقتصادي، وتقلبات المناخ، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة التجارة والإمدادات. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر يزيد من صعوبة حصول الأُسر على الغذاء، خصوصاً في ظل تآكل القدرة الشرائية.

وتُظهر البيانات أن حدة الأزمة تختلف من منطقة لأخرى، إلا أن ثلاث محافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين هي الحديدة، وحجة، وتعز ( الأخيرة خاضعة جزئياً)، مرشحة للوصول إلى مستوى الطوارئ في انعدام الأمن الغذائي، وهو من أخطر المراحل التي تسبق المجاعة.

ولا تبدو المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً بمنأى عن الأزمة، حيث يُتوقع أن تواجه بعض الأُسر في محافظات مثل لحج والضالع وأبين وشبوة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتفاقمت الأزمة، بشكل أكبر، بسبب تعليق المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر الماضي، ما أثّر على أكثر من تسعة ملايين شخص كانوا يعتمدون عليها بشكل أساسي.

في المقابل، يخطط برنامج الغذاء العالمي للوصول إلى نحو 1.6 مليون مستفيد في مناطق الحكومة الشرعية، خلال العام الحالي، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة، مقارنة بحجم الاحتياجات.

مؤشرات مُقلقة

تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن الوضع الغذائي في اليمن لا يزال عند مستويات مُقلقة، حيث لم تتمكن 64 في المائة من الأسر من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية مع نهاية عام 2025، في حين يعاني 37 في المائة من السكان الحرمان الغذائي الحاد.

كما تضطر الأسر إلى إنفاق نحو 72 في المائة من دخلها على الغذاء، ما يترك هامشاً ضيقاً للغاية لتغطية بقية الاحتياجات مثل الصحة والتعليم. ولجأت نحو 59 في المائة من الأسر إلى استراتيجيات تكيُّف قاسية، من بينها تقليص الوجبات أو التسول، مع تسجيل نسب أعلى في مناطق سيطرة الحوثيين.

غلاء الأسعار يشكل قيوداً كبيرة على حصول الأُسر اليمنية على الغذاء (الأمم المتحدة)

وتبرز مشكلة سوء التغذية كأحد أخطر أوجه الأزمة، إذ يعاني نحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم نصف مليون في حالة حرجة، إضافة إلى تأثر 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع. وترتبط هذه الأرقام بانتشار الأمراض، وتدهور الخدمات الصحية، وفقدان مصادر الدخل.

كما سجلت تقارير الرصد ارتفاعاً في مؤشرات الإنذار المرتبطة بواردات الغذاء والوقود، حيث تجاوزت الأسعار المستويات العالمية بشكل كبير، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويحدّ من قدرة السكان على التكيف.


مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج للتعثر الذي يتواصل منذ إعلان المرحلة الثانية من الاتفاق منتصف يناير (كانون الثاني) دون تقدم.

تلك المشاورات تعول «حماس» أن تحقق اختراقاً في مشهد التعثر الحالي للاتفاق لأسباب بينها استمرار حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد اتفاق غزة لطريقه ووقف الخروقات وبحث حلول للأزمات اليومية في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وأجرت «حماس» سلسلة لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية، إضافة إلى اجتماع مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، جرى خلالها استعراض مجمل التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بملف غزة، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام بالبلدين الوسيطين مصر وقطر.

وقف الخروقات ودمج عناصر «حماس»

وقال مصدران مقربان من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن وفداً للحركة برئاسة نزار عوض الله، وضم أيضاً القيادي غازي حمد، التقى مسؤولين أمنيين بمصر وكذلك مبعوثين لمجلس السلام، وناقشوا ملفات عديدة بينها خروقات إسرائيل لاتفاق غزة، ودمج موظفي «حماس» بالشرطة، وتشغيل معبر رفح، وعمل لجنة إدارة غزة التي يفترض أن تتسلم مهامها من الحركة بالقطاع.

وتحدث أحد المصدرين عن أن موضوع نزع سلاح «حماس» كان مطروحاً في أحد المناقشات، ولكن حسمه مؤجل لحين نشر الشرطة الفلسطينية ونشر قوات الاستقرار الدولية، لافتاً إلى أن «حماس» تنتظر دفعاً أميركياً لاتفاق غزة ووقف إسرائيل لخروقاتها.

في سياق متصل، أكد مصدر من لجنة إدارة قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن اللجنة لم تلتق وفد «حماس»، متحفظاً على تقديم أسباب.

وكانت ثلاثة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، الاثنين، وأفادت بأن مبعوثين من «مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التقوا مطلع الأسبوع ‌بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، متوقعين عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع، دون تحديد موعدها.

وعقب الاجتماع، أعلنت إسرائيل، في بيان، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام»، المكلف بالإشراف على قطاع غزة بعد توقف القتال فيه.

وكشفت إذاعة «مونت كارلو» الدولية، الثلاثاء، أن حركة «حماس» تستعد لبدء جولة محادثات جديدة في القاهرة، رغم التوتر الأمني في المنطقة، لبحث سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي توقفت منذ اندلاع الحرب مع إيران مطلع الشهر الجاري.

أسرة فلسطينية فوق مبنى مدمر جراء القصف العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إن زيارة وفد «حماس» تأتي في توقيت مهم وتتواكب مع تصعيد إسرائيلي بالمنطقة، لافتاً إلى أن مباحثات الحركة بالقاهرة التي شهدت أكثر من مستوى، سواء مع مجلس السلام أو الجانب المصري، تعطي تطمينات بأن الاتفاق لا يزال قائماً وتبحث خروقات إسرائيل، وبالوقت ذاته تبحث عن صياغة للمستقبل القريب، خاصة القضايا المرتبطة بعمل لجنة إدارة القطاع وملف نزع السلاح وغيرهما.

إبقاء الملف في دائرة الضوء

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مشاورات «حماس» في القاهرة تقول إن ثمة زخماً جديداً بشأن «اتفاق غزة»، ومحاولة مصرية لإبقاء الملف في دائرة الضوء وعدم توقفه، متوقعاً أن يستمر هذا الزخم لإعادة فك تجميد الاتفاق المتعثر حالياً.

ومنتصف يناير الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، تحدثت السبت، بأن القوة الدولية سيبدأ نشرها في قطاع غزة اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.

والاثنين، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويرى أنور أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد «اتفاق غزة» لطريقه في ظل الاضطرابات العالمية جراء حرب إيران، متوقعاً استمرار مثل هذه اللقاءات واستمرار الموقف المصري الداعم لوقف إطلاق النار وإعمار القطاع.

ويتوقع الرقب استمرار زخم دفع اتفاق غزة للأمام بحراك مصري على أمل أن يحدث اختراق أو انفراجة في المشهد المتعثر منذ أسابيع.